المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التعزيز التفاضلي للسلوك النقيض والنقصان التدريجي في تنمية التفكير التحليلي لدى التلاميذ أطروحة


العقيدي
08-16-2011, 05:39 PM
الفصل الأول
مشكلة البحث
أهمية البحث
أهداف البحث
حدود البحث
تحديد المصطلحات














مشكلة البحث
التفكير عملية عقلية معرفية وجدانية راقية تبنى وتؤسس على محصلة العمليات الأخرى كالإدراك والإحساس والتحصيل , وكذلك العمليات العقلية كالتذكر والتحديد والتقييم والتمييز و المقارنة والاستدلال والتحليل ومن ثم ياتي التفكير على قمة هذه العمليات النفسية والعقلية والمعرفية وذلك للدور الكبير الذي يلعبه في المناقشات وحل المسائل المختلفة .
هناك إجماع على أن جزء كبير من الإهمال في استثمار الطاقة الإنسانية وتوجيهها إنما يعود إلى عدم إلمام القائمين بشؤون التربية والتعليم بالقوانين الأساسية للتفكير,بل أن نظم التعليم تتجه غالبا في طريق يتعارض مع نمو التفكير التحليلي الذي يركز على التلقين والحفظ بدون فهم,ومن المؤكد أن العجز عن تكوين نظام تربوي تحليلي يشكل مشكلة لاتقف حدودها عند المستوى المحلي فقط,بل أصبحت الآن عالمية-يثيرها الخبراء ـ ربما بقدر اكبر من البلدان التي قطعت شوطا كبيرا في سلم الارتقاء كما إنها لم تصبح مشكلة محصورة في إطار التعليم المدرسي بل امتد تأثيره نحو التعلم الجامعي (عبادة , 2001, ص 1 ).
وهذا كما أكد المربي الفرنسي (رونيه اوبير ) في التربية العامة آن التلقين يهدم التفكير ,فقد تمت أدائه شبهه كاملة لمفهوم التعليم القائم على التلقين في ندوة تخصصية عقدت في القاهرة بتاريخ 23/ 5 / 1998م وذلك حول محور فلسفة التعليم العصري ,ومستقبل التعليم العربي ,حيث يتم مناقشة قضية الحفظ والتلقين اللتين تشكلان عصب النظام التعليمي العربي الحالي, وفي هذا الصدد قال المفكر المصري (ميلاد حنا ) نحن مجتمعات التلقين بكل معانيه ,وطالب بان يعيش جيلنا الحاضر جو المناظرات والحوار المفتوح ,وقال إن جيلنا لابد له إن يتعلم إن كل رأي له رأي آخر , ومعه على قدم المساواة في النظر والإصغاء
( سويد, 2003, ص 16).
لقد تلمست الباحثة مشكلة بحثها من خلال خبرتها الذاتية التي تجمعت لديها خلال تعاملها مع التلاميذ , فضلا عن البيانات التي تجمعت من خلال استبانه استطلاعية تضمنت سؤلا مفتوحا وجهته الباحثة إلى عينة من المعلمين والمعلمات الذين يقومون بتعليم تلاميذ الصف الخامس الابتدائي والتي بلغ عددهم ( 20 ) معلم ومعلمة تستفسر فيه الباحثة عن الأسلوب الذي يتبع من قبل التلاميذ في مواجهة المواقف (المشكلات ).
بعد الاطلاع على إجابات المعلمين والمعلمات والذين أكدوا فيه على أن التلاميذ يتبعون أسلوب التلقين والحفظ بدون فهم في مواجهة المواقف كما في ملحق (2) ويعد كثير من المعلمين أن مهمة تطوير قدرة التلاميذ على التفكير هدف تربوي يضعونه في مقدمة أولوياتهم ألا أن هذا الهدف غالبا ما يصطدم بالواقع عند التطبيق لان النظام التربوي القائم لا يوفر خبرات كافية في التفكير وخصوصا التفكير التحليلي .إن مدارسنا نادرا ما تهيئ للتلاميذ فرصا كي يقوموا بمهمات تعليمية نابعة من فضولهم أو مبنية على تساؤلات يثيرونها بأنفسهم مع إن غالبية العاملين بالحقل التعليمي والتربوي على قناعة كافية بأهمية تنمية التفكير بشكل عام والتفكير التحليلي لدى التلاميذ بشكل خاص .
لذا فان التلاميذ بحاجة إلى البرامج التدريبية لتعليم التفكير بشكل عام والتفكير التحليلي بشكل خاص بجانب حاجتهم إلى المعرفة لكي يستطيعوا آن يفكروا جيدا ويتعاملوا بطريقة صحيحة مع المواقف, ولكن كثيرا منهم لا يجيدون التفكير على الرغم من توفر المعرفة لديهم ويعود السبب في ذلك إلى عدم قدرتهم في استخدام مخزونهم المعرفي استخداما مناسبا. مما يتطلب وضع برنامج تنمية التفكير التحليلي من خلال استخدام أسلوبي التعزيز التفاضلي للسلوك النقيض والنقصان التدريجي في تنمية التفكير التحليلي لدى التلاميذ للارتقاء بمستوى عملية الإعداد إذ أن التدريب على التفكير التحليلي لما تقدمه من حلول افتراضية للمواقف (المشكلات ) وتنمية القدرة على تطوير هذه الحلول.
تكمن مشكلة البحث بالإجابة عن السؤال الأتي:
هل يمكن تنمية التفكير التحليلي باستخدام أسلوبي التعزيز التفاضلي للسلوك النقيض والنقصان التدريجي لتلاميذ الصف الخامس الابتدائي ؟


