المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مقدمة في نظرية التحليل النفسي


د/خالد عبد الوهاب
07-04-2009, 11:35 PM
فرويد - رائد التحليل النفسي
هو سيجموند فرويد , ولد عام 1856في تشيكوسلوفاكيا , وتوفي عام 1939في لندن . التحق فرويد بكلية الطب جامعة فينا وتأثر بأفكار العالم ( داروين ) مؤسس نظرية النشوء والارتقاء , وخلال تلك الفترة التقى بالعالم الكبير ( أرنست بروكه ) وعمل معه في مختبره ، وكان تركيزه على الجهاز العصبي . بعد ذلك أنتقل فرويد إلى فرنسا ببعثة دراسية , وقد ركز في دراسته على الأمراض العصبية وساعده في ذلك شاركو, وقد درس فرويد منهج هذا الطبيب في عملية العلاج وبالأخص مرض الهستريا ، كما أستخدم طريقة التنويم المغناطيسي في معالجة مرضاه إلا أنه لم يقتنع بها كثيرا لأنها غير قادرة على الوصول إلى الجذور الأساسية للاضطرابات التي يعاني منها المرضى بالإضافة إلى أنها تتم في حالة لاشعورية . بعد ذلك تبنى فرويد طريقة ابتكرها طبيب نفسي من النمسا وهو ( بروير) والتي تعتمد على أسلوب التفريغ الانفعالي , وبعد ذلك طور فرويد علاجه إلى طريقة أسماها ( التداعي الحر ) .
تعريف التحليل النفسي
يعرف التحليل النفسي في أحد معانيه بأنه : عملية يتم من خلالها استكشاف ماضي ( خبرات ) اللاشعور والتي تشتمل على الأحداث والذكريات المؤلمة , والصراعات والدوافع والانفعالات الشديدة التي تؤدي في النهاية إلى الاضطراب النفسي . كذلك يمكن تعريفه بأنه عملية استرجاع للخبرات المؤلمة من اللاشعور , وذلك عن طريق التعبير الحر التلقائي ( التداعي الحر ) والتنفيس الانفعالي ليتمكن الفرد من معرفة أسباب مشكلته الأساسية .
الشخصية من وجهة نظر التحليل النفسي
• مكونات الشخصية :
في بدايات التحليل النفسي كان النظر إلى الشخصية على أنها مكونين أساسيين هما : الشعور واللاشعور , حيث يعبر الشعور عن حالة من الوعي المتصلة بالعالم الخارجي والداخلي في اللحظة الحاضرة . أما اللاشعور فهو قوة ديناميكية محركة للسلوك ، تحتوي كل ما هو كامن يصعب استدعاءه نظرا لقيام قوى الكبت بالعمل على منعه من الوصول إلى حيز الشعور . وبين المكونين السابقين توجد منطقة ما قبل الشعور والتي تحتوي على كل الخبرات التي يمكن استدعاؤها.
ومع تطور أعمال فرويد تغيرت النظرة السابقة للشخصية , حيث أصبح التحليل النفسي يركز على أن الشخصية تتكون من ثلاثة مكونات أساسية هي :
1. الهو : ID )) مكون فطري موجود منذ الميلاد , لاشعوري , منبع الطاقة الحيوية النفسية " اللبيدو " , ومستودع الغرائز والدوافع الفطرية . وظيفته الأساسية : جلب الراحة للفرد من خلال تحقيق رغباته دون الاهتمام بالقيم والعادات والتقاليد والأعراف حيث أنه يعمل وفقا لمبدأ اللذة .
2. الأنا : ( Ego ) من المكونات الأساسية للشخصية وممثل الواقع الخارجي لذلك فإنه مكون شعوري , وهو مشتق من الهو , يبدأ في الظهور عند العام الثاني من الميلاد تقريبا , وهو مركز الشعور والإدراك الحسي الخارجي والداخلي والعمليات العقلية , من وظائفه الأساسية محاولة التوفيق بين مطالب الهو الغريزية ومطالب الواقع , وكبح جماح الهو وخاصة فيما يتعلق بغريزتي العدوان والجنس .
