سعودي كول
سعودي انحراف
شات صوتي
شات
شات صوتي
شات سعودي انحراف
افلام
برنامج تصوير الشاشه
ميني كام
انحراف
الاضطرابات السلوكية وعلاقتها بمستوى التوافق النفسي لدى الأطفال الصم والمكفوفين - اكاديمية علم النفس

المنتدى التعليمي





العودة   اكاديمية علم النفس > قـاعـات الدراسة الجامعية و الـبـحـث الـعـلـمـي > قــاعـــة : الدراسات والابحاث و اطروحات الدكتوراه و رسائل الماجستير | Scientific studies and Masters

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 01-27-2011, 08:28 PM   المشاركة رقم: 1
الكاتب
عضو أكاديمية علم النفس

المعلومات
المهنة: مرشد / ة طلابي
التسجيل: Jan 2011
العضوية: 14076
الدولة: المملكة العربية السعودية
المشاركات: 62
بمعدل : 0.05 يوميا

المنتدى : قــاعـــة : الدراسات والابحاث و اطروحات الدكتوراه و رسائل الماجستير | Scientific studies and Masters
افتراضي الاضطرابات السلوكية وعلاقتها بمستوى التوافق النفسي لدى الأطفال الصم والمكفوفين

صفحة جديدة 1

الاضطرابات السلوكية وعلاقتها بمستوى التوافق النفسي
لدى الأطفال الصم والمكفوفين
إعداد
ليلى أحمد مصطفى وافي
إشراف
الدكتورة / سناء إبراهيم أبو دقة
رسالة مقدمة لقسم علم النفس بكلية التربية بالجامعة الإسلامية كمتطلب
تكميلي لنيل درجة الماجستير في علم النفس
العام الدراسي
2006 م – 1427 هI
 
مع كل نسمة من نسمات فجر الحرية أهدي تحية إلى كل ذرة من تراب بلدي فلسطين المعبدة
بدماء الشهداء والمرتقبة لكسر قيود الأسرى وعودة أهلها المغتربين عنوة عن ثراها الطهور
ومع خيوط الشمس الذهبية أرسل إهدائي إلى قبلة المسلمين الأولى وسراج الدم الذي ينير
للشرفاء الطريق ويغرس في نفس الطفولة البريئة شعلة من الأمل والحرية وإلى مخيماتنا
الصامدة تحت سمفونية الرصاص وطبل المدافع الهمجية
ومن بين أريج الورود الجورية وبلون الدم القاني أبعث بالإهداء إلى الشهداء والأسود الرابضة
خلف القضبان الحقيرة تترقب لحظة الشروق وإلى فلاح الأرض والسنابل وجعبة الفدائي
المقاتل وبجواره فأس القنابل..
إلى العزيمة القاهرة لذل الاحتلال : الصغار الرجال أبطال الحجر أطفال فلسطين ..
ومع الحب والأمل أهدي هذا العمل إلى الروح الطاهرة التي تظللني بإباء وتحفني بوفاء
وأشتاق إليها حتى وهي ترقد في العلياء وأدعو الله الرحيم رب الأرض والسماء أن يجمعنا بها
مع الصديقين والشهداء: أبي الحبيب
إلى الجذور الراسخة بإباء وتحدي وشموخ : جدتاي وجدي
إلى منبع الحب والحنان ومن لا يحصي فضلها علي إنسان أمي الصابرة الغالية
إلى زهور الياسمين وعبق الرياحين أخي الحبيب مصطفى وزوجته
وشذا عطرهما نور وأحمد وقمر
إلى بستان الحب وورود الشوق المتجددة في كل حين أخي الحبيب محمد وأخواتي منتهى
وإبراهيم و فريال وزكريا وعموم أعمامي وعماتي وأخوالي وخالاتي وأسرهم الكريمة
وأخص من بينهم العم والأب والحنان عمي الحبيب محمد وأسرته والخالين العزيزين الدكتور
نصر وأبو حسام والصديقة المساندة خالتي أم محمد والسيد الفاضل حسن كمال وزوجته الغالية
وأسرهم جميعاً ..
إلى الشقيقة والأخت والسند عزيزتي عائشة
إلى الرفيقة والحبيبة والمعطاءة بلا حدود والجوهرة الثمينة غاليتي جيهان وعائلتها الكريمة
إلى المهندس المعطاء صاحب الفكر المبدع: الأخ الفاضل أشرف الخطيب
إلى كل من ساندني بصدق خلال رحلتي البحثية و كل قارئ رصين
واجعل اللهم رسالتي له فرج من كل ضيق ..
الباحثة
ليلى أحمد وافي
II
 
الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على الحبيب المصطفى القائل : " من لا يشكر الناس
لا يشكر الله ومن لا يشكر القليل لا يشكر الكثير " ( متفق عليه )، وامتثالاً لأمر الحبيب
عليه السلام في هذا الحديث الشريف وشعوراً بواجب الشكر والعرفان فإنه يغمر قلبي
ويلهج لساني بالشكر لله تعالى والثناء عليه أن وفقني إلى إتمام هذا العمل فإن أصبت فمنه
وحده لا شريك له وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان والله منه براء ..
ومن باب شكر الناس فإنني أتوجه بعميق الشكر والامتنان للأخت الكريمة والمربية
الفاضلة والأم الناصحة الرشيدة والمشرفة المخلصة الوفية ( التي مهما قلت عنها لا أوفي
شكرها ) الدكتورة سناء أبو دقة فقد كانت لي خير عون وسند خلال رحلتي البحثية الشاقة ..
وواجب الشكر موصول ليضم الأستاذين الفاضلين د. فضل أبو هين و د. جميل الطهراوي
واّلذين أثريا هذه الدراسة بآرائهما السديدة كعضوين في لجنة الحكم عليها
والشكر كل الشكر لكافة الإداريين والمحاضرين في كلية التربية وقسم علم النفس وعمادة
الدراسات العليا بالجامعتين الإسلامية والأقصى للعلوم التربوية، وجميع من قام بتحكيم أدوات
هذه الدراسة، حيث كانت آرائهم وإرشاداتهم النيرة داعماً لإنجازها على هذا النحو ..
ويمتد الشكر ليطوي بين جناحيه جميع المؤسسات التعليمية والخدماتية التي تعنى بالمعاقين
كلياً أو ضمن برامجها الفرعية، وعلى رأسهم المؤسسات التي ضمت بين أحضانها أفراد
مجتمع الدراسة من الصم والمكفوفين ومركز الإميدست ( تلك المؤسسة التي كان لها الفضل
الكبير بعد الله تعالى في تيسير وتذليل معظم الصعوبات ذات العلاقة بالاحتياجات المادية خلال
الرحلة البحثية فمنحتني دعماً وتشجيعاً للاستمرار والعطاء) والمركز الوطني للبحوث
والدراسات ذاك المكان العظيم الذي يظل بظلاله الباحثين وكان لي بمثابة بحر من العلوم لا
ينضب ويسقي من ورده الصافي ما طاب لنفسي أن أحصل عليه من علوم عبر شبكة
المعلومات العالمية المحوسبة، ومجموعة الاتصالات الفلسطينية والتي أبت إلا أن تكون من
بين الأيادي الداعمة لإتمام هذا العمل، وعموم العاملين في جميع تلك المؤسسات..
كما ويسرني أن أتوجه بعميق الشكر إلى الاخوة محمد وأسامة وافي ونبيل أبو جزر
والأخوات جيهان عامر وجملات الخرطي وختام المنيفي وسحر قويدر وصباح عيد وفاتن
وعائشة وافي أعضاء فريق العمل الذين لم يألو جهداً في إنجاز الجانب التطبيقي وتفريغ
البيانات على أكمل وجه وأفضل صورة والأخت الفاضلة ختام السحار والتي أخذت على
عاتقها إجراء كافة المعالجات الإحصائية واستخراج نتائج الدراسة الكمية، والأخ الكريم
المهندس أشرف الخطيب ذاك الشاب المعطاء والمخلص والوفي الذي عرف داء جهاز
III
الحاسوب الخاص بي وشخصه بدقة ليكون من بين بنيهات أفكاره وبراعة أدائه الشفاء التام
بإذن الله تعالى من كل العلل التي ألمت بالحاسوب ..
والشكر موصول إلى عائلتي الكريمة بكل أفرادها فهي من أعطتني اهتماماً ومنحتني دعماً
ومساندة وتشجيعاً وحباً سقاني من فيضه أمناً وحناناً ينشر حولي في كل حين ..
وكافة من وقف بجانبي من مختصين ومهنيين ومشجعين لي في جمهورية مصر العربية
وعميق الشكر إلى من كان له دور ولو يسير من قريب أو بعيد في إتمام هذه الدراسة ..
وما توفيقي إلا بالله
الباحثة
المحتويات
الموضوع الصفحة
I الإهداء
II شكر وتقدير
A قائمة الجداول
E قائمة الملاحق
الفصل الأول
مشكلة الدراسة، أهدافها، أهميتها
المقدمة 2
مشكلة الدراسة 6
أهداف الدراسة 7
أهمية الدراسة 8
متغيرات الدراسة 8
مصطلحات الدراسة 9
حدود الدراسة 9
الفصل الثاني
الإطار النظري
تمهيد 12
المبحث الأول : الاضطرابات السلوكية
تقديم
13
واقع مفهوم الاضطراب بين مصطلحات اللغة 14
الاضطرابات السلوكية من وجهة نظر المختصين 15
محددات الاضطرابات السلوكية 20
نسبة انتشار الاضطرابات السلوكية 22
تصنيفات الاضطرابات السلوكية 24
أبعاد الاضطرابات السلوكية 27
خصائص الأطفال المضطربين سلوكياً 44
الوقاية من الاضطرابات السلوكية وعلاجها 45
المبحث الثاني : التوافق النفسي
تقديم 48
واقع مفهوم التوافق بين مصطلحات اللغة 48
التوافق النفسي عند جمهور التربويين 49
الفرق بين التوافق والتكيف 55
أبعاد التوافق النفسي 57
أساليب التوافق النفسي 62
معايير التوافق النفسي 65
مؤشرات التوافق النفسي 67
نظريات التوافق النفسي 68
التوافق النفسي من منظور إسلامي 71
مظاهر التوافق النفسي لدى المسلم 72
معوقات التوافق النفسي 73
المبحث الثالث : الأطفال الصم والمكفوفين
تقديم 75
تعريف الإعاقة 75
نسبة انتشار الإعاقة 79
تصنيفات الإعاقة 79
واقع المعاقين في الإسلام 81
المعاقين في القوانين والتشريعات 83
أولاً : الصم
تقديم
85
واقع الصمم بين مصطلحات اللغة 86
مفهوم الصم عند جمهور الباحثين والتربويين 87
نسبة انتشار الصمم 93
أسباب الإصابة بالصمم 95
تصنيفات الصمم 96
خصائص الأطفال الصم 98
واقع تعليم الصم في قطاع غزة 104
ثانياً : المكفوفين
تقديم 108
تعريف الإعاقة البصرية 109
واقع الإعاقة البصرية بين ألفاظ اللغة العربية 109
تعريف ___________الإعاقة البصرية عند ذوي الاختصاص 111
نسبة انتشار الإعاقة البصرية 116
أسباب الإعاقة البصرية 118
تصنيفات الإعاقة البصرية 121
خصائص الأطفال المكفوفين 122
واقع تعليم المكفوفين في قطاع غزة 128
الفصل الثالث
الدراسات السابقة
تمهيد 132
دراسات تناولت الاضطرابات السلوكية لدى الصم والمكفوفين 132
التعليق على الدراسات 136
دراسات تناولت التوافق النفسي لدى الصم والمكفوفين 138
التعليق على الدراسات 141
دراسات تناولت التوافق النفسي وعلاقته بالاضطرابات السلوكية 143
التعليق على الدراسات 145
دراسات نفسية متخصصة للمعاقين وغير المعاقين 146
التعليق على الدراسات 163
الفصل الرابع
الطريقة وإجراءات الدراسة
تمهيد 166
منهج الدراسة 166
المجتمع الأصلي للدراسة 166
عينة الدراسة 170
أدوات الدراسة 174
أولاً : مقياس الاضطرابات السلوكية 174
ثانياً : مقياس التوافق النفسي 179
خطوات إجراء الدراسة 193
الأساليب الإحصائية 193
صعوبات واجهت الباحثة 194
الفصل الخامس
عرض النتائج ومناقشتها، التوصيات والمقترحات
تمهيد 199
عرض نتائج التساؤل الأول ومناقشتها 200
عرض نتائج التساؤل الثاني ومناقشتها 215
عرض نتائج التساؤل الثالث ومناقشتها 222
عرض نتائج التساؤل الرابع ومناقشتها 224
عرض نتائج التساؤل الخامس ومناقشتها 233
التوصيات والمقترحات 250
ملخص الدراسة باللغة العربية 251
ملخص الدراسة باللغة الإنجليزية 253
المصادر والمراجع العربية 256
المراجع الإنجليزية 275
الملاحق 278
(A)
فهرست الجداول
رقم البيان الصفحة
جدول رقم ( 1) نسب أبعاد الاضطرابات السلوكية كما أوردها ( برنامج غزة للصحة
( النفسية، 2001
24
جدول رقم ( 2) نسبة انتشار الإعاقة في قطاع غزة وفقاً لدراسة المركز الوطني
للتأهيل المجتمعي
79
جدول رقم ( 3) النسب التقديرية لمدى انتشار الإعاقة السمعية في محافظات قطاع غزة 95
جدول رقم ( 4) النسبة المئوية لأسباب الإعاقة السمعية في قطاع غزة 96
جدول رقم ( 5) النسب المئوية لأسباب الصمم لدى أفراد عينة الدراسة 96
جدول رقم ( 6) النسب التقديرية لمدى انتشار الإعاقة البصرية في محافظات قطاع
غزة
117
جدول رقم ( 7) النسب المئوية لأسباب الإعاقة البصرية في الأراضي الفلسطينية 121
جدول رقم ( 8) توزيع أسباب الإعاقة البصرية لدى أفراد عينة الدراسة 121
جدول رقم ( 9) المؤسسات التي ضمت أفراد مجتمع الدراسة 167
جدول رقم ( 10 ) توزيع أفراد مجتمع الدراسة تبعاً لمنطقة الجنس 168
جدول رقم ( 11 ) توزيع أفراد مجتمع الدراسة تبعاً لمنطقة السكن 169
جدول رقم ( 12 ) توزيع أفراد المجتمع الأصلي للمكفوفين تبعاً لمتغير درجة الإعاقة 170
جدول رقم ( 13 ) توزيع أفراد عينة الصم على المؤسسات 171
جدول رقم ( 14 ) ما تم حذفه من استبانات من المجموع النهائي لأفراد عينة الصم 172
جدول رقم ( 15 ) توزيع أفراد عينة الصم الفعلية وفقاً لمتغير للجنس 173
جدول رقم ( 16 ) المتوسط الحسابي لأعمار الطلاب في المراحل الدراسية 173
جدول رقم ( 17 ) توزيع أفراد عينة الصم وفقاً لمتغير منطقة السكن 174
جدول رقم ( 18 ) التعديلات التي اقترحها أحد المحكمين على مقياس الاضطرابات
السلوكية
177
جدول رقم ( 19 ) التعريفات الإجرائية للتوافق النفسي وأبعاده 181
جدول رقم ( 20 ) الخصائص الوصفية لمقياس التوافق النفسي بصورته الأولية 182
جدول رقم ( 21 ) الخصائص الوصفية لمقياس التوافق النفسي بعد إجراء التعديلات
المقترحة من قبل المحكمين عليه
183
(B)
جدول رقم ( 22 ) متوسط نسبة الاتفاق بين استجابات أفراد العينة علي مقياس التوافق
النفسي في مرحلتي التطبيق وإعادة التطبيق
189
جدول رقم ( 23 ) العبارات التي تم حذفها بعد حساب معامل الارتباط بين العبارات
والدرجة الكلية
190
جدول رقم ( 24 ) معاملات الارتباط لعبارات مقياس التوافق النفسي بصورته النهائية 191
جدول رقم ( 25 ) أرقام العبارات الدالة في صورة مقياس التوافق النفسي الثالثة
وتوزيعها على أبعاده
192
جدول رقم ( 26 ) درجة ثبات أبعاد مقياس التوافق النفسي باستخدام معامل ثبات "
كرنباخ ألفا "
192
جدول رقم ( 27 ) درجة ثبات مقياس التوافق النفسي بصورته النهائية لكل من الأطفال
الصم والمكفوفين
193
جدول رقم ( 28 ) توزيع أفراد العينة على متغيرات الدراسة 198
جدول رقم ( 29 ) الإحصاءات الوصفية لمقياس التوافق النفسي عند المكفوفين 199
جدول رقم ( 30 ) الإحصاءات الوصفية لبعد التوافق النفسي لدى الصم 199
جدول رقم ( 31 ) الإحصاءات الوصفية لبعد اضطراب المسلك لدى الصم 201
جدول رقم ( 32 ) الإحصاءات الوصفية لبعد اضطراب المسلك لدى المكفوفين 201
جدول رقم ( 33 ) الإحصاءات الوصفية لبعد الاكتئاب لدى الصم 202
جدول رقم ( 34 ) الإحصاءات الوصفية لبعد الاكتئاب لدى المكفوفين 202
جدول رقم ( 35 ) الإحصاءات الوصفية لبعد اضطراب التفكير لدى الصم 203
جدول رقم ( 36 ) الإحصاءات الوصفية لبعد اضطراب التفكير لدى المكفوفين 203
جدول رقم ( 37 ) الإحصاءات الوصفية لبعد لاضطراب النشاط الزائد بالنسبة الصم 204
جدول رقم ( 38 ) الإحصاءات الوصفية لبعد لاضطراب النشاط الزائد بالنسبة للمكفوفين 204
جدول رقم ( 39 ) الإحصاءات الوصفية لبعد لاضطراب الانسحاب الانفعالي لدى الصم 205
جدول رقم ( 40 ) الإحصاءات الوصفية لبعد لاضطراب الانسحاب الانفعالي بالنسبة
المكفوفين
205
جدول رقم ( 41 ) الإحصاءات الوصفية للقلق عند الصم 206
جدول رقم ( 42 ) الإحصاءات الوصفية للقلق عند المكفوفين 206
جدول رقم ( 43 ) الإحصاءات الوصفية لبعد لاضطراب التواصل بالنسبة الصم 207
(C)
جدول رقم ( 44 ) الإحصاءات الوصفية لبعد لاضطراب التواصل والكلام عند المكفوفين 207
جدول رقم ( 45 ) الإحصاءات الوصفية لبعد لاضطراب اللازمات العصبية عند الصم 208
جدول رقم ( 46 ) الإحصاءات الوصفية لبعد لاضطراب اللازمات العصبية لدى
المكفوفين
208
جدول رقم ( 47 ) الإحصاءات الوصفية لمقياس الاضطرابات السلوكية الخاص بالصم 209
جدول رقم ( 48 ) الإحصاءات الوصفية لمقياس الاضطرابات السلوكية الخاص
بالمكفوفين
209
جدول رقم ( 49 ) تلخيص موجز لواقع الاضطرابات السلوكية وأبعادها لدى الأطفال
الصم والمكفوفين
210
للدرجة الكلية لمقياس التوافق النفسي بين الأطفال T جدول رقم ( 50 ) نتيجة اختبار
الصم المضطربين سلوكياً وغير المضطربين
215
للدرجة الكلية لمقياس التوافق الشخصي عند الأطفال T جدول رقم ( 51 ) نتيجة اختبار
الصم المضطربين سلوكياً وغير المضطربين
216
للدرجة الكلية لمستوى التوافق المدرسي للأطفال T جدول رقم ( 52 ) نتيجة اختبار
الصم المضطربين سلوكياً وغير المضطربين
216
للدرجة الكلية لمقياس التوافق الأسري بين الأطفال T جدول رقم ( 53 ) نتيجة اختبار
الصم المضطربين سلوكياً وغير المضطربين
217
للدرجة الكلية لمقياس التوافق الجسدي بين الأطفال T جدول رقم ( 54 ) نتيجة اختبار
الصم المضطربين سلوكياً وغير المضطربين
217
للدرجة الكلية لمقياس التوافق النفسي للأطفال T جدول رقم ( 55 ) نتيجة اختبار
المكفوفين المضطربين سلوكياً وغير المضطربين
218
للدرجة الكلية لمقياس التوافق الشخصي للأطفال T جدول رقم ( 56 ) نتيجة اختبار
المكفوفين المضطربين سلوكياً وغير المضطربين
218
للدرجة الكلية لمقياس التوافق المدرسي للأطفال T جدول رقم ( 57 ) نتيجة اختبار
المكفوفين المضطربين سلوكياً وغير المضطربين
219
للدرجة الكلية لمقياس التوافق الأسري للأطفال T جدول رقم ( 58 ) نتيجة اختبار
المكفوفين المضطربين سلوكياً وغير المضطربين
219
للدرجة الكلية لمقياس التوافق الجسدي للأطفال T جدول رقم ( 59 ) نتيجة اختبار
المكفوفين المضطربين سلوكياً وغير المضطربين
220
للدرجة الكلية لمقياس التوافق النفسي لدى كل من 222 T جدول رقم ( 60 ) نتيجة اختبار
(D)
الأطفال الصم والمكفوفين
جدول رقم ( 61 ) نتيجة ___________تحليل التباين الثلاثي للدرجة الكلية لمستوى التوافق النفسي عند
الصم
224
جدول رقم ( 62 ) نتيجة تحليل التباين الثلاثي للدرجة الكلية لمستوى التوافق الشخصي
عند الأطفال الصم
226
جدول رقم ( 63 ) نتيجة تحليل التباين الثلاثي للدرجة الكلية لمستوى التوافق المدرسي
عند الأطفال الصم
227
جدول رقم ( 64 ) نتيجة تحليل التباين الثلاثي للدرجة الكلية لمستوى التوافق الأسري عند
الأطفال الصم
229
جدول رقم ( 65 ) نتيجة تحليل التباين الثلاثي للدرجة الكلية لمستوى التوافق الجسدي
عند الأطفال الصم
230
جدول رقم ( 66 ) نتيجة تحليل التباين الرباعي للدرجة الكلية لمستوى التوافق النفسي
لدى الأطفال المكفوفين
233
جدول رقم ( 67 ) نتيجة تحليل التباين الرباعي للدرجة الكلية لمستوى التوافق الشخصي
لدى الأطفال المكفوفين
236
جدول رقم ( 68 ) نتيجة تحليل التباين الرباعي للدرجة الكلية لمستوى التوافق المدرسي
لدى الأطفال المكفوفين
239
جدول رقم ( 69 ) نتيجة تحليل التباين الرباعي للدرجة الكلية لمستوى التوافق الأسري
لدى الأطفال المكفوفين
242
جدول رقم ( 70 ) نتيجة تحليل التباين الرباعي للدرجة الكلية لمستوى التوافق الجسدي
لدى الأطفال المكفوفين
245
(E)
فهرست الملاحق
رقم الملحق البيان الصفحة
1. جدول يوضح توزيع طلاب مجتمع الدراسة بصورته الأولية على المؤسسات
المستهدفة
278
2. توزيع أفراد المجتمع الأصلي للدراسة من الطلاب الصم والمكفوفين على
الصفوف الدراسية في المرحلتين الأساسية والثانوية
279
3. توزيع عينة الصم الفعلية على الصفوف الدراسية 280
4. المراسلات الخاصة بتطبيق أدوات الدراسة 281
5. مقياس الاضطرابات السلوكية للأطفال الصم والمكفوفين والعاديين 290
6. مرحلة التحكيم 292
7. تقرير عن الورشة التدريبية 314
8. أ : الصورة الأولية للرسالة المرفقة مع المقاييس 317
ب : الصورة النهائية للرسالة المرفقة مع المقاييس 318
9. إرشادات عامة متعلقة بعملية التطبيق 319
10 . الصورة الثالثة لمقياس التوافق النفسي 320
11 . الصورة النهائية لمقياس الاضطرابات السلوكية 325
12 . الصورة النهائية لمقياس التوافق النفسي 329
13 . الإحصاءات الوصفية الأولية لمقياس الاضطرابات السلوكية 332
14 . التشريح والفسيولوجيا 334
الفصل الأول
مشكلة الدراسة أهدافها وأهميتها
مقدمة
مشكلة الدراسة وتساؤلاتها
أهداف الدراسة
أهمية الدراسة
متغيرات الدراسة
مصطلحات الدراسة
حدود الدراسة
2
الفصل الأول
مقدمة
الحمد لله خلق الإنسان من طين، وصوره في أحسن تقويم، وجعل التفضيل بين عباده على قدر
التقى والدين، وصل اللهم وسلم على من بعث رحمة للعالمين، وأعطي الكوثر نهراً في الجنة
يشرب منه مع من سار على نهجه إلى يوم الدين، ورزق الشفاعة عن سواه من الأنبياء
والمرسلين، سيدنا محمد بن عبد الله إمام الأولين والآخرين، وارض اللهم عن الصحابة
والتابعين، وعنا معهم برحمتك يا أرحم الراحمين .
وبعد …
الأطفال هم براءة الحاضر وابتسامته، وأمل المستقبل وعماده، وأمانة استودعها الله بين بني
البشر، فأوجب المحافظة عليهم ورعايتهم ( أياً كانت سماتهم ومهما اختلفت أجناسهم وأشكالهم
وخصائصهم )، لذلك وغيره أبدت معظم المؤسسات الاجتماعية اهتماماً واسعاً بهم، سواء
بالتعاون مع الأسرة أو بمعزل عنها ؛ لتنشئتهم وتربيتهم على الشكل الذي يضمن لهم الأمن
والاستقرار، ويعينهم على أن يكونوا سواعد العطاء والبناء لمجتمعهم في المستقبل، والقدرة
على استثمار كافة الإمكانات والوسائل المتاحة لهم في العالم المحيط بهم بشكل إيجابي
وفعال .
إلا أن الأطفال المعاقين لم يحظوا بنفس القدر من الاهتمام الذي ناله أقرانهم من غير
المعاقين سوى من أمد قريب )، لاعتبار الإعاقة ومنذ القدم عنواناً لشقاء أصحابها، فما إن
تكتشف إعاقتهم حتى يتبدل واقعهم، ويصبح إما النبذ لهم أو لأسرهم ( التي تبدأ في التفكير
بطريقة للتخلص منهم؛ لما سيجلبوه لها من عار، وعناء ) .
وبينما كانت أوروبا والعصور الجاهلية تحيط المعاقين بذلك الواقع الأليم! جاء الإسلام بقيمه
السمحة يداوي ألم نفوسهم، ويمنيهم برحمة الله بعباده، ويثيبهم على الرضى بقضاء الله وقدره،
ويبشرهم بالأجر والثواب، ومن بين ذلك قول الرسول الكريم ( صلى الله عليه وسلم ) :"من
فقد حبيبتيه دخل الجنة " متفق عليه .
ولم يكن القرآن الكريم بمعزل عن السنة المطهرة ؛ حيث وضحت قصصه الكريمة ما ناله
الإنسان المعاق من تكريم له، وحرص على مشاعره، ومراعاة لأحاسيسه بأبلغ الصور،
وأعظم التعبيرات، وما أروع من أن يعاتب المولى القدير رسول هذه الأمة في إنسان حرم
نور عينيه؛ لإعراضه عنه، فقد " ذُكر أن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) كان يوماً يخاطب
3
أحد عظماء قريش ؛ وقد طمع في إسلامه، فبينما هو يخاطبه ويناجيه، إذ أقبل ابن أم
مكتوم وكان ممن أسلم قديماً فجعل يسأل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عن
شيء ويلح عليه، وود النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أن لو كف ساعته تلك ليتمكن من
مخاطبة ذلك الرجل طمعاً ورغبةً في هدايته، وعبس في وجه ابن أم مكتوم وأعرض
 أَنجآءهاٌلأَعمىومايدرِيكلَعلَّهيزكَّ ى  عبسوتَولىَّ : عنه، وأقبل على الآخر؛ فأنزل الله تعالى
أي يحصل له اتعاظ  أَويذَّكَّرفَتَنفَعهاٌلذِّكْرى  أي يحصل له زكاة وطهارة في نفسه
أي أما الغني فأنت تتعرض به لعله  فَأَنتلَهتَصدى  أَمامنِاٌستَغْنى  وازدجار عن المحارم
وأَمامنجآءكَي  سعى  أي ما أنت بمطالب به إذا لم يحصل له زكاة  وماعلَيكأْلاََّيزكَّى  يهتدي
أي تتشاغل، ومن هنا  فَأَنتعنهتَلَهى  أي يقصدك ويؤمك ليهتدي بما تقول له  وهويخْشى 
أمر الله تعالى رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) أن لا يخص بالإنذار أحداً، بل يساوي فيه بين
الشريف والضعيف، والفقير والغني، والسادة والعبيد، والرجال والنساء، والصغار والكبار، ثم
الله تعالى يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم، وله الحكمة البالغة، والحجة الدامغة ".
( ( ابن كثير، ب.ت : 471
ذلك وغيره الكثير يبين مدى حرص الإسلام على الاهتمام بهم، ورعايتهم والنهي عن
إيذائهم بأي شكل سواء الجسدي أو المعنوي، كما أعطاهم جل الاهتمام منذ بزوغ فجره
وعلى مدار سنوات المجد العظيم لهذا الدين قبيل تلوث نفوس أبنائه بحب الدنيا، وإنخفات
وميض الحضارة الإسلامية تحت سنابك الاحتلال والاستعمار الفكري والعسكري لتبقى في
نفوس أحبت الدين ولا تملك قوة كافية للدفاع عنه بسبب فرقة المسلمين وتضييعهم لدستورهم
وعقيدتهم .
وفي العصر الحديث بدأت الدراسات في مجال علم النفس والاجتماع تأخذ بعين الاعتبار
المعاقين صغاراً وكباراً من حيث التعليم، والرعاية، والتربية، والتأهيل، " ولم يكن باستطاعة
المعلم، أو المتعلم قبل بضع سنوات أن يجد في المكتبة العربية كتاباً، أو دراسات مفيدة في
. ( 11: مجال التربية الخاصة " . ( الحديدي، 1998
فبزغت طلائع الاهتمام بالمعاقين في أواخر القرن التاسع عشر، واعتبر الطبيب
من أوائل المهتمين بتعليم الأطفال العاديين والمعوقين عقلياً . " Itard " الفرنسي
ومع بدء انتشار الدراسات النفسية في ميدان المعاقين، وتركيزها على كل جوانب صحتهم
النفسية ، ظهر الاهتمام بدراسة التوافق النفسي من جوانب متعددة؛ لما له من فاعلية كبيرة
4
تساهم في نجاح العملية التعليمية التعلمية والأساليب التربوية، وبالمقابل فإن إهماله يترك آثاراً
سلبية متنوعة في هذا الاتجاه، حيث يزيد في اتساع الفجوة بين المتعلم والعملية التعليمية
والتربوية .