أهمية البحث
تعد مرحلة الطفولة من أهم المراحل التي يمر بها الإنسان وهي نقطة الارتكاز للمراحل اللاحقة. لاسيما فيما يتعلق بالنمو المعرفي ففي هذه المرحلة يتم اكتساب المعارف والمفاهيم ويتم وضع القواعد الأساسية في طريقة تفكير الأطفال والتغيرات الفكرية التي تطرأ على النمو المعرفي عندهم ، إذ يعكس تفكير الأطفال مجالات مميزة للفهم(P130 , 1977 , Kail &Hogan ).
تحمل التطورات العلمية والتكنولوجية الهائلة والتطبيقات العلمية للمعرفة العلمية في ثناياها مقومات وركائز استمرار نمو الحضارة الحديثة ورقيها ،لكونها مبنية على النشاط المعرفي التي ينفرد به الإنسان عن سائر الكائنات الحية الأخرى بحيث يؤهله للتعامل مع الحقائق الجديدة والمواقف المختلفة في حياته اليومية .
(ماسكي,1971, ص 38 ).
أن التفكير ضروري لأي نوع من أنواع التعلم وان مهاراته تنتقل عبر المواد الدراسية وتتكون العلاقات بين خبرات مواجهة المواقف (المشكلات) عن طريق المقارنة بينهما من جهة وبين تلك المواقف (المشكلات)التي تواجههم في اليوم الدراسي من جهة أخرى . ولعل ما يميز التعلم الإنساني هو طابعة العقلي المعرفي إذ لايتم إلا بالتحليل والتركيب والمقارنة والتجريد والتعميم , ومعظم المسائل التي يواجهها الإنسان ويترتب علية أن يتعلم كيف يواجه المواقف(المشكلات) نحتاج إلى التفكير والى الاستقصاءات وصياغة الفروض وجمع المعلومات وإيجاد الحلول المناسبة .
يعد الاهتمام بالإنسان قيمة عليا فرضتها كل الشرائع وسنتها كل القوانين لان الله سبحانه وتعالى ميزه عن بقية الكائنات بالقدرات التي زوده .بها منذ أن خلقة , ولعل ابرز هذه القدرات هي المعرفة التي سخر لها ما في السموات والأرض وإذ قال جل من قائل: (وسخر لكم ما في السموات والأرض ) ( آية 13 من سورة الجاثية)
كما أمده بالقدرات العقلية الأخرى كالتصور والفهم والإدراك والتذكر والاستدلال والتعليل والتقييم ( العبيدي , 2005, ص4 ) .
إن إعداد التلميذ للعيش في مجتمع سريع التغير يتطلب من المهتمين بالتربية إن يساعدوه على التكيف مع هذا المجتمع السريع التغير من خلال إتاحة الفرص أمامه وتدريبه على مواجهة المواقف (المشكلات ) التي تواجهه بنفسه ,ويمكن تحقيق ذلك إذا احترمنا طريقة تفكيره وكشفنا عن طاقاته الكامنة من خلال توجيهها إلى الطريق التي تجعل هذا التلميذ متمكنا من حل المواقف (المشكلات ) ومتكيفا مع البيئة التي يعيش فيها( شيخه,1999 ,ص1).
يعد التفكير التحليلي اكثر النشاطات المعرفية تعقيدا وهو ناجم من قدرة الكائن البشري على تجزئة أو تحليل المشكلة تمكنه من حل المواقف (المشكلات) التي يواجهها في جوانب مختلفة في أمور حياته ,وهو نشاط معرفي يشير إلى عمليات داخلية مثل عملية معالجة المعلومات وهي عملية لايمكن ملاحظتها وقياسها على نحو مباشر ،بل يمكن استنتاجها من سلوك الفرد الظاهري الذي يصدر عنه ( نشواتي ,1985 ,ص 451 ).
وتعد المناهج ونشاطاتها وطرائق التدريس ما تزال قاصرة عن تنمية أساليب التفكير السلمية لدى تلاميذنا, إذ ما تزال المناهج وأساليب تقويمها تعتمد أساليب تلقين المعلومات والحقائق للطلبة ويبقى المتعلم يمثل الدور السلبي في العملية التعليمية , مكتفيا بما يفرض علية في الكتب المقررة وعلية يتقبل كل ما يطرح فيها دون نقدا أو بحث(عزيز ,1988 , ص32 ) .
فقد أشارت الدراسات مثل دراسة (Keny) و (Henry) و(shaw) و(Butts) و (هندام) و (جلال) و (خير الله) على أن حل المواقف (المشكلات) عمليات معرفية أو عقلية.ويعد حل المواقف (المشكلات) عمليات ديناميكية مستمرة يقوم بها الشخص لكي يتغلب على صعوبات المواقف التي تواجهه فحل المواقف (المشكلات) عمليات معرفية يقوم بها الشخص على وفق تفكير منظم , متحررا من الافتراضات الجامدة مستدعيا الخبرات السابقة لإيجاد حل للمواقف ( سلمان،2003 , ص29 ).
كما يحتاج التفكير التحليلي إلى التأمل في معالجة الحلول وهذا مااكد عليه كاكان وموسى وسيجل( 1963 , Moss& Sigel, Kagan) إن أكثر الاستجابات التحليلية كانت استجابات أولئك الذين يتأملون الحلول المطروحة مقارنة باستجابات أولئك الذين يستجيبون بسرعة لأول حل يطرأ على عقولهم
(p.73 ,1963 ,Moss& Sigel, Kagan)
وبما أننا نهدف إلى تنمية التفكير التحليلي لدى التلاميذ فأننا لابد وان نستخدم البرامج الكفيلة بذلك والتي أكدت على فاعليتها كل من دراسة (هوسر(Houser1989 أثبتت إمكانية تنمية التفكير بأنواعه باستخدام برامج تدريبية مختلفة بوصفها قدرة يمتلكها كل إنسان ويمكن تطويرها إذا ما توفرت له الظروف الملائمة( 3269 , 1989 ,Houser ) و( المصطفاوي,2005 :4 )
ودراسة نيل( 1990 , Neel ) اثر لبرنامج حل المشكلات في التفكير الإبداعي والدافعية وتقدير الذات لدى تلاميذ الصف السادس الابتدائي
( 3529, 1990 , Neel).
