المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مساعدة


ريم وليد
06-15-2010, 08:55 PM
ارجوكم ساعدوني

محتاجة دراسات سابقة عربية واجنبية عن تنمية المهارات الاجتماعية لدى رياض الاطفال

ارجوكم بسرعة لان ماعندي وقت:patch_pleur:

أ.بوعلام
06-15-2010, 10:00 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

http://www.gulfkids.com/ar/topic79-1477.htm

تنشئه الاجتماعية للطفل العربي
وعلاقتها بتنمية المعرفة
( دراسة تحليلية)
د. سهام عبد الرحمن الصويغ
٢
التنشئة الاجتماعية للطفل العربي وعلاقتها
بتنمية المعرفة
مقدمة:
تنطلق عملية التنشئة الاجتماعية من المجتمع ذاته حيث يندمج مفهوم الفرد مع مفهوم الجماعة. وعملية التنشئة
وهي من .(James,1993,P. تعني الأساليب التي عن طريقها يتم تحويل الفرد الى عضو في الجماعة ( 75
العملية التي يكتسب بها الأفراد المعرفة والمهارات والطباع التي تمدهم (Goslin,1969,P. وجهة نظر ( 3
التنشئة الاجتماعية (Inkeles,1968,P. بالقدرة للمساهمة بشكل فعال في الجماعات والمجتمع . ويعرف ( 359
بأنها العملية التي يكتسب الأفراد بمقتضاها المعرفة والمهارات والاتجاهات والقيم والدوافع والتجريدات والأنماط
أن (Williams,1970,P. التي تؤثر في تكيف الفرد مع بيئته الفيزيقية والاجتماعية والثقافية. ويذكر ( 163
البحوث الخاصة بالتنشئة الاجتماعية تمحورت حول موضوعين : الأول، أثر عملية التنشئة على سلوك الفرد،
والثاني، أسلوب أو طبيعة العملية ذاتها.
وبالرغم من أن التنشئة الاجتماعية تمتد كعمليات تعلم في مراحل حياة الفرد المختلفة ، إلا أن مرحلة الطفولة تعد
في هذا الصدد أن علاقة التنشئة بالطفولة (James,1993,P. أكثر المراحل حساسية وتأثرًا بها. ويشير ( 72
تعتمد على مفهوم الطفولة نفسه الذي يشكل المرجعية لفهم ودراسة عملية التأثر هذه. فالطفولة في المفهوم الغربي
ظلت لفترة طويلة تعني الصغر والضعف والحاجة الى الحماية. والأطفال بالرغم من وجودهم المهم في عملية
التنشئة، إلا أنه نادرًا ما يُنظر لهم كأفراد فاعلين ومؤثرين في هذه العملية، فالسلوك الاجتماعي يتشربه الطفل دون
أن معظم أدبيات البحث في موضوع ( James,1993,P. ان يكون له دور في عملية التعلم هذه. ويضيف( 74
التنشئة تهتم بصورة اكبر بأهداف التنشئة وأساليب تحقيقها دون النظر الى ادراكات الأطفال وتفسيراتهم لهذه
الأساليب. كما أن العلاقة بين الراشد والطفل بقيت لفترة طويلة ومازالت يُنظر لها متمثلة في قطبين متنافرين :
مسئولية الراشد مقابل عدم مسئولية الطفل، وسلطة الراشد مقابل سلبية الطفل. إلا أن هذه النظرة التقليدية الى
عملية التنشئة بدأت في التغير تدريجيًا في أوائل الثمانينات نتيجة للدراسات الاجتماعية والنفسية والأنثروبولوجية
Mckay ) التي أكدت أهمية خبرة الطفل الاجتماعية وأسلوب تعلمه واكتسابه للمعرفة في عملية التنشئة. ويشير
في وصفه الناقد للمفهوم التقليدي للتنشئة انه يفترض أن الراشدين هم الذين (in Waksler,1989 ,P.23
يمتلكون المعرفة والكفاءة بينما الأطفال لا يمتلكونها. وهذا المفهوم لا يستطيع أن يدرك الثراء والتنوع الذي يقع
( في العلاقة المتبادلة بين الراشدين والطفل. وتجدر الإشارة في هذا الصدد الى دراسة قامت بها هند خليفة( ١٩٩٨
١٢ سنة ) في - ٥ سنوات) و ( ٨ - هدفت منها التعرف على وجهة نظر الأطفال في الفئات العمرية بين ( ٣
الشخصيات الكرتونية التي تم اختيارها لجائزة المجلس العربي للطفولة والتنمية كأفضل شخصيات كرتونية تقدم
للطفل العربي. وتشير خليفة في بحثها ان المجتمع عمومًا يصنع الإطار العام الذي تندرج تحته ثقافة الأطفال
وتعلمهم ، ولكن الأطفال أنفسهم هم الذين يملؤون ثقافتهم وحياتهم بالتفاصيل التي تتشكل بباعث من طفولتهم،
والتي مهما اقتربنا منها سيظل يحجبها عنا غشاوة اختلقتها المسافة الزمنية الفاصلة بيننا وبين أطفالنا. هذا وقد تبين
من نتائج الدراسة التي اجريت في مدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية ان رؤية الأطفال لهذه الشخصيات
٣
كان مختلفًا ومغايرًا لرؤية وتقييم الكبار. " فالجمل ظريف" الحائز على الجائزة الأولى لم يعجب غالبية الأطفال
واعتبروه غير ظريف و" السندباد العصري" الحائز على الجائزة الثانية اعتقد معظم الأطفال الصغار انها صورة
٣ الأطفال الكبار عن عدم اعجابهم بهذه الشخصية .. / مخيفة لشخص خائف أو حرامي. كما عبر اكثر من ثلث ١
وهذه الدراسة تشير بوضوح الى إشكالية علاقة البالغ بالطفل التي تنظر الى الأطفال كمادة سلبيه " تتشكل وفقًا
لأنظمة وعمليات اجتماعية دون الأخذ بالاعتبار أن للأطفال دورًا فعا ً لا في بناء وتقرير حياتهم الاجتماعية.
وتشكل مسألة التنشئة الاجتماعية موضوعًا غاية في التعقيد من حيث تعدد وسائلها ومكوناتها ومظاهرها وطرق
دراستها وقياسها مقارنة بجوانب الطفولة الأخرى مثل التعليم والصحة وغيره. وبالرغم من كثرة البحوث التي
تناولت التنشئة في المجتمعات العربية وخاصة فيما بين السبعينات والتسعينات، إلا أن أغلب هذه البحوث تعبر عن
اتجاهات وانطباعات عامة مما يجعل من الصعب جدًا اطلاق التعميمات في هذا الموضوع. فض ً لا عن أن التنشئة
الاجتماعية تتم من خلال عدد من الوكالات أو الوسائط أهمها الأسرة والمدرسة وجماعة الرفاق ودور العبادة
والنوادي والجمعيات والساحات الشعبية بالإضافة الى وسائل الإعلام والخدم في المنازل. وهذه الورقة هي محاولة
لتسليط بعض الضوء على واقع التنشئة في الأسرة العربية وعلاقة أساليب التنشئة بنمو الخصائص الشخصية
المشجعة أو الكابحة لاكتساب المعرفة .
ويقصد بالتنشئة الأسرية أو الوالديه كل سلوك يصدر من الوالدين أو أحدهما ويؤثر على الطفل ونمو شخصيته من
النواحي الجسمانية والنفسية والاجتماعية والمعرفية. هذا وقد تعددت الأطر النظرية التي تحدد أساليب التنشئة
أحد ( Baumrind, الأسرية، وتأثير هذه الأساليب على نمو الطفل وتكوين شخصيته. ويعتبر نموذج ( 1971
والمتساهل ،(Authoritarian) أهم النماذج التي حددت ثلاثة أنواع من التنشئة هي: الأسلوب المتسلط
ويعتمد الأسلوب المتسلط على السيطرة المطلقة للآباء في .(Authoritative) والحازم ،(Permissive)
مقابل رضوخ الأبناء مع نسبة ضئيلة من التفاعل والحوار اللفظي بين الآباء والأبناء. أما الأسلوب المتساهل فهو
المستجيب لرغبات الطفل ولا يستخدم العقاب مما يسهم في ضعف امتثال الطفل وتدني شعوره بالمسئولية. وأما
الأسلوب الحازم فهو الذي يوجه الطفل بطريقة عقلانية حازمة مع الوعي بفردية الطفل، ويشجع الحوار اللفظي
ويقدم التفسير ويوفر المحبة والقبول. وبناء على هذا النموذج وما تبعه من دراسات وملاحظات حول أساليب
مفهوم التنشئة الوالديه ضمن بعدين أساسين: هما العاطفة (Maccoby&Martin, التنشئة حدد ( 1983
والسيطرة. ويدخل ضمن هذا المفهوم خمسة أنواع من أساليب التنشئة الوالديه هي: أسلوب الحماية المفرطة،
أسلوب التدليل الزائد. أسلوب الإهمال، أسلوب التسلط، وأسلوب تحمل المسئولية وهو الذي يمثل السواء ويعطي
قدرًا من العاطفة والسيطرة حسب عمر الطفل وحاجاته وإدراكه العقلي. وتبين من نتائج العديد من الأبحاث
ان الأطفال الذين تربوا في كنف والدين يستخدمان الأسلوب الحازم، أظهروا تكيفًا اكبر من (Buri,1988)
الناحية النفسية والاجتماعية، وكانت درجاتهم أعلى في التحصيل العلمي وتقدير الذات من الذين تربوا مع والدين
يستخدمان أساليب التساهل أو التسلط. وسيتم فيما يلي عرض بعض الدراسات الأجنبية الحديثة في علاقتها
وتأثيرها على بعض مظاهر النمو لدى الأطفال.
٤
الدراسات الأجنبية:
بدراسة حول العلاقة بين أسلوب التربية الوالديه ( Dekovic, et al, فيما يختص بالنمو الاجتماعي، قام ( 1992
وسلوك الطفل الاجتماعي والمستوى الاجتماعي والاقتصادي الذي ينتمي اليه الطفل. وأظهرت النتائج وجود
نوعين من التربية الوالديه: الأسلوب الحازم الديمقراطي، وكان اكثر انتشارًا بين الآباء المنتمين الى المستوى
الاجتماعي المتوسط، والأسلوب التسلطي المقيد، وكان اكثر استخداما من قبل الآباء المنتمين الى مستويات
اجتماعية دنيا. كما اسفرت النتائج أن الأطفال الاجتماعيين والذين يتمتعون بشعبية بين أصدقائهم تعرضوا إلى
والدية حازمة وديمقراطية استخدم فيها الوالدان اساليب اتسمت بالإقناع والحوار اللفظي والتشجيع والتفسير، كما
كانوا أكثر استخدامًا للتعزيز والتشجيع مقارنة بالأطفال المرفوضين اجتماعيًا الذين تعرضوا الى والديه اتسمت
بالتسلط والتقييد وقلة التعاطف وضآلة الحوار اللفظي.
فقد كانت حول علاقة اساليب التنشئة الأسرية ببعض مظاهر الكفاءة الاجتماعية (Smith, أما دراسة ( 1994
والعاطفية لدى الأطفال الأيتام. وتبين من نتائج الدراسة أن البيوت البديلة التي يتوفر فيها نوعية جيدة من الرعاية
المتمثلة في تنشئة مشجعة للاستقلال والتعبير عن المشاعر، ووجود نظام واضح للقانون والضبط كان تأثيرهم
إيجابيًا على سلوك ونفسية الأطفال الأيتام، حيث أظهروا درجة أعلى من الكفاءة الاجتماعية وقدرًا أقل من
المشكلات النفسية والسلوكية المصاحبة لوجود طفل في رعاية أسرة غير أسرته الأصلية.
فكان الهدف منها الكشف عن العلاقة بين (Chen, et al, أما الدراسة عبر الحضارية التي قام بها ( 1998
لدى صغار ( Inhibited behavior ) أساليب التربية الوالديه في تأثيرها على تكوين السلوك الكبحي
٣٦ شهر) الذين يظهرون سلوكًا كبحيًا - الأطفال الكنديين والصينيين. وتذكر الدراسة أن صغار الأطفال ( ١٨
يكونون عادة أكثر قلقًا في المواقف الاجتماعية الجديدة ولا يبادرون الى الاستطلاع والاكتشاف ويرفضون اللعب
مع الأنداد والكبار غير المألوفين، كما أنهم يفضلون البقاء بقرب أمهاتهم. هذا وقد أسفرت نتائج الدراسة أن
الأطفال الصغار من الأسر الصينية كانوا أكثر كبحًا لسلوكهم الاجتماعي من الأطفال الكنديين، كما بينت الدراسة
أن الأم الصينية أظهرت اتجاهات رفض واستخدمت العقاب بصورة اكبر من الأم الكندية .
حول العلاقة بين اساليب التربية الوالدية وقدرة ( Reitman&Gross, وفي دراسة قام بها كل من ( 1997
الأطفال على تأجيل الرغبات والضبط الذاتي، وأسفرت النتائج أن الأمهات اللاتي حصلن على درجات أعلى في
الأسلوب الحازم / الديمقراطي، أظهر أطفالهن سلوكًا أكبر نحو تأجيل الرغبات والقدرة على الانتظار في مواقف
تجريبية تختبر القدرة على ضبط النفس وتأجيل الحصول على المكافأة. ويذكر الباحثان أن الأطفال الذين
يستطيعون ضبط أنفسهم وتأجيل رغباتهم في عمر الأربع سنوات، يظهرون في مراهقتهم درجات أعلى في
التحصيل وفي القدرة على تحمل الإحباط وقدرًا أعلى من الكفاءة الاجتماعية .
ويتضح مما سبق أن أساليب التنشئة الأسرية السوية والتي تتسم بالحزم والحب والقبول والتي يستخدم فيها الوالدان
الإقناع والحوار والتشجيع والثبات في اساليب الضبط تؤثر بصورة إيجابية على نمو الطفل النفسي وبناء شخصيته
ويكتسب من خلالها الكفاءة الاجتماعية والثقة بالنفس والقدرة على ضبط الذات وتحمل الإحباط وتأجيل الرغبات،
بجانب الدافعية والاستطلاع والمبادرة. وهي مهارات لازمة للتعلم الذاتي واكتساب المعرفة.
٥
وسيتم فيما يلي عرض بعض الدراسات التي تناولت أساليب التنشئة الأسرية في علاقتها ببعض مناحي النمو
المختلفة لدى الأبناء في بعض الدول العربية.
الدراسات العربية:
و (Dwyer, و( 1978 (Ammar, تهدف التنشئة الاجتماعية العربية التقليدية كما تم وصفها في ( 1954
الى: (Kabbaj, و ( 1979 (Ammar in Middleton,1970)
١) تدريب الطفل على الانقياد الى إرشادات الكبار وإظهار الطاعة والاتصاف بالأدب ( ٢) تدريب الذكور )
والإناث للقيام بالسلوك المقبول اجتماعيًا من كل جنس. كما تشير هذه الدراسات الى أن الأم في الأسرة العربية
تلعب الدور المحوري في عملية التنشئة وخاصة في الست او السبع سنوات الأولى من عمر الطفل.
وتعتبر دراسة جابر والشيخ ( ١٩٧٨ ) من أوائل الدراسات العربية عبر الحضارية التي تناولت اتجاهات الآباء نحو
تربية وتنشئة الأبناء لدى ثلاث عينات عربية متقاربة في العمر والمستوى التعليمي: قطرية ومصرية وفلسطينية.
ودلت النتائج أن العينات الثلاثة اتفقت في اتجاهات تنشئة الأبناء في ثلاثة اساليب هي: التسلط والتذبذب والتفرقة.
كذلك قامت الخليفي ( ١٩٨١ ) بدراسة الاتجاهات الوالدية في تنشئة الأبناء في المجتمع القطري، وذلك بهدف
التعرف على الفروق بين الأمهات الحضريات وشبه البدويات، وتأثير التعليم والعمر على هذا الاختلاف. وأسفرت
النتائج أن الأمهات شبه البدويات أظهرن مي ً لا اكبر نحو اتجاه التسلط والتدليل والحماية الزائدة والقسوة واثارة
الألم النفسي والتفرقة عن الأمهات الحضريات. كما أظهرت النتائج أن العينتين تساوتا في اتجاهاتهن نحو التذبذب
في التنشئة.
وأجرت معروف ( ١٩٨٤ ) دراسة حول أساليب التطبيع الاجتماعي لدى الأمهات الجزائريات. واسفرت الدراسة
أن الأمهات الجزائريات كان أسلوبهن متشددًا في تدريب الأطفال على الاخراج، كما أنهن كن اكثر مي ً لا نحو
استخدام العقاب البدني والتوبيخ واكثر صرامة بشأن التبول اللاإرادي. كما بينت الدراسات أن الأمهات
الجزائريات يشجعن أطفالهن على الاستقلال في سن مبكرة وأنهن متساهلات نحو مواقف العدوان.
وتشير دراسة الصويغ ( ١٩٨٧ ) عبر الجيلية أن الأمهات السعوديات الشابات أظهرن اتجاهات اقل نحو تدريب
الطفل على المسئولية والطاعة، وكن اكثر تسامحًا مقارنة بالجدات. كما بينت الدراسة أن اكثر الأساليب استخداما
من قبل الأمهات الشابات كانت التذبذب والحماية والتسلط.
وفي دراسة للقرشي( ١٩٨٦ ) حول اتجاهات الآباء والأمهات في دولة الكويت نحو اساليب التنشئة، تبين أن
أساليب التذبذب والتسلط والحماية الزائدة كانت الأكثر استخدامًا، وان درجات التسلط والحماية الزائدة كانت أعلى
لدى الآباء من الأمهات.
أما دراسة ربيع( ١٩٩١ ) على الأسرة المغربية، والتي ذكر فيها أن السلطة الاقتصادية والاجتماعية في الأسرة
المغربية للأب بينما السلطة الوجدانية للام، وان العلاقة بالأم تبقى العلاقة المسيطرة والمفضلة وذات الثقل في نمو
الطفل، فقد كان الهدف منها دراسة العلاقة بين مخاوف الأطفال والوسط الاجتماعي. و أوضحت النتائج أن الوسط
الاجتماعي للطفل، بقدر ما يرتفع، بقدر ما تكون استجابته لمخاوف الأطفال متسمة بالتسامح، وبقدر ما تنخفض
تكون استجابته أميل الى التشدد، حيث أن اساليب التنشئة المتبعة في الأوساط الاجتماعية المنخفضة تتسم بالعقاب
٦
البدني وبالتالي بالتشدد. كذلك أظهرت النتائج أن الوسط الاجتماعي بقدر ما يرتفع، بقدر ما يتمتع أطفاله بقدر من
التجاوب العاطفي والفرص للتعبير عن المشاعر مقارنة بغيرهم من أطفال الوسط الاجتماعي المنخفض.
كذلك أوضحت دراسة الخطيب ( ١٩٩٣ ) عبر الأجيال في مدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية أن هناك
اختلافًا بين الأمهات والجدات في بعض مواقف التنشئة الاجتماعية، وخاصة في الجوانب التي تعتمد على العنصر
المادي مثل الرضاعة والاخراج، ولكن ما زال كثير من الأمهات يستخدمن اساليب الجدات التي تعتمد على العقاب
البدني أو التهديد او التخويف في حالة تأديب الطفل. وما زالت النظرة التقليدية في تنشئة الفتاة لم تتغير رغم
التغيرات المادية الملموسة التي عمت المجتمع السعودي