صفحة جديدة 1

عرض البوم صور ثنيان   رد مع اقتباس
صفحة جديدة 1

قديم 01-27-2011, 08:29 PM   المشاركة رقم: 2
الكاتب
عضو أكاديمية علم النفس

المعلومات
المهنة: مرشد / ة طلابي
التسجيل: Jan 2011
العضوية: 14076
الدولة: المملكة العربية السعودية
المشاركات: 62
بمعدل : 0.05 يوميا

كاتب الموضوع : ثنيان المنتدى : قــاعـــة : الدراسات والابحاث و اطروحات الدكتوراه و رسائل الماجستير | Scientific studies and Masters
افتراضي

ويعد المعاقون بصرياً وسمعياً أكثر فئات الإعاقة تأثراً بالمجتمع المحيط بهم ؛ نظراً
لاتصالهم المبتور به حتى في ظل ما حظي به ميدان الإعاقة البصرية من اهتمام مبكر
سبق جميع ميادين الإعاقة الأخرى حيث أنشأت أول مدرسة للمكفوفين في فرنسا عام
1785 م، إضافة إلى أن أبناء هذه الفئة قد نالوا قدراً كبيراً من الاهتمام والرعاية من لدن
الأخصائيين والباحثين التربويين والنفسيين والاجتماعيين لم ينلها بعد أي ميدان من ميادين
( 9 : الإعاقة . ( سيسالم، 1997
أما فيما يتعلق بالصم فقد كانت أولى المحاولات المنظمة لتعليمهم على يد الراهب الأسباني "
( 33: 1584 م ". ( اللقاني والقرشي، 1999 - بيدرو دي ليون : 1520
وبدت الدراسات العربية في تلك الفترة خجولة، حتى أخذت تدريجياً تشغل حيزاً
واسعاً في منتصف القرن العشرين الذي برز فيه الاهتمام بميدان الصحة النفسية ذا الأهمية
البارزة في حياة الإنسان وتوافقه النفسي صاحب الأثر الواضح على دافعيته للتعلم والتكيف
( بالنسبة للعاديين والمعاقين على حد سواء )، وذلك ما أكده كل من ( صبحي، 1979 ودخان،
. ( 1997
ومع التأكيد على أن هناك من بين المعاقين من كانت إعاقته حافزاً للتوافق مع ذاته والعطاء
لمجتمعه، فإن من بينهم من شرخت هذه الصورة لديه لتضاؤل قدرته على التوافق مع نفسه
وبيئته بسبب الإعاقة ؛ لأنه بحاجة إلى تكوين صورة لبيئة فوجيء بأنها ترفضه وتتعامل معه
بحساسية، وحكمت عليه بالضعف نتيجة الإعاقة وعدم قدرته على التفاعل معها كغيره من
أبناء مجتمعه العاديين، والطفل المعاق قد يكون عاجزاً أحياناً عن فهم بعض الضوابط
المجتمعية ولذا فهو لا يستجيب لها فينجم عن ذلك اصطدامه بخبرات سلبية من المحيطين به،
مما يولد لديه مشاعر الإحباط والخوف والرغبة في الانسحاب والانطواء أو فرض نفسه على
الواقع المحيط بقوة من خلال العدوان والانفعال والغضب، وقد يأتي ذلك في وقت تكون
الأسرة فيه عاجزة عن تفسير هذا السلوك المضطرب، مما يوقعها تحت طائلة الحرج من
المجتمع المحيط مما الأمر الذي ينعكس على طفلها وبالتالي قد يؤثر على توافقه مع الأسرة
والمجتمع ويولد لديه شعوراً بعدم الرضى عن إعاقته من جهة، وعن ما بدى لديه من
اضطرابات سلوكية والناجمة عن التفاعل اللاسوي مع العوامل والمتغيرات المحيطة به من
جهة أخرى .
5
وبما أن سلوك الفرد مع نفسه وبيئته هو الذي يلعب دوراً بارزاً في علاقته معهما فإن أي
اضطراب فيه قد يتسبب في حدوث خلل ينطلي على تلك العلاقة، ولذا فقد ظهر في أوساط
الباحثين والمختصين الاهتمام بما سموه ميدان الاضطرابات السلوكية وهو حديث نسبياً، إلا
أنه في وقتنا الحاضر يحظي بعناية واهتمام بالغ، ذلك مع أنه ليس لأحد أن ينكر كون جذوره
غائرة في القدم إلا أن النمط والشكل الحالي المتبع في دراستها بكل جوانبها يعكس آراء
( 5 : وتوجهات حديثة ومواكبة للعصر . ( القاسم وآخرون، 2000
وإذا كانت الاضطرابات السلوكية تلقي بضلالها السلبية على توافق غير المعاقين سواء مع
ذواتهم أو بيئتهم، وذلك في ضوء ما يلاحظ في الواقع وأكدته معظم الدراسات التي ركزت
( على تلك العلاقة ( بالنسبة لغير المعاقين ) كدراسة ( الجنادي، 1984 والخليفي، 1994
وغيرهم فكيف الحال بمن كانت إعاقتهم سبباً لإحاطتهم بواقع من اللاتقبل الاجتماعي، إما على
نحو مباشر بالرفض، أو غير مباشر بالتهميش والإهمال على الأغلب !! .
ولكون الصم والمكفوفين أكثر المعاقين إحساساً بالعزلة نتيجة لما لهم من خصوصية في طبيعة
التواصل بينهم وبين المجتمع، وما يتسم به من قصور ومحدودية؛ في ضوء ما تفرضه هاتين
الإعاقتين على أصحابها من محدودية القدرات الاتصالية، إضافة إلى ما يعانيه المعاقين من
عدم الرضى عن واقعهم الشخصي، أو أساليب التعامل معهم، ولندرة الدراسات التي تهتم
بالجوانب النفسية والسلوكية لهم وعلاقة كل هذه الجوانب مع بعضها البعض فقد إرتأت الباحثة
أن تتناول دراستها أكثر من مجال، والربط بين جملة من الموضوعات والميادين الإنسانية،
وذلك من خلال التعرف على أبرز الاضطرابات السلوكية، وما هية العلاقة بينها وبين التوافق
النفسي للأطفال الصم والمكفوفين .
مشكلة الدراسة وتساؤلاتها :
ما الإعاقة إلا نعمة أكرم الله تعالى بها بعضاً من بني البشر، فهي بإذن المولى جل شأنه مدعاة
لتخفيف ذنوبه، إلا أن المجتمع قد يرى منها مشكلة، وما يعكس ذلك سوى أساليب تعامله
وآرائه تجاه المعاقين، والتي يمكن أن تؤدي بدورها إلى الحد من قدرتهم على تحقيق قدر من
التوافق والانسجام سواء مع ذواتهم أو بيئتهم، مما قد يكون دافعاً لظهور بعض السلوكيات
المضطربة والتي يمكن أن يلجأ إليها الطفل المعاق بشكل مبدئي كوسيلة لتعويض النقص
الذي يشعر به، أو محاولة لجذب انتباه الآخرين إليه، لتصبح فيما بعد سلوكاً ملازماً له، يوقعه
في طائلة الحرج، وعدم الرضى عن نفسه التي لا تستطيع التغلب عليها، أو التقليل من الآثار
السلبية المترتبة على وجودها لديه .
6
وبما أن الصم والمكفوفين من أكثر المعاقين تقارباً مع بعضهم في طبيعة علاقتهم المبتورة مع
المجتمع فالأصم عزلته إعاقته عن عالم الصوتيات من حوله، بينما أدى كف البصر إلى
قصور اتصال المكفوفين مع المرئيات المحيطة بهم ، وكلاهما بحاجة إلى برامج وطرق
خاصة لتعليمهم، فإعاقتهما تمثلت في فقد إحدى الحواس الضرورية والهامة ( سواء في
اكتساب المعرفة، أو في التفاعل مع البيئة )، إضافة إلى الانتشار الواسع لهما على مستوى
العالم عامة، وفي فلسطين بشكل خاص، فقد أشارت الإحصاءات الخاصة بالصم إلى
،( 20: أن هناك حوالي ( 70 ) مليون شخص أصم. في العالم . ( اللقاني و القرشي، 1999
وما يزيد عن ( 35 ) مليون كفيف وحوالي ( 120 ) مليون ضعيف بصر على مستوى العالم
( 33: أيضاً . ( عبيد، 2000
أما فلسطينياً فقد أشار ( الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، 2000 ) إلى وجود حوالي
2364 ) فرداً يعانون من خلل سمعي، وما يزيد عن ( 6727 ) معاق بصرياً في الأراضي )
الفلسطينية، ولذا فقد انصب محور تركيز الباحثة في الدراسة الحالية على الأطفال الذين
يعانون من أي من هاتين الإعاقتين ؛ لتتمكن من الكشف عن أبرز الاضطرابات السلوكية لدى
كل منهم، وعلاقتها بمستوى التوافق النفسي لديهم، أملاً في جذب أنظار الباحثين والدارسين
للتركيز على دراسة الجوانب النفسية المتعلقة بهم وإمكانية وضع خطط وبرامج من شأنها أن
تساهم في تحسين نظرة المجتمع اتجاههم وبالتالي التخفيف من الضغوط التي يتعرضون لها
هم وأسرهم في ضل مجتمع لا يتفهمهم، ولا يسعى لتلبية احتياجاتهم على الوجه الأمثل .
ومن ذلك المنطلق فإن مشكلة الدراسة تتحدد في التساؤل الرئيسي التالي :
ما علاقة الاضطرابات السلوكية بمستوى التوافق النفسي للأطفال الصم والمكفوفين؟
وللتوصل إلى إجابة واضحة حول هذا التساؤل قامت الباحثة بجملة من الإجراءات العملية
للإجابة عن ثلة من التساؤلات الفرعية التي تمثلت في:
1) ما أبرز الاضطرابات السلوكية لدى الأطفال الصم والمكفوفين ؟
2) ما مدى الاختلاف في مستوى التوافق النفسي بأبعاده ( شخصي، مدرسي، أسري،
جسدي ) للأطفال الصم والمكفوفين بين المضطربين سلوكياً وغير المضطربين ؟
3) هل توجد فروق دالة في مستوى التوافق النفسي بين الأطفال الصم والمكفوفين تعزى
لنوع الإعاقة ؟
4) هل توجد فروق دالة في مستوى التوافق النفسي وأبعاده ( شخصي، مدرسي، أسري،
جسدي ) للأطفال الصم تعزى للتفاعل بين متغيرات الجنس ( ذكور، إناث ) ومنطقة
السكن ( جنوب قطاع غزة وشماله ) ومرحلة التعليم ( ابتدائي وما بعد الابتدائي ) ؟
7
5) هل توجد فروق دالة في مستوى التوافق النفسي وأبعاده ( شخصي، مدرسي، أسري،
جسدي ) للأطفال المكفوفين تبعاً للتفاعل بين المتغيرات الجنس ( ذكور، إناث ) ومنطقة
السكن ( جنوب قطاع غزة وشماله ) ومرحلة التعليم ( ابتدائي وما بعد الابتدائي ) ودرجة
الإعاقة ( كلي، جزئي ) ؟
أهداف الدراسة :
يتحدد الهدف الرئيسي للدراسة في التعرف على علاقة الاضطرابات السلوكية بمستوى التوافق
النفسي للأطفال الصم والمكفوفين .
وللتأكد من تحقيق هذا الهدف فقد عمدت الباحثة للتحقق من الأهداف الفرعية التالية :
-1 الكشف عن أبرز الاضطرابات السلوكية لدى الأطفال الصم والمكفوفين .
-2 التعرف على مدى الاختلاف في مستوى التوافق النفسي للأطفال الصم والمكفوفين بين
المضطربين سلوكياً وغير المضطربين .
-3 التعرف على طبيعة الاختلاف في مستوى التوافق النفسي بين الأطفال الصم والمكفوفين .
-4 الكشف عن طبيعة الفروق في مستوى التوافق النفسي وأبعاده بين الأطفال الصم تبعاً
للتفاعل بين متغيرات الجنس ومنطقة السكن ومرحلة التعليم .
-5 الكشف عن مدى الاختلاف في مستوى التوافق النفسي وأبعاده بين الأطفال المكفوفين
تبعاً للتفاعل بين متغيرات الجنس ومنطقة السكن ومرحلة التعليم ودرجة الإعاقة .
أهمية الدراسة
تبرز أهمية الدراسة الحالية في ثلة من المجالات التي يمكن توضيحها على النحو التالي:
أولاً) تعتبر دراسة موضوع الاضطرابات السلوكية بأشكالها المختلفة وعلاقتها بمستوى
التوافق النفسي بأبعاده ( شخصي، مدرسي، أسري، جسدي ) من الدراسات القليلة عالمياً في
ميدان المعاقين ( وفقاً لما توصلت إليه الباحثة في هذا الجانب )، ويمكن القول بأن الدراسة
الحالية قد تكون هي الأولى من نوعها في فلسطين ( على حد علم الباحثة ) .
ثانياً) قد تساهم هذه الدراسة في فتح آفاق جديدة أمام الدارسين والباحثين لتناول موضوعها
وتغذيته تربوياً بطرق وأساليب علمية مختلفة ومن جوانب متعددة .
ثالثاً) قد يتيح هذا الجهد الفرصة للطلاب في ميدان العلوم الإنسانية للبحث في كافة الجوانب
الشخصية والاجتماعية للمعاقين، كما أنه قد يحفز الطلاب المعاقين للسير بخطى حثيثة نحو
الدراسة الواثقة لكل ما يحيط بهم، سواء على الصعيد التربوي أو الفكري فلا حدود لقدرات
8
الفرد إن عززت بالإيمان والإرادة والتصميم، قال صلى الله عليه وسلم : " لو تعلقت همت
أحدكم بالثريا لنالها " ( مسلم ) .
رابعاً) قد تساهم الدراسة الحالية في بيان خطورة الاضطرابات السلوكية على توافق الأطفال
الصم والمكفوفين مع ذواتهم وبيئتهم ؛ مما قد يدفع بالمهتمين بهم لوضع آليات للتغلب عليها
إما بعلاجها أو التقليل من آثارها السلبية على توافقهم أو على سلوكهم الاجتماعي كأقل تقدير .
خامساً) إشعار المسؤولين بضرورة وضع برامج وآليات للتخلص من الاضطرابات السلوكية
لدى الأطفال المعاقين كأحد الأساليب التي قد تساهم في سلامة توافقهم النفسي وسهولة
تكيفهم الاجتماعي .
سادساً) قد تدعم الدراسة الحالية التوجه لبناء قاعدة بيانات قوية يمكن الارتكاز عليها في
التنسيق مع المسؤولين عن مؤسسات المعاقين ودعم هذه الفئة لتكون مصدراً للعطاء لا مدعاة
للشفقة والإحسان أو فريسة للنبذ والإهمال أو ضحية للحرج والانسحاب .
متغيرات الدراسة
ولتحقيق الأهداف المرجوة من الدراسة الحالية فقد اعتمدت الباحثة على الكشف عن طبيعة
العلاقة بين نوعين أساسيين من المتغيرات هما المستقلة والتابعة .
فضمت المتغيرات المستقلة كل من الاضطرابات السلوكية ( مضطرب، غير مضطرب )
والجنس ( ذكر، أنثى ) ومنطقة السكن (جنوب قطاع غزة وشماله )، مرحلة التعليم ( ابتدائي
وما بعد الابتدائي )، نوع الإعاقة ( صم، مكفوفين )، درجة الإعاقة للمكفوفين ( جزئي،
كلي ) .
بينما تمثل المتغير التابع في التوافق النفسي للأطفال الصم والمكفوفين .
مصطلحات الدراسة
حوت الدراسة بين جنباتها جملة من المصطلحات الأساسية، والتي يمكن الإشارة إليها
وتوضيحها إجرائياً كما يلي :
-1 الاضطرابات السلوكية وهي جملة من السلوكيات اللاتوافقية التي يسعى المقياس المستخدم
في الدراسة الحالية للكشف عن شدتها لدى الأطفال عينة الدراسة وتشمل اضطراب السلوك،
الاكتئاب، اضطراب التفكير، الانسحاب الانفعالي، النشاط الزائد، القلق، اضطرابات التواصل
والكلام، اللازمات العصبية، والتي يتحدد مدى ظهورها وفقاً لتقديرات الملاحظين التي تسجل
على مقياس الاضطرابات السلوكية للأطفال الصم والمكفوفين المستخدم في هذه الدراسة .
9
-2 التوافق النفسي وهو عملية دينامية مستمرة يحاول فيها الطفل تحقيق قدر من الاتزان
والرضى والتواؤم والانسجام مع ذاته وبيئته، ويشمل أبعاد أربعة هي التوافق الشخصي
والمدرسي والأسري والجسدي، وهي تلك التي تجسدها عبارات مقياس التوافق النفسي
للأطفال الصم والمكفوفين الذي أعدته الباحثة .
-3 الأطفال الصم وهم أولئك الذين يعانون من قصور شديد في قدراتهم السمعية، بحيث لا
يتمكنون من اكتساب أو استخدام اللغة اللفظية والاستفادة من بقايا حاسة السمع لديهم إن
وجدت في التفاعل بشكل سليم مع المثيرات السمعية من حولهم، ويتلقون تعليمهم في
مؤسسات الصم الخاصة والممثلة ضمن مجتمع الدراسة .
-4 الأطفال المكفوفين وهم الأطفال الذين لديهم نقص واضح في شدة ومجال الرؤية، ويتلقون
تعليمهم الخاص في مؤسسات مجتمع الدراسة والتي تضم المكفوفين جزئياً وهم الأطفال الذين
يمكنهم الاستفادة من بقايا الإبصار لديهم في اكتساب المعرفة مع توفر المعينات الطبية
والأدوات المساعدة وتم تصنيفهم في الدراسة على أنهم من تكون لديهم درجة الإعاقة متوسطة
أو أقل من ذلك، وكلياً وهم الذين حالت درجة إعاقتهم الشديدة أو فقدهم الكامل لحاسة الإبصار
من استخدام أعينهم في التعلم حتى مع توفر المعينات الطبية ومواءمة الكتب الدراسية وعليه
فهم من كانت إعاقتهم بدرجة شديدة أو حادة أو كلية، وقد استندت الباحثة في تحديد درجة
الإعاقة بالنسبة للأطفال المكفوفين على التقديرات المتبعة في كل من مركز النور ومدرسة
النور والأمل ( مجتمع الدراسة ) .
حدود الدراسة
طبقت الدراسة الحالية ضمن حدود معينة اشتملت على ما يأتي :
أ-حدود زمانية : بحيث تم تطبيق أدوات الدراسة على الطلاب الصم والمكفوفين خلال الفصل
2005 م ) - الثاني للعام الدراسي ( 2004
ب-حدود مكانية : وتشمل المؤسسات التعليمية الخاصة بالصم والمكفوفين الحكومية منها
والأهلية في جميع محافظات قطاع غزة .
ت-محددات نوعية : ومنها كون جميع أفراد عينة الدراسة من الطلاب الصم والمكفوفين
16 ) سنة، ويدرسون في المرحلتين الابتدائية وما بعد - الذين تراوحت أعمارهم ما بين ( 7
الابتدائية، وتم استثناء جميع الطلاب الذين يعانون من أي نوع من أنواع الإعاقة الأخرى
( غير موضوع الدراسة، كالجسدية والعقلية والنفسية )، إضافة إلى الطلاب الذين يعانون من
الصمم وكف البصر في نفس الوقت .
الفصل الثاني
الإطار النظري
المبحث الأول : الاضطرابات السلوكية
التعريف المحددات نسبة الانتشار التصنيف الأبعاد
خصائص الأطفال ذوو الاضطرابات السلوكية
الوقاية من الاضطرابات السلوكية
المبحث الثاني : التوافق النفسي
التعريف الأبعاد الأساليب المؤشرات نظريات التوافق
التوافق النفسي من منظور إسلامي
معوقات التوافق النفسي
المبحث الثالث : الأطفال الصم والمكفوفين
الإعاقة تعريفها انتشارها تصنيفاتها
واقع المعاقين في الإسلام المعاقين في القوانين والتشريعات
أولاً : الصم
التعريف نسبة الانتشار أسبابه
11
الفصل الثاني
الإطار النظري
تمهيد
بعد أن تم تحديد التساؤلات التي تحاول الدراسة الحالية الإجابة عليها والأهداف التي يمكن أن
تتحقق من خلال عملية تطبيقها والأهمية العلمية والاجتماعية الكامنة وراء إجراءها في هذا
الميدان وعلى النحو المتبع في تطبيقها، ومن ثم وضع حجر الأساس للانطلاق فعلياً للتنقل
تدريجياً وبخطوات ثابتة نحو عملية التطبيق السليم لها من خلال عرض أهم
المصطلحات التي استندت إليها ووضع تصور لمتغيراتها وطبيعة تلك المتغيرات وأخيراً
الحدود النوعية والزمانية والمكانية لها، أتى دور الترسيخ الفعلي لجوانب الدراسة الحالية
وذلك عن طريق الإبحار بين ربوع التراث النظري لكل مصطلح من مصطلحات الدراسة
على حدا وتسليط الضوء المركز حول ما أثير حول كل منهم من آراء من قبل الباحثين
والمختصين ضمن الميادين الإنسانية المختلفة ويتضح هذا جلياً من العرض المجمل والموجز
لما يتعلق بالاضطرابات السلوكية والتوافق النفسي والأطفال الصم والمكفوفين من جوانب لها
دورها البناء في إعطاء الدارس فكرة موجزة عن كافة الجوانب المتعلقة بهذه الدراسة، وعليه
فإن هذا الفصل سيتضمن ثلاثة مباحث أساسية متمثلة في :
أ- الاضطرابات السلوكية
ب- التوافق النفسي
ت- الأطفال الصم والمكفوفين
12
المبحث الأول
الاضطرابات السلوكية
تقديم
إن الصحة هي أعظم ما يبحث عنه الإنسان ؛ لكونها أكثر الأمور التي يمكن أن تسهم بشكل
كبير في تعزيز قدرته على تلبية احتياجاته وإشباع رغباته، كيف لا ؟! وهي تاج على رؤوس
الأصحاء لا يراه إلا المرضى، وبما أن النفس والجسد كل لا يتجزأ فالصحة النفسية هي أيضاً
من أبرز جوانب الصحة التي يبحث عنها الإنسان سواء في علاقته مع ذاته أو بيئته، ويسعى
بشكل مستمر للوصول إليها من خلال محاولاته الدائمة للتغلب على ما يمكن أن يعترضه من
مواقف ضاغطة وإحباطات قد تعكر صفوه ؛ لكونه " يتمتع بقدرات خاصة ( تسمى بالعتبة
النفسية )، تمكنه من استيعاب المثيرات، فإن فاضت تلك المثيرات عن الحد وعجزت
ميكانيزمات الجسم الدفاعية عن التكيف معها ؛ أدى ذلك إلى الاختلال في السلوك مما يتسبب
في ظهور السلوك العدواني غالباً والذي قد يوجه ضد الأفراد أو الكائنات الحية
والجمادات المحيطة به، أو على النفس فيؤدي ذلك إلى الانهيار العصبي أو
( 50: الانتحار ". ( القاضي، 1994
أو غير ذلك من أوجه الاضطرابات السلوكية التي قد تظهر لدى الطفل محاولة منه لتحقيق
نوع من الانسجام مع البيئة المحيطة به أو التخلص من مشاعر الصراع والإحباط التي
يتعرض لها كنتيجة للضغوط المختلفة ذات الأثر المباشر أو اللامباشر على شخصيته، فبدلاً
من أن تساعده على التمتع بالتوافق النفسي ( الذي قد يعتبر أحد أوجه الصحة النفسية )، تراها
تلقي به في شباك الانتقاد والألم والهم النفسي، لكونها من الممكن أن تلازم سلوكه وقد تصبح
سمة مميزة له، وعليه فإن الضغوط النفسية والاجتماعية وما يتبعها من تأثيرات سلبية على
واقع الأطفال الصم والمكفوفين ( والتي يمكن أن تنجم عن إعاقتهم وفقدهم أساليب اتصال
هامة وضرورية في كافة مجالات الحياة ) قد تدفع بهم لإبداء ميل لا شعوري نحو إظهار أي
من السلوكيات المضطربة كأحد أساليب التعويض أو التهرب من مشاعر الحرمان والنقص
والإحباط ؛ رداً على ما يواجهونه من صراعات داخلية ذاتية أو خارجية بيئية، فتصبح