ويرى ديفز ( 1982, Duvis) أهمية التدريب على التفكير من خلال المشاريع المستقلة للطلبة والتدريب على أنموذج حل المواقف (المشكلات) وتنمية الاتجاهات نحو أهمية التدريب على التفكير .( السرور, 1998:233 ـ 234 ).
أن تعليم مهارات التفكير يجعل الفرد قادرا على التفاعل مع مختلف المعارف والمعلومات ثم اتخاذ القرار المناسب. ويعد العالم روس Ross عملية تعليم التفكير أمرا مهما للطلبة, ويبين أن المدارس بحاجة إلى مناهج تدعم إستراتيجيات تفكير متنوعة يدرس فيها الطلبة مواضيع ذات علاقة مباشرة بالتفكير
228): 1998,Ross )
وإذا كان علماء النفس المعرفيين أوضحوا أن الأفراد قد تم إعدادهم بطرائق مختلفة للتعامل مع المعلومات ,وانتقاء المثيرات الخارجية فان الإنسان عندما يستخدم عمليات معينة في التعامل مع المعلومات بصورة مستمرة ,فانه ينمي أنظمة ثابتة (Fixed intergration)في التعامل معها أو انه ينمي بناءات أو تكوينات معرفية تنمو وتتغير باستمرار , وهذا كما أكد عليه كل من بياجيه (Piaget) حيث سماها المخططات ( Schemata) وتولمان الذي أطلق عليه بالخرائط المعرفية (Cognitive Maps) وليفين( (Lewinبالتنظيم االهرمي للتمايز (differntiation hierarchical orgnization) أو ما أطلق عليه الكشطالتيون ( Gestaits ) بالتنظيم البارز ( organization silent) وغيرها
من التسميات التي تصف الأبنية المعرفية التي لا ترتبط بالمحتوى ,وانما ترتبط بالأسلوب الذي يوجه السلوك ,بحيث تجعل الإنسان في حالة إعادة تنظيم مستمرة في النظر إلى نفسه وللآخرين وللعالم حتى تجعله يبحث عن المعلومات ويتفحصها في ذاكرته ثم يتصرف على وفقها( الفنيش, 1988 ,,ص 142) أن دراسة أي عملية عقلية لا تتم بشكل مستقل عن بقية العمليات العقلية الأخرى, فأن ذلك يتضح من تعريف المعرفة ( Cognition ) مجموعة الفعاليات التي تتم من خلالها معالجة المعلومات أي استلامها, وانتقائها, وتحويلها وتنظيمها ومن ثم بناء تصورات عقلية لواقع الفرد . فالمعرفة Knowledge)) ماهي إلا حصيلة الخبرات المتجمعة لدى الفرد عن موضوع ما . ( p.54, 1982, Davison &Neal).
فضلا عن أن العمليات المعرفية أو العقلية تشكل طرائق ثابتة يعبر عنها سلوك الفرد, وفي أسلوب تعامله مع مواقف الحياة الخارجية , فكل فرد له طريقة أو أسلوب في تنظيم ما يراه , وما يدركه من حوله , وبالتالي تعامله مع هذه المعلومات يكون بموجب هذا التنظيم المميز له ( منصور , 1978, ص189 ) ومما لاشك فيه أن العمليات العقلية كالتفكير والتذكر والإدراك والانتباه وان كانت تعد محاور رئيسية للتنظيم المعرفي لدى الفرد , فأتها تقوم بتنظيم المثيرات واستيعابها وإيجاد طرائق لها تعمل على تحقيق أغراضها التوافقية تجاه المواقف الحياتية , ويوكد بياجيه أن التغيرات الفكرية تطرا عند الأطفال عن طريق مرور الطفل بمراحل مختلفة, وان لكل مرحلة خصائصها التي تميزها عن المراحل السابقة ( P.92, 1989, Leyens & Codol) وهناك عوامل عدة تؤثر في تطور التفكير لدى الطفل وهي:-
النضج البيولوجي للفرد من شروط النمو المعرفي عند التلاميذ ويمكنهم من التفاعل مع البيئة الاجتماعية. و الأنماط الاجتماعية والثقافية (التنشئة الاجتماعية) لها دور كبير في زيادة الخبرات عند الأطفال وتؤثر في تغيير التطور المعرفي . والعوامل الاقتصادية والمادية لها تأثير واضح في التطور المعرفي عند الأطفال إذ يؤثر المستوى المادي في توافر بيئة غنية بالمثيرات التي تؤدي دورا مهما في تطوير تفكير الطفل( P.57, 1996, Dunn).
فضلا عن الخبرات الحسية المباشرة والمتنوعة تسهم في النمو الحسي والمعرفي لدى أفرادها بشكل سريع إن أوجه التفكير عند الأطفال ترتبط بالمرحلة العقلية التي يمر بها الطفل من سن الولادة إلى مرحلة الطفولة المتأخرة
(p.35, 1985, Gangne).
إذ أثبتت الدراسات التجريبية أن لكل طفل خطة في التفكير تميزه عن الآخر وهذه الخطة تتغير من مرحلة إلى مرحلة أخرى نتيجة مرور الطفل بمراحل نمائية مختلفة وتعرضه لخبرات عملية (P.331 , 1985 , Furth ) لذا نحن نحتاج إلى عملية تدريب التلاميذ على التفكير بصورة عامة والتفكير التحليلي بصورة خاصة, لذا لابد من استخدام برامج تنمية التفكير التي تجعل الأطفال يفكرون بطريقة التفكير التحليلي ويبتعدون عن التلقين والحفظ بدون فهم وذلك عن طريق استخدام إجراءات تقليل السلوك المعتمدة على التعزيز ربما تكون أكثر إجراءات التقليل ايجابية هي الإجراءات المستندة إلى التعزيز فباستطاعتنا استخدام التعزيز لتقليل السلوك غير المرغوب فيه وفق قانون التعزيز التفاضلي للسلوك النقيض إذ يشتمل على تعزيز التلميذ على القيام بالتفكير التحليلي بدلا من التلقين والحفظ بدون فهم. فبدلا من توبيخ التلميذ أو معاقبته عندما يواجه موقف ( مشكلة) بالاعتماد على التلقين والحفظ بدون فهم , يستطيع المعلم أن يثني عليه عندما يستخدم التفكير التحليلي . وفق قانون التعزيز التفاضلي للنقصان التدريجي إذ يشتمل هذا الإجراء على تعزيز سلوك التلميذ عندما يصبح السلوك غير المرغوب فيه لديه اقل من قيمة معينة يتم تحديدها مسبقا. إن هذا الإجراء لا يهدف إلى إيقاف السلوك بل إلى تقليله.