أ.بوعلام
06-15-2010, 10:01 PM
تابع:


وفي دراسة قام بها المرسي( ١٩٩٣ ) بمدينة المنصورة بغرض التعرف على علاقة حجم الأسرة بالتفاعل الأسرى
والاتجاهات الأسرية لدى الأبناء. و أسفرت النتائج أنه كلما زاد عدد أفراد الأسرة، قل التفاعل والتواصل الأسرى
وزادت الفجوة بين الآباء والأبناء، وقل الاهتمام والرعاية واظهار الحب والتشجيع، وتضاءلت البيئة المعرفية
للأطفال في داخل الأسرة. كما أظهرت النتائج أن أبناء الأسر الكبيرة عبروا عن شعورهم بأنهم مهملون وأظهرت
استجابتم أنهم كانوا اكثر اتكالية وانعزالية وتميزوا بالكبت والمستوى المتدني من الطموح.
أما دراسة العمران وعثمان( ١٩٩٤ ) حول اساليب التنشئة الأسرية في البحرين في مجتعي القرية والمدينة، فقد
أظهرت النتائج ميل الوالدين في القرى نحو أساليب التسلط والحماية الزائدة وميل الوالدين في المدينة نحو أسلوب
التفرقة. كذلك بينت الدراسة أن أكثر الأساليب شيوعًا لدى أفراد المجتمع البحريني هي أساليب التذبذب والحماية
الزائدة والتسلط واثارة الألم النفسي.
وفي دراسة لحجازي ( ١٩٩٤ ) قام بها بطلب من المكتب التنفيذي لمجلس وزراء العمل والشؤون الاجتماعية بدول
مجلس التعاون، كان الهدف منها التعرف على واقع التنشئة الاجتماعية في المجتمع الخليجي. ويذكر في دراسته
بروز ظاهرة الخدم / المربيات كأحد وكالات التنشئة الاجتماعية في دول الخليج، ويشير الى الآثار السلبية لهذه
الظاهرة على النمو العاطفي والصحة النفسية للطفل من خلال وهن العلاقة مع الام من ناحية واضطرابها وتذبذبها
ما بين الخادمة / المربية والأم من ناحية أخرى. كما يشير الى آثارها السلبية على لغة الطفل وعلى توافقه
الاجتماعي من ناحية اعتياد الطفل على الاتكالية المفرطة وافتقاد معنى الواجب والمسؤولية والجهد للقيام بشؤونه
وازدياد أنوية الطفل وتسلطه في ظل علاقة غير متكافئة مما يؤدي الى اضطراب مفهوم السلطة المرجعية وما
يرافق ذلك من استهتار وتراجع في علاقة الطفل مع القانون. بالإضافة الى ما يتعرض له الطفل من تضارب في
القيم والعادات مما يؤثر على ثقافته وانتمائه وهويته الوطنية، ونمو ثقافة تطفي عليها البدائية والخرافية والانفعال
مما يعيق نمو القيم الضرورية لمواجهة الحياة المعاصرة وتحدياتها والانفتاح على المستقبل بتحولاته المتسارعة.
٢٦٠ ) في دراسة حول مظاهر وأسباب ونتائج ظاهرة السلطوية في التربية - ويذكر سورطي ( ١٩٩٨ ، ص ٢٥٨
والتعليم، أن السلطوية ظاهرة تمتد جذورها في البنية الاجتماعية العربية التقليدية إذ يتميز المجتمع العربي بشكل
عام بوجود مؤسسات اجتماعية أولية كالعائلة والطائفة والعشيرة والقبيلة، ويغلب على طبيعة وتركيب الكثير منها
السلطوية التي تعتمد على مبدأ حصر السلطة وعدم السماح بمشاركة الأعضاء. وتعد الأسرة من وجهة نظر
سورطي من أهم مصادر السلطوية، إذ تعتمد الأسرة العربية بشكل عام على القهر وتضيق مجال تحقيق الاستقلال
الذاتي للفرد وتركز على العقاب البدني والضغط الخارجي والتهديد والقمع والتخويف كما أنها تؤكد على تعويد
٧
الفرد على الخضوع والامتثال والعجز والتهرب من المسئولية وعدم اللجوء الى التساؤل والمناقشة والمبادرة
والتفكير البناء.
استنتاجات:
واستنادًا على ما سبق عرضه من دراسات عربية، يمكننا استنتاج التالي:
أن الأم العربية تقوم بالدور الأساسي في عملية التنشئة، وخاصة في السنوات الست أو السبع من عمر ��
الطفل.
أن اكثر أساليب التنشئة انتشارًا في الأسرة العربية هي اساليب التسلط والتذبذب والحماية الزائدة. ��
أن استخدام الأساليب السلبية المتمثلة في التسلط والتذبذب والحماية الزائدة يزداد لدى المستويات ��
الاجتماعية والاقتصادية المنخفضة، ولدى المجتمعات القروية وشبه البدوية
يلعب المستوى التعليمي للأم دورًا كبيرًا في أسلوب تعاملها، فكلما زاد تعليم الأم، قل استخدامها للعقاب ��
البدني وزاد ميلها للأساليب الأكثر سواءً.
ما زالت الأسرة العربية – وان حدث بعض التغير نتيجة تعليم وعمل المرأة – تتعامل مع الطفلة الأنثى ��
بصورة تقليدية ومغايرة للذكر، وتسهم من خلال التنشئة في استمرار الدور التقليدي السلبي للأنثى.
يقل التفاعل والتعاطف واستخدام الأساليب السوية في التنشئة مع زيادة عدد أفراد الأسرة. ��
وجود ظاهرة الخادمة / المربية الأجنبية كإحدى وسائط التنشئة في الأسرة العربية الخليجية عمومًا وبداية ��
تواجدها في بعض الدول العربية الأخرى مثل لبنان والاردن ومصر . وما لهذه الظاهرة من آثار سلبية
على نمو الطفل العاطفي والاجتماعي والمعرفي.
ان أساليب التنشئة المستخدمة لدى غالبية الأسر العربية تؤثر بصورة سلبية على نمو الاستقلال والثقة ��
بالنفس والكفاءة الاجتماعية. وتعود الطفل على الخضوع والامتثال والتهرب من المسئولية، وتؤدي
بالتالي الى زيادة السلبية وضعف مهارات اتخاذ القرار ليس فقط في السلوك و إنما في طريقة التفكير،
حيث يتعود من الصغر على كبح التساؤل والاكتشاف والمبادرة وهي مهارات لازمة للتفكير واكتساب
المعرفة.
المجتمعات تنتج الافراد الذين تحتاجهم:
( أن هناك ثلاث أهداف للتنشئة يشترك فيها جميع الآباء حول العالم هي: ( ١ (LeVine,1975,p. يذكر( 56
المحافظة على صحة وسلامة الطفل الفسيولوجية وخاصة في الفترة الأولى من حياته ( ٢) تطوير القدرات
السلوكية للأطفال بحيث يصبحون قادرين على توفير كفايتهم الاقتصادية كراشدين ( ٣) تطوير قدرات الأطفال
ان (LeVine,1975,p. بحيث يسهمون في المحافظة على بقاء واستمرار قيم المجتمع وثقافته. ويضيف ( 53
المجتمعات تنتج الأفراد الذين تحتاجهم. فهل المجتمعات العربية تنتج فع ً لا الأفراد الذين يسهمون في تنميتها؟ إن
نسق التنشئة العربية ، بناء على ما تم عرضه لا يسهم في إنتاج الأفراد الذين يحتاجهم مجتمع المعرفة. وبالنظر
الى التنشئة العربية نجد ان هناك مجموعة من الإشكاليات التي تقف عائقًا أمام تحقيق ذلك. وسيتم في العرض
التالي التركيز على إشكاليات تنشئة صغار الأطفال في المرحلة السابقة للتعليم الابتدائي:
٨
اشكالية تدني مستوى تعليم المرأة، وهي القائمة بالدور الأساسي في التربية وخاصة في السنوات الأولى ��
من عمر الطفل. إذ يبلغ عدد الأميين من بين البالغين العرب حوالي ٦٥ مليونًا، ثلثاهما من النساء
( برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ٢٠٠٢ ، ص ٣ ) وانخفاض تعليم المرأة مرتبط باستخدامها لأساليب
تنشئة تعتمد التسلط والعقاب البدني والتخويف وتودي في الغالب الى نشوء مظاهر نمو تكبح التفكير
واكتساب المعرفة.
اشكالية انتشار الفقر في البلدان العربية، إذ يوجد مواطن لكل خمسة مواطنين عرب يعيش على اقل من ��
دولارين أمريكيين في اليوم، وهذا يعتبر من أقل مستويات الفقر المادي في العالم (برنامج الأمم المتحدة
الإنمائي، ٢٠٠٢ ، ص ٥). والفقر المادي يتبعه عادة انحسار في فرص التعليم والبيئة السكنية
والاجتماعية المناسبة لاستخدام اساليب التنشئة السوية .
اشكالية الحجم الكبير للأسرة العربية، إذ تبلغ نسبة الأطفال الذين يقل عملرهم عن ١٥ سنة ( ٣٨ %) من ��
عدد السكان في العالم العربي، بالإضافة ان معدل الخصوبة مازال مرتفعًا ( ٣,٥ %) في عام ١٩٩٨
مقارنة بمتوسط الخصوبة العالمي ( ٢,٧ %) (برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ٢٠٠٢ ، ص ٣٢ ).والحجم
الكبير للأسرة كما تشير الدراسات يقف عائقًا أمام تفاعل الأسرة وتواصلها واستخدامها لأساليب تيسر
الحوار والتفكير وتوفر الفرص للاكتشاف والتعليم.
اشكالية تدني نسبة عدد الأطفال العرب الذين يحصلون على تعليم ما قبل الابتدائي، إذ لا تزيد النسبة عن ��
٤% في مقابل ٤٧ % في البلدان النامية في عام ١٩٩٥ (برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ٢٠٠٢ ، ص ٤٨
٦ سنوات - ). وتزداد الفجوة اتساعًا إذا ما قورنت بالدول المتقدمة التي جعلت تعليم الفئة العمرية ٥
٨٥ % في - ٥ سنوات، فنسبة التحاقهم تصل ما بين ٧٥ - إلزاميا وحكوميًا. أما الأطفال في لفئة العمرية ٣
كل من المانيا والدنمارك وفلندا والسويد وترتفع الى ٩٥ % في كل من بلجيكا وفرنسا وايطاليا
وهذه النسبة المنخفضة لالتحاق الأطفال العرب في التعليم ما قبل الابتدائي ( Kamerman,2000 )
تشير الى حرمان غالبيتهم من فرص اكتساب المعرفة في بيئة تربوية قد يكون لها دور في تعويض
النقص الذي يعاني منه الطفل العربي في بيئته الأسرية المفتقدة، في الغالب، الى أساليب التنشئة التي
تنمي القدرات وتشخذها للتفكير والتعلم. بالإضافة الى ما يشكله هذا الحرمان من تعميق الهوة وعدم
المساواة وقت الدخول الى المدرسة بين القلة الذين حصلوا على تعليم مبكر والأطفال الذين حرموا منه.
٩٩ في بعض الدول العربية - ويعرض الجدول رقم ( ١) عدد رياض الأطفال وعدد الأطفال فيها لعام ٩٨
( ( المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، ٢٠٠٠ ،ص ٤__
جدول رقم ( ١
١٩٩٩- عدد الرياض وعدد الاطفال فيها لعام ١٩٩٨
اسم الدولة عدد الرياض عدد الاطفال
١. المملكة الاردنية الهاشمية ٥٣١٩٧ ١٠٧٣
٢. دولة الامارات العربية المتحدة ٢١٢٧٢ ٤٨٤
٣. دولة البحرين ١٤٠٦٤ ١٥٣
٤. الجمهورية التونسية ٧٩٠١٢ ١٤٣٦
٥.المملكة العربية السعودية ٩٩٨٩٦ ٩٨٢
٦. الجمهورية العربية السورية ١٠٨٣١٩ ١١٤٠
٧. جمهورية العراق ٨٧٤٥٩ ٦٤١
٨. سلطنة عمان ١٤٤٢٦ ٢٠٧
٩. دولة فلسطين ٦٨١١٩ ٨٦٤
١٠ . دولة قطر ٧٩٦١ ٧٦
١١ . دولة الكويت ٥٩٦٧٠ ٢٢٣
١٢ . الجمهورية اللبنانية ١٤١٩٣٥ ٢١٠٥
١٣ . جمهورية مصر العربية ٣١٦٨٠١ ٢٧٢٥
١٤ . الجمهورية اليمنية ١٢٨٠٩ ١١٦
١٥ . المملكة المغربية ٦٠٦٢٠ ٧٢١
١٦ . الجمهورية الجزائرية ١٣٣١٥ ١٩٨
المجموع ١١٥٨٨٧٥ ١٢٧٥٥
والجدول يعرض العدد ولا يوضح نسبة الأطفال المسجلين الى غير المسجلين. وبالرجوع الى بيانات أخرى
( المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، ٢٠٠٠ ،ص ٥١ ) تبين ان معدل انتساب الأطفال الى التعليم ما قبل
الابتدائي في العام ١٩٩٤ تراوح بين ٣% الى ٩% في الجزائر ومصر وتونس والعراق وعمان والمملكة
العربية السعودية وسورية واليمن ، وهناك دول تراوح هذا المعدل فيها بين ٤٣ % و ٧٧ % هي المغرب
والكويت ولبنان والإمارات العربية المتحدة ، إلا أن المصدر يذكر ان هذه النسبة المرتفعة في بعض الدول
مثل المغرب يعود إلى أنها أدخلت " الكتاتيب" في إطار التعليم ما قبل الابتدائي. ونظرًا لقلة توافر البيانات
الدقيقة والحديثة، فإن الباحثة تتحفظ على صدق هذه البيانات وتعتبرها مؤشرًا أكثر من كونها تقديرات دقيقة.
١٠
اشكالية المنهج المقدم في التعليم ما قبل الابتدائي: بالرغم من الجهود المبذولة والتجارب الناجحة لتطوير ��
التعليم ما قبل الابتدائي في بعض الدول العربية ( الاردن، تونس، وبعض دول الخليج العربي)، إلا أن
معظم الروضات في العالم العربي ما زالت وبإلحاح من الأهالي تركز على تعليم القراءة والكتابة دون
الاهتمام بالنمو المتكامل للطفل. والذي يتم من خلال توفير المواد والأدوات التعليمية المناسبة ، والمعلمة
المدربة المتمكنة ، والبيئة التربوية التي تسهم جميعها في تنمية حواس الطفل وتطوير قدراته الجسمانية
والعاطفية والاجتماعية والفكرية. ويذكر في هذا المجال ( عجاوي وأبو هلال، ١٩٩٤ ) في دراستهما
حول اثر رياض الأطفال على التحصيل الأكاديمي للتلاميذ في الصفوف الخمسة الأولى من المرحلة
الابتدائية في دولة الإمارات العربية المتحدة ان نتائج الدراسة بينت ان أثر رياض الأطفال الإيجابي على
التحصيل اقتصر على الأطفال في الصف الأول الابتدائي. ثم بدأ الاختلاف في التحصيل الأكاديمي بين
الأطفال الذين دخلوا روضات والذين لم يدخلوها يتلاشى بدءًا من الصف الثاني ابتدائي. وهذه الدراسة
تؤكد ان الروضات بوضعها الحالي تركز على تعليم القراءة والكتابة، ويظهر اثر هذا التركيز واضحًا
في السنة الأولى الابتدائية لأنها تصبح تكرارًا لما تعلمه الطفل في الروضة . أما التأثيرات البعيدة المدى
والخاصة بتطوير مناحي النمو الأخرى الخاصة بالاستقلال والثقة بالنفس والقدرات المعرفية الشاحذة
للتفكير والإبداع والتعلم الذاتي فهي مهملة وربما لا تعرف المعلمة / المعلم كيف تنميها.
اشكالية ندرة، بل ربما، غياب برامج التدخل المبكر في معظم الدول العربية الموجهة لتثقيف وتوعية ��
الأسرة وخاصة الأم بهدف تمكينها من القيام بدور فاعل في تنشئة الأطفال والتواصل معهم بأساليب تنمي
كفاءتهم الاجتماعية والعاطفية والفكرية .
كيفية تجاوز الواقع الراهن:
سيتم التعرض الى كيفية تجاوز الواقع الراهن من خلال التركيز على عاملين:
١) التوسع في التعليم ما قبل الابتدائي ودور الحكومات والمنظمات الأهلية في ذلك، ( ٢) تثقيف وتوعية )
الأسرة العربية، وخاصة الأم بأهمية سنوات الطفولة المبكرة، وذلك من خلال برامج التدخل المبكر
المفترض دعمها من قبل الحكومات والمنظمات الإقليمية والدولية.
أو ً لا: التوسع في التعليم ما قبل الابتدائي:
أهمية مرحلة ما قبل التعليم الابتدائي:
لقد شهدت السنوات الأخيرة ، سواء على المستوى العربي أو العالمي ، اهتماما متزايدا بحقل الطفولة المبكرة ،
حيث أكدت الأبحاث العالمية المتخصصة أهمية هذه المرحلة لما لها من تأثير عميق على شخصية الطفل

أ.بوعلام
06-15-2010, 10:01 PM
تابع:



المستقبلية . وتؤكد الدراسات التتبعية التي ظهرت في الثلاثين سنة الماضية أهمية خبرة السنوات المبكرة من
ناحية تأثيرها على نجاح الفرد وسوائه في جميع نواحي النمو العقلي والنفسي والجسماني
.(Shonkoff&Merisels,2000 )
إلى أن هناك العديد من الدراسات الطولية التي تثبت أن التدخل المبكر لرعاية وتعليم (Barnet, ويضيف( 2000
الأطفال المحتاجين يزيد من إمكانية النجاح المدرسي لاحقًا . وهذه النتيجة الإيجابية تم الحصول عليها من دراسات
١١
طبقت في مناطق مختلفة ، وببرامج ذات خلفية تربوية متباينه ، ونماذج تدخل مبكر مختلفة في كل من الولايات
المتحدة الأمريكية والبرازيل وفرنسا وألمانيا والهند وايرلندا وتركيا .
كما تؤكد نتائج الأبحاث الحديثة للجهاز العصبي أهمية السنوات الأولى في نمو وتطور دماغ الطفل . وتشير
إلى خمس اكتشافات محورية في بحثها الخاص بالدماغ : ( Lindsy,1999)
١. أن نمو الدماغ يكون سريعًا في مرحلة ماقبل الولادة وفي السنة الأولى من عمر الطفل.
٢. أن الدماغ في نموه وتطوره يكون أكثر حساسية من غيره من أعضاء الطفل في مدى تأثره بالبيئة المحيطة .
٣. أن تأثيرات البيئة على نمو دماغ الطفل قوية وتبقى تأثيراتها مستمرة على المدى البعيد .
٤. أن التأثيرات الإيجابية للبيئة لا تقتصر على نمو الدماغ أو عدد الوصلات العصبية في الدماغ، بل أيضًا على
الأسلوب الذي يتم فيه تزويد وإغناء هذه الوصلات .
٥. أن هناك العديد من النتائج البحثية التي تشير الى التأثير السلبي للضغط والتوتر في سنوات الطفولة المبكرة
على عمل الدماغ ونموه .
والجدير بالذكر أن الأبحاث المتعمقة لدراسة الدماغ جعلت العديد من الدول المتقدمة تعيد النظر في أهمية سنوات
الطفولة المبكرة وضرورة وضع التشريعات والبرامج المسانده لتكثيف العمل على النهوض بتربية الأطفال ورعاية
نموهم في هذه المرحلة .
في عرضها لبعض الأبحاث الخاصة بالموضوع أن دماغ الطفل في مرحلة الطفولة (AlAmeel, وتشير ( 2002
المبكرة يكون مرنًا وحساسًا في مدى تأثره بالبيئة أكثر من دماغ الأطفال الأكبر عمرًا . وهو يتطور ويتبلور تبعًا
لما يتعرض له من خبرات في بيئته الخارجية . وأن الأجزاء الحسية في الدماغ تصل ذروتها في النمو عندما
تكون البيئة المحيطة غنية بالمثيرات الحسية بما تتضمنه من منبهات لحواس اللمس والنظر والصوت والشم
والتذوق .
أنه من منظور اقتصادي ، يعتبر التدخل المبكر الموجه لخدمة الطفل وأسرته (Barnett, ويشير بارنت ( 2000
استثمارًا له مردوده الاقتصادي الإجتماعي على المدى البعيد . وقياس هذا المردود يتطلب متابعة حثيثه وقياسات
متنوعة لفترة زمنية طويلة قد تزيد على ٢٠ سنة . ولتوضيح الجدوى الاقتصادية والاجتماعية للاستثمار في
رياض الأطفال سيتم فيما يلي تقديم عرض موجز لنموذج دراسة تتبعية لقياس العائد الاجتماعي والاقتصادي
لدخول أطفال محتاجين روضة ذات برنامج متميز.
الى تحسين الوضع الأكاديمي والإجتماعي (Perry Preschool Project) " يهدف مشروع "روضة برى
والاقتصادي لمجموعة من الأطفال ذوي ذكاء عادي أو منخفض ومن الأسر المحتاجة عن طريق التدخل المبكر
ويتم تقديم هذا (Hi scope program) وباستخدام فلسفة تربوية تهدف الى تطوير النمو المتكامل للطفل
البرنامج سنويًا من أوائل اكتوبر حتى نهاية يونيه وهو موجه لخدمة الفئات العمرية ٣ و ٤ سنوات . ويتكون
البرنامج اليومي من ٢,٥ ساعة يقضيها الطفل في فصول في الروضة معدة لغرض اثراء بيئة الطفل واشباع
حاجاته ، بالإضافة الى ١,٥ ساعة أسبوعيًا من الزيارات المنزلية التي تقوم بها معلمات الروضة لأسر الأطفال .
وتكونت العينة في بداية تنفيذ المشروع من ١٣٣ طفل ( ٩٥ طفل للمجموعة التجريبية و ٨٣ طفل للمجموعة
الضابطة ) وقد انخفض العدد بسبب عامل الزمن الى ١١٥ طفل. وجاء جميع افراد العينة من أسر أفريقية
١٢
امريكية فقيرة. وكان معدل ذكاء الأطفال يتراوح بين المنخفض والمتوسط. وتم اعتبار ٥٠ % من الاطفال من
وقد روعي في اختيار العينة مكافاءة .( IQ ذوي الاحتياجات الخاصة الذين يقل معدل ذكائهم عن ( ٩٥
المجموعتين، الضابطة والتجريبية في معدلالذكاء والنوع الجنسي والخلفية الاجتماعية والاقتصادية ومستوى تعليم
الوالدين.
ويعرض الجدول رقم ( ٣ ) النتائج من خلال دراسة تتبعية للأفراد الذين تخرجوا من البرنامج حتى عمر ٢٧ سنة
مقارنة بأفراد من نفس البيئة ولكنهم لم يدخلوا البرنامج.
( جدول رقم ( ٣
النتائج الرئيسية لمشروع روضة بري
المتغيرات ( أطفال روضة بري) المجموعة
التجريبية
المجموعة
الضابطة
مستوى
الدلالة
معدل الذكاء في عمر ٥ سنوات ٠,٠٠١ ٨٣ ٩٥
معدل التحصيل الدراسي في عمر ١٥ سنة ٠,٠٠١ ٩٤,٥ ١٢٢,٢
٠,٠٣٩ %٢٨ % نسبة الأطفال الذين دخلوا برامج تربية خاصة ١٦
٠,٠٣٤ %٤٩ % نسبة المتخرجين من الثانوية العامة ٦٧
٠,٠٢٩ %٢١ % نسبة الدراسين ما بعد الثانوية ٣٨
٠,٠٠٤ %٣٥ % عدد الاعتقالات القانونية ٧
٠,٠١٠ %٨٠ % مقدار المساعدة الحكومية في عمر ٥٩ ٢٧
الدخل الشهري في عمر ١,٢١٩ ٢٧ دولار ٧٦٦ دولار ٠,٠٠٦
(Perry " ويتضح من الجدول أن متوسط التأثيرات الإيجابية المترتبة عن دخول الأطفال "روضة بري
على العينة التجريبية مقارنة بالعينة الضابطة كانت واضحة وثابته في معدل الدرجات على مدى Preschool)
سنوات المتابعة من ناحية اختبارات الذكاء والتحصيل الدراسي . كما يوضح الجدول أن غالبية أفراد المجموعة
التجريبية أكملوا دراستهم الثانوية، وحصلوا على معدل أعلى في التوظيف والدخل الشهري . كذلك أظهر أفراد
العينة التجريبية قابلية أقل للتورط في انحرافات المراهقة والإجرام في فترة الرشد ، وكانوا أقل احتياجًا أو اعتمادًا
على معونة الدولة المادية من العينة الضابطة .
ان التأثيرات بعيدة المدى والتي أمكن قياسها من خلال الدراسة التتبعية (Barnett, ويضيف بارنت ( 2000
أظهرت أن التكلفة التي تصرفها الدولة في معالجة الجناح والجريمة لدى أفراد هذه الفئة من المجتمع قد نقصت
بمعدل . ٩٥,٠٠٠ دولار للفرد الواحد في عمر ٢٧ كما نقصت خدمة الضمان أو الإعانة الحكومية بمعدل ٤,٠٠٠
دولار سنويًا للفرد الواحد في عمر ٢٧ سنة في العينة التجريبية . والدراسة التي مازالت مستمرة حتى الآن تشير
١٣
أن برامج التدخل المبكر من خلال رياض الأطفال وخدمة الأسرة لها مردود إيجابي من الناحية الاقتصادية
والاجتماعية ، إلا أن هذا المردود يتطلب وقتًا طوي ً لا حتى تظهر نتائجه .
المنهج المحفز لاكتساب المعرفة:
من العوامل المساهمة في تشجيع الطفل على اكتساب المعرفة هو توفير الفرص المختلفة لإثراء تجربة الطفل
الحسية والعاطفية مما يساعد على تطوير قدراته ومواهبه بدءًا من سنوات الطفولة المبكرة. وتتصف برامج
الأطفال المشجعة على اكتساب المعرفة بما يلي:
١- المنهج المناسب والمرن: ويقصد ملائمة المنهج لخصائص المرحلة العمرية مع توفير المرونة
أن المنهج المرن هو (Tegano.1991,P, الكافية لتلبية الاحتياجات الفردية للأطفال. وتشير( 66
الذي يكون عبارة عن خطة عمل لتقديم مفاهيم ومعلومات ومهارات يتعلمها الطفل بنفسه من خلال
عملية اللعب والاكتشاف بد ً لا من أن يلقن هذه المفاهيم والمهارات تلقينًا. ومن الخصائص المميزة
لهذا المنهج الانتظام والثبات في تسلسل فترات البرنامج اليومي مما يعطي الأطفال شعورًا بالراحة
والأمان، والتنوع بأساليب التعليم، وذلك مراعاة للفروق الفردية في العمر العقلي والسمات المزاجية
والخلفية الثقافية لكل طفل.
٢- المعلم / المعلمة المدربة والمتمكنة من مهنتها: بحيث تكون قادرة على القيام بدورها كمحفزة للطفل
في عملية اكتساب المعرفة، وذلك من خلال عملها كمتخذة قرار فيما يختص بالتخطيط والتحضير
لغرض التعليم، وكمنظمة لعملية التعليم من خلال ملاحظتها وتقويمها لحاجات الأطفال. وكمشجعة
لقدرات الأطفال ، وكمدبرة لعملية التعلم بحيث توفر بيئة تسهم في توفير خبرات تعليمية لجميع
الأطفال، وكمرشدة وموجهة من خلال مساعدتها لأطفالها بصورة فريدة وجماعية لاكتساب السلوك
.( الاجتماعي والقدرة على التفاعل مع الآخرين والتعامل مع مشاعرهم الذاتية( الصويغ، ٢٠٠٠
٣- البيئة التربوية المناسبة: بحيث تحتوي على ألعاب وأدوات مناسبة ، وأن تكون منظمة بطريقة تسمح
للطفل بحرية التحرك والاختبار والبحث والتجريب والاكتشاف بنفسه ، مما يسهم في تنمية الثقة
بالنفس والاعتماد على الذات والقدرة على ضبط النفس والتعلم الذاتي.
٤- توفر فرص اللعب: تشير الأبحاث عن وجود علاقة إيجابية بين نوعية اللعب المتسم بالتلقائية والحرية
في بيئة الروضة وبين السلوك الإيجابي الصادر من الأطفال في هذه البيئة.
أن المنهج المعتمد على إشباع حاجة الطفل إلى اللعب هو (Reynolds,2001.P وتؤكد ( 0330
منهج تكاملي يضم بين جنباته الحاجة الكلية للطفل في عملية تفاعلية مع البيئة المحيطة والراشدين
والأطفال الآخرين، وهو منهج يسهم في بناء قدرة الطفل العقلية والاجتماعية على التفاعل والتواصل
وتطوير مهارة حل المشكلات.
٥- المساحة المتاحة للحرية: والمقصود بها حرية الحركة وحرية التعبير وحرية الاختيار واتخاذ القرار.
والمنهج المناسب هو الذي يعمل على تهيئة الطفل ليتعلم مبدأ الاختيار بالتجربة والممارسة ، فيبدأ
بالاختيار البسيط بين اثنين ثم تتسع دائرة الاختيار، ويتعلم تدريجيًا تحمل مسئولية اختياره. وتعتبر
القدرة على اتخاذ القرار المسئول هي الأساس والهدف البعيد للتنشئة الهادفة إلى اكتساب المعرفة.
١٤
٦- المساحة المتاحة للتفاعل والتواصل: والمقصود بها التعلم من خلال التفاعل وليس التلقين، أي تفاعل
الطفل مع الأدوات والأنشطة المتوفرة، وتفاعل الطفل مع الأطفال الآخرين، وتفاعل الطفل مع الكبار.
وذلك لأن توفير الفرصة للتفاعل والتواصل تشجع الاستقلال والكفاءة والثقة بالنفس.
٧- احترام ذات الطفل: وهو يعني الاحترام الهادف إلى تشجيع الطفل للشعور بالثقة في ذاته والفخر
بانتمائه إلى لغته وثقافته ودينه. فالمنهج المناسب يحترم فردية الطفل وإنسانيته مما يسهم بلا شك في
احترام الطفل لذاته وقدراته.
٨- العلاقة الجيدة بين الروضة والبيت: وهذه العلاقة تسهم في تطوير علاقة الشراكة بين الأهل والروضة
وتسهل عملية تبادل المعلومات والتنسيق بين الجهتين في أساليب التنشئة.
يتضح مما تم عرضه الدور الهام والحيوي الذي يمكن أن يقوم به التعليم ما قبل الابتدائي في عملية التنشئة
الاجتماعية وإعداد الأطفال ليس فقط لدخول المدرسة وإنما إعدادهم للحياة. والجدير بالذكر أن جميع الدول
٦سنوات.لذا أصبح - المتقدمة وغالبية الدول النامية اتجهت نحو إلزامية تربية وتعليم الأطفال في الفئة العمرية ٥
لزامًا علينا جعل السنة التي تسبق المرحلة الابتدائية إحدى مراحل التعليم الأساسي في الدول العربية مع ضرورة
التنبيه الى عدم تحويلها الى مدرسة ابتدائية مصغرة.
أما السنوات التي تسبق ذلك، فيجب ان يساهم فيها مؤسسات المجتمع المختلفة الربحية وغير الربحية، وخاصة
وان رعاية الأطفال في كثير من الدول المتقدمة والنامية تتم بتضافر جهود مؤسسات العمل الأهلي. ويذكر
في هذا الصدد ان تاريخ مراكز رياض الأطفال غير الربحية في الولايات المتحدة (Neugebauer,2000)
الأمريكية يعود إلى عام ١٩٣٠ م عندما قررت مجموعة من النساء الميسورات فتح مراكز لرعاية الأطفال الفقراء
المتجولين في الشوارع في فترة عمل أمهاتهم. ومنذ ذلك التاريخ أصبحت المؤسسات الخيرية تلعب الدور الأهم
في تأسيس وادارة مراكز رعاية وتربية أطفال ما قبل المدرسة. ويضيف أن حوالي ٦٣ % من مراكز العناية
بالأطفال في الولايات المتحدة الأمريكية تدار من قبل مؤسسات وجمعيات أهلية غير ربحية . وهذه المؤسسات
تحصل على ٢٠ % من تكاليفها من الحكومة الفيدرالية . أما الباقي فتتم تغطيته من أهالي الأطفال وبمعونة من
المراكز الاجتماعية في المنطقة .
أن حوالي ثلثي مراكز رياض الأطفال تتبع لمؤسسات (Neugebauer, أما في كندا ، فتشير الدراسات ( 2000
ومنظمات غير ربحية . ويتولى الأهالي ٤٤ % من تكاليف تشغيل الروضة، بينما تتم تغطية الباقي على شكل منح
من الحكومة . وفي روسيا تتولى الحكومة غالبية تكاليف هذه الروضات غير الربحية ، بينما يقوم الأهالي بتغطية
٢٠ % من التكاليف . وفي السويد يتم الدعم عن طريق الحكومة الفيدرالية والمحلية ل ٧٥ % من تكاليف رياض
الأطفال . كما أن الحكومة المحلية للمنطقة تكون مسئولة عن الإشراف والمتابعة والتوجيه والتطوير لهذه المراكز.
ولا يفوتنا هنا أن نشير الى أن الجمعيات الخيرية النسائية في الدول العربية تقوم بدور هام في تقديم خدمات
التعليم ما قبل الابتدائي. بل ان بعضها يعتبر رائدًا في تقديم هذه الخدمة كما هو الحال في مملكة البحرين،
بالإضافة الى أن معظم هذه الروضات غير ربحية، وبعضها يهدف الى خدمة الأطفال المحتاجين وبرسوم رمزية
كما هو الحال في سلطنة عمان، إذ تشير الصويغ ( ٢٠٠٠ ) ان جمعية المرأة العمانية تشرف على ٩
روضات موزعة في مناطق ذات مستوى اجتماعي واقتصادي منخفض. ويبقى السؤال حول مستوى هذه
١٥