الاضطرابات السلوكية عائقاً جديداً يحول بينهم وبين محاولاتهم للوصول للتوافق النفسي
المنشود .
13
ومع أن العديد من الدراسات أشارت إلى السلوك العدواني كأبرز تلك الاضطرابات إلا
أن لها ثمة العديد من الأبعاد الأخرى فمنها ما هو ذا طابع انفعالي كالقلق والاكتئاب
والانسحاب الانفعالي ومنها ما يطبع بصبغة سلوكية مباشرة كاضطرابات التفكير والتواصل
واللازمات العصبية والنشاط الزائد واضطرابات المسلك والتصرف التي يعد العدوان ذاته أحد
أشكالها، فهي جميعها قد تترك أثراً واضحاً على شخصية الطفل وبناؤه النفسي وبالتالي
مستوى توافقه النفسي، وما الأطفال الصم والمكفوفين من ذلك ببعيد، فقد تكون إعاقتهم أحد
العوامل المحفزة لظهور تلك الاضطرابات، مما قد يعكس نمطاً لا توافقياً يدفع بهم تحت
سنابك اللاسوية السلوكية وخاصة في ظل ذلك المجتمع ( الذي لم يرحم بفكره حالهم
وطبيعتهم، وقرر عزلهم لإعاقتهم )، فتأتي هي بدورها لتخمد كل محاولات دعمهم، فتزيد من
عزلتهم وتحفهم بوابل من الانتقاد، وهذا ما لا ترغب الباحثة في أن يؤول إليه الحال،
وخاصة إذا خرجت تلك السلوكيات في حدتها عن كونها اضطراب لتصبح إن أهملت
مرضاً يصعب علاجه، وتصبح العزلة والانتقاد والصراع أمور لا مفر منها في ذلك الحين،
وبما أنه لم يطرق باب الاضطرابات السلوكية بقوة من قبل الباحثين والمختصين في ميدان
المعاقين، فقد جاءت الباحثة بخطوات متواضعة لتهمس في آذان المهتمين بهم ؛
لضرورة عدم إغفال هذا الجانب، وذلك من خلال الدراسة الحالية التي تسعى للكشف عن
علاقة الاضطرابات السلوكية بمستوى التوافق النفسي للأطفال الصم والمكفوفين، وستعرض
في هذا الجانب جملة من الموضوعات المتعلقة بالاضطرابات السلوكية وفق ما تراه من
الممكن أن يخدم هذا الميدان ضمن الدراسة الحالية على أقل تقدير .
واقع مفهوم الاضطراب بين مصطلحات اللغة
ولأن اللغة العربية غنية بالمعاني والألفاظ فقد تم عرض لفظ " اضطراب " على المعاجم
اللغوية، فوجد أنها شغلت مواقع عدة استندت في مجملها إلى كونه الحركة وعدم الثبات،
ويتضح ذلك فيما يأتي :
ذكر ( الزمخشري، ب.ت ) أن اضطرب تقال مجازاً في الأمر إذا اضطرب: لا يسد منه
خصم إلا انفتح خصم آخر . ويأتي اضطراب بمعنى التفكك فيقال مشية فيها اضطراب
واسترخاء دلالة على التفكك .
أما ( الجوهري، ب.ت ) فيفيد بأن اضطراب بمعنى بجبجة، والبجبجة تعني شيء يفعله
الإنسان عند مناغاة الصبي، وتأتي دلالة على اضطراب لحم الرجل السمين، فيقال: رجل
بجاج وبجاجة . وتأتي بمعنى النبض والنبض يعني اضطراب العرق .
14
وعند ( الصاغاني، ب.ت ) تأتي اضطرب بمعنى رجف، فيقال رجف القلب إذا اضطرب من
الفزع، قال ابن الأعرابي :
قالت سليمى إذا رأت حفوفي مع اضطراب اللحم والشفوف
وأتت اضطراب في هذا البيت دلالة على حركة الجسم والشفاه .
وينحى ( الفراهيدي، ب. ت ) نفس المنحى السابق فيقال: عن القلب إذا اضطرب عند الفزع :
جاش النفس رواع القلب، ويأتي بمعنى حث فيقال : حثحثه اضطراب البرق في السحاب .
ويذكر ( إبن سيده، ب. ت ) أن الاضطراب بمعنى حثحثه فقد حض بعضهم به اضطراب
البرق في السحاب . وتأتي اضطرب بمعنى أيكن السيف.
بينما يذكر ( الطلاقاني، ب. ت ) أن اضطرب بمعنى أزح العرق ونبض . حركة السراب،
فيقال : الشخص شخصين من اضطراب السراب .
وأما ( الزبيدي، 1966 ) فيؤكد أن اضطرب بمعنى أزح العرق ونبض أي تحرك . وتأتي
عكس بصص بصاص أي شديد لا اضطراب فيه .
في حين أتت عند ( الأزهري، ب. ت ) اضطراب بمعنى الثبج، دلالة على اضطراب الكلام
وتفنينه .
وعند ( ابن دريد، ب.ت ) اضطرب بمعنى ألل، فيقال : ألا الفرس يأل ويؤل ألا إذا اضطرب
في مشيه، ودلاة على التدافع إشارة إلى اضطراب أمواج البحر .
وبنفس المعنى جاء ( ابن منظور، 1990 ) فذكر أن ألا الفرس يؤل أي اضطرب .
الاضطرابات السلوكية من وجهة نظر المختصين
تعد محاولة إعطاء تعريف شامل ومتكامل للاضطرابات السلوكية ( يكون بالإمكان الاتفاق
على مضمونه ومفرداته ) أمر ليس بالسهل على الباحثين والمختصين في ميدان علم
النفس، ولا تكمن الصعوبة في قلة التعريفات فحسب، بل تظهر في " تعدد يشوبه عدم
الوضوح وعدم التمايز لهذا المفهوم بما يجعله مختلفاً عن المصطلحات النفسية في هذا
( 28: الميدان " ( يوسف، 2000
ذلك علاوة على ما تتصف به من نسبية، فقد يظهر الأطفال المضطربين سلوكياً أنماطاً
سلوكية طبيعية ويظهر الأطفال العاديين أنماطً سلوكية مضطربة، إضافة إلى أن هناك عدد من
15
المسميات التي يلجأ الباحثين والمختصين إلى تعريف الاضطرابات السلوكية من خلالها أو
استخدامها كمصطلح بديل عن الاضطرابات السلوكية، ومن أهمها الإعاقة الانفعالية وسوء
( 31: التوافق الاجتماعي والسلوك غير التكيفي واضطرابات الشخصية . ( العزة، 2002
وللخروج من دائرة الخلط بين المفاهيم والتباينات فيما بينها فسيتم عرض لجملة من التعريفات
التي أعطاها الباحثين والمختصين لمصطلح الاضطرابات السلوكية .
بأنها اضطراب سيكولوجي يتضح عندما يسلك الفرد سلوكاً ( Ross, يرى ( 1974 :14
منحرفاً بصورة واضحة عن السلوك السائد في المجتمع الذي ينتمي إليه، بحيث يتكرر هذا
السلوك باستمرار ويمكن ملاحظته والحكم عليه من قبل الراشدين الأسوياء من بيئة الفرد
نفسه .
ويطفي " كوفمان " على مفهومها صبغة اجتماعية، حيث يشير إلى أن الأطفال المضطربين
سلوكياً هم أولئك الذين يستجيبون لبيئتهم بطريقة غير مقبولة اجتماعياً وغير مرضية شخصياً،
وذلك بشكل واضح ومتكرر، إلا أنه يمكن تعليمهم سلوكاً مقبولاً ومرضياً اجتماعياً وشخصياً .
( ( السرطاوي وسيسالم، 1987
353 ) عنها بلفظ الاختلالات العصابية والتي عرفت بأنها : وعبر ( سوين، 1988
اضطرابات انفعالية تستخدم فيها بعض الأعراض الثابتة للتغلب على القلق والصراعات،
وتمثل في أساسها حيل دفاعية يعتمد الفرد عليها اعتماداً زائداً محاولة منه لتجنب صعوبات
الحياة ومشاكلها بدلاً من مواجهتها والتعامل معها مباشرة، وقليلاً ما تعبر عن عجز تلك الحيل
عن تناول ضغط الحياة .
171 ) أنها مفهوم عام يشير إلى شكل من أشكال عدم السواء : ويرى ( الدسوقي، 1988
الذي لا يرتبط بعلة أو بأعراض عضوية معينة، ويؤثر في التوافق العام Abnormality
والاجتماعي، وتتسم بكونها أولية، وتعتبر استجابات لبيئة غير ملائمة ومن أشكالها العادات
غير السليمة واضطرابات الجناح وسوء السلوك كالشجار والعصيان والكذب والسرقة وقد
تظهر في سمات عصابية معينة كاختلالات الوجه وتقلصات العادة مثل النشاط الزائد
والمخاوف أو كمشاكل دراسية وتربوية .
401 ) فيشيران إلى أنها مجموعة متنوعة من السلوكيات الغير : أما ( شيفر وميلمان، 1989
مقبولة اجتماعياً، وتضع الطفل في حالة صراع مع ذاته والمجتمع، وتنجم بدورها عن أساليب
التنشئة الاجتماعية الخاطئة والاعتماد على الغير .
429 ) أنها نتاج لحالات الفشل والإحباط المتكرر يرتد -428 : ويوضح ( كفافي، 1990
خلالها الفرد في سلوكه لمراحل عمرية أقل، أي أنه لا يتصرف وفق لمعايير المجتمع السوية،
16
ويشعر من خلالها بالقدرة على خفض التوتر وإشباع الرغبات، وتتسم بالاستمرار ما استمر
تعرض الفرد لمواقف ضاغطة من صراع أو إحباط، سعياً لتحقيق درجة من التكيف أو
التوافق الظاهر، مع علمه الجزئي ببعدها عن معايير السوية .
131 ) أن البعض يرى بأنها عبارة عن النمط الثابت والمتكرر من : وأورد ( حمودة، 1991
السلوك العدواني أو غير العدواني، بحيث تنتهك فيه حقوق الآخرين أو قيم المجتمع الأساسية
أو قوانينه المناسبة لسن الطفل في البيت أو المدرسة ووسط الرفاق وفي المجتمع، على أن
يكون هذا السلوك أكثر من مجرد الإزعاج المعتاد أو مزاجات الأطفال والمراهقين .
وتسير " بهادر " في نفس الدرب فترى أن الاضطرابات السلوكية هي جميع الأفعال
والتصرفات التي تصدر عن الطفل بصفة متكررة أثناء تفاعله مع البيئة والمدرسة، بحيث
لا تتمشى مع معايير السلوك المتعارف عليها والمعمول بها في البيئة وتشكل خروجاً
ظاهراً عن السلوك المتوقع من الفرد العادي، وتصف من تصدر عنه بالانحراف وعدم
( 112: السواء. ( قاسم، 1994
20 ) اضطرابات ذات طبيعة سلوكية تتفجر في ظل شرائط أو : واعتبرها ( أسعد، 1994
عوامل ترجع إلى جراثيم الضغوط النازلة بالفرد، وقد يعجز علم الطب والطب العقلي أو
النفسي بسبب بحثهما عن المكونات العلائقية للظاهرة في الوجود العضوي للفرد، عن أن يفهما
العديد من الاضطرابات السلوكية التي تضرب الناس، ومن الخطأ إلصاق صفة المرض
على الكثير من الاضطرابات النازلة بسلوك الكائن البشري، واقترح تسمية علم النفس
المرضي بعلم الاضطرابات السلوكية .
إلى عدم التوافق الاجتماعي الذي يتضمن سلوكاً ينتهك القواعد، " Smith " وتشير في رأي
ضرورة استبدال مصطلح الاضطراب الانفعالي " Grosenick & Huntze " ويقرر كل من
بمصطلح الاضطراب السلوكي، ويعللان ذلك بأن مصطلح اضطراب السلوك يتضمن مفهوم
الخاص بالوصف Stigmatizing impact عدم التوافق الاجتماعي ويتجنب التأثير الواصم
بأنها أي " Pratt " وبصعوبات تصورية مرتبطة بتعريفات الاضطراب الانفعالي، هذا ويفيد
تصرف غير سوي بدرجة كافية تستحق المساعدة من أخصائي نفسي أو
( 110: اجتماعي . ( قاسم، 1994
ويعتبرها " حنا " مرضاً فيرى أنها تنتج عن اضطراب التفكير وضعف الإرادة، حيث يكون
سلوك المريض نمطياً جامداً وتتجزأ حركاته ويبدو فيها العرقلة، وقد يقوم بحركات دورانية
حول نفسه تدل على اضطراب التفكير وشذوذه وينزوي بعيداً عن المجتمع، هذا ويؤكد "
الشرقاوي " على أنها أنماط السلوك غير السوي، وتعتبر في أصلها عادات سلوكية تعلمها
الفرد أثناء احتكاكه بمجالات حياته المختلفة، وتعلم أن يسلك أياً منها ليزيل التوتر الناشئ من
17
بعض دوافعه المرتبطة بأحد مواقف هذه المجالات، وهي عبارة عن أسلوب فاشل من أساليب
( 80-79: توافقه مع بيئته، وتخضع لقوانين التعلم واكتساب العادة . ( فرج، 1998
78 ) للقول بأنها مجموعة من الاضطرابات التي لا يرضى عنها : ويذهب ( ثابت، 1998
المحيطين بالطفل، وتتسم بالتكرار على نحو قد يسبب تأخر في النمو، ومصحوباً بالتعاسة،
وتنتهك فيه حقوق الآخرين، ويصعب تعلم السواء في المجتمع .
ويعرفها " الأشول " بأنها حالة مرضية تشير إلى أفعال الشخص غير الملائمة، أو تتسم
بالتعويق، ومن الممكن أن تتصف بالعدوانية والتدمير، وبالتالي تعوق الخدمات التربوية
( 79: المقدمة لمثل هؤلاء الأفراد، مما يتطلب خدمات خاصة لهم . ( فرج، 1998
351 ) بأنها مصطلح عام يعني تلك الاضطرابات التي لا تدخل في : وأفادت ( يونس، 2000
نطاق الأمراض العصابية والذهانية، ولذا فهي تنحصر في المشكلات السلوكية للأطفال،
. Psychopath والسيكوباتية Sociopath والحالات السوسوباتية
إلا أن ( القاسم وآخرون، 2000 ) أكدوا على أنها الشذوذ والابتعاد المتكرر لسلوك الفرد عما
اتفق عليه وفقاً لمعيار محدد ( بغض النظر عن نوع هذا المعيار ).
32 ) فيرى بأنها أي اضطراب يلحق بالسلوك الإرادي بكافة أشكاله : أما ( يوسف، 2000
سواء كان عدوانياً أو لم يكن، ينتهك القيم والمعايير أو لا ينتهكها، يخالف توقعات المجتمع في
شكلها العام، يتكرر باستمرار ويمكن ملاحظته وقياسه، ولا يعتبر مظهراً لاضطراب آخر
كالعصاب أو الذهان أو الأمراض العضوية، أي أن يكون أولياً، وعادة ما يحدث في مرحلتي
الطفولة والمراهقة .
Abnormality Behaviour 11 ) بمصطلح السلوك اللاسوي : وأشار إليها ( زهران، 2001
والشخص اللاسوي هو الذي ينحرف سلوكه عن سلوك الشخص العادي في تفكيره ومشاعره
ونشاطه، فتجعله غير متوافق شخصياً وانفعالياً واجتماعياً .
152 ) إلى حكم الجماعة فهي مصطلح عام -151: وتخضع في رأي ( عبد الخالق، 2001
يشير إلى أي اضطراب وظيفي أو شذوذ في السلوك ليصبح غير مقبول أو غير ملائم
اجتماعياً، مع تأكيده على نسبية المعايير الاجتماعية .
68 ) للتأكيد على أنها جملة من السلوكيات المضطربة أو الشاذة : وعمدت ( أحمد، 2003
التي يلجأ إليها الفرد لتخفيف حدة التوتر النفسي المؤلم، وحالات الضيق الناشئة عن الإحباط
المستمر ؛ لعجزه عن التغلب على العوائق التي تعترض إشباع دوافعه بعد أن يعجز عن حل
مشاكله بالطرق المباشرة التي تعتمد على التحليل المنطقي للمشكلة .
18
304 ) بأنها حالة تبدو أفعال الفرد فيها غير مرغوبة : ويفيد ( عبد الرحمن وحسن، 2003
ومزعجة، وقد تكون ضارة لحد يعوق عملية التعلم ؛ مما يجعله بحاجة إلى خدمات خاصة
لمواجهتها .
43 ) أن التلاميذ ذوو الاضطرابات السلوكية هم أولئك : وأوضح ( هنلي وآخرون، 2004
الذين يظهرون مشكلات سلوكية ملحة ومتسقة تشتت تعلمهم وتعلم الآخرين وتخل به، وقد
إلا أنه يدل على أحد Emotionally Disurrbed يطلق عليهم لفظ المضطربين انفعالياً
أكبر Beheviour Disordered أسباب ظهورها، بينما يعد مصطلح المضطربين سلوكياً
وصف لهذا القطاع من التلاميذ .
559 ) على أنها النمط الثابت والمتكرر من السلوك العدواني أو : ويؤكد ( الخطيب، 2004
غير العدواني، وتنتهك فيه حقوق الآخرين وقيم المجتمع الأساسية أو قوانينه، وغير المناسبة
لسن الطفل في البيت والمدرسة ومع جماعة الرفاق وفي المجتمع .
ويتبين من خلال تلك التعريفات لمفهوم الاضطرابات السلوكية مدى التداخل والتباين بينها
وبين المصطلحات ذات العلاقة بها، وبالتالي مستوى الصعوبة في إمكانية تحديد تعريف لها،
ويمكن إرجاع ذلك الاختلاف بين تلك التعريفات لعدد من العوامل التي من أبرزها :
-1 وجود مشاكل في قياس الاضطراب السلوكي .
-2 عدم وجود اتفاق واضح حول مفهوم الصحة النفسية السليمة .
-3 إتباع كل نظرية من نظريات الاضطرابات السلوكية منهجاً خاصاً بها .
-4 اختلاف درجة ونوع التأثير الثقافي على الأطفال واختلاف المعايير الاجتماعية للسلوك
المناسب من مجتمع لآخر، وقد ترتبط الاضطرابات السلوكية بإعاقة أخرى خاصة في حالات
( 14: التخلف العقلي . ( القاسم وآخرون، 2000
وفي ضوء تلك العوامل، وما تلعبه من دور كبير في جعل إمكانية الوصول لتعريف محدد
ودقيق لمفهوم الاضطرابات السلوكية أمراً غاية في التعقيد، وخروجاً من دائرة الاختلاف
والاصطدام وبعد الدراسة المتفحصة للتعريفات السابقة ووفقاً لأهداف الباحثة فقد ارتأت أن
6 ) والتي ترى بأن الاضطرابات السلوكية ما هي إلا مجموعة : تتبنى تعريف ( باظه، 2001
من الاضطرابات في علاقة الطفل مع الآخرين أو مع ذاته، وتظهر آثار الإعاقة، ويتضمن
أبعاداً سبعة هي اضطراب السلوك، الاكتئاب، القلق، اضطراب التفكير، النشاط الزائد،
الانسحاب الانفعالي، اضطراب التواصل .
ومع أن الباحثة لجأت إلى استخدام مقياس ( باظه، 2001 ) للاضطرابات السلوكية كأداة
يمكن الاستناد إليها في تطبيق الدراسة الحالية ( فهي الأداة الوحيدة التي ركزت على قياس
الاضطرابات السلوكية لدى الأطفال الصم والمكفوفين )، إلا أنها اضطرت لإضافة بعد ثامن
19
إلى أبعاد ذلك المقياس تحت مسمى " اللازمات العصبية "، حيث ترى الباحثة أنه ليس من
الممكن إغفالها فهي اضطرابات سلوكية تنجم عن الشعور بالنقص أو الحرمان، ومن شأنها أن
تؤثر على فهم الفرد لذاته وعلاقته مع الآخرين من حوله علاوة على كونها نمط سلوكي يمكن
قياسه، كما أنها بدت بصورة كبيرة لدى الأطفال الصم والمكفوفين، فقد لوحظ وجودها أثناء
العمل الميداني التطوعي للباحثة في مؤسسات المعاقين المختلفة ( والذي دفع بها للاحتكاك
المباشر معهم ) فقد كانت تظهر في الغالب على نحو ملحوظ ومتكرر ؛ بدافع جذب الانتباه أو
التخفيف من حدة الضغوط والصراعات التي يتعرضون لها، وتسعى الباحثة بشكل جاد من
خلال الدراسة الحالية للكشف عن كافة الجوانب المتعلقة بالاضطرابات السلوكية لدى الأطفال
الصم والمكفوفين، أملاً في جذب اهتمام الباحثين لدراستها ووضع البرامج التي يمكن أن
تساهم في الوقاية منها، أو والتغلب عليها أو علاجها، أو التخفيف من آثارها السلبية على
شخصية هؤلاء الأطفال .
محددات الاضطرابات السلوكية
ليس من السهل إعطاء محددات ثابتة للاضطرابات السلوكية يمكن من خلالها الحكم على
السلوك، حيث أن لكل مجتمع محدداته ولكل مدرسة رأيها ونظرتها الخاصة في هذا المضمار،
كما أن لكل مختص أو باحث وجهة نظر يستند إليها اتجاهه، وللاقتراب أكثر من المحددات
الأساسية للاضطرابات السلوكية كان لا بد من عرض بعض الآراء للباحثين والمختصين
نحوها ؛ بغية الوصول إلى صورة قد يتفق عليها معظم من أورد تلك المحددات ويكون من
شأنها المساعدة في إرساء قواعد سليمة يرتكز عليها ضمن الدراسة الحالية، وذلك على النحو
التالي :
إلى أنها تتألف من أفعال لها أثر معوق لتوافق الطفل أو تتدخل وتعطل " Kirk " فقد أشار
أن الطفل يكون مضطرباً حين يبلغ درجة من عدم الملاءمة " Pate " حياة الآخرين، وأوضح
والانتظام في حجرة الدراسة العادية فيشتت بقية التلاميذ ويعطل المدرس ويعرضه لضغط
" Bower " مفرط وغير ضروري ويؤدي لمزيد من اضطراب وانزعاج الطفل ذاته،وأضاف
إلى تلك المحددات ثلة من السمات التي قد يظهر بعضها لدى الطفل ومنها تدني مستواه العلمي
دون أسباب عقلية أو حسية أو صحية، عجزه عن تكوين علاقات بين شخصية جيدة أو
مستمرة مع من حوله، عدم ملاءمة سلوكه ومشاعره مع مواقف حياته، الشعور بالكدر
والتعاسة وظهور أعراض نفسجسمية لديه بدرجة ملحوظة وعبر فترات زمنية
( 197 -196: طويلة . ( هنلي وآخرون، 2004
20
78 ) أنه ثمة بعض السمات المحكية للاضطرابات السلوكية وتشمل : ويرى ( ثابت، 1998
ظهور السلوك بشكل متكرر قد يتسبب في تأخر نمو الطفل، ويصاحبه شعور بالتعاسة
الواضحة، انتهاك حقوق الآخرين، ويصعب تعليم الطفل السواء في المجتمع .
أما " دافينوس ونيل " فيؤكدان على أنها تتحدد في الحدوث المتكرر وانتهاك المعايير والتعاسة
( 24: الشخصية والعجز أو سوء التوظيف وعدم التوقع . ( يوسف، 2000
153 ) إلى أن كل من القصور الاجتماعي -152: وبنفس الاتجاه أشار ( عبد الخالق، 2001
والتحكم الذاتي وعدم تحمل الإحباط والألم الذاتي أو الضيق، وظهور علامات وأعراض وعدم
تناسب السلوك مع الموقف وغرابة السلوك وعدم ومعقوليته وصعوبة التنبؤ به هي المحددات
الأساسية للاضطرابات السلوكية .
وأورد ( دافيدوف، 1980 ) أن محددات السلوك المضطرب ( الشاذ ) تتمثل في قصور
واضطراب العمليات العقلية المعرفية والانحرافات السلوكية وقصور السلوك الاجتماعي
والتوجيه والتحكم الذاتي واضطرابات الإرادة والتعطل الحسي والحركي والمعاناة بطريقة
حادة وغير مألوفة من مشاعر القلق والضيق والأسى وعدم الارتياح والحزن والاضطراب
الانفعالي وعدم تحمل الإحباط وانعدام المقدرة على مواجهة مطالب الحياة وضغوطها ومواقفها
العصيبة أو ضعفها .
91 ) أن من الممكن استخدام ثلة من محددات -90: وذكر كل من ( شعبان وتيم، 1999
ومحكات السلوك الشاذ أو المضطرب المتمثلة في قصور النشاط المعرفي والسلوك الاجتماعي
والتحكم الذاتي والضيق، مع التأكيد على ضرورة تحديد درجة السواء أو غيره، ومستوى
التكيف عند الفرد، ويمكن تسميتها متصلة السواء والشذوذ .