3. الأنا الأعلى : ( Super Ego) ممثل الضمير , ومستودع المثاليات والأخلاقيات والقيم والعادات وهو الجهاز الداخلي النفسي للإنسان , وظيفته الأساسية مراقبة تصرفات الأنا والحكم عليها , ومن ضمن أهدافه محاولة وصول الفرد إلى الكمال من خلال إقناع الأنا بأن تحل الأهداف الأخلاقية محل الأهداف الواقعية .
• مفهوم الغرائز من وجهة نظر التحليل النفسي
يعرف التحليل النفسي الغرائز بأنها قوة داخلية بيولوجية تدفع الفرد إلى السلوك بهدف إشباع حاجات إنسانية والتخلص من التوتر الناتج عن عدم تحققها . وقد قسم فرويد تلك الغرائز إلى غريزتين أساسيتين هما :
1- غريزة الحياة والتي تدفع بالفرد إلى السلوك البناء .
2- غريزة الموت والتي تظهر في الميل للتدمير الذي يحدثه الإنسان .
• مراحل تطور الشخصية في التحليل النفسي
1. المرحلة الفمية ( تبدأ من الولادة إلى السنة الثانية تقريبا ) وفيها تكون كل نشاطات الفرد متمركزة حول الفم الذي يختبر به الوليد العالم الخارجي .
2. المرحلة الشرجية ( من السنة الثانية إلى السنة الثالثة تقريبا ) : وفيها تتركز النشاطات على عمليات الضبط والتحكم في الإخراج الذي يتدرب عليه الطفل .
3. المرحلة القضيبية " الأوديبية " : ( من السنة الثالثة إلى السنة الخامسة تقريبا ) : وفيها يبدأ الطفل في الشعور بالفارق الجنسي بينه وبين الجنس الأخر , ويكون ميل الطفل في هذه المرحلة للجنس المغاير .
4. مرحلة الكمون ( من السنة الخامسة إلى بداية المراهقة تقريبا ) : وهي مرحلة خمول , يبدأ فيها الطفل بالاستعداد للانفصال ودخول المدرسة .
5. المرحلة التناسلية : تبدأ منذ المراهقة تقريبا وفيها يسعى الفرد إلى تكوين الهوية الخاصة به .
• ميكانزمات الدفاع
وهي آليات معينة وأساليب يستخدمها الفرد في التعامل مع الغرائز والواقع والإحباطات التي يتعرض لها . ومن هذه الميكانزمات : الكبت , الإسقاط , التبرير, التقمص , النكوص , التكوين العكسي ....
• أساليب العلاج بالتحليل النفسي
يهدف العلاج بالتحليل النفسي إلى مساعدة المريض على التعبير عن صراعاته ومشكلاته المكبوتة بحيث يصبح اللاشعور شعورا ، مما يساعد على زيادة قوة الأنا في مواجهة كل من الهو برغباته , والأنا الأعلى بصرامته والواقع المعاش , ومحاولة التوفيق بينهم . وفيما يلي الأساليب التي تعتمد عليها عملية العلاج بالتحليل النفسي :
1. التداعي الحر:
 يعتمد هذا الأسلوب على المريض ليفصح عن كل ما يدور في خلده سواء كانت أمور غير سارة أو غير مهمة أو ذات قيمة . ويهدف التداعي الحر إلى الكشف عن الموضوعات والرغبات والذكريات التي يكبتها المريض في منطقة اللاشعور , ومحاولة استدعاءها إلى حيز الشعور بهدف الاستبصار بها ، وإدراك العلاقة بينها وبين ما يعانيه من مشكلات واضطرابات حالية .
2. التحويل أو الطرح :
 حيث يقوم المريض بطرح كل المشاعر والانفعالات التي بداخله على المعالج الذي يقوم بتفسير كل ذلك فيما بعد حتى يستبصر بها المريض . وقد يكون التحويل إيجابي حيث يتسم بالحب والإعجاب , أو تحويل سلبي يتسم بالكراهية والنفور, أو وتحويل مختلط يجمع النوعيين السابقين .