أ.بوعلام
06-15-2010, 10:02 PM
تابعك


الروضات وأهدافها ونوعية الخدمات التي تقدمها ومدى استيفائها لحاجات وخصائص الأطفال في هذه المرحلة
الهامة قائمًا. فهذه الروضات تعمل بصور ة منعزلة وتعتمد على جهود تطوعية ذاتية وتعاني من قلة الدعم الفني
والمادي من الجهات الحكومية المشرفة عليها. ونظرًا لجهود هذه الجمعيات الأهلية الرامية الى خدمة الفئات
المحرومة من الأطفال، فان الأمر يتطلب الالتفات الى هذه الجمعيات وتقديم الدعم اللازم لها من الجهات الحكومية
أسوة بالدول المتقدمة والنامية التي تنبهت الى الدور الحيوي الذي تستطيع أن تقوم به جمعيات العمل الأهلي
التطوعي.
ثانيًا: برامج التثقيف والتوعية الأسرية:
وفي نظرة شاملة الى خدمات الطفولة المبكرة على المستوى الدولي نجد أن عددًا كبيرًا من الدول المتقدمة والنامية
بذلت جهودًا كبيرة في تقديم الدعم والرعاية للطفل في سنواته الأولى من خلال برامج التدخل المبكر والتثقيف
الأسري.
وتعتبر بريطانيا الدولة الوحيدة ضمن دول أوربا التي تركز على فئة واحدة من الأطفال المحتاجين أو الواقعين
تحت ظروف خطيرة تهدد نموهم السوي . أما الدول الأوروبية الأخرى بالإضافة الى اليابان وكوريا فقد أصدرت
جميعها أنظمة وتشريعات للنهوض ببرامج رعاية وتربية جميع الأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة دون التركيز
أن هذه الأنظمة والتشريعات الحكومية تعتمد على (Kamerman, فقط على الأطفال المحتاجين. ويشير ( 2000
توفير ثلاث عناصر أساسية : ( ١) دخل ملائم للأسرة ، ( ٢) وقت كاف لرعاية المولود (اجازة امومة أو ابوة
كافية) ( ٣)خدمات مساندة لرعاية الطفل . ويشير في هذا الصدد أن هناك مايزيد عن ٦٨ دولة في العالم بما فيها
عددًا من الدول النامية ، التي تقدم دعمًا ماديأً لمساعدة الأسر المحتاجة على تربية أطفالها . بالنسبة لتوفير
الوقت الكافي لرعاية الطفل المولود حديثًا ، فهناك ما يزيد عن ١٠٠ دولة في العالم المتقدم والنامي تسمح للأم
بالانقطاع عن العمل مع الاحتفاظ بالوظيفة والراتب لفترة لا تقل عن ٦ شهور بالتناوب بين الأم والأب . وهناك
دول مددت هذه الفترة من سنة الى سنه ونصف مثل إيطاليا والدنمارك والسويد ، وأخرى زادت فترة الأمومة الى
سنتين مثل النمسا وفنلندا وألمانيا.
وفيما يختص بالخدمات المساندة للأسرة ، فجميع الدول الأوروبية بالإضافة إلى استراليا ونيوزيلنده وكندا واليابان
وبعض الدول الأخرى مثل كوريا الجنوبية وتايوان تقدم خدمات الوقاية والرعاية الصحية للطفل والأسرة . وقد
بهدف وقاية الطفل ( H.H.V.S. Home Health Visiting Service) بدأت خدمات الزيارات المنزلية
ورعايته صحيًا ثم تطورت الخدمة لتغطي حاجات الطفل النفسية والإجتماعية.
وبالرغم من وجود بعض المحاولات في الدول العربية ( الأردن، العراق، مصر) لتنفيذ برامج التدخل المبكر
لتثقيف وتوعية الأسرة، إلا أنه لعدم توفر البيانات وخاصة المتعلقة بتأثير هذه البرامج على الأم والطفل، سيتم فيما
الذي بدأ تنفيذه في تركيا في عام ١٩٨٢ ، وما زال (MOCEP) يلي تقديم عرض لبرنامج تعليم الأم والطفل
والبرنامج يتم بالتعاون بين . (Bekman, البرنامج مستمرًا في تقديم خدماته في مناطق مختلفة في تركيا ( 1998
١٦
ثلاث مؤسسات تركية: وزارة التربية الوطنية، ومؤسسة تعليم الأم والطفل الأهلية، والجامعة من خلال مساهمتها
في إعداد الأساس النظري والتدريب والتقييم للبرنامج.
إلى تحقيق ثلاثة أهداف: (MOCEP) ويسعى برنامج تعليم الأم والطفل
٦سنوات) وإعداده لدخول المدرسة في محاولة لردم الهوة بين - ١- تنمية القدرة المعرفية للطفل ( ٥
الأطفال القادرين الذين حصلوا على تعليم ما قبل الابتدائي وغيرهم من الأطفال الفقراء الذين
حرموا من هذه الفرصة.
٢- تثقيف الأم بخصائص واحتياجات الطفل المعرفية والاجتماعية والعاطفية وتدريبها على سبل
استثارة الطفل وتشجيعه للتعلم، بالإضافة إلى توعية الأم بأساليب التعامل التربوي مع الطفل
وتوجيه سلوكه.
٣- تطوير وعي المرأة بالصحة الإنجابية وتنظيم النسل.
ويتميز البرنامج بتكلفته المادية المحدودة مقارنة بغيره من برامج التدخل. ويستغرق في تطبيقه ٢٥
٢٥ أم) تستطيع - أسبوعًا يتم خلالها عقد لقاء أسبوعي لمدة ٣ ساعات مع الأمهات على أن لا يتجاوز العدد( ٢٠
أن تقرأ وتكتب، بالإضافة إلى ٥ زيارات منزلية يتم فيها التأكد من مدى تطبيق الأم للبرنامج في بيئة المنزل
ولمناقشة المشاكل الفردية التي قد تعترض الأم خلال فترة التدريب.
ويتم في كل لقاء أسبوعي تزويد الأمهات بمواد تعليمية مثل القصص وأوراق عمل تتضمن تدريبات في
مواضيع متعددة مثل تآزر العين واليد، تدريب الحواس، تدريبات ما قبل القراءة(الحروف والأصوات) ، تدريبات
ما قبل الرياضيات (التعرف على الأرقام وعمليات الجمع والطرح البسيطة) بالإضافة إلى تنمية اللغة ومفاهيم
التجميع والتصنيف والتسلسل والأحجام والألوان والأشكال ومهارات حل المشكلات وغيرها من عمليات التعلم
الهادفة إلى استثارة تفكير الطفل وتنمية المعرفة.
كذلك يتم خلال اللقاء الأسبوعي تطوير مهارات الأم في خلق علاقة تفاعل إيجابية وثابتة مع الطفل وذلك
من خلال التركيز على مواضيع صحة الطفل وغذائه ونموه المعرفي والاجتماعي والجسماني وأهمية اللعب
والأنشطة المثيرة للتفكير والإبداع. كما يتضمن تثقيف الأم بمواضيع توجيه السلوك وأساليب استبدال السلوك
السلبي بالإيجابي. كما يتم التركيز على تدريب الأم على مهارات التواصل والاستماع إلى المشاعر وتقبل التعبير
عنها. ويتم خلال تعليم هذه المهارات تعميمها على أفراد الأسرة كالزوج والأطفال الآخرين. كما يتم في هذه
اللقاءات التعرض إلى مشاعر الأم نفسها وتشجيعها على تطوير الثقة بالنفس والشعور بالكفاءة والقدرة.
كما يحتوي البرنامج على معلومات هامة في الصحة الإنجابية للأم وكيفية الوقاية من الأمراض بالإضافة
إلى مناقشة الأساليب المختلفة لتنظيم الإنجاب.
التتبعية لتقييم أثر البرنامج أن له تأثيرات إيجابية على الطفل (Bekman, وتشير الدراسات ( 1998
والأم. فالأطفال الذين طبق عليهم البرنامج أظهروا تقدمًا بدلالة إحصائية في تحصيلهم المعرفي لمهارات القراءة
والرياضيات مقارنة بالأطفال الذين لم يطبق عليهم البرنامج. وأظهرت النتائج كذلك فروقًا ذات دلالة في مدى
تشجيع البيئة المنزلية لتعلم الأطفال. كما ظهرت الفروق في تقييم المعلمين والمعلمات لشخصيات هؤلاء الأطفال
إذ أظهروا ثقة بالنفس واستقلالية ودافعية للتعلم، كما كانت مشكلاتهم السلوكية أقل من غيرهم من الأطفال.
١٧
أما الأمهات، فقد بينت النتائج أن الأمهات اللاتي حضرن البرنامج أظهرن التزاما أكبر نحو تشجيع نجاح
الطفل في المدرسة. وتبين ذلك من حرصهن على الحضور إلى اللقاءات المدرسية ومتابعة دراسة الطفل.
وبالنسبة لأساليب التعامل مع الطفل ، أظهرت الأمهات المتدربات استخدامًا أقل للعقاب البدني واستخدامًا
