تشكيل هوية الانا وفق نظرية اريكسون ونموذج جيمس مارشا
أولا: مدخل لنظرية أريكسون:
Psychosocial 1959,1963, 1968 ) في النمو النفس/اجتماعي ) Erikson تعبر نظرية أريكسون
بصفة خاصة عن رؤية جديدة خرجت بالتحليل Ego Identity بصفة عامة ونمو هوية الأنا development
النفسي من الدائرة الضيقة للفرضية الأفرويدية القائلة بالحتمية البايولوجية المتمثلة في القوى النفس/جنسية
Psychosocial forces كأساس للنمو إلى مجال أوسع أستدخل فيه القوى النفس/اجتماعية Psychosexual forces
المؤكد لتأثير العوامل الاجتماعية "Epigenetic principle" وذلك من خلال افتراضه لسير النمو تبعا لمبدأ التطور
في تشكل النمو. وعلى أساس هذا المبدأ يرى أريكسون النمو كعملية تطورية ناتجة عن التفاعل بين الأساسين
البايولوجي والاجتماعي، وما يثمر عنه من نمو شخصي خلال مراحل العمر المختلفة. وعلى هذا الأساس حدد
أريكسون ثماني مراحل للنمو مدى الحياة تبدأ كل منها بظهور أزمة ضرورية لاستمرارية نمو الأنا، تحل إيجابا
A new psychological أو سلبا تبعا لسلامة العوامل السابقة، مفضية في كل مرحلة إلى كلية نفسية جديدة
يكتسب الأنا في كل منها فعالية جديدة في حالة الحل الإيجابي أو درجة أعمق من الاضطراب في حالة ،totality
الحل السلبي. وبهذا تمكن أريكسون من تقديم صورة أكثر شمولية عن نمو الشخصية مؤكدا فيها تجاوز الأنا للدور
المرسوم له في الفكر الكلاسيكي كوسيط سلبي لحل الصراع إلى أنا فاعل ينمو ويكتسب فعاليات تكيفية جديدة تبعا
والتي يمكن إيجازها في الجدول التالي (رقم Developmental Crisis للمتطلبات الاجتماعية مع حل أزمات النمو
1
العمر أزمة النمو فاعلية الأنا المكتسبة
Hope الأمل Trust Vs. Mistrust السنة الأولى الثقة مقابل انعدام الثقة
Autonomy Vs. Shame and السنة الثانية الاستقلال مقابل الخجل والشك
Doubt
Will الإرادة
Purpose الغرضية Intuitive Vs. Guilt الطفولة المبكرة المبادرة في مقابل الشعور بالذنب
Competence الكفاية Industry Vs. Inferiority الطفولة المتوسطة المثابرة مقابل الشعور بالنقص
المراهقة هوية الأنا مقابل اضطراب الدور
Ego Identity Vs. Role Confusion
Fidelity التفاني
Love الحب Intimacy Vs. Isolation الشباب الألفة مقابل العزلة
Care الاهتمام Generativity Vs. Stagnation أواسط العمر الإنتاجية مقابل الركود
Wisdom الحكمة Integrity Vs. Despair أواخر العمر التكامل مقابل اليأس
ثانيا: تشكل و حل أزمة هوية الأنا:
1959 ) بمرحلة المراهقة وبدايات , 1963, 1968) Erikson ترتبط أزمة هوية الأنا من وجهة نظر أريكسون
الشباب، حيث تمثل المطلب الأساسي للنمو خلال هذه المرحلة و نقطة تحول نحو الاستقلالية الضرورية للنمو
وحاجات بايولوجية Identifications السوي في مرحلة الرشد، وبالرغم من اعتمادها على ما يسبقها من توحدات
خلال المرحلتين الأولى والثانية واجتماعية خلال المرحلتين الثالثة والرابعة، فإنها ليست أيا من هذه التوحدات ولا
Selective repudiation & Mutual حتى مجموعها بل نتاج عملية دمج تتضمن تجاهل انتقائي وتمثيل تبادلي
منتجة وحدة تكاملية جديدة مختلفة عن أصلها تضمن خلق جسر بين الطفولة والرشد. ولتأكيد ذلك Assimilation
يرى أريكسون أن تشكل هوية الأنا يحدث عندما تنتهي فعاليات هذه التوحدات كعناصر منفصلة.