عرض البوم صور ثنيان   رد مع اقتباس
قديم 01-27-2011, 08:29 PM   المشاركة رقم: 3
الكاتب
عضو أكاديمية علم النفس

المعلومات
المهنة: مرشد / ة طلابي
التسجيل: Jan 2011
العضوية: 14076
الدولة: المملكة العربية السعودية
المشاركات: 62
بمعدل : 0.05 يوميا

كاتب الموضوع : ثنيان المنتدى : قــاعـــة : الدراسات والابحاث و اطروحات الدكتوراه و رسائل الماجستير | Scientific studies and Masters
افتراضي

) أن الاختلاف في النمط والشدة والمدى والمدة هي محددات -34: وأكد ( موسى، 2001
لا بد من أخذها بعين الاعتبار عند تحديد الاضطرابات السلوكية .
33 ) أن ثمة سمات تميزها وتشمل حدة واستمرارية وتكرار : وذكرت ( كازدين، 2003
السلوك وحدوث العديد منها معاً وتعطيل الأداء الوظيفي اليومي .
21 ) بأن هناك ثلاث محكات أساسية لها وهي انحراف : هذا ويفيد ( القاسم وآخرون، 2000
السلوك عن المعايير الاجتماعية ودرجة ومدة تكرار السلوك واختلاف معايير الحكم على
السلوك باختلاف المجتمعات والثقافات .
35 ) المحددات التي يمكن أخذها بعين الاعتبار عند الحكم : بينما لخص ( يوسف، 2000
على الاضطرابات السلوكية فيما يأتي :
21
-1 أن تظهر هذه الاضطرابات عادة في مرحلة مبكرة من حياة الفرد، خاصة مرحلة
الطفولة والمراهقة سواء استمرت أو اختفت فيهما أو تعدتهما لمراحل تالية .
-2 أن تكن وظيفية وليست عضوية .
-3 أن تكون أولية وليست ثانوية كأعراض لاضطرابات أخرى .
-4 أن تكون ذات ثبات وبقاء نسبي .
-5 ألا تقتصر على الأشكال العدوانية والعنيفة .
-6 ألا تحدد بانتهاكها للقيم والمعايير السائدة .
-7 أن تكون قابلة للملاحظة والقياس .
-8 أن تكون من أشكال السلوك الإرادي الخاضع للتحكم والمرشد بالبصيرة والذكاء .
ومما سبق يتضح مدى التقارب أحياناً والاختلاف الكبير أحياناً أخرى في آراء الباحثين نحو
محددات الاضطرابات السلوكية، وبالمقارنة الموضوعية بين كل منها وبين ما ترغب الباحثة
في التركيز عليه وتناوله ضمن هذه الدراسة وجد أنها تميل بشكل كبير إلى تلك المحددات
35 ) ؛ لكونها أكثر موضوعية ودقة مقارنة بما : والمحكات التي عرضها ( يوسف، 2000
أوردها غيره، وتتفق إلى حد كبير مع نفس الاتجاه الذي تحاول الباحثة السير نحوه، فهي ترى
بأن الاضطرابات السلوكية حالة تتسم في شدتها ودرجتها بالوسطية بين كل من المشكلات
السلوكية والمرض النفسي، وهي ليست عرض لمرض نفسي أو نتاج لمرض عقلي أو
مصاحبة لإعاقة ما، وغير ذلك من المحددات التي ذكرت سابقاً .
نسبة انتشار الاضطرابات السلوكية
وبمقدار الصعوبة التي واجهت الباحثين والمختصين في إعطاء تعريف موحد والاتفاق على
محددات دقيقة للاضطرابات السلوكية كانت إمكانية الوصول لنسب ثابتة توضح مدى
انتشارها في أي مجتمع حتى في ظل التطور الواضح في أساليب وأدوات القياس النفسي
فتحديد مدى انتشارها يعتمد في قلته وكثرته بين الأطفال على طبيعة كل منهما،
بالإضافة إلى الأدوات المستخدمة في تقويم التلاميذ والأفراد الذين يقومون بالتقويم .
( 203 -201: ( هنلي، 2004
22
ومع ذلك فقد كانت هناك عدة محاولات من قبل المختصين لإعطاء نسب تقريبية لتوضيح
مدى انتشارها، يعد الاستناد إليها فرصة ملاءمة لوضع تصور أولي عن ذلك في فلسطين، وقد
كان أبرزها على النحو التالي:
فيشير تقرير ( مؤتمر هيئة الصحة النفسية للأطفال، 1970 ) إلى أن شكلاً من أشكال الرعاية
النفسية مطلوب لنسبة تصل بين ( 10 12 % ) من أي مجتمع طفولة أو شباب، بينهم ما لا
( % يقل عن ( 2% ) بحاجة لرعاية أخصائيين ومعالجين نفسيين، وما نسبته ( 8 10
يمكن رعايتهم بواسطة أفراد متخصصين مثل الأخصائي النفسي في المدرسة أو بمعرفة
( 67: مدرس متخصص للمعوقين . ( القاسم وآخرون، 2000
أن نسبة ( 11 % ) من الأطفال في الولايات المتحدة " Tuma " وأظهرت دراسة
( 49: الأمريكية يعانون اضطرابات نفسية وعقلية . ( يوسف، 2000
ويقرر المعهد القومي للصحة العقلية أن هناك ما نسبته ( 10 % ) من الأطفال في مدارس
المراحل العامة بالولايات المتحدة تتصف بالاضطراب الانفعالي وهم بحاجة إلى إرشاد
سيكاتري، وهناك ربع مليون طفل على الأقل يعانون اختلالات سيكاترية أقل خطورة ويتلقون
( 660: الخدمات سنوياً في عيادات الصحة العقلية . ( سوين، 1988
25 ) على أن نسبة انتشارها بين الأطفال الذين تتراوح أعمارهم : وأكدت ( كازدين، 2003
3.8 ) مليون - بين ( 4 18 ) سنة بمعدل ( 2 6% ) تقريباً، وهذا يعني أن هناك ( 1.3
طفلاً يظهرون اضطرابات سلوكية .
،(% 34 ) إلى نسب تتراوح ما بين ( 1 15 : وأشارت الدراسات كما أورد ( العزة، 2002
في حين تعد نسبة ( 2% ) هي المعتمدة في كل الدول، ومعظم المضطربين سلوكياً تكون
درجتها لديهم من المدى المتوسط ونادراً ما تكون شديدة أو شديدة جداً ويكثر ظهورها لدى
الذكور، ويقل حدوثها نسبياً لدى طلاب المرحلة الأساسية وتبلغ ذروتها في فترة المراهقة
لتنخفض بعد ذلك، ولكل نوع منها نسب خاصة به.
34 ) وتقرير ( مؤتمر هيئة الصحة النفسية للأطفال، : ووفقاً لما أورده كل من ( العزة، 2002
1970 ) عن نسبة انتشار الاضطرابات السلوكية في أي مجتمع،وتبعاً لما أفاد به الجهاز
( المركزي للإحصاء الفلسطيني عن عدد سكان الأراضي الفلسطينية حتى نهاية العام ( 2005
والمقدرة بحوالي ( 3986813 ) فرداً، فإن عدد المواطنين الذين يعانون نوعاً أو أكثر من
الاضطرابات السلوكية قد يصل إلى ( 79736 ) فرداً تقريباً .
23
وفي دراسة مسحية أجراها ( برنامج غزة للصحة النفسية، 2001 ) على المستفيدين من إحدى
عياداته، تبين أن نسب المضطربين سلوكياً من بينهم وفقاً لأبعاد الاضطرابات السلوكية ( التي
اهتمت بها الدراسة الحالية ) وكانت كما يلي :
( جدول رقم ( 1
نسب أبعاد الاضطرابات السلوكية
الاضطراب نسبة الذكور نسبة الإناث المجموع
%4.04 %1.54 % اضطراب التصرف والمسلك 2.5
%8.25 %2.58 % الاكتئاب 5.67
%1.54 %0.71 % اضطراب التفكير 0.83
%1.03 %0.3 % النشاط الزائد 0.73
%2.13 %0.69 % الانفعالي 1.44
%5.63 %3.47 % القلق 2.16
%2.38 %0.66 % اضطرابات التواصل 1.72
%0.14 %0.04 % اللازمات 0.1
%25.14 %9.99 % الإجمالي 15.15
المصدر : برنامج غزة للصحة النفسية ، فلسطين 2001
وتجدر الإشارة إلى أن معدل الانتشار يكون بصفة عامة عالياً حين يبدي المدرسون آرائهم
حول الأنماط السلوكية المزعجة وليس عند المطابقة بين سلوك تلاميذهم ومحكات محددة
للاضطرابات السلوكية، فقد وجد أن معدلات الانتشار المدركة من قبل المدرسين تشير إلى
أن نسبة ( 12.6 % ) من التلاميذ لديهم مشكلات سلوكية خفيفة و( 5.6 % ) لديهم مشكلات
Paul and Epinchan سلوكية متوسطة و ( 2.2 % ) لديهم اضطرابات سلوكية حادة، وأكد
( على أن معدل الانتشار ( 11 % ) من المجتمع المدرسي الكلي، وهذا يبلغ ما بين ( 6 8
( 203: ملايين تلميذاً لديهم اضطرابات سلوكية وانفعالية ( هنلي، 2004
ولأهمية رأي المدرسين في تقييم سلوك الطلاب وتحديد شدة أي اضطراب سلوكي قد يظهر
لديهم فقد استندت الباحثة في تسجيل الملاحظات وتقييم شدة الاضطرابات السلوكية لدى
الأطفال الصم والمكفوفين لاستجابات المدرسين على عبارات المقياس .
24
تصنيف الاضطرابات السلوكية :
ومع أن " الهدف من عملية تصنيف الاضطرابات السلوكية هو المساعدة في تنظيم المعلومات
التي من شأنها أن تساهم في وصف الظاهرة السلوكية وتحديد أبعادها ؛ مما يؤدي
إلى تقديم الخدمات العلاجية المناسبة للطفل الذي يعاني من اضطراب في
( 48 : السلوك ". ( يوسف، 2000
إلا أن عملية التصنيف لم تكن بالأمر اليسير ؛ وذلك لأنه ثمة تداخل كبير بين أعراضها
وأعراض المرض النفسي والعقلي، كما أنه لم يكن بالإمكان إيجاد تصنيفات تفصل بينها وبين
الاضطرابات النفسية – بل إن بعض التصنيفات اعتبرتها إحدى مجموعات الاضطراب
النفسي أو العقلي، هذا بالإضافة إلى ضرورة توخي الدقة والحذر في عملية التشخيص
والتصنيف للاضطرابات السلوكية، فليس بالأمر الهين الحكم على الطفل بأنه مضطرب
سلوكياً فقد تصدر عنه بعض السلوكيات التي يعتبرها الراشدون اضطراباً مع أنها عندما
تصدر عنه فإنها تكون شيئاً مقبولاً لتناسبها مع عمره والمتطلبات العقلية والسلوكية والانفعالية
( Bazaurs, والاجتماعية لمرحلة النمو التي يجتازها . ( 1971 :56
وفي الاتجاه الآخر يوجد ثمة تصرفات كثيرة تصدر عن الأطفال ولا تمثل جزءاً من
مقتضيات النمو الانفعالية أو الاجتماعية أو العقلية، وهي بحاجة إلى التشخيص المبكر وتتطلب
التدخل العلاجي، وهذا ما يمكن تقريره استناداً إلى تلك البحوث التي تدرس مراحل النمو
( 24 : عند الأطفال في مجتمعات مختلفة . ( إبراهيم وآخرون، 1993
ولكي تقترب الباحثة أكثر من إمكانية إيجاد فرصة مناسبة لتصنيف الاضطرابات السلوكية
كان لا بد من عرض بعض وأهم التصنيفات المعطاه لها من قبل المهتمين بهذا الميدان، والتي
جاءت كالتالي :
729 ) تصنيفاتها ضمن تصنيف عام للاضطرابات الإنمائية -727: فيضع ( عكاشة، 2003
والنفسية والسلوكية في الأطفال، فكان من بينها الاضطرابات السلوكية والانفعالية ذات
البداية المتعلقة بالطفولة أو المراهقة وتشمل اضطراب فرط الحركة واضطراب المسلك
والاضطرابات المختلطة في المسلك والانفعالات والاضطرابات الانفعالية المحددة ذات البداية
في الطفولة كالقلق وتنافس الأخوة واضطرابات الأداء الاجتماعي مثل الصمت الاختياري
واضطرابات اللوازم واضطرابات السلوك والمشاعر كالتبول اللاإرادي الغير عضوي
واضطراب الأكل والوحم في الطعام غير المغذي واضطراب الحركة النمطية والتمتمة
والقلقلة .
25
وأورد " الدليل التشخيصي والإحصائي الرابع للاضطرابات النفسية بالجمعية الأمريكية للطب
النفسي، 1994 " تصنيفها تحت مجموعات كبرى تحمل عنوان الاضطرابات التي تشخص
عادة في المهد والطفولة والمراهقة، وكان من بينها صعوبات التعلم، اضطراب المهارات
الحركية، اضطرابات التواصل، والاضطرابات النمائية المنتشرة كالذاتية أو الإجترارية
Asperger Disorder واضطراب عدم التكامل الطفولي و Rett واضطراب Autism
وصعوبات الانتباه والسلوك المشوش ويشمل اضطراب الانتباه والنشاط المفرط، اضطرابات
اضطرابات الأكل، اضطرابات اللوازم . ،Conduct disorder المسلك أو التصرف
( 52-51: وغيرها . ( يوسف، 2000
وبشيء من الوضوح صنفتها " رابطة علماء النفس الأمريكيين، 1952 " إلى اضطرابات ذات
أسباب نفسية ومنها اضطرابات ظرفية وعصابية وتكيفية والذهانات الوظيفية واضطرابات
الطبع، وأخرى ذهانية عضوية وتضم اضطرابات الدماغ الحادة أو المزمنة واضطرابات
( 48: إفراز الغدد الصماء . ( أسعد، 1994
للتلاميذ المضطربين سلوكياً تصنيفاً نفسياً تربوياً تمثل في خمس " Mores and al " وأعطى
فئات هي العصاب وأمراض الدماغ والفصام والسذاجة والشخصية غير المؤثرة بينما حدد"
كوي " أربع فئات أساسية للاضطرابات السلوكية هي اضطرابات التصرف والشخصية وعدم
( 86 -81: النضج والجنوح الاجتماعي . ( القاسم وآخرون، 2000
هذا وجعلها ( الدليل العالمي العاشر لتصنيف الاضطرابات النفسية والسلوكية لهيئة
الصحة العالمية، 1992 ) كواحدة من مجموعات الاضطرابات النفسية ( الشخصية
( 50: والسلوكية ) . ( يوسف، 2000
665 ) أكد على أن أبرز الفئات التي يمكن تصنيف الاضطرابات : إلا أن ( سوين، 1988
السلوكية في مرحلة الطفولة ضمنها تتمثل في اضطراب العادات واختلالات التعلم وتشمل
اضطرابات القراءة والكلام، اختلالات الخلق وتتمثل في الجنوح، اختلالات السيكوفيسيولوجية
وتضم الربو والقيء الدوري، الاضطرابات العصبية ومنها الفوبيا والاستجابة التحولية
والوسواس القهري وتوهم المرض، الاختلالات الذهانية، الاختلالات العضوية وتضم إصابات
المخ والصرع .
68 ) إلى أنه بالإمكان تصنيف الاضطرابات السلوكية إلى : بينما تشير ( أحمد، 2003
الاضطرابات العصابية وتشمل القلق العصبي والوسواس القهري والعصاب الرهابي
والهستيريا، الاضطرابات الذهانية الوظيفية كالفصام والبرانويا، الاضطرابات الذهانية
العضوية ومنها الضعف العقلي والصرع، الاضطرابات النفس جسمية، الاضطرابات
السيكوباتية وهي الاستجابات الضد اجتماعية .
26
ومن الملاحظ أن معظم التصنيفات السابقة جعلت الاضطرابات السلوكية إما ضمن
الاضطرابات أو الأمراض النفسية أو أضافت إليها اضطرابات تعكس خلل عضوي أو مرض
نفسي أو عقلي، وهذا ما يوقع عملية التصنيف في دائرة الخلط والتداخل التي حاولت الباحثة
تجنبها ( قدر الإمكان )، حيث ارتأت أنه يمكن تصنيفها إما استناداً لدرجة الاضطراب وحدته،
( بسيط أقرب إلى المشكلات السلوكية، متوسط الشدة، شديد يقترب من المرض النفسي، أحد
خصائص المرضى النفسيين ويمكن أن يكون عرض لاضطراب عقلي )، أو طبيعة
الاضطراب السلوكي سواء كان مسلكياً كاللازمات العصبية والنشاط الزائد والعدوانية
واضطرابات التواصل والكلام، أو انفعالياً وجدانياً كالقلق والاكتئاب والانسحاب الانفعالي، أو
ذهنياً كاضطراب التفكير، هذا وقد تصنف تلك الاضطرابات وفقاً لسبب أو تاريخ ظهورها .
أبعاد الاضطرابات السلوكية
وتعمد الدراسة الحالية إلى الإبحار في ميدان الاضطرابات السلوكية انطلاقاً من أبعاد ثمانية
متمثلة في اضطراب المسلك والاكتئاب واضطراب التفكير والنشاط الزائد والانسحاب
الانفعالي والقلق واضطرابات التواصل والازمات العصبية ، وللاطلاع أكثر على طبيعة تلك
الأبعاد فسيتم تناول كل منها بقدر من التفصيل الموجز، وذلك كالتالي :
أولاً) اضطراب السلوك
ويحوي هذا البعد بين طياته العديد من السلوكيات التي تنعكس بشكل أساسي على علاقة الطفل
مع ذاته والآخرين وكل ما في البيئة من حوله على حد سواء، ولذا فهو غالباً ما يحمل
( كمجموعة سلوكيات ) الصبغة العامة للاضطرابات السلوكية ويتحلى باسمها بينما يطلق عليه
المختصين مسمى " اضطرابات المسلك والتصرف "، وللاقتراب منه بشكل مناسب كان لا بد
من عرض شيئاً مما أعطاه المختصين له وإن كان ذلك تعريفاً أو أعراض أو مسببات، وغير
ذلك مما يمكن إجماله من خلال عرض بعضاً من آرائهم على النحو التالي :
424 ) مظاهره في العدوان وتنافس الأشقاء -353: فيحدد ( شيفر وميلمان، 1989
والعصيان ونوبات الغضب وحدة الطبع، باعتباره السلوكيات المؤذية للآخرين نفسياً أو جسدياً،
وقد تكون احباطات الحياة اليومية والشعور بالغيرة دافعاً لظهوره .
268 ) أن نوبات الغضب والبكاء والعصبية والشجار والعناد -177 : وتذكر ( فهيم، 1993
والسرقة والكذب والهروب والتخريب اضطرابات سلوكية تنشأ نتيجة الغيرة، أو الشعور بالقلق
أو النقص أو الاضطهاد وفقد الثقة بالنفس وعدم الإحساس بالأمن أو حب السيطرة والتملك
27
والرغبة في الظهور أمام الآخرين أو القسوة والعنف الوالدي والخلافات الأسرية المتكررة
وعدم التوافق بين الوالدين .
78 ) بمصطلح السلوكيات السيئة غير الاجتماعية ؛ لأن تصرف : ويعبر عنه ( ثابت، 1998
الطفل لا يكون مقبول بأي مقياس اجتماعي، فتكون علاقاته سيئة مع الأصدقاء والأهل، ومن
أمثلته العدوانية وانتهاك حقوق الغير وتدمير الممتلكات .
227 ) الكذب والسرقة والعدوان من مظاهره السلوكية أما الغيرة : واعتبر ( شاذلي، 1999
والغضب والعصبية من مظاهره الانفعالية الخارجية.
112 ) على التصرف بطريقة غير اجتماعية أو : والطفل فيه يصر عند ( حقي، 2000
عدوانية أو متحدية، ويرجع غالباً لأسباب بيئية، ويستثنى منه من يسوء مسلكه بسبب
اضطرابات وجدانية أو فصامية .
13 ) العدائية وعدم التعاون والسلبية والمقاومة للتعامل : ويتضمن عند ( باظه، 2001
والغضب والمعارضة أو المخالفة .
380 ) أنواع من السلوك السلبي كالعناد والتحايل الذي : ويضم عند ( عبد الخالق، 2001
يعبر عن عدوان دفين، والاتكالية ونقص الثقة بالنفس والاكتئاب وتسويف الأمور وتأجيلها
للإضرار بالآخرين وليس بالنفس وانتقاد السلطة ورفض الاقتراحات المثمرة .
202 ) عدواناً وعنفاً يرتبط بأفعال كالسرقة : بينما يظهر الأطفال في رأي ( جلال، 1986
والتخريب والانحراف، وغالباً ما تكون هذه السلوكيات على حساب حقوق الآخرين، ومما
40 % ) من أولئك الأطفال يصبحون فيما - يؤرق مهنيي الصحة النفسية أن ما نسبته ( 35
بعد مجرمون .
23 ) يظهرون نمطاً مستمراً من انتهاك حقوق : وهم عند ( عبد الرحمن وحسن، 2003
الآخرين والمبادئ والقواعد المتفق عليها، إما بمهاجمة الآخرين بالعدوان والاعتداء الجنسي،
أو سلوكيات عدم القدرة على المواجهة كالسرقة والهروب والإدمان وهي أقل تأثيراً على
الآخرين، والبعض منهم لديه خليط من هذين النمطين .
ومع تعدد مظاهر اضطراب السلوك أو المسلك والتصرف، إلا أن العدوان بكافة أشكاله كان
من أبرز تلك المظاهر، ولذا فقد عمدت الباحثة للتركيز على بعض الآراء التي أثيرت نحوه
من قبل المهتمين بهذا الميدان، وذلك كما يلي :
بأنه النزعة إلى ابتداء المقاتلة، وهو استجابة مرهونة بعدة عوامل تشمل " Scott " فيرى
الوراثة والسمات الفسيولوجية والأخلاقية والاجتماعية والحضارية وطبيعة السلوك المثالي
( 56 ،52: والواقعي . ( موسى، 2000
28
386 ) من الأعراض الأولية للاضطراب النفسي، وهو عام : وتعتبره ( يونس، 2000
ومستمر دون سبب، ويمثل استجابات عنيفة تضم الشعور بالغضب والعداء، وقد يكون وسيلة
لتعويض الشعور بالنقص أو فقدان احترام الذات وعدم الأمن.
215 ) بأنه سلوك يهدف لإيذاء شخص آخر، وقد يكون موجهاً : وعرفه ( سعفان، 2001
للآخرين أو للممتلكات أو للذات أو للحيوانات، وثمة اضطرابات سلوكية أخرى ترتبط به