أكثر لاساليب التوجيه التربوي مع زيادة في استخدام الإقناع والحوار والاستماع إلى مشاعر الطفل.
ومن المعروف أن الدراسات التتبعية والتقييمية لها دور كبير في إقناع المسئولين في الحكومات
والمنظمات الأهلية الإقليمية والعالمية بفاعلية وجدوى هذه البرامج. فهذه الدراسة ، على سبيل المثال، تم تمويلها
مما يدعم بقاء هذه الخدمة واستمرارية تمويل وتطوير مثل (Bernard Van Leer Foundation) من منظمة
ويجري حاليًا تطبيقه في مملكة البحرين (MOCEP) هذه البرامج. وتجدر الإشارة إلى أنه تم تبني فكرة برنامج
بمسمى" برنامج التثقيف المنزلي للأم والطفل". ويتم تنفيذه بالتعاون بين مؤسسة تعليم الأم والطفل بتركيا والجمعية
البحرينية لتنمية الطفولة. وقد تم فع ً لا تدريب ١٠٠ أم بحرينية من القرى والمناطق الفقيرة . وما يزال البرنامج في
مرحلة تقييم فاعليته من قبل المشرفين على إعداده وتنفيذه.
الخلاصة:
إن التنشئة في الأسرة العربية، بالرغم من الرغبة في التوجه نحو تغليب تنشئة التسامح والحوار واحترام
الفرد وتنمية المعرفة وخاصة بين طبقات المجتمع المتعلم والمنتمية إلى المستوى الاجتماعي والاقتصادي
المتوسط والمرتفع، إلا أن الوضع الراهن للتنشئة ما زال متذبذبا بين استخدام أساليب التسلط التقليدية والعقاب
البدني وأساليب التساهل والإفراط في الحماية. والصراع بين القيم في نسق التنشئة ما زال قائمًا ومكب ً لا لعملية
اكتساب المعرفة. هذا الصراع المتمثل في إشكالية أسلوب السلطة مقابل الأسلوب الديموقراطي القائم على حرية
التعبير واحترام الآخر، وإشكالية التمسك بالماضي والخوف من التغيرات الحادثة في قيم الحاضر مقابل الحاجة
الملحة إلى إعداد أطفال مجتمعاتنا العربية لمستلزمات المستقبل، وإشكالية الشك في قدرات الأنثى والخوف عليها
في مقابل توفير الفرص لها للتطور والنمو الإنساني، وإشكالية التلقين والحفظ وسلطة المعرفة في مقابل العقلانية
والتفكير العلمي والتجربة والتعلم الذاتي. وما زالت التنشئة العربية وخاصة في المجتمعات الفقيرة تفتقد إلى إثراء
بيئة الطفل الحسية والعاطفية بمقومات النمو الطبيعي والأخذ بيده نحو مجتمع المعرفة. وللتغلب على هذه العوائق
يتطلب الأمر تضافر الجهود الحكومية والأهلية والاستفادة من تجارب الدول المتقدمة والنامية لتوفير بدائل للأطفال
الصغار من خلال التوسع في التعليم ما قبل الابتدائي ودعم برامج تعليم وتثقيف الأسرة.
١٨
المراجع العربية
١- برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي الاجتماعي ( ٢٠٠٢ ) تقرير
التنمية الإنسانية العربية.
٢- جابر، عبد الحميد. والشيخ، سليمان( ١٩٨٧ ) " دراسة مقارنة للاتجاهات الوالدية وأساليب تنشئة
الأطفال لدى ثلاث عينات عربية من الأمهات القطريات والمصريات والفلسطينيات" ، جامعة قطر:
مركز البحوث التربوية.
٣- حجازي، مصطفى.( ١٩٩٤ ) " التنشئة الاجتماعية بين تأثير وسائل الإعلام الحديثة ودور الأسرة" ،
المكتب التنفيذي لمجلس وزراء العمل والشئون الاجتماعية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
٤- الخطيب، سلوى.( ١٩٩٣ ) " أساليب التنشئة الاجتماعية للطفل السعودي: دراسة مقارنة بين جيل
الأمهات والجدات في مدينة الرياض" مجلة جامعة الملك عبد العزيز: الآداب والعلوم الإنسانية.
. المجلد ٦
٥- الخليفي، سبيكه.( ١٩٨١ ) " الاتجاهات الوالدية في تنشئة الأبناء في المجتمع القطري" ، رسالة ماجستير
غير منشورة، كلية التربية، جامعة عين شمس.
٦- ربيع ، مبارك( ١٩٩١ ) مخاوف الأطفال وعلاقتها بالوسط الاجتماعي ، المغرب: الهلال العربية
للطباعة والنشر.
٧- سورطي، يزيد( ١٩٩٨ ) " السلطوية في التربية العربية.. المظاهر والأسباب والنتائج" ، المجلة التربوية
– جامعة الكويت، العدد ٤٦ ، المجلد الثاني عشر.
٨- الصويغ ، سهام ( ٢٠٠٠ ) " التدريب أثناء الخدمة وفعاليته في تطوير أداء معلمة الروضة في مدينة
الرياض (دراسة تجريبية) "، العدد السادس والسبعون، السنة الحادية والعشرون.
٩- الصويغ ، سهام( ٢٠٠٢ ) " مساهمة القطاع الخاص في التعليم ما قبل الابتدائي في دول الخليج العربي"
مكتب التربية العربي لدول الخليج. (تحت الطبع).
١٠ - عجاوي، محمود وأبو هلال، ماهر( ١٩٩٤ )" أثر رياض الأطفال على التحصيل الأكاديمي في المرحلة
الابتدائية" ، المجلة العربية للتربية ، المجلد الرابع عشر ، العدد الأول.
١٩
١١ - العمران، جيهان. وعثمان ، وفاروق" أساليب التنشئة الأسرية من خلال الاتجاهات الوالدية لعينة من
الآباء والأمهات في المجتمع البحريني" ، مجلة كلية التربية ،جامعة المنصورة، العدد ٢٥ مايو.
١٢ - القرشي، عبد الفتاح. ( ١٩٨٦ )" اتجاهات الاباء والامهات الكويتيين في تنشئة الابناء وعلاقتها ببعض
المتغيرات" حولية كلية الآداب، الرسالة الخامسة والثلاثون.
١٣ - خليفه، هند.( ١٩٩٨ ) " المؤثرات الاجتماعية على الاعمال الابداعية المقدمة للطفل العربي: دراسة
تطبيقية على الشخصية الكرتونية المقترحة للطفل العربي". ندوة الشخصية الكرتونية للطفل العربي،
الرياض.
١٤ - المرسي، محمد. ( ١٩٩٣ ) " علاقة حجم الاسرة بالتفاعل الاسري والاتجاهات الاسرية لدى الابناء"
مجلة كلية التربية – جامعة المنصورة العدد ٢٣ سبتمبر.
١٥ - المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم.( ١٩٩٦ ) الاستراتيجية العربية للتربية السابقة على المدرسة
الابتدائية. تونس.
١٦ - المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم. ( ٢٠٠٠ ) مراجعة الاستراتيجية العربية للتربية السابقة على
المدرسة الابتدائية. تونس.
المراجع الأجنبية
1. Al-Ameel, Huda. (2002) The Effect of Different Types of Pre-school
Curricula on Some of Children’s Experience and Development in Saudi
Arabia. England: Cardiff University.
2. Alsuwaigh, S. (1987) “Impact of Social change on child Training in Saudi
Arabia”.
Educational Research Quarterly,Vol.10 No.4
3. Ammar, Hamed. (1954) Growing Up in an Egyptian Village. London:
Routledge & Kegan Paul.
4. Ammar, Hamed (1970) “The Aims and Methods of Socialization in Silwa “
in Middleton, John. From Child to Adults. Austin: University of Texas.
5. Barnett, Steven. (2000) Economics of Early Childhood Intervention. In
Shonkoff, J.E. & Merisels, S. (ed.) Handbook of Early Childhood
Intervention. Cambridge: Cambridge University Press.
6. Baruth, Leroy. & Duff, Eleanor. (1980) Readings in Early Childhood
Education. Connecticut: Special Learning Corporation.
7. Baumrind (1971). “ Current Patterns of Parental Authority”. Developmental
Psychology Monograph, 4, 1-103.
٢٠
8. Bekman, Sedva. (1998) A Fair Chance: An Evaluation of the Mother-Child