تعد المرحلة الابتدائية مرحلة أساسية في حياة الفرد التعليمية وأفراد هذه المرحلة يمتازون بخصائص عقلية أغنى من الخبرة السابقة (قبل ا لمدرسة) وهذه الخصائص متمثلة بالإدراك الحسي والتفكير المجرد.
إن التفكير التحليلي يمكن التلامذة من مواجهة متطلبات المستقبل بل وإكسابهم خطوات التفكير التحليلي في استنتاج الأفكار وتفسيرها وان تنمية التفكير التحليلي لدى التلاميذ أصبح مثار اهتمام التربويين في العالم لأهميته بالنسبة للفرد والمجتمع ,إذ انه يتيح الفرصة لدى التلاميذ من رؤية الأشياء وبشكل أوضح واوسع وتطوير نظر اكثر إبداعية في حل المواقف (المشكلات ) ليفكروا تفكيرا تحليليا . وهو التفكير الذي يوصل إلى أفكار جديده بعد أن يتجاوزالانماط التقليدية . إن التلاميذ بحاجة إلى وقت ليفكروا ,ووقت ليستوعبوا ويتمثلوا ووقت ليغيروا انماطهم السلوكية وحين يحدث التفكير ويستمر تحدث الأخطاء وحتى يفكر كل فرد يقوم بقفزات ,ويعمل تخمينات , ويجرب الأفكار ويرى ما إذا كانت ستنفع أم لا .
( جابر ,2000 , ص258).
إننا نحتاج إلى مدرسة تنمي التفكير التحليلي ولا تقف عند حدود تنمية الذاكرة واثرائها فحسب ,وانما على العقل وتفعيله ,ونحتاج إلى نظام تربوي وجهاز تعليمي يؤمن بأهمية التفكير التحليلي ويركز عليه في تعلم التلاميذ وتعليمهم .ويذكر ريكسفور براون (Rwxford Brown) في دراسته عن المدارس بتعلم الطلبة المواد الدراسية عن طريق التفكير فيما يدرسونه وليس عن طريق الحفظ والتلقين وبعبارة أخرى التعلم ما هو ألا نتيجة للتفكير ( عدس ,1998,ص23).
- ترجع أهمية البحث إلى أهمية وضرورة بناء برامج لتنمية التفكير التحليلي ,تلك البرامج التي تعمل على تحسين أسلوب التفكير من خلال استخدام استراتيجية التعزيز التفاضلي للسلوك النقيض والنقصان التدريجي .
ترى الباحثة إن التفكير التحليلي ينبغي أن يكون إحدى الأهداف التي يسعى إليها النظام التربوي لتحقيقها عن طريق استخدام أساليب متنوعة. يتبين من ذلك أن إقرار تعليم التفكير بشكل عام والتفكير التحليلي بشكل خاص في المدارس وإدراجه في قائمة المواد الدراسية يعد ضرورة تربوية لايمكن الاستغناء عنها إذا كان الهدف بناء جيل مفكر وإنشاء مجتمع متماسك يتصف أبناؤه بالإدراك والوعي . أنه ضرورة لا غنى عنها لتحقيق مستقبل أفضل لمجتمع أرقى، يسود أفراده وضوح في التفكير ودقة في التعبير وموضوعية في الانتقاء والنظر , وعلو في الفكرة والمنطق
المعبر عنها , وقوة في الرأي والحجة ,وإحاطة شاملة بالموضوع وانسجام في الأفكار ,هذه الضرورة التي لاغنى عنها في الارتقاء بالمناهج التعليمية , وليس اكثر النتائج دقة من تلك التي نحصل عليها من أفراد يتمتعون بقدرات فائقة يستعملون فيها تفكيرا تحليليا باهرا يحسن النتائج ويزيد من الإنتاج بكل أنواعه ,فلابد لكل فكرة من نتائج ولكل مفكر من ثمرة قابلة للقطاف ,والفكرة الحسنة هي بذرة صالحة للزرع .
وفي الوقت الحاضر تعالت أصوات المربين فاخذوا ينادون بضرورة تعليم التفكير للطلبة لما يمثله هؤلاء من ثروة وطنية غاية الأهمية , ومن واجب المجتمع عدم تبديدها بالإهمال وانعدام الرعاية ,بل آن المجتمع مطالب باستثمار عقول أبنائه حتى تسهم في رفاهية وتنمية وضمان أمنه ومستقبله واستقراره
(الـ هاشم ،2006: 10ـ 11 ).
فضلا عن كل مما تقدم يمكن أن تتضح أهمية البحث الحالي من خلال ماياتي
1- إن العصر الذي نعيش فيه هو عصر تفجير المعلومات والمعرفة, مما أدي إلى زيادة مسؤولية المتعلم وتحسين قدراته للتفاعل مع المواقف والخبرات الجديدة. لذا لابد أن يفكر بطريقة بعيدة عن التلقين والحفظ بدون فهم .
2- إن إستراتيجية التدريب على التفكير التحليلي يمكن أن تحقق مبدأ التعلم المستمر وتساعد التلاميذ على زيادة فاعلية حل المواقف (المشكلات).
-3 أهمية البرامج التدريبية في تنمية التفكير التحليلي من خلال المساعدة على توجيه أفكارهم بصورة صحيحة بدلا من إصدار الأحكام السريعة آو اتخاذ القرارات دون النظر إلى النتائج وان ينظروا إلى المواقف المختلفة من خلال فحص الموقف والبحث عن الحلول والبدائل واختبارها.
4- مما ساعد على إبراز فكرة هذا البحث إلى حيز الوجود قلة البحوث التي عنيت في هذا المجال وندرته على حد علم الباحثة.
-5 انه يتناول شريحة من التلاميذ متمثلة بتلاميذ الخامس الابتدائي وان مسالة تنمية التفكير التحليلي لهؤلاء التلاميذ يدعو إلى الاهتمام بهم.
- 6 من خلال ما سبق تتضح أهمية البحث والحاجة إليه على الصعيد النظري والتطبيقي وذلك من خلال أهمية كل متغير من المتغيرات الثلاثة في هذا البحث
( التفكير التحليلي, السلوك النقيض, النقصان التدريجي )