كالسرقة وتجاهل حقوق الآخرين والكذب الناتج عن الكراهية والحقد والذي يظهر بشكل
واضح مع بداية الطفولة المتأخرة .
13 ) على أنه أي سلوك يتسم بالأذى أو التدمير أو الهدم سواء كان : وقد أكد ( فايد، 2001
موجهاً ضد الآخرين أو الذات، وإن عبر عنه بشكل بدني أو لفظي .
592 ) ظهوره لتقليد الآخرين ومحاكاة الأقران، وهو أي سلوك : ويعزي ( الخطيب، 2004
يحاول به الطفل إيقاع الأذى أو الضرر المادي أو المعنوي لهدف ما، ويتوقف نوعه على
عوامل عدة منها الحكم الاجتماعي والثقافي والبيئي والاقتصادي والصحي والإحباط النفسي
هو المسئول الأول عن نشأته لدى الطفل .
وإذا كانت ملاحظة السلوكيات هي أبرز دوافع ظهور هذا الاضطراب فذلك يعني أن غالبية
أبناء الشعب الفلسطيني يعانون من اضطراب المسلك المتمثل في العدوان ؛ لما يشاهدونه
ويعيشون في كنفه يومياً من ممارسات الاحتلال ضد كل ما هو فلسطيني من شتى أنواع
العدوان والعنف الجسدي والنفسي والاقتصادي والسياسي وحتى البيئي والصحي، وإن كان
الإحباط هو المسئول الأول عن ظهوره فما أكثر الإحباطات والصراعات التي يعانونها
صغاراً وكباراً، وما حال المعاقين منهم ببعيد فمع تلك الممارسات الاحتلالية تجد أن معظم
أبناء هذا المجتمع الصابر قد تقولبت نفوسهم بممارسات سلبية غير آبهة بمشاعر الآخرين،
أو تقلل من أهميتها إما بشكل مباشر أو غير مباشر من خلال الإقصاء والتهميش أو حتى
الرفض، وللأسف فإن الضحية هم المعاقون الذين ابتلاهم الله تعالى بنقص في كفاءتهم الجسدية
لسبب ما ليجدوا من حولهم يحاسبهم على اختيار الله لهم بهذا البلاء، فتبدأ مسيرة الإحباط
والصراع تتوغل مع كل محاولاتهم لإثبات ذواتهم وتحقيق رغباتهم، فهل الصم والمكفوفين من
ذلك المنظور مضطربين سلوكياً وبمعنى آخر عدائيين ؟!
إن الدراسة الحالية جاءت لتثبت أن اضطراب السلوك ليس بمدى الانتشار كما هو متوقع
وفقاً لتلك المسببات ( ومع عدم إمكانية إنكار وجوده )، فقد احتل المركز الرابع في مستوى
ظهوره وشدته لدى الأطفال الصم والمكفوفين على حد سواء، وذلك وفقاً لما أشارت إليه
الصورة الوصفية الأولية لنتائج تطبيق مقياس الاضطرابات السلوكية المستخدم على عينة
( " الدراسة . ( انظر ملحق رقم " 13
29
Depression ثانياً) الاكتئاب
إن طبيعة الحياة وما فيها من تباينات يجعل من وجود المتناقضات في المشاعر سمة لحياة
الإنسان، فكما يمكن أن تمر عليه أوقات من السعادة فيمكن أن ترد في مذكراته لحظات من
الحزن والكدر ( مما يدل على سلامة بناؤه النفسي )، ولكن الخطر في امتداد تلك اللحظات
لتصبح بكل تبعاتها سمة مميزة لسلوكه، فتراه يتهاوى بين أنياب داء الاكتئاب فيظهر إما
بسيطاً كمشكلة توسم سلوكه أو اضطراب يلازمه إلى حد كبير وفي أسوأ الأحوال مرضاً لا
ينفك عنه بسهولة فيودي بحياته إن استسلم له ولم يقاومه، وقد يكون الاكتئاب في حد ذاته
عرضاً لاضطرابات سلوكية أخرى أو أمراض نفسية أو عقلية، ومن الملاحظ أنه يرتبط في
عقول غالبية الناس بالمراهقين، فيعتقدون أنه من الصعب الربط بينه وبين الأطفال، وفي
الحقيقة إن معظم صغار السن يعانون منه، ولا يدرك أي من الآباء والأمهات والأطفال أنفسهم
( 7: شيئاً مما يتعلق به. ( مود، 2004
ولأهميته وأثره على سلوك الأطفال وجد بين هذه الأبعاد، وذلك محاولة للكشف عن مدى
ظهوره لدى الأطفال الصم والمكفوفين، وخاصة في ظل الضغوط والصراعات المحيطة بهم،
وما إن كان ذا أثر فعلي على توافقهم النفسي أم لا، وستتناول هذه الزاوية عرضاً لبعض ما
تناوله الباحثين عنه ؛ لوضع تصور ميسر له ولجوانبه المختلفة ..
5 ) بأنه حالة من الحزن والهم ينسحب معها الفرح والسرور : فعن تعريفه أفاد ( مراد، 2004
تدريجياً ويصيب الفكر حالة من البلادة والسكون ويقل النشاط والحيوية ويبعد الإنسان عن
المجتمع والناس .
574 ) إلى أنه حالة من الحزن الشديد تنتاب الفرد : وفي نفس الاتجاه أشار ( الخطيب، 2004
لإحساسه بالذنب والعجز والدونية واليأس وانخفاض مستوى الانتباه والتركيز والانسحاب
الاجتماعي ؛ لتراكم العديد من الاضطرابات النفسية في سنوات الطفولة المتأخرة وفشله في
تحقيق رغباته وإحساسه بالعجز والتشاؤم .
133 ) أنه حالة من الحزن الشديد المستمر تنتج عن ظروف أليمة، : وذكر ( شاذلي، 1999
وتعبر عن شيء فقد ذاتياً أو اجتماعياً، وهو اضطراب وجداني يصيب الجنسين والكبار
والصغار من كل المستويات الاجتماعية والاقتصادية على السواء .
166 ) بأنه حالة من الشعور بالحزن والغم تصحب غالباً : وعرفه ( شيفر و ميلمان، 1989
بانخفاض في الفاعلية .
30
وأورد " مخيمر " أنه يعبر عن حالة فقدان الحب واستشعار الإنهجار، وتكون الأعراض
( 201 : الاكتئابية في شدتها محاولة لإنكار صفة الكبت والألم والمعاناة . ( عيد، 1997
446 ) أنه استجابة حزن وأسى وقنوط لحادث أو : وبمنحى آخر ذكر ( كفافي، 1990
لموقف ما، تستمر لفترة طويلة وتكون على درجة من الشدة .
52 ) أنه عبارة عن اضطرابات تتميز بنقص مستمر في : في حين أوضح ( ثابت، 1998
الوجدان وانعدام الشعور بالفرح واللذة في الحياة .
62 ) نوع من : في رأي ( العيسوي، 2000 Anactitic Depression واكتئاب الأطفال
الاكتئاب العصابي الذي يظهر عندما يحرم الطفل من الإشباع والتأييد العاطفي .
وبالنسبة لأعراضه فقد اتفق معظم الباحثين عليها فأشاروا إلى إن من يعاني من خمس من
أصل تسعة سمات ( مع التأكيد على ضرورة ظهور أول سمتين ) اعتبر مكتئباً وهي تغير في
المزاج العام للأسوأ، فقد الرغبة أو الاهتمام بمعظم أو كل الأشياء، قلة النشاط والحركة، نقص
أو زيادة واضحة للوزن، اضطراب النوم، الهياج أو الهدوء النفسي والحركي، الشعور
بالإجهاد والتعب وعدم القدرة على العمل، الإحساس بالسوء وعدم الراحة والقلق وزيادة
الإحساس بالذنب مع عدم وجود أسباب لذلك، قلة الرغبة في التفكير أو التركيز بصورة
مستمرة توالي وتكرار التفكير في الموت .
وذكرت ( باظة، 2001 ) أنه يشتمل على اكتئاب المزاج والشعور بالنقص واضطرابات
الشهية والنوم وانخفاض الثقة بالنفس والتفكير أو التهديد وحتى محاولة الانتحار.
هذا وأكد " شعلان " على أنه يظهر عند الأطفال بصورة فقدان للشهية أو الرفض للطعام
والقيء والإمساك مما يضعف مقاومتهم للأمراض ويجعلهم عرضة للإصابة بالعضوية منها
أو النفس جسمية، أما نفسياً فيؤدي إلى فقدان الرغبة في التعامل مع الآخرين والاهتمام بالبيئة،
( 11 : الحزن والبكاء . ( باظة، 1999
294 ) بأنه عبارة عن مجموعة من السلوكيات تتضمن ( إضافة إلى : ويرى ( آدم، 2003
ما سبق ذكره ) الشعور بالملل والمخاوف، والتي تنجم عن شعور الطفل بفقد ما إما لإصابة
جسمية، أو فقد أحد مصادر الحب، وما علاجه إلا بإزالة أسبابه .
إليه على أنه يتضمن مجموعات خمسة من السمات هي مزاج حزين " Strongman " وينظر
وفتور الشعور، مفهوم ذات سلبي، رغبة في تجنب الأشخاص الآخرين، فقدان الشهية
العصبي والرغبة الجنسية، تغير في مستوى النشاط عادة في اتجاه الكسل وأحياناً في شكل
( 63 : استثارة . ( فايد، 2001
31
وعن مدى انتشاره فلا بد من التأكيد على أنه يختلف باختلاف المتغيرات الفيزيقية والبشرية،
16 ) بأن حوالي ( 26 % ) من النساء يعانين منه مقارنة : فقد أورد ( مراد، 2004
ب ( 12 % ) من الرجال، وقد ثبت أن ( 28 % ) من المرضى المترددين على العيادات
النفسية يعانون من حالات اختلال مزاجية ومن بينها الاكتئاب، ويبلغ عدد المصابين به في
مصر ما يقرب من ستة ملايين مكتئب .
أن ثمة أكثر من مليون نسمة في العالم يعانون من اضطرابات اكتئابية " Sartrius " وقرر
حددت إكلينيكياً، في حين دلت إحصائيات هيئة الصحة العالمية ( 1978 ) أن نسبة الاكتئاب
( 19: في العالم حوالي ( 5% ) . ( عسكر، 2001
7 ) إلى الإحصائيات التي أظهرت بأن اثنين من كل مائة طفل تحت : ويشير ( مود، 2004
سن ( 12 ) سنة وخمسة من كل مائة طفل مراهق يعانون من الاكتئاب .
فقد أوردا أنه أكثر الاضطرابات الوجدانية شيوعاً، " Amenson & Levinsohn " أما
( % 10 ) كنوبة اكتئابية تنتهي بحوالي ( 25 - حيث ينتشر بنسبة ( 5% ) كمرض، وبنسبة ( 1
بعد مرور شهر بدون مساعدة أو علاج، و ( 50 % ) بعد ثلاثة شهور بدون ذلك أيضاً .
( 100: ( باظه، 1999
وانطلاقاً من ما عرضته هيئة الصحة العالمية يمكن أن يصل عدد المكتئبين في فلسطين
مقارنة بعدد السكان الذي أورده الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني حوالي 199340
مكتئب، بينما قد يصل عددهم في قطاع غزة إلى 70840 فرداً مكتئباً، أما عن عينة الدراسة
الحالية من الأطفال الصم والمكفوفين فقد احتل الاكتئاب كاضطراب سلوكي المرتبة السابعة
في مستوى ظهوره لدى الفئتين على حد سواء، وذلك وفقاً للدراسة الوصفية الأولية لنتائج
تطبيق مقياس الاضطرابات السلوكية للأطفال الصم والمكفوفين عليها .
Thinking Disorder ثالثاً) اضطرابات التفكير
لقد منح الله تعالى الإنسان عقلاً ميزه به عن سائر المخلوقات، وعززه بقدرات متنوعة يعد
التفكير إحداها ( والذي يلعب دوراً هاماً في ترتيب الأفكار وتسلسلها وترابطها وتناسبها مع
المواقف الحياتية المختلفة )، وأي اضطراب فيها مهما كان نوعه يمكن أن يؤثر بشكل
أو بآخر على أي من وظائفه، ومع أنه قد يظهر لدى الإنسان مظهر ما من مظاهر
الاضطراب نتيجة لمروره بخبرات صادمة أو التعرض لضغوط الحياة بألوانها المختلفة، فإن
الارتفاع في حدة ذلك الاضطراب قد يلقي بالناس عامة والطفل بشكل خاص في دائرة
32
الصراع النفسي بما يحد من قدرته على التعبير عما يجول بداخله من أفكار وبالتالي انحصار
محاولاته المستمرة لإشباع رغباته ؛ لما تتركه تلك الاضطرابات من تأثير واضح على
علاقة الطفل ببيئته، فهي تطبع سلوكه بجملة من السمات التي تؤثر بشكل سلبي على أدائه
وقدرته على التناغم مع مكونات البيئة من حوله، وتعد كل من الهلاوس ( الإدراكات
والخبرات الحسية غير الواقعية ) والهذاءات ( الأفكار والإدراكات الخاصة بالعظمة والذات )
( 14 : والتخيلات الخاصة بالاضطراب الفصامي من أبرز أشكالها . ( باظه، 2001
182 ) بأنها تتنوع بشكل كبير فقد تبدو في أسلوب التفكير أو في : وأفاد ( جلال، 1986
شكل مخاوف وأفكار وأفعال قهرية أو على هيئة أوهام أو تدهور أو بلادة فكرية .
250 ) كل من الاضطراب في سياق التفكير ومحتوى الأفكار : ويعتبر ( الرفاعي، 1987
من أبرز أشكالها .
459 ) أنها قد تصل إلى حد الغيرة والشك في الآخرين . : ويضيف ( كفافي، 1990
107 ) إلى أنها تتميز بوجود تغيرات شاذة وملحوظة في التفكير : ويشير ( ثابت، 1998
كتفكك الأفكار وغير معقوليتها والاعتقادات الخاطئة كالضلالات وفي الإدراك كالهلاوس
مصحوبة بتغيرات في السلوك، وتتضح لدى الأطفال من خلال ظهور بعض الأعراض
المرضية كاضطراب التقليد والهلاوس والهذاءات، ويلعب كل من الوراثة والخبرات الصادمة
وسوء المعاملة الوالدية والتفكك الأسري والخلافات العائلية دوراً هاماً في إمكانية ظهورها
لديهم .
142 ) بأنها عبارة عن معتقدات شاذة يعتنقها الفرد مع سخفها : ويذكر ( شاذلي، 1999
الواضح ووجود أدلة تنقضها، وهي تظهر بشكل خاص في لغة الفرد وأحاديثه وعدم تقيده
بالواقع، وعدم تماسك الأفكار وتدفقها وانتقالها من موضوع لآخر لا صلة له به، أو على
شكل فصامية متمثلة في الانفصال الجزئي عن الواقع والاستغراق في خيالات وأحلام
اليقظة والانسحاب الاجتماعي، وضعف القدرة على الاستجابة الانفعالية المناسبة، وقد يبدوا
الطفل الذي يعاني منها غير مهتماً بنظافته الشخصية وقد يرتد في سلوكه إلى مراحل عمريه
أدنى أو ما يسمى بالنكوص .
381 ) إلى أن التفكير فيها يتميز بتأثره بحياة الطفل الداخلية : وأشارت ( يونس، 2000
فتسيره العقد والرغبات المكبوتة والدوافع غير المرغوب فيها اجتماعياً وتتصف أفكاره بعدم
الاتصال والبلادة الفكرية، وقد تتسلط عليه أفكار لا يتمكن من التخلص منها، ويغلب على
تفكيره الناحية الانفعالية لا المنطقية إضافة إلى الهذيان .
33
173 ) مظاهر ثلاث هي اللغة والأوهام والهلوسات . : وتمثل عند ( موسى، 2000
150 ) دروب شتى تتلخص في اضطراب محتوى -147 : ولها عند ( عبد الخالق، 2001
التفكير ومجراه وشكله وحيازته ( الوسواس واغتراب الأفكار أو سحبها ).
257 ) على أن من أبرز أشكالها لدى الأطفال التوقعات - ويؤكد ( آدم، 254 : 2003
الكوارثية، الأفكار اللامنطقية، وتنجم غالباً عن سوء المعاملة الوالدية، والتعرض للقسوة
والعنف سواء الجسدي أو النفسي، والتعرض للإحباط أو الخبرات الصادمة .
واضطرابات التفكير بكافة أشكالها من وجهة نظر الباحثة هي من أكثر الاضطرابات تأثيراً
على شخصية الطفل عامة والطفل الأصم والكفيف بشكل خاص، حيث أنها قد تترك أثراً
واضحاً على مستوى علاقته مع ذاته وبيئته مما يؤدي لفقده الثقة بهما وبالتالي فقدان الأمن
النفسي وذلك تحت وطأة الاتصال الجزئي مع بيئته وإدراكه المنقوص لتفاعلات الواقع المحيط
به .
Attention Deficit Hyperactivity Disorder رابعاً) النشاط الزائد
كم يشعر الوالدين بالسعادة عندما يرون صغيرهم يتمتع خلال سنوات عمره الأولى بالحركة
والنشاط والحيوية على نحو منقطع النظير، ولكن في سن المدرسة غالباً ما تتحول تلك
النشاطات إلى سبب ازعاج لهم وللمدرسين ولأداء الطفل المدرسي على حد سواء، فما يكون
مقبولاً في مرحلة عمرية ما قد لا يقبل في أخرى، وهذا هو الحال في النشاط الزائد، والذي
يعتبر في عالم المدرسة أحد الأسباب التي يمكن أن تودي بالطفل إلى هاوية قصور الانتباه
وتدني التحصيل الدراسي، وبالتالي فهي تشكل مشكلة سلوكية يمكن تهذيبها في أحسن
الأحوال، أو اضطراباً سلوكياً يحتاج من الجهد والوقت الكثير لخفضه أو التقليل من آثاره على
أداء الطفل المدرسي في أفضل الظروف، حيث يتميز بنقص مدى الانتباه والاندفاعية الزائدة
وفرط الحركة، وفيه يفشل الطفل في توجيه يقظته نحو مثير معين لفترة مناسبة بدرجة تجعله
موضع شكوى من الآخرين خصوصاً في الموقف التعليمي الذي يستدعي درجة كافية من
الانتباه لاستقبال المعلومة وفهمها وتتشتت أفكاره بسهولة ولا يتمكن من انهاء مهامه ولا
يتمتع بمهارات الاستماع الجيد ويجد صعوبة في التركيز في النشاطات الذهنية، مع أنه لا
يعاني من نقص في مستوى الذكاء وهو بحاجة لإشراف مكثف لإنجاز واجباته وكثيراً ما يلجأ
إلى أسلوب النداء العلني والحديث المستمر مع زملائه في الفصل ويحاول التحرك باستمرار
34
ويسهل إخلاله بالنظام العام أو الخاص في المواقف المختلفة ويقاطع الآخرين ويقحم نفسه
( 566 -565: عليهم ولا يكف عن الحركة إلا عندما يشعر بالإعياء. ( الخطيب، 2004
كما أن لديه زيادة فيما لا طائل من ورائه وقلق وتململ وعجز عن التفكير وعصبية وتهور
واندفاع وراء نزواته ولحوح ويتصف بالعدوانية في أغلب سلوكياته ولا يشعر بالسعادة
ويصعب عليه تكوين أصدقاء، وقد يتصف بالانسحابية والرفض والخوف الشديد والتقوقع
( 23 -22: داخل نفسه خوفاً من حدوث شيء ما . ( وولكر، 2003
6 ) بأنه حركات جسمية تفوق الحد الطبيعي أو : هذا ويعرفه ( شيفر وميلمان، 1989
المعقول، ويظهر من خلال النشاط غير الملائم وغير الموجه بالمقارنة مع سلوك الطفل النشط
الذي تتسم فاعليته بأنها هادفة ومنتجة، وقد تكون الصدمات على الرأس والظروف البيئية
والوراثة والاضطراب في إفراز الغدد أو الورم الدماغي والخلل في كهربية الدماغ أسباباً
لظهوره عند الأطفال .
384 ) بأشكال متعددة منها زيادة النشاط والحركة وكثرة : ويظهر في رأي ( يونس، 2000
تغير النشاط لسرعة تغير الهدف منه بسبب عدم ترابط الأفكار .
14 ) أنه يشتمل على تشتت الانتباه وضعف تركيزه وقصر مداه : وتوضح ( باظة، 2001
وانخفاض مستوى الاستجابة اللفظية .
205 ) أنه أحد أنواع اضطراب السلوك الفوضوي، ويضم : ورأت ( رضوان، 2004
،Oppositional Defiant والتحدي المتضاد Conduct disorder اضطراب التواصل
ويتطلب تشخيصه فقد حاد في الانتباه أو فرط في النشاط والاندفاعية .
107 ) بأنه الأعراض والمظاهر الآلية لقلة الانتباه : في حين اعتبر ( بوشيل وآخرون، 2004
ويتمثل في النشاط الزائد والاندفاع .
112 ) أنه يبدأ في أول خمس سنوات من العمر دون سبب : بينما تذكر ( حقي، 2000
معروف، ودرج الأطباء على تعريفه باضطراب نقص الانتباه، وقد يختفي بعد مرحلة
الطفولة، وغالباً ما يصاحبه اللامبالاة والمخاطرة وعدم الالتزام وقصر البصيرة، مما يعرض
الطفل للحوادث أو إصابة الآخرين بالأذى .
759 ) أنه مجموعة من الاضطرابات التي تتميز بالبداية المبكرة : وأورد ( عكاشة، 2003
وتشابك بين مفرط النشاط وقليل التهذيب مع عدم انتباه شديد وفقدان القدرة على الاندماج،
وتنتشر هذه الخصائص عبر مواقف عديدة وتكون ثابتة مع الوقت .
35
13 ) أن المشكلة الأساسية لدى الأطفال الذين يعانون : ويعتبر ( عبد الرحمن وحسن، 2003
منه هي عدم قدرتهم على ضبط سلوكهم والمحافظة عليه، ولذا فهم عادة لا يظهرون سلوكاً
ملائما يناسب البيئة التي يعيشون فيها، وغالباً ما يتضح عند قيامهم ببعض المهام السمعية أو
البصرية وفي المواقف التي تتطلب مجهوداً عقلياً بينما يبدون كغيرهم من الأطفال عند قيامهم
بمهارات عملية كمشاهدة التلفزيون .
تشترك فيه الكثير من Symptom 123 ) على أنه عرض : وأكد ( سليمان، 1998
أو Braindamage الاضطرابات المختلفة، فقد يكون الطفل زائد النشاط بسبب تلف مخي