أ.بوعلام
06-15-2010, 10:02 PM
تابع:

.
Education Program. Turkey: Mother –Child Education Foundation
Publication.
9. Buri, J. (1988) “ The Nature of Humankind, Authoritarianism and Selfesteem”
Journal of Psychology and Christianity, V.29 no. 7.
10. Chen, Xinyin; Hastings, Paul; Rubin, Kenneth. (1998). “Child-Rearing
Attitudes and Behavioral Inhibition in Chinese and Canadian Toddlers”
Developmental Psychology v.34 no. 4.
11. Dekovic, Maja; Janssens, J. (1992) “Parents’ child-Rearing Style and
Child’s Sociometric Status” Developmental Psychology V 28 Sept.
12. Dwyer, D (1978). Images and Self-images: Male and Female in Moracco.
New York: Columbia University.
13. Goslin, D. (ed.) (1969). Handbook of Socialization.. Theory and Research.
Chicago: Rand Mcnally.
14. Inkeles, A. (1968) Society, Social Structure and Child Socialization. In
Clausen, J. (ed). Socialization and Society. Boston: Little Brown.
15. James, Allison. (1993). Childhood Identities. England: Edinburgh
University Press.
16. Kabbaj, M (1979) “ Traditional Child Socialization and the Incursion of
Mass Communication in Morocco”. International Social Science Journal,
V.31.
17. Kamerman, Sheila (2000) Early Childhood Intervention Policies: An
International Perspective In Shonkoff, J. (ed.) Early Childhood
Intervention. Cambridge: Cambridge University.
18. LeVine, R. (1975) “ Parental Goals: A Cross-cultural view” Teacher
College Record, No. 76(2).
19. Lindsey, G. (1999). “ Brain Research and Implication: Educational
Research Review”. Childhood Education. Vol. 75, No. 2.
20. Maccoby, E. & Martin, J. (1983) Socialization in the context of the Family:
Parent-Child Interaction. In E. Hetherington (ed.) Handbook of Child
Psychology New York: Wiley.
٢١
21. Mackay, R. (1994) Conception of children and Models of Socialization. In
Waksler, F. Studying the Social Worlds of Children: Sociological
Readings. London: The Falmer Press.
22. Neugebauer, R (2000) “ Non-Profit Child Care: A Powerful Worldwide
Movement. Child Care Information Exchange. 3-2000-6.
23. Reitman, D. & Gross, A. “ The Relation of Child-rearing Attitudes to Delay
of Gratification Among Boys”. Child Study Journal V. 27 no. 4.
24. Shonkoff, E & Meisets, S. (ed.) (2000) Early Childhood Intervention.
Cambridge: Cambridge University.
25. Smith, Maureen. (1994) “ Child-rearing Practices Associated with Better
Development Outcomes in Preschool-age Foster Children”. Child Study
Journal. V. 24 no.4.
26. Willians, Thomas (1983) Socialization. New Jersey: Prentice-Hall, Inc.__

ريم وليد
06-16-2010, 06:22 PM
مشكور ياغالي على المعلومات القيمة بس للاسف مافادتني بشي


اشكرك