Combined وتبدأ عملية تشكل هوية الأنا بظهور الأزمة نفسها المتمثل في درجة من الاضطراب المختلط
المرتبط بمحاولة المراهق تحديد معنى لوجوده في الحياة (من أنا؟ وما دوري في هذه الحياة؟ والى Moratorium
أين اتجه؟)، وذلك من خلال محاولته اكتشاف ما يناسبه من مبادئ ومعتقدات وأهداف و أدوار و علاقات اجتماعية
ذات معنى أو قيمة على المستوى الشخصي والاجتماعي. وتنتهي الأزمة بانتهاء هذا الاضطراب وتحقيق المراهق
للإحساس القوي بالذات ممثلا في إحساسه بتفرده ووحدته الكلية وتماثل واستمرارية ماضيه وحاضره ومستقبله و
قدرته على حل الصراع والتوفيق بين الأحاسيس والحاجات الملحة والمتطلبات الاجتماعية المتناقضة. وينعكس
ذلك سلوكيا على التزامه بما تم اختياره، وأيضا على التزامه بالمثل الاجتماعية بدلا من مواجهتها، وعلى إحساسه
بواجبه نحو نفسه ومجتمعه بوضوح. عند هذه المرحلة يكون الأنا قد اكتسب فعاليته الجديدة المتمثلة في الإحساس
.Virtue of fidelity بالثبات
وإذا كان هذا هو الوجه الإيجابي لأزمة النمو في المراهقة فان اضطراب هوية الأنا يمثل الوجه المظلم
المحتمل في حالة الفشل في حل الأزمة إيجابيا كنتيجة لعدم قدرة الفرد على حل التوحدات الطفولية غير السوية
والصراعات المؤلمة، و يأخذ اضطراب هوية الأنا شكلين أساسيين من وجهة نظر أريكسون هما:
يرتبط اضطراب الدور بفشل المراهق في خلق تكامل بين توحدات :Role confusion 1. اضطراب الدور
الطفولة مما يؤدي إلى استمرارية التعليق وتحوله من مجرد فترة اختبار إلى نوع من الاضطراب المعيق لحل
أزمة هوية الأنا وتبني الأدوار المناسبة، حيث يعاني المراهق فيه من الإحساس المهلهل بالذات وعدم القدرة
على تحديد معنى لوجوده، مما يؤدي إلى فشلة في تحديد وتبني أدوار و أهداف ذات معنى أو قيمة شخصية
واجتماعية. هذا إضافة إلى ضعف التزامه بما تفرضه الصدفة عليه من أدوار. وترتبط هذه السمات بدرجة
عالية من القلق، و مشاعر عدم الكفاية، والسلوك الجامد المتعصب، و ضعف القدرة على اتخاذ القرارات،
وسوء علاقاته الاجتماعية، وضعف الالتزام بأهداف وأدوار ثابتة.
يمثل هذا النمط الوجه الأخطر لاضطراب :The adaptation of a negative identity 2. . تبني الهوية السالب
والذي لا يقتصر ، Inner fragmentation هوية الأنا، حيث يرتبط بدرجة أعلى من الإحساس بالتفكك الداخلي
تأثيره على عدم القدرة على تحديد أهداف ثابتة أو تحقيق الرضا عن دوره الاجتماعي، بل ويلعب ذلك دورا
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
أكثر سلبية في حياة الفرد بصفة عامة، حيث يدفع بالمراهق إلى ممارسة أدوار غير مقبولة اجتماعيا ومن ذلك
الجنوح و تعاطي المخدرات.
: Ego Identity Status ثالثا: رتب هوية الأنا
1964, 1966 ) أهم التطويرات التي قدمت في مجال هوية الأنا ) Marcia تمثل نتائج أبحاث جيمس مارشا
لقياس Semi-Structured Interview وفقا للمنظور الأريكسوني، حيث قام مارشا بإعداد المقابلة نصف البنائية
تشكل هوية الأنا وفقا لتحديد إجرائي للهوية يعتمد على تحديد أربع رتب لها تبعا لظهور أو غياب أزمة الهوية
المتمثلة في رحلة من البحث والاختبار للخيارات المتاحة المرتبطة بمعتقدات الفرد وقيمة الأيديولوجية وأدواره
وعلاقاته الاجتماعية من جانب، ومدى التزامه بما يتم اختياره من قيم ومبادئ أيديولوجية و أهداف وأدوار
اجتماعية من جانب آخر. وتعكس كل رتبة قدرة الفرد على التعامل مع المشكلات المرتبطة بأهدافه وأدواره ومن
(1966, Marcia ثم إمكانية الوصول إلى معنى ثابت لذاته ووجوده. ومن خلال الدراسات المتتابعة توصل مارشا
1967;1980; 1988 ; إلى تحديد أربع رتب لهوية الأنا ذات طبيعة ديناميكية متغيرة كما يشير وترمان وقولدمان )
1976 ). ويمكن إيجاز هذه الرتب وطبيعة النمو فيها فيما يلي: ) Waterman and Goldman
:Ego Identity Achievement 1. تحقيق هوية الأنا
تمثل رتبة تحقيق هوية الأنا الرتبة المثالية لهوية الأنا، ويتحقق ذلك نتيجة لخبرة الفرد للأزمة من جانب
ممثلة في مروره برحلة من البحث لاختبار واكتشاف ما يناسبه من القيم و المعتقدات والأهداف والأدوار المتاحة