عرض البوم صور ثنيان   رد مع اقتباس
قديم 01-27-2011, 08:30 PM   المشاركة رقم: 4
الكاتب
عضو أكاديمية علم النفس

المعلومات
المهنة: مرشد / ة طلابي
التسجيل: Jan 2011
العضوية: 14076
الدولة: المملكة العربية السعودية
المشاركات: 62
بمعدل : 0.05 يوميا

كاتب الموضوع : ثنيان المنتدى : قــاعـــة : الدراسات والابحاث و اطروحات الدكتوراه و رسائل الماجستير | Scientific studies and Masters
افتراضي

اضطراب انفعالي أو فقدان سمعي أو بسبب ضعف عقلي .
وبالفعل فإنه يبدوا لدى الأطفال المعاقين سمعياً بشكل كبير، فهم يلجأون لإصدار كل سلوك
من شأنه أن يساهم في التعبير عن احتياجاتهم ورغباتهم، حيث الأطفال الصم لا يتمكنون من
استخدام اللغة اللفظية في عملية الاتصال مع المجتمع، وتعد الإشارات والحركات والتلميحات
هي لغتهم ووسيلتهم الوحيدة لتحقيق ذلك، وقد أوضحت النتائج الوصفية الأولية لعينة الدراسة
أن اضطراب النشاط الزائد يتربع على عرش الاضطرابات السلوكية لدى الأطفال الصم، بينما
( " كان أقل في المستوى من غيره لدى المكفوفين . ( انظر ملحق رقم " 13
5% )، كمتوسط - وتتراوح نسبة ظهوره بين الأطفال في عمر المدرسة الابتدائية من ( 3
( 225 : لكافة التقديرات التي أعطيت له . ( يوسف، 2000
خامساً) الانسحاب الانفعالي
وما إن تتملك الصراعات فؤاد الطفل، أو يشعر بعجزه عن تحقيق رغباته أو تأخذ مشاعر
النقص والشعور بالذنب منه أي مأخذ، وعندما يهمله من حوله، أو يحيطونه بجسر من الحماية
الزائدة، تراه يتقوقع حول نفسه ويضرب طوقاً منيعاً بينه وبين المجتمع، فتغيب مشاعره
ويجمد سلوكه إما لفترة وجيزة ريثما يستعيد نشاطه، أو تمتد لتشكل خطراً قد يهدد سلوكه
وعلاقته مع أقرانه ومجتمعه، ويميزه سلباً عمن سواه وهذا ما يطلق عليه الانسحاب الانفعالي،
14 ) بأنه يشتمل على فتور العاطفة واضطراب التجنب والصمت : والذي تفيد ( باظة، 2001
الاختياري.
199 ) عن الشعور بالخوف وعدم الأمن : وينشأ من وجهة نظر ( شيفر وميلمان، 1989
والتعرض للنقد وفقد الثقة بالذات أو الإعاقة الجسمية أو الوراثة.
117 ) لدى الأطفال عند بلوغهم سن المدرسة وهو السن : ويظهر في رأي ( فهيم، 1993
الذي يتطلب منهم الاستقلالية ومواجهة الحياة خارج البيت والأشياء التي لم يعتادوا عليها،
36
فيبدون في حالة من الخجل والتردد والانطواء والالتصاق بالآخرين والعجز عن الوقوف
موقفاً إيجابياً وينجم عن تعرضهم للقسوة الو الدية أو الحماية الزائدة أوعدم مخالطة الآخرين
وشعورهم بالتهديد المستمر .
24 ) التهيج والقلق، أحلام اليقظة، عدم التركيز الفتور، الخوف : ويضم عند ( فالنتاين، 1994
والخجل، اضطرابات الإخراج، الهستيريا، سرعة التعب والإرهاق .
40 ) المشكلة الأساسية فيه لدى الأطفال باضطراب أحاسيسه : ويحدد ( ثابت، 1998
وانفعالاته، وينجم عن ضغوط في أسرة الطفل أو مجتمعه أو ذاته ويشتمل على حالات القلق
والرهاب واضطرابات نفس حركية .
114 ) إلى كونه شكل متطرف من الاضطراب في العلاقات : وأشار ( شعبان وتيم، 1999
مع الآخرين، ومن أسبابه الخوف منهم ونقص المهارات الاجتماعية .
307 ) عن الألم والإحباط أو النقص أو الصراعات : وقد ينجم في رأي (شاذلي، 1999
الظاهرة أو المكبوتة خاصة في مرحلة الطفولة المبكرة، ويبدو على شكل عقد نفسية عبارة
عن تنظيمات انفعالية مؤلمة لا شعورية تتصل بسلوك الفرد، وقد تدفعه للقيام بسلوك شاذ
تلقائياً دون تفكير مسبق .
ويتميز الأطفال المنسحبين انفعالياً بعدم القدرة على التواصل والخجل والحزن والفشل في
المشاركة في الأنشطة المدرسية وفي تكوين علاقة مع الآخرين، وهم عادة ما يكونوا
طفوليين في سلوكهم وتصرفاتهم، ويميلون للتمرد في التفاعل معهم، وهم منعزلون اجتماعياً
وأصدقائهم قليلون، وقد يلجئون إلى الخيال وأحلام اليقظة أو يعانون من مخاوف لا أسباب
( 123: لها . ( القاسم وآخرون، 2000
111 ) انعزال الفرد عن التفاعل مع الآخرين مما يقود لعزلته، : وهو عند ( العزة، 2001
ويظهر نتيجة اضطرابات اللغة والكلام أو الافتقار إلى مهارات الاتصال أو اللعب المناسبة
وعدم النضج الانفعالي والاجتماعي، الاكتئاب، القلق، الخوف .
151 ) على أن له أنواع شتى منها تأخر الاستجابة الانفعالية : وقد أكد ( عبد الخالق، 2001
أي انخفاض القدرة على الاستجابة الانفعالية ،Emotional Blunting والتبلد الانفعالي
ونقص الشعور بالألفة والعطف والحنان وعدم التناسب بين الانفعال والمنبه الذي يثيره .
وهو بالنسبة للأطفال الصم والمكفوفين قد يكون أحد الحلول المستخدمة للتقليل من حدة
الصراعات التي تختلج نفوسهم، وبالتالي فإن الباحثة ترى أنه من الممكن أن تكون ذات صدا
واضح في سلوكهم .
Anixety سادساً) القلق
37
يعد الشعور بالقلق أمراً طبيعياً إن كان لسبب واضح ينتهي بانتهائه، ولكن قد ينتاب الفرد قلقاً
دون سبب محدد يتملك كيانه ويشل أدائه وتفكيره، مما يشكل لديه اضطراباً " يعتبر من أكثر
الاضطرابات النفسية شيوعاً في أي مجتمع، والبعض يقول إن الحضارة الحديثة مسئولة عن
( 54: كثرة حالات الإصابة به ". ( كمال، 2005
وهو أساس لكل الاختلالات الشخصية واضطرابات السلوك، مع أنه قد يكون الركيزة الأولى
( 41: لكل الإنجازات البشرية المألوفة أو الابتكارية . ( موسى، 2000
360 ) أنه شعور غامض غير سار يستثير : وبالنسبة لمفهومه فيرى ( الخطيب، 2003
الضيق والكدر والتوتر وتوقع تهديد الذات والخوف، ويجعل الفرد في صراع نفسي .
49 ) بأنه حالة من الخوف الدائم غير معروف السبب والحدود، : ويعرفه ( موسى، 2000
يؤدي إلى حدوث استجابات سلوكية وفسيولوجية تؤثر في النشاط العام للفرد .
113 ) حالة من الشعور بعدم الارتياح : ويمثل في رأي كل من ( شيفر وميلمان، 1989
والاضطراب والهم المتعلق بحوادث المستقبل، والأطفال الذين يعانون منه في الغالب أقل
شعبية ومرونة وإبداع بين أقرانهم، وهم أكثر قابلية للإيحاء والتردد والحذر والجمود والفقر
النسبي لمفهوم الذات، ويعتمدون على الراشدين اعتماداً زائداً ولا يعبرون عن غضبهم من
الآخرين بحرية، ويؤدي في الغالب إلى حلقة مفرغة حيث يزداد مستوى التوتر واحتمالات
إنكار الحقائق غير المريحة، وفي فترة المراهقة وتؤدي مشكلات الهوية إلى كثير منه .
478 ) بأنه مركب انفعالي من الخوف المستمر بدون مثير ظاهر : ويذكر ( زهران، 1995
والتوتر والانقباض .
169 ) بأنه قلق مزمن لا يكون سبب الخوف فيه ذاتياً فقط بل لا : وقد عرفه ( راجح، 1995
شعورياً مكبوتاً، ومن ثم يكون الفرد في حالة خوف لا يعرف له أصلاً ولا سبباً ولا يستطيع
أن يجد له مبرراً موضوعياً أو مصدراً صريحاً واضحاً .
112 ) بأنه حالة توتر شامل ومستمر نتيجة توقع تهديد خطر فعلي : ويفيد ( شاذلي، 1999
أو رمزي قد يحدث، ويصحبه خوف غامض وأعراض نفسية جسمية، ومع أنه غالباً ما يكون
عرضاً لبعض الاضطرابات النفسية إلا أنه قد يغلب فيصبح هو نفسه اضطراباً نفسياً أساسياً .
391 ) هو عدم الاستقرار الذهني والفزع الغامض والتوتر الزائد . : وعند ( يونس، 2000
31 ) حالة وجدانية غير سارة قوامها : وفي الاتجاه الإكلينيكي اعتبره ( الببلاوي، 2001
الخوف الذي ليس له مبرر موضوعي من طبيعة الموقف الذي يواجهه الشخص مباشرة،
وغالباً ما ينطبع هذا الخوف على الحاضر والمستقبل معاً، ويكون مصحوباً في العادة بعدد من
مظاهر الاضطراب في السلوك .
38
103 ) أنه ينشأ " عن التمادي في عدم : وفي منحى مختلف تماماً يذكر ( إبراهيم، 1998
إشباع الغريزة الجنسية، لعدم تيسر الوسيلة المشروعة لإشباعها، والامتناع عن إشباعها
بوسيلة غير مشروعة، مع العجز عن تصعيدها " .
239 ) إلى خصائص مختلف الاضطرابات النفسية : ويضيفه كل من ( شحادة والنجار، 2003
ويعرفانه بأنه حالة انفعالية تتميز بالخوف مما قد يحدث في المستقبل .
86 ) إذا فشل الطفل في تحقيق أهدافه، وذلك أكثر : ويظهر غالباً في رأي ( بن علو، 2003
من كونه يتأثر بعدم قدرته على إشباع حاجاته البيولوجية .
342 ) القاسم المشترك الأعظم في الاضطرابات النفسية وهو : واعتبره ( كفافي، 1990
الحالة التي يشعر بها الفرد إذا تهدد أمنه أو تعرض للخطر أو تلقى إهانة أو أُحبط مسعاه أو
وجد نفسه في موقف صراعي حاد، ويمتد في نشأته ونموه إلى خبرات الطفولة والمثيرات
التي يتعرض لها أثناء التنشئة الاجتماعية .
14 ) إلى أنه يشتمل على التوتر وصعوبات النوم واضطراب الهوية : و تشير ( باظة، 2001
وفقدان الشهية والخوف المستقبلي .
42 ) في التوتر والتحفز الدائم وغالباً : وتتجسد أعراض القلق من وجهة نظر ( ثابت، 1998
ما يصاحبه سرعة ضربات القلب والعرق الغزير والرعشة والرجفة والشعور بالخنقة وآلام
في الصدر وغثيان ووجع المعدة والدوخة وفقدان التوازن وخفة الرأس والشعور بأن الناس
غرباء والخوف من الإصابة بالجنون أو الموت حرارة وبرودة في الجسم وتنميل وخدل في
الأطراف وتقلصات في العضلات أو أوجاع وعدم المقدرة على الاسترخاء وزيادة الاستجابة
للمثيرات وصعوبة في التركيز واضطراب النوم .
وفي مرحلة الطفولة المتأخرة يشكل الخوف من فقدان الحب من قبل الوالدين أو المعلمين أو
( 126: الأتراب مصدراً أساسياً له . ( أحمد، 1998
Obsessive-Compulsive والوسواس القهري Agoraphobia ويعد كل من رهاب الخلاء
الذي قد يتشابه Panic Disorder من أنواعه الشديدة، إضافة للهلع Disorder
مع أمراض القلب أو المشكلات الطبية الأخرى، ولذا فلا بد من الدقة في
( 223: التشخيص . ( رضوان، 2004
293 ) فضمت كثرة الحركة وعدم الاستقرار وتشتت الانتباه : أما أعراضه عند ( آدم، 2003
وسرعة التعب وعدم المثابرة وسوء العلاقة مع الزملاء واضطراب واضح في النوم، ويظهر
عادة عند شعور الطفل بالخطر من تهديد خارجي ( الخوف من فقدان شيء ) وتتسم تلك
الأعراض بالاستمرار والشدة .
39
223 )على أن نسبة إصابة الفرد به أثناء حياته تصل إلى حوالي : وتؤكد ( رضوان 2004
. ( %15 )
وما أشد من تأثير القلق على سلوك الأطفال الصم والمكفوفين، فالتهديدات التي تحيط بهم
لقصور اتصالهم مع العالم من حولهم كثيرة ومتعددة، حيث يمكن أن يشكل انفصالهم الجزئي
عن العالم واتصالهم المنقوص بالبيئة حافزاً شديداً لظهور هذا الاضطراب لديهم، سواء كان
من الشدة بمكان ليصبح اضطراباً أو يهدد لحظات من حياتهم ليتمكنوا بعدهها من استعادة
نشاطهم ودافعيتهم لمقاومته، وأطفال عينة الدراسة من الصم والمكفوفين شكل مستوى
القلق لديهم حداً لا يمكن الاستهانة به فقد اتخذ موقعاً بارزاً بين ثلة الاضطرابات السلوكية
التي حاولت الدراسة الحالية الكشف عنها، وتبين ذلك من الدراسة الوصفية الأولية لواقع أبعاد
الاضطرابات السلوكية المختلفة لدى أفراد العينة .
سابعاً) اضطرابات التواصل والكلام
وبما أن اللغة هي وحدة الاتصال المركزية في هذا العالم بين الأحياء مهما كان شكلها ،
فإن إصابة أي من أعضاء التواصل واكتساب اللغة لدى الناس عموماً والأطفال بشكل خاص
تجسد خللاً فعلياً في علاقتهم بالآخرين، وإن كان أي عجز أو خلل فيها قدي يحول دون
إمكانية التفاعل السليم بين الفرد ومجتمعه، فمعاناة الأطفال الصم من عدم القدرة على
اكتساب أو استخدام اللغة اللفظية ( التي تعتبر وسيلة الاتصال الأساسية والرئيسية بينهم وبين
أفراد المجتمع الناطق من حولهم ) تجعلهم بحاجة لتعلم وتطوير أساليب اتصال جديدة قد يشكل
أي اضطراب فيها عائقاً جديداً أمامهم، وما حال المكفوفين بأفضل من ذلك، فكلاهما فقدا
إحدى وسائل الاتصال والاستشعار بالبيئة ومكوناتها الفيزيقية والبشرية، ويمكن إلقاء الضوء
على كل من اضطرابات التواصل والكلام من خلال آراء المختصين والباحثين والتي جاءت
بشكل موجز كما يأتي :
165 ) أن اضطراب التواصل هو عبارة عن اضطراب ملحوظ في : يرى ( العزة، 2001
النطق أو الصوت أو طلاقة الكلام أو التأخر اللغوي أو في عدم تطور اللغة التعبيرية أو
الاستيعابية الأمر الذي يجعل الطفل بحاجة إلى البرامج التربوية .
143 ) كل العوامل المؤثرة على النمو اللغوي : وتضم في رأي ( بوشيل وآخرون، 2004
والقدرة على تبادل المعلومات اللفظية وغير اللفظية .
بأنها عدم قدرة الطفل على Aphasia اضطرابات الكلام " Emerick " في حين يعرف
ممارسة الكلام بصورة عادية تناسب عمره الزمني وجنسه، ويبدو ذلك في صعوبة نطق
أصوات الكلام أو تركيب الأصوات مع بعضها لتكوين كلمات مفهومة أو صعوبة فهم معنى
40
الكلام المسموع في صورة جمل مفهومة أو عدم استخدام الكلام بصورة فاعلة في عملية
( 220: التواصل مع الآخرين . ( سعفان، 2001
53 ) عدة أنواع من بينها اضطرابات النطق كالحذف : وتشمل عند ( شحادة والنجار، 2003
،Distortion والتحريف ،Addition والإضافة ،Substitution الإبدال ،Omission
وارتفاعه ،Pitch وفيها اضطرابات طبقة الصوت Voice Disorders اضطرابات الصوت
Fluency واضطرابات الطلاقة ،Resonance ورنينه ،Quality ونوعيته ،Loudness
. Stuttering واللجلجة ،Cluttering Speec ومنها السرعة الزائدة في الكلام Disorders
92 ) غيابه أو تأخره ، البكم الاختياري أو اللجلجة . : وتضم عند ( ثابت، 1998
586 ) التهتهة والتأتأة -582 : وكان من بين مظاهرها التي أوردها ( الخطيب، 2004
. Elective Dim والبكم الاختياري Stuttering & Stammering
486 ) بأن هناك من بين أشكالها ما يظهر لدى بعض الأطفال وقد : وأفاد ( زهران، 1995
يختفي مع النمو، أما إذا استمر وظهر في شكل مرضي فهنا يجب التدخل العلاجي ومن بين
أعراضها تأخر الكلام وضآلة عدد المفردات والحبسة والثأثأة، والإدغام والخلط وقد يصاحبها
أيضاً أعراض حركية كتحريك الكتفين أو اليدين، ونفسية كالقلق ونقص الثقة بالنفس والخجل
والانطواء والعصابية وسوء التوافق في الدراسة والعمل .
131 ) في شعور الطفل بالنقص وفقد الثقة بالنفس : وتتسبب غالباً في رأي ( فهيم، 1993
والعزلة، وتعتبر النظرية التي تشير لكون منشأها يرجع إلى عوامل نفسية هي أكثر النظريات
العلمية شيوعاً وقبولاً، وتبدأ هذه الاضطرابات أو الصعوبات في سن الثالثة أثناء اكتساب
الطفل الكلام، أو السادسة عند دخوله المدرسة حيث المنافسة بينه وبين زملائه وأحياناً تبدأ في
سن المراهقة والبلوغ عند التحدث مع الجنس الآخر .
14 ) بالنسبة للصم على : وتشتمل اضطرابات التواصل والكلام في رأي ( باظة، 2001
اضطراب أسلوب التواصل وانخفاض مستواه وانخفاض المشاركة مع الآخرين . أما بالنسبة
للمكفوفين فيضمان انخفاض المستوى والمحصول اللغوي وأخطاء النطق وارتفاع الصوت
أو انخفاضه والإقلال من التحدث أو الزيادة في الاستجابة اللفظية .
252 ) اضطرابات اللغة في تأخر ظهورها، -249 : وبشكل عام يحدد ( الروسان، 2001
صعوبة التذكر ،Dysgraphia صعوبة الكتابة ،Aphasia فقدان القدرة على فهمها وإصدارها
Echolaili / صعوبة فهم الكلمات أو الجمل ،Dysgraphia & Apraxia والتعبير
ويقدر ،Language Defici صعوبة تركيب الجملة ،Dyslexia صعوبة القراءة ،Agnosia
مكتب التربية في الولايات المتحدة الأمريكية نسبة الأطفال ذوي الاضطرابات اللغوية فيها
. ( % بحوالي ( 3.5
41
166 ) إلى أن اضطرابات التواصل هي أكثر الإعاقات انتشاراً فتقدر : وأشار ( العزة، 2001
نسبتها ب( 4% ) وتشكل مشكلات النطق خاصة حوالي ( 80 % ) من مجموع الاضطرابات
( % نسبة الشديدة منها ب( 7% ) في الصف الأول وتصبح ( 1 " Kirk " الاتصالية، ويقدر
في الصف الثالث الأساسي و( 0.2 % ) في الصف الثالث الثانوي ولعل السبب في انخفاضها
هو قابليتها للعلاج .
أما مستواها لدى أطفال عينة الدراسة الحالية فقد أوضحت الدراسة الوصفية الأولية لنتائج
تطبيق مقياس الاضطرابات السلوكية للأطفال الصم والمكفوفين على أفرادها أن اضطرابات
التواصل والكلام ترأست الاضطرابات السلوكية لدى الأطفال المكفوفين بينما حصلت على
المرتبة الخامسة لدى الصم .
Tic & Habitual Disorders ثامناً) اللازمات العصبية
وما إن يحاول الطفل تعويض شعوره بالحرمان حتى يبدأ في تجريب سلوكيات شعر للحظات
أنها تساهم في خفض حدة توتره، فتراه يعيد استخدامها أملاً في التغلب على ما يواجهه في
مراحل عمره المختلفة من صراعات وإحباطات، لتتحول فيما بعد تدريجياً إلى لازمات
عصبية أو عادات غير سوية لا تنفك عنه، فتوسم أدائه وفقاً لطبيعتها، مما يجعلها اضطراباً ذا
أثر سلبي على شخصيته، وتأخذ في الاستمرار والشدة إن لم تجد رادعاً لها، وذلك لكونها ذات
طابع نكوصي لا إرادي وغير مرغوب فيه .
699 ) بأنها اختلال يتسم بالتكرار اللاإرادي لتشنجات أو : وقد عرفها ( سوين، 1988
تقلصات عضلية عادة ما تكون قصيرة المدى وغير خاضعة للسيطرة الإرادية .
290 ) بكونها تتم بشيء من المفاجئة والسرعة والتكرار : وتتسم في رأي ( القوصي، 1975
وعدم تدخل الإرادة كتحريك الكتف وبعض العادات السلبية كمص الأصابع .
383 ،231 ) أنها ___________عبارة عن تصرفات تكررت في الماضي : ويرى ( شيفر وميلمان، 1989
وتم تعلمها بشكل زائد، وتتسم بمقاومتها للتغير، وتميل لأن تكون ردود فعل آلية يصعب على
الطفل السيطرة عليها .
158 ) أنها عبارة عن حركات عصبية لا إرادية تتخذ صفة العادة، : وتذكر ( فهيم، 1993
وهي وسيلة للتخلص من التوتر العصبي الذي يعانيه الطفل والناجم عن وقوعه تحت الضغط
النفسي المستمر سواء في المنزل أو المدرسة، وتشمل هز الرجل ورمش العين على نحو
ملفت للنظر وتحريك الأنف وجوانب الفم والرقبة، وتتصف بالاستمرار والتلقائية والتتابع،
ولا يقوى الطفل على منعها حتى وإن نبه لذلك، ويصاحبها في الغالب مشاعر الخوف أو
42
الغضب أو التقزز أو الاكتئاب والضيق وغير ذلك من الأعراض التي توحي لعدم التكيف مع
البيئة .
14 ) أنها عادات عصبية تكون دلالة على انحراف عام تظهر غالباً : وأفاد ( فالنتاين، 1994
في حالات التوتر النفسي الشديد .