3. المقاومة :
 وهي تلك التي تظهر من المريض في بعض مراحل العلاج للدفاع عن النفس من أجل عدم الكشف عن المكبوتات غير المرغوب في كشفها كالخبرات الجنسية والعدوان تجاه الأبوين , وتظهر تلك المقاومة بصور مختلفة منها : الكلام بصوت مسموع , الصمت الطويل , الانصراف عن المعالج , عدم الإصغاء إليه , الحضور متأخر إلى المعالج , و عدم التقيد بمواعيد الجلسات والاعتذار عنها .
4. تحليل الأحلام :
 تعتبر الأحلام ( تعبيرا ) شعوريا للاشعور ولكن أثناء النوم ، فالحلم ما هو إلا محاولة تحقيق لبعض الرغبات المكبوتة في اللاشعور والتي لا يمكن لها أن تتحقق في عالم الواقع . وقد يكون ذلك الحلم تعليق على أحداث اليوم السابق والتي قد تكون بها مجموعة من الأحداث التي استثارت بعض مكونات اللاشعور . ويقول مؤسس التحليل النفسي أن الأحلام هي الطريق الأساسي إلى اللاشعور , لذلك تعتمد العملية العلاجية على تحليل الحلم بشكل أساسي . ومن هذه الأحلام ما يستطيع المريض تذكرها بكل محتوياتها وعناصرها , ومنها ما هو غير واضح المحتوى .
5. التفسير :
 هو العلاقة الديناميكية بين المعالج والمريض من خلال عملية التداعي الحر والتحويل والمقاومة والأحلام ، حيث يحاول المعالج ربط العلاقة بين السلوك الحالي وما به من مشكلات , وخبرات المريض المكبوتة خلال مراحل نموه الأولى . ويهدف التفسير إلى:
1. إحداث تغيير في سلوك المريض من خلال فهمه للخبرات والأشياء التي تعوق أدائه في الحياة .
2. جعل المواد اللاشعورية شعورية .
3. تنمية البصيرة لدى المريض في مواجهة صراعاته وحل مشكلاته .
4. إبعاد القلق والكشف عن الصراعات والمساعدة في حلها .
5. تسهيل عملية التداعي الحر وتحليل التحويل والتغلب على المقاومة .
• الشروط التي يجب أن تتوفر في عملية العلاج النفسي
1) أن يكون المعالج النفسي مؤهلا وخبيرا في التحليل النفسي .
2) أن يكون المعالج التحليلي قد خضع هو نفسه لعملية التحليل على يد محلل نفسي , حتى يكون على دراية بمكنونات نفسه اللاشعورية والتي قد تعوقه عن التواصل مع المريض .
3) أن يراعي أن ليس كل الحالات تتطلب علاجا عن طريق التحليل النفسي .
4) من حق المريض أن يكون لدية بعض المعلومات عن طريقة العلاج التي سوف يخضع لها .
5) عملية العلاج بالتحليل النفسي تتطلب من المريض أن يكون في حالة استرخاء تام .
6) الانتباه واليقظة من المعالج لكل ما يقوله العميل أو يصدر عنه من سلوك أو تعبيرات انفعالية .

هالة
07-05-2009, 03:43 PM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
طرح رائع د.خالد.

د/خالد عبد الوهاب
07-05-2009, 05:29 PM
الأخت هالة ,,, تحياتي وشكرا على مرورك الكريم ,,,, وكماتك الرقيقة

رائد الزامل
07-07-2009, 04:02 PM
د / خالد

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

فيصل قريشي
10-07-2009, 07:49 PM
الله يبارك فيك دكتور على الموضوع .
مدرسة التحليل النفسي لفرويد انتشرت كثيرا على الرغم من نظرها للإنسان من جانب واحد .