وانتقاء ما كان ذا معنى أو قيمة شخصية واجتماعيه، ثم التزامه الحقيقي بما تم اختياره من جانب آخر. ويعتبر
تحقيق هذه الرتبة مؤشرا للنمو السوي، إذ ترتبط كما تشير نتائج البحوث الميدانية بكثير من السمات الشخصية
الإيجابية كتقدير الذات والتوافق النفسي، والقدرة على مواجهة المشكلات المختلفة، والمرونة والانفتاح على الأفكار
و نمو الأنا والنمو المعرفي ، (Adams et al., ونضج العلاقات الاجتماعية ( 1984 ، (Berzonsky, الجديدة ( 1992
وغيرها من جوانب النمو. (Rowe and Marcia, والأخلاقي ( 1980
:Ego Identity Moratorium 2. تعليق هوية الأنا
تمثل رتبة تعليق هوية الأنا تقدما إيجابيا نحو التحقيق إذا توفرت العوامل الإيجابية، بل إن فترة من
التعليق المرتبط بظهور الأزمة تعد مطلبا أوليا لذلك. ومع ذلك يبقى الفارق بين الرتبتين قائما حيث يفشل المراهق
من هذا النوع في اكتشاف هويته، إذ تستمر خبرته للأزمة ممثلة في استمرار محاولته لكشف واختبار الخيارات
المتاحة دون الوصول إلى قرار نهائي ودون إبداء التزام حقيقي بخيارات محددة منها، مما يدفعه إلى تغييرها من
وقت إلى آخر في محاولة منه للوصول إلى ما يناسبه، ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر تغيير مجال الدراسة
أو المهنة أو الهويات أو الأصدقاء. و يشترك المعلقون مع المحققين في بعض السمات الإيجابية كالرضا عن
الذات والتوجيه الذاتي، إلا انهم يخبرون درجة أعلى من القلق، ومشاعر الذنب لما يسببونه من خيبة أمل للآخرين
.(Cited in Kimmel, & Weiner, 1995)
:Ego Identity Foreclosure 3. انغلاق هوية الأنا
يرتبط انغلاق هوية الأنا بغياب الأزمة متمثلا في تجنب الفرد لأي محاولة ذاتية للكشف عن معتقدات
وأهداف وأدوار ذات معنى أو قيمة في الحياة مكتفيا بالالتزام والرضا بما تحدده قوى خارجية كالأسرة أو أحد
الوالدين أو المعايير الثقافية والعادات له من أهداف وأدوار. وانسجاما مع هذا الميل يؤكد بيرزونسكي
1989 ) ميل منغلقي الهوية إلى مسايرة الآخرين و الاعتماد عليهم أكثر من مشاركتهم في تحديد ) Berzonsky
الخيارات المناسبة والمحققة لذواتهم، مع إظهار التزام غير ناضج لا يعتمد على التفكير الذاتي بما يحدد لهم من
أهداف. ومثالا على الانغلاق الخالص اختيار الأفراد أصدقاءهم و أعمالهم وزوجاتهم وأفكارهم وفق رغبات
الموجهين لهم دون تفكير منهم. وكنتيجة لهذه المسايرة يلاقي منغلقي الهوية في هذه الرتبة تقديرا من الكبار مما
(Cited in Kimmel & Weiner, يعزز هذا التوجه لديهم، ويؤدي بهم إلى افتقاد التلقائية في المواقف الاجتماعية
1995 ، إضافة إلى العديد من الاضطرابات النفسية المرتبطة بدورها بخلل في النمو خلال الطفولة وخاصة في )
.(Grotevant & Cooper, 1986) Separation-Individuation حل أزمة الافتراق والتشخص
:Ego Identity Diffusion 4. تشتت (تفكك) هوية الأنا
يرتبط هذا النمط من هوية الأنا بغياب كل من أزمة الهوية متمثلا في عدم إحساس الأفراد بالحاجة إلى
تكوين فلسفة أو أهداف أو أدوار محددة في الحياة من جانب، وغياب الالتزام بما شاءت الصدف أن يمارسوا من
أدوار من جانب آخر. ويحدث ذلك كنتيجة لتلافي الأفراد في هذا النمط للبحث والاختبار كوسيلة للاختيار
المناسب، مفضلين التوافق مع المشكلات أو حلها عن طريق تأجيل وتعطيل الاختيار بين أي من الخيارات
والتمركز حول ذواتهم ،(Marcia, المتاحة. و يتسم الأفراد في هذه الرتبة بضعف التوجيه والضبط الذاتي ( 1980
وضعف الاهتمام والمشاركة الاجتماعية. كما يخبرون درجة عالية من القلق وسوء التوافق والشعور بعدم الكفاية.
هذا يدفع بدوره إلى جمود السلوك وعدم القدرة على اتخاذ القرارات السليمة وإلى كثير من الاضطرابات السلوكية
.(Cited in Kimmel & Weiner, الخطرة كالجنوح وتعاطي المخدرات والاضطرابات النفسية ( 1995
جدول ( 1) رتب هوية الأنا وفق نموذج مارشا:
أزمة هویة الأنا
Ego Identity Crisis
Absent غائبة Present ظاهره
تحقیق هویة الأنا Present ظاهره
Ego Identity achievement
انغلاق هویة الأنا
Ego Identity Foreclosure
الالتزام
Commitment
تعلیق هویة الأنا Absent غائبة
Ego Identity Moratorium
تفكك هویة الأنا
Ego Identity Diffusion
يتبع >>>