أهداف البحث:
يهدف البحث الحالي إلى:
1ـ معرفة اثر التعزيز التفاضلي للسلوك النقيض والنقصان التدريجي في تنمية التفكير التحليلي لدى التلاميذ المفحوصين من خلال الإجابة عن الأسئلة الآتية: ـ
أ ـ هل هناك فرق بين نسبة حدوث التفكير التحليلي قبل استخدام التعزير التفاضلي للسلوك النقيض ( مرحلة الخط القاعدي ) وفي نهاية تطبيق التعزيز التفاضلي للسلوك النقيض على كل من المفحوص الأول ـ الثاني ــ الثالث ــ الرابع .
ب- هل هناك فرق بين نسبة حدوث التفكير التحليلي قبل استخدام التعزيز التفاضلي للنقصان التدريجي ( مرحلة الخط القاعدي ) وبعد مرحلة تطبيق التعزيز التفاضلي للنقصان التدريجي على كل من المفحوص الخامس والسادس ــ السابع ـ الثامن.
2 - معرفة أي الأسلوبين (التعزيز التفاضلي للسلوك النقيض أو النقصان التدريجي) اكثر تأثيرا في تنمية التفكير التحليلي لدى الأفراد المفحوصين وذلك من خلال الإجابة على السؤال الأتي:
هل هناك فرق بين متوسط درجات التفكير التحليلي قبل تطبيق أسلوبي التعزيز التفاضلي للسلوك النقيض والنقصان التدريجي وبعدهما؟