142 ) أنها جملة من الاضطرابات التي يمكن أن تقبل -141: وأورد ( شعبان وتيم، 1999
في مراحل الطفولة الأولى ولكنها تصبح صورة من صور الاضطراب إذا لوحظت فيما بعد،
وقد يستمر ظهورها لعوامل مختلفة إما جسمية أو نفسية أو بيئية .
481 ) عند بعض الأطفال والمراهقين بدرجة : ويلاحظ بعضاً منها في رأي ( زهران، 1995
مرضية، ومنها اللعب بأعضاء الجسم وعدم الاستقرار، ويكمن وراء ظهورها جملة من
الأسباب التي تتمثل في القلق والصراع والإحباط، العصبية العامة والتوتر لدى الطفل أو في
الأسرة، الشعور بالشقاء وكثرة المشكلات غير المحلولة في حياته، الإعاقة كالعمى والصمم،
المعاملة الأسرية الخاطئة كالحماية الزائدة أو التفرقة في المعاملة والقسوة، نقص إشباع
الحاجات الأساسية .
102 ) مظهر سلوكي شاذ يبدو على هيئة استجابات متباينة -101: واعتبرها ( العزة، 2001
من الناحية الشكلية وتتشابه في كونها غير وظيفية، وتشيع لدى الأطفال المعاقين، ومع أنها لا
تهدد سلامتهم أو تسبب لهم الأذى إلا أنه يجب خفضها ؛ لأنها تجلب انتباه الآخرين وبالتالي
تكوين اتجاهات سلبية عنهم، مما يحد من تفاعلهم مع البيئة، وتتسم بالفجائية والتكرار دون
هدف وتكون قهرية لا إرادية ومتواصلة، وتختلف عن المشكلات الناتجة عن أسباب عضوية
مثل التشنج والرجفة فهي غير مؤلمة ولا تؤدي إلى تلف العضلات، ويتسم الأطفال الذين
يعانون منها غالباً بالقلق والوعي بالذات والحساسية وسرعة الهياج والعناد وشدة الاعتماد على
الآخرين، وتصل نسبة الأطفال المعاقين الذين يعانون منها إلى ( 65 % )، ويكثر لدى ذوي
الإعاقتين الانفعالية والبصرية فيأخذ شكل هز الجسم أو الدوران أو التحدث في الضوء .
وتجدر بالباحثة الإشارة إلى أن الكثير من الباحثين أوردها كسمة مميزة للمكفوفين، حتى
التصق اسمها بهم ( لازمات العمى )، وقد يكون السبب في ذلك من وجهة نظرها عائد إلى
المحاولات التلقائية من الأطفال المكفوفين لتحديد واقعهم في الفراغ المحيط بهم، وما أكثر
الصراعات والإحباطات التي يتعرض لها الأطفال الصم والمكفوفين أثناء تفاعلهم مع بيئتهم
وسعيهم لفهم ذواتهم وتحقيق قدر من التوافق والانسجام مع بنائهم النفسي ومجتمعهم المحيط
بهم .
43
وبعيداً عن ذلك فقد أثبتت النتائج الوصفية الأولية للاضطرابات السلوكية لدى أطفال عينة
الدراسة من الصم والمكفوفين أنها اتخذت من المرتبة السادسة مكاناً لها لدى كلاهما على حد
سواء .
خصائص الأطفال ذوو الاضطرابات السلوكية
لا يصدر السلوك المختلف عن سلوك الأسوياء إلا عن الأشخاص الذين بلغ اضطرابهم حداً
شديداً، ومع ذلك فإنهم يمرون بفترات كثيرة يكون فيها سلوكهم على درجة عالية من السواء
والكثير من خصائص الشواذ تبدوا على الأسوياء كذلك، والفرق بين سلوك كل منهم هو في
الشدة والملاءمة لا في صفته أو نمطه، وإن كان الشخص المضطرب شديد الحساسية، وقد
يكثر من إساءة تفسير وإدراك تصرفات الآخرين إلا أنه يقدر من يعامله معاملة سوية في غير
خوف ولا تهيب، والأسوياء أنفسهم يسيئهم أن يتناولهم الآخرون بحذر ويؤذيهم أن يشعر
الناس في حضرتهم بالتوتر فالقلق يولد القلق والنفور يؤدي إلى الانسحاب والخشية تبعث على
( 60 -59: الاستياء . ( سوين، 1988
ولخصوصية الأطفال ذوي الاضطرابات السلوكية وطبيعة ما يمكن أن تتركه تلك
الاضطرابات على مظاهر حياتهم المختلفة، فترى الباحثة في هذا الجانب ضرورة التركيز
على خصائصهم العامة ( إضافة إلى ما أوردته منها عند الحديث عن الأبعاد المختلفة لهذه
الاضطرابات )، والتي تميز جميع الأطفال المضطربين مع تباينها من طفل لآخر، ولسوف
تحاول إلقاء الضوء عليها بصورة سريعة، وذلك كما يلي :
-1 قد لا يلاحظ وجودها إلا في سن المدرسة .
-2 الطلاب المضطربين يتمتعون بمظهر وهيئة عامة كأقرانهم غير المضطربين .
-3 غالباً ما يعانون من انخفاض في مستوى فهمهم لذواتهم وتقديرهم لها .
-4 نقص الاهتمام بالعمل المدرسي، ويفضلون الدروس العملية على النظرية ويعتمدون على
حواسهم في اكتساب المعرفة، ويميلون للتفاعل بشكل أفضل مع طرق التدريس المستندة
للنشاط أكثر من التلقين.
-5 المعاناة من ضعف مستوى التحصيل والقدرة على الإنصات الجيد، ومحدودية المهارات
اللفظية والكتابية .
-6 قد يتمتعون بمواهب وقدرات يغفل عنها المدرسين .
-7 ترى الأطفال المضطربين يرغبون في التمتع بمزيد من الاهتمام من قبل المدرسين داخل
حجرة الدراسة أو خارجها .
-8 يلجأون للتسرب المدرسي أو عدم المشاركة في النشاطات المدرسية .
44
-9 يحتاجون لمواءمة الأنشطة الصفية والاصفية مع طبيعتهم وواقعهم .
الوقاية من الاضطرابات السلوكية وعلاجها
وبما أن الاضطرابات السلوكية يمكن أن تطفي بآثارها السلبية على علاقة الطفل مع ذاته ومع
البيئة من حوله فلا بد من العمل بشكل جاد على الوقاية منها فدرهم وقاية خير من قنطار
علاج، وبقدر ما تكون أساليب الوقاية يسيرة حيث تتركز في تفادي التعرض لأسباب ظهور
تلك الاضطرابات من خلال تجنب العلاقات السلبية بين الطفل ووالديه من جهة وبينه وبين
أقرانه وبيئته من جهة أخرى، فالتمتع بحياة أسرية ملؤها التعاون والحب والتفاهم والاتزان
والاحترام المتبادل والألفة ومراعاة الأساليب السليمة في اختيار الأزواج ؛ لتقليل الآثار السلبية
للوراثة، إضافة إلى منح الطفل الثقة بنفسه وإحاطته بجو من الأمن النفسي والطمأنينة في كافة
مجالات الحياة والاهتمام بتنشئته على الوجه الأمثل والمحافظة على صحته العامة كلها عوامل
تلعب دوراً هاماً وأساسياً في خفض فرصة تعرض الطفل للإصابة بأي من تلك الاضطرابات
السلوكية .
بقدر ما يشكل وجود تلك الاضطرابات عبئاً ثقيلاً على كاهل الطفل قد يهدد أمنه واستقراره
وعلاقته بالآخرين من حوله، وبقدر ما تحتاجه محاولات العلاج من جهد مضني يأخذ من
الوقت الكثير، مع التأكيد على كونها بحاجة ماسة للعلاج الفعال والدقيق مخافة أن تتحول من
اضطراب سلوكي إلى مرض قد يهدد سلامة الفرد والجماعة على حد سواء، وبالتالي فإن من
الواجب على المحيطين بالطفل المضطرب سلوكياً السعي بشكل إيجابي للتخلص منها قبل أن
تلقي بظلالها على حياته وتحوله لشخص منبوذ اجتماعياً أو قاصر فكرياً وأدائياً ومحروم
عاطفياً ونفسياً، وفي ظل الحاجة لذلك بالنسبة لغير المعاقين فإن الحاجة إليه لدى المعاقين هي
أشد وأقوى من غيرهم وذلك لمساعدتهم على تحقيق قدر ممكن من الرضى والمساهمة فيما
يمكن أن تسببه الإعاقة وحدها من ضغوط قد تؤثر على واقعهم، وستحاول الباحثة في هذا
الجانب التنويه لأشكال عدة من أساليب العلاج السلوكي الفردي أو الجماعي والتي اتفق على
فاعليتها جملة المهتمين والمختصين في ميدان العلاج السلوكي، وذلك بشيء من الإجمال
والإيجاز .
أولاً- النمذجة : وأساسها التقليد والمحاكاة والترميز على افتراض أن الإنسان قادر على التعلم
من خلال ملاحظة سلوك الآخرين والتعرض بصورة منتظمة للنماذج .
45
ويرى " باندورا " أنها تقدم معلومات يكتسبها الشخص بوصفها تمثيلات رمزية للحدث المنمذج
Retention وتضم أربع عمليات هي الإنتباهية ( إدراك حسي للحدث المنمذج )، إحتفاظية
وفيها يترجم الحدث الملاحظ إلى دليل للأداء المستقبلي، إعادة الإنتاج الحركي ( تكامل مختلف
( 104: الأفعال المكونة في أنماط استجابة جديدة )، الحافز أو الدافعية . ( مليكة، 1994
ويستند إلى استخدام : Negative Practice ثانياً- التحصين التدريجي أو التدريب العكسي
الكف بالنقيض ومن أشكاله التحصين الجماعي، الآلي، الذاتي، الخيالي، الواقعي الفعلي،
استجابات بديلة عن الاسترخاء، إزالة الحساسية الاتصالية .
فبينما يبدأ التحصين التدريجي بمثيرات أقل Flooding وعلى النقيض منه يوجد الغمر
حساسية فإن هذا الأسلوب يبدأ بمثيرات أكثر إثارة للحساسية، وفيه يتم تقديم المثير أو وضع
الطفل المضطرب أمام الأمر الواقع في الخبرة دفعة واحدة مما يثير التوتر ويرفع القلق عنده
وقد يكون حياً أو خيالياً والحي هو الأفضل والأكثر استخداماً في ممارسة العلاج وفي جدواه
وغالباً ما يستخدم في علاج المخاوف .
ثالثاً- الضبط الذاتي : وفيه يحاول المعالج نقل الطفل من الضبط الخارجي لسلوكه إلى
الضبط الداخلي لهذا السلوك ومن أساليبه الملاحظة الذاتية وتخطيط البيئة والبرمجة السلوكية،
وفي نفس الاتجاه يأتي أسلوب تأكيد الذات : وفيه يعمل المعالج على تعزيز علاقة الطفل
بذاته، وتدريبه على المواقف الاجتماعية المختلفة من خلال لعب الأدوار والمشاركة
الاجتماعية الفعالة وإبداء الرأي، " وتعليم الطفل السلوك التأكيدي المناسب والفعال والمعقول
( 113 ،110: وفقاً للمعايير الثقافية والاجتماعية " . ( مليكة، 1994
وأساسه العمل على تنشيط الاستجابة : The Relaxation Therapy رابعاً- الاسترخاء
للاسترخاء والتي تصيب الفرد عند شعوره بالراحة ويعتمد على استخدام أجهزة الجسم
التي يستطيع الفرد التحكم فيها للتأثير في الأجهزة الأخرى التي لا يستطيع السيطرة
( 16 -15: عليها . ( هيريون، 2005
خامساً- الطرح : وهو أحد أساليب التحليل النفسي العلاجية ويعتمد على تصفية الصراعات
الطفلية الأساسية أثناء تحليل العصاب الرئيسي، مما يؤدي بصورة آلية إلى تصفية أو
التخلص من مشاعر الدونية العصابية، وبالتالي التواؤم والتناغم النسبي مع الأنا
( 148: العليا . ( عسكر، 2001
سادساً- العلاج المعرفي: وهنا يقوم المعالج بالتعرف على الأفكار التي تسببت في ظهور
الاضطراب ومدى وعي الطفل بها والعمل على تقويم تلك الأفكار ومساعدته في التخلص من
مشاعر الإحباط والنقص أو الصراع الناجمة عنها، ويستند إلى نظرته عن ذاته وعالمه
الخاص في تحديد سلوكه .
46
يقوم على أساس وجود بعض الأنماط : Reciprocal Inhibition سابعاً- الكف المتبادل
من الاستجابات المتنافرة وغير المتوافقة مع بعضها البعض، ويهدف للكف بين نمطين
سلوكيين مترابطين بسبب تداخلهما وإحلال استجابة متوافقة مكان أخرى غير
( 246: توافقية . ( زهران، 2001
وفيه يطلب من الطفل أن يمارس السلوك Negative Practice ثامناً- الممارسة السالبة
غير المرغوب بتكرار حتى يصل إلى درجة تشبع لا يستطيع عندها ممارسته ولا يمكن
استخدامه في علاج جميع أنماط السلوك المضطرب، بينما تبرز فعاليتها في علاج اللازمات
العصبية .
وثمة العديد من الأساليب الأخرى المستخدمة في العلاج السلوكي ومن بينها التعزيز الإيجابي
والتفاضلي والخبرة Negative Reinforcement والسلبي ،Positive Reinforcement
العزل والتصحيح الذاتي ،Stimulus Control وضبط المثيرات Punishment المنفرة
وتكلفة الاستجابة والإطفاء والتشكيل والإقصاء، وتنظيم الظروف البيئية، والعقاقير الطبية، وقد
494 ) قاعدة عامة توضح الأساس في العلاج السلوكي فأفاد بأن : : أعطى ( زهران، 1995
التقبل + الإحالة + العلاج = النجاح
وما أروع أن تستند جميع أساليب العلاج السلوكي إلى مبدأ ترسيخ تعاليم الشريعة الإسلامية،
فيكون الصبر على البلاء دافعاً للتغلب على كل ما يمكن أن يعتري النفس من ألم، وشعور
بالنقص أو الحرمان والهم سواء بسبب الإعاقة أو كرد فعل لخبرة صادمة قد تمر بهم، وتوثيق
نظام الحقوق والواجبات المستند لقوله ( صلى الله عليه وسلم ) : " من كان يؤمن بالله واليوم
الآخر فليحب لأخيه ما يحب لنفسه " ( متفق عليه )
وأنعم بالإسلام دينناً لتقويم سلوك الأطفال وتربيتهم بما يحصن نفوسهم من كل ما يمكن أن
يشوبها نتيجة ضغوط الحياة وابتلاءات الخالق للمخلوق، فتراه يرضى بالقضاء والقدر ويشكر
الله جل شأنه على كل حال وتكون مشاعره الناجمة عن الإعاقة موسومة بالرضى والصبر
والرغبة في الأجر والثواب من الله تعالى، فيضحي متوافقاً مع نفسه ومتناغماً مع مجتمعه،
مراقباً لسلوكه .
47
المبحث الثاني
التوافق النفسي
تقديم
تعتبر الصحة النفسية من أهم الأمور التي يسعى إليها الإنسان طوال فترة حياته ؛ أملاً في
الوصول إلى السعادة والاتزان، ولا يعد التوافق النفسي أحد الركائز الأساسية للصحة النفسية
فحسب، بل إن هناك من بين الباحثين من يعتبره مفتاحاً لها أو وجهاً من أوجهها .
ومهما كان الحال فإنه ليس من اليسير أو الوارد في نظام الحياة أن يجد كل إنسان بيئة تناسبه
وتتناسب مع رغباته وتلبي كافة احتياجاته أو أناساً يرضى عنهم ويرضون عنه بنفس الدرجة
أو مجتمع يقبله ويتقبله أو ظروفاً تسير وفقاً لما ينسجم معه وتبعاً لاختياره إضافة إلى أنه لا
يمكن أن يتوفر لجميع الأفراد في مجتمع ما المستوى ذاته من التقبل والرضى والراحة
والتناغم بينهم وبين ما يحيط بهم ( والمعاقين هم أكثر أفراد المجتمع تعرضاً لقصور في هذه
الجوانب سواء على الصعيد البشري أو الفيزيقي ) ؛ ولذا فإنه يسعى دائماً وبشكل مستمر
ما استمرت الحياة للانسجام معها بأساليب مختلفة وأنماط متنوعة، محاولاً بذلك الوصول
لقدر ممكن من الرضى باعتباره سبيل لتوافقه من حيث الانفعال والتفكير والأداء مع ذاته
ومسايرة الجماعة البشرية التي ينتمي إليها وتواؤماً مع بيئته الفيزيقية المحيطة به .
ومن الجدير بالذكر أن التوافق النفسي بأبعاده المختلفة يعد من أوائل الأساليب اللازمة لتحقيق
قبولاً لدى الفرد وانسجاماً متبادلاً بينه باعتباره محور داعم للتغير والتأثير وفقاً لثقافته
وقدراته وبين الجماعة والتي تعد ركيزة ينطلق منها وإليها للبناء والتطوير ؛ سعياً للارتقاء
بها ودعمها وتعديل أفكارها مع ما يتضمنه مفهوم التوافق من معاني ومفاهيم ومصطلحات
فإنه بالدرجة الأولى هدفاً من أهداف الإنسان التي يحاول تحقيقها بشكل دوري على امتداد
سنين حياته، ويعتبر توقف محاولات التوافق موتاً لهذا الإنسان، فالحياة بمتغيراتها والإنسان
48
بطبيعته يحاول دائماً التطوير من ذاته وقدراته وإمكاناته ليكون قادراً على التأثير والتأثر بما
حوله من بيئة بشرية وتوظيف مكوناتها الفيزيقية، والتوائم مع متغيرات وأحداث الطبيعة
والانسجام معها سواء كان بالسلب فيعد سوء توافق، أو بالإيجاب وصولاً إلى الصحة النفسية .
واقع مفهوم التوافق بين مصطلحات اللغة
1047 ) أن التوافق هو أن يسلك الفرد مسلك الجماعة : يبين ( مجمع اللغة العربية، 1983
ويتجنب ما عنده من شذوذ في الخلق والسلوك .
62 ) فيفيد أنه بمعنى وفق الشيء لاءمه، وقد وافقه موافقة واتفق : أما ( ابن منظور، 1990
معه توافقاً .
ويوضح ( الفيومي، ب.ت : 3430 ) أن أصل التوافق من وفق : وفقه الله توفيقاً أي سدده
ووفق أمره من التوفيق، ووافقه موافقة ووفاقاً، وتوافق القوم واتفقوا اتفاقاً، ووفقت بينهم
أصلحت .
419 ) التوافق هو الاتفاق والتظاهر، ووفقه الله توفيقاً، ولا : وعند ( الفيروز أبادي، 1991
يتوفق عبد إلا بتوفيقه، والمتوافق من جمع الكلام وهيئه .
304 ) أنه يعني التظاهر أي بمعنى الوفاق والوفاق من الموافقة بين : ويبين ( الرازي، 1988
الشيئين كالالتحام .
التوافق النفسي عند جمهور التربويين:
إن محاولة إعطاء تعريف محدد للتوافق النفسي أمراً ليس باليسير شأنه في ذلك شأن كافة
المفاهيم في ميدان العلوم الإنسانية، ولكي تتمكن الباحثة من وضع تعريف واضح ودقيق
للتوافق النفسي ( والذي تحاول الكشف عن مستواه في ضوء بعض المتغيرات النفسية
والديمغرافية لدى الأطفال الصم والمكفوفين ) كان من الضروري التعرف على أبرز الآراء
والتعريفات التي أعطاها المختصين والباحثين له، وبما أن هناك ثمة اختلافات أحياناً ونقاط
اتفاق والتقاء أحياناً أخرى بين تلك الآراء والتعريفات فقد حاولت أن تضع جملة تلك التعريفات
ضمن مجموعات حسب طبيعة الاتفاق فيما بينها وذلك على النحو التالي :
أ- إن التوافق النفسي عملية مستمرة :
49
وتضم هذه المجموعة بين طياتها تلك الآراء والتعريفات التي تشير إلى كون التوافق النفسي
ما هو إلا عبارة عن عملية مستمرة ما استمرت حية الفرد سعياً منه لتحقيق أهدافه .
18 ) على أنه العملية الدينامية المستمرة التي يقوم بها الفرد بهدف : فيؤكد ( موسى، 1981
تغيير سلوكه سعياً لتحقيق علاقة تساهم في جعله أكثر توافقاً مع ذاته ومع بيئته .
وعلى اعتبار أن الحاجات الاجتماعية والبيولوجية ذات طابع يتسم بديمومة التغير فقد أشار
234 ) إلى أنه عملية مستمرة متصلة، ذلك مع محدودية قدرة الفرد : ( عوض، 1985
وصعوبة إمكانات تلبية جميع احتياجاته والوصول للتوافق الكامل .
346 ) بأنه عبارة عن تفاعل دينامي مستمر بين الفرد والبيئة : وأوردت ( يونس، 1983
يساعد على نموه تدريجياً .
31 ) بأنه عملية ديناميكية مستمرة تمكن الفرد من تغيير -30: واعتبرته ( سيد، 1989
سلوكه؛ بهدف تحقيق التوافق بينه وبين ذاته وبيئته .
19 ) كمصطلح نفسي يعني عملية مستمرة تمكن الفرد من : ونظرت إليه ( المزروعي، 1990
التغلب على الصراعات وتسعى لإشباع رغباته ليصل إلى حالة من الرضى بطريقة دينامية
توازن تدريجياً بين تعديل السلوك والدوافع والعادات، وفقاً للخبرات السابقة وابتكار مواقف
جديدة تتناسب وطبيعة التغير البيئي .
29 ) بأنه عملية دينامية مستمرة يجتهد فيها الفرد في تعديل ما يمكن : وأفادت ( سري، 1990
تعديله من سلوكه وفي بيئته الطبيعية والاجتماعية، وتقبل ما لا يمكن تعديله سعياً لإحداث حالة
من التوازن بينه وبين البيئة التي يعيش فيها .
51 ) بأنه مدى قدرة الفرد على أن يشعر بالاطمئنان وراحة البال : وأوضح ( القاضي، 1994
وهدوء النفس بعيداً عن القلق والحيرة والتوتر وضيق النفس، ويتسم بكونه عملية إيمانية
مستمرة تواجه مطالب الحياة المتغيرة .
32 ) على أنه عملية مستمرة وموصولة للتكيف والتأقلم مع : وقد أكد ( راجح، 1995
المواقف والظروف التي يتعرض لها الفرد سواء فيما يتعلق بالجوانب البيولوجية أو البيئية أو
الشخصية المختلفة .
66 ) على أنه عملية دينامية : 42 ) و( جبل، 2000 : ويتفق كل من ( شعبان وتيم، 1999
مستمرة تتناول السلوك والبيئة المتمثلة في الطبيعة الاجتماعية بالتغيير والتعديل حتى يحدث
توازن بين الفرد وبيئته