حدود البحث:-
اقتصر البحث على
1 ـ تلاميذ الصف الخامس الابتدائي الذين تتراوح أعمارهم بين (11-12) سنة.
-2 الذكور والإناث
3 ـ مدينة بغداد التابعة لمديرية التربية كرخ ورصافة.
- 4 للعام الدراسي (2006- 2007).

تحديد المصطلحات
أولا: التفكير Thinking
باير ( 1988 , Beyer)
عملية عقلية يتم عن طريقها معرفة الكثير من الأمور واسترجاعها وفهمها وتحليلها وتقبلها. ( 1988 Beyer, ) من( الفتلاوي ,2005 , 567 )

ديبونو ( DeBonol 1989 )
استكشاف للخبرة من اجل الوصول إلى هدف وهذا الهدف قد يكون الفهم آو اتخاذ القرار أو التخطيط لحل المشكلات أو الحكم على شيء ما.( حسين, 2005, ص 4).
الزيود 1989
نشاط معرفي يشير إلى عمليات داخلية كعمليات معالجة الموضوعات وترميزها إلى عمليات لا يمكن ملاحظتها آو قياسها بشكل مباشر, ولكن يمكن استنتاجها من السلوك الظاهري الذي يصدر عن الأفراد لدى انهماكهم في حل مشكلة معينة.
( الزيود ,1989 : 117) و( الخلايلة واللبابيد,:1997 91 ) .





باريل ( 1991 Barell )
يرى التفكير بمعناه البسيط سلسلة من النشاطات العقلية التي يقوم بها الدماغ عند تعرضه لمثير ما, بعد استقباله عن طريق إحدى الحواس الخمسة أما بمعناه الواسع فهو عملية بحث عن المعنى في الموقف أو الخبرة.
( الحيلة,2001 :401 ) و( 270 : 1991 , Barell )

عبد الحليم 1996
مفهوم افتراضي يشير إلى عملية داخلية تعزى إلى نشاط ذهني معرفي تفاعلي انتقائي قصدي موجه نحو حل مسالة ما , أو اتخاذ قرار معين أو إشباع رغبة في العلم أو إيجاد معنى أو إجابة عن سؤال معين( قطامي ,2001 : 15 ).
الحارثي 2001
ذلك الشيء الذي يحدث في إثناء حل مشكلة وهو الذي يجعل للحياة معنى وهو عملية واعية يقوم بها الفرد عن وعي وأدراك ولا تستثني اللاوعي .......... وتتأثر بالسياق الاجتماعي والسياق الثقافي الذي تتم فيه .
( حسين , 2005 , ص 4) .

المعطي (2003 )
عملية عقلية تساعد على فهم المشاكل وحلها وإيجاد الحلول والبدائل والحكم عليها وتقويمها وعقد المقارنات والوقوف على إيجابيات المسالة وسلبياتها.
( المعطي,2003 :30 )
ألزغلول ( 2004 )
عملية معرفية معقدة تتضمن معالجة المعلومات ويقوم على استخدام الرمز والتصورات واللغة والمفاهيم (المادية والمجردة ) بهدف الوصول إلى نواتج معينة

( ألزغلول ،2004: 289)

مما سبق تشترك تعريفات التفكير في ما بينها بالعناصر الرئيسية الآتية:
1- عملية عقلية داخلية تعزى إلى نشاط ذهني معرفي .
2- تفاعل المتعلم مع ما يواجهه من خبرات ومواقف .
3- التفاعل قصدي موجه لكل موقف آو اتخاذ قرار معين.
4- يعتمد على الخبرات الماضية أو سلسلة من الأفكار للوصول إلى مواجهة المواقف.

وقد تبنت الباحثة تعريف( باير ، 1988، Beyer) الذي ينص انه (عملية عقلية يتم عن طريقها معرفة الكثير من الأمور واسترجاعها وفهمها وتحليلها وتقبلها)


ثانيا/ التفكير التحليلي Analysis Thinking

1971 Kagan
أسلوب معرفي للأفراد الذين يستغرقون وقتا أطول في التأمل وفحص الفرضيات ويقيمون حلولهم آو استجاباتهم قبل إعلانها ( 1971:P 54, Kagan)

1976Messer:
هو أسلوب معرفي للشخص الذي يتأمل ويتفحص المشكلة أو الموقف بعناية كبيرة ويقيم استجابته قبل أن يعلنها لذا فان عدد أخطائه قليلة. (1976 :P 487 ,Messer)

أبو حطب 1978
أسلوب الطالب الذي يتأمل بدائل الحلول للمشكلة ويميل إلى تأجيل استجابته( أبو حطب , 1978 : p 487 )


الكبيسي 1989
عمليات ديناميكية مستمرة يقوم بها الشخص كي يتغلب على صعوبات المواقف التي تواجهه, وهي تحدد بعمليات معرفية يقوم بها الشخص وفق تفكير منظم متحرر من الافتراضات الجامدة مستدع الخبرات السابقة لإيجاد حل لموقف (مشكلة ) ما
( الكبيسي,1989:39 ).
عبد الهادي 2000
مجموعة العمليات العقلية التي تتم فيها فك أو تحليل ظاهرة معينة إلي عناصرها
(عبد الهادي أ, 2000: 121).
قطامي 2000
هو تفكير منظم ، متتابع ، ومتسلسل بخطوات ثابتة في تطورها إذ يسير التفكير التحليلي عبر مراحل محددة بمعايير ( قطامي , 2000 :677).
قطامي
2000 تفكير متقدم يتطلب مستوى متقدما من العمليات العمليات الذهنية وهو مهارة ذهنية قابلة للتعلم والتدريب ، ورفع كفاءة الذهن في إدارة المواقف التي يواجهها
(قطامي , 2000 , ص 678 )

غالب 2004
ويقصد به قدرات المتعلم على مواجهة المشكلات بحذر وبطريقة منهجية والاهتمام بالتفاصيل والتخطيط بحرص قبل اتخاذ القرار فضلا عن جمع اكبر قدر ممكن من المعلومات ويملك قدرة على المساهمة في توضيح الأشياء حتى يتمكن الحصول إلى استنتاجات عقلانية من خلال الحقائق التي يعرضها ( غالب ، 2004 ، ص 6 ) .
وقد تبنت الباحثة تعريف (اعبد الهادي) تعريفا نظريا للتفكير التحليلي. الذي ينص على (مجموعة العمليات العقلية التي تتم فيها فك أو تحليل ظاهرة معينة إلي عناصرها )

أما التعريف الإجرائي: الدرجة التي يحصل عليها التلميذ في إجابته على فقرات مقياس التفكير التحليلي المعد لهذا الغرض.
ثالثا/التعزيز التفاضلي للسلوك النقيض
يعرف هذا الإجراء على انه تعزيز الفرد عند قيامه بالسلوك النقيض للسلوك غير المقبول الذي يراد تقليله (الخطيب, 1995 : 188)
السلوك النقيض (التفكير التحليلي) والسلوك غير المقبول ( التلقين والحفظ بدون فهم).
وقد تبنت الباحثة تعريف الخطيب .

رابعا/ التعزيز التفاضلي للنقصان التدريجي
يعمل هذا الإجراء على تقليل السلوك غير المقبول ( التلقين والحفظ بدون فهم ) من خلال تعزيز تناقصه تدريجيا (الخطيب, 1995: 189).
وقد تبنت الباحثة تعريف الخطيب .

خامسا / الصف الخامس الابتدائي
وهي المرحلة أو الصف الذي يضم التلاميذ ( بعمر 10سنوات ـ 12) وتعد مرحلة إعداد وتهيئ لمرحلة الصف السادس الابدائي( الامتحانات الوزارية العامة) .
( وزارة التربية, 1996,7 ).

العقيدي
08-16-2011, 05:41 PM

او نت
09-05-2011, 07:47 PM
بالتوفيق ...

او نت
09-05-2011, 07:48 PM
جزاك الله خيراً