عرض البوم صور ثنيان   رد مع اقتباس
قديم 01-27-2011, 08:30 PM   المشاركة رقم: 5
الكاتب
عضو أكاديمية علم النفس

المعلومات
المهنة: مرشد / ة طلابي
التسجيل: Jan 2011
العضوية: 14076
الدولة: المملكة العربية السعودية
المشاركات: 62
بمعدل : 0.05 يوميا

كاتب الموضوع : ثنيان المنتدى : قــاعـــة : الدراسات والابحاث و اطروحات الدكتوراه و رسائل الماجستير | Scientific studies and Masters
افتراضي

27 ) في نفس الاتجاه فعرفه بأنه عملية دينامية مستمرة، تتناول كل : وسار ( زهران، 2001
من السلوك والبيئة الاجتماعية والطبيعية بالتغيير والتعديل حتى يحدث توازن بين الفرد
بإشباع رغباته والبيئة من خلال تحقيق متطلباتها.
50
148 ) التعريف : 28 ) و ( الخطيب، 2004 : وأعطاه كل من ( الأستاذ وآخرون، 2002
ذاته.
64 ) بأنه عملية دينامية مستمرة على مدار مراحل نمو -62: بينما أفاد ( القريطي، 2003
الفرد المختلفة وتتسم بالإيجابية مع كونها وظيفية ومسئولة أساسها التفاعل المثمر بين الفرد
وما يحيط به، وتتضمن التوازن والانسجام بين شقين هما اتزان الفرد مع نفسه وتناغمه مع
ذاته ثم انسجامه مع ظروف بيئته المادية والاجتماعية عموماً بما فيها من أشخاص آخرين
وعلاقات وعناصر ومجالات وموضوعات وأحداث ومشكلات .
ب- التوافق النفسي نتيجة:
وتركز تعريفات هذه المجموعة على أن التوافق النفسي ما هو إلا نتيجة أو محصلة لقيام الفرد
بعملية ما..
بأنه المحصلة الكلية أو التراكمية المتمثلة في الأنماط أو الجوانب ( Super, فيعرفه ( 1957
الخاصة بالتكيف، والذي يعبر بين طياته عن اتجاهين هما التوافق الذاتي ويختص بالتنظيم
النفسي الذاتي للفرد، والآخر هو الاجتماعي والذي يركز على علاقة الفرد مع الآخرين،
وكلاهما يتم التعبير عنه خلال مواقف الحياة المختلفة سواء في الحياة الأسرية أو العمل
وخلاف ذلك .
22 ) إلى أنه القاعدة الأساسية في حياة الفرد وهو المحصلة النهائية : وأشار ( فهمي، 1970
لتفاعله مع البيئة، ويرتبط وجود كل من الأفراد والبيئة ببعضه البعض .
ت- التوافق النفسي سلوك أو عملية ذات علاقة بالسلوك:
أما مجموعة الآراء والتعريفات هذه فتؤكد على أن التوافق النفسي إن هو إلا سلوك أو عملية
ذات علاقة بالسلوك .
بأنه السلوك الذي يقوم به الفرد اتجاه الظروف ( Lazarus,1961 :11- حيث أفاد ( 12
الاجتماعية والشخصية التي من شأنها أن تؤثر على التركيب والوظائف النفسية له .
48 ) بأنه السلوك السوي الناجم عن المواجهة الواقعية للمشكلات التي : وترى ( فهمي، 1968
تحاول التوفيق بين رغبات الفرد وأهدافه من جهة وبين القوانين والحقوق المادية والاجتماعية
التي تحيط به من جهة أخرى .
وذكر ( الحفني، 1975 ) بأنه تلاؤم السلوك وتكيفه مع البيئة .
51
47 ) بأنه عملية تتمثل في تعديل السلوك ليتمكن الفرد من -46: وأورد ( يونس، 1983
مواجهة المواقف الحياتية الجديدة، والقدرة على الاستجابة بطرق متنوعة تلائمها .
44 ) بأنه العملية سلوكية أو ردود الفعل المساهمة في حدوث ما : وبين ( مياسى، 1997
يتعرض له المحيط الذي يوجد فيه الفرد من تغيرات لتحقيق التوازن والانسجام بينهما.
بينما أورد " ألن " أنه مصطلح يعني فهم الإنسان لسلوكه وأفكاره ومشاعره لحد يتيح رسم
( 12: استراتيجية لمواجهة ضغوط الحياة وتلبية مطالبها اليومية . ( الحجار، 2003
ث- التوافق النفسي علاقة:
وقد أجمع الباحثين والمختصين في آرائهم وتعريفاتهم التي ضمتها هذه المجموعة على أن
التوافق النفسي إما أن يكون علاقة أو دلالة على علاقة من نوع ما.
فأورد ( الزيادي، 1969 ) بأنه امتلاك القدرة على إقامة علاقات اجتماعية مثمرة مع الآخرين
تبعث الشعور بالمتعة وتتسم بالقدرة على حب العطاء والعمل المنتج والفعال وتجعل من الفرد
شخصاً نافعاً في محيطه الاجتماعي .
عملية يتحقق من خلالها علاقة متسقة وغير ( Eysenck &athers, واعتبره ( 1972 :25
منتظمة بين الفرد وبيئته سعياً لإشباع رغباته وتلبية متطلباتها بشكل كامل .
عبارة عن علاقة منسجمة مع البيئة تضم تحقيق ( Woolman, وهو في رأي ( 1973 :9
وتلبية أكبر قدر من المطالب اللازمة للطفل بيولوجياً واجتماعياً، وتشتمل على التباينات
والتغيرات اللازمة لعملية الإشباع في ضوء تلك العلاقة.
55 ) في الرأي فمنحه التعريف نفسه . : وقد شاركه ( شاذلي، 1999
وأورد " داروين " بأنه الاستجابات المرتبطة بعلاقة فعالة ومنسجمة مع البيئة والتأثير والتأثر
( 11: الذي يساعد على تقوية النمو النفسي للأفراد . ( محمود، 1986
وأكد ( الديب، 1988 ) على أنه حالة من التواؤم والانسجام تعبر عن علاقة متناغمة مع
البيئة وتدل على قدرة الفرد على إشباع أغلب رغباته وتلبية احتياجاته وسلوكه سلوكاً مقبولاً
اتجاه متطلبات البيئة المادية والاجتماعية، وتحقيق القدر الأكبر من الاحتياجات الفيزيائية
والاجتماعية التي تحيط به .
39 ) على الشعور العام بالراحة والرضى والقدرة على : ودل في رأي ( خلف الله، 1988
إقامة علاقات طيبة والاستمتاع بقدر كافي من المرونة التي تتضمن القدرة على التحمل
وتناسب ردود الفعل مع المواقف، أي الشعور بالحرية والالتزام بالمعايير الاجتماعية والخلو
من الميول العصابية والانسحابيه .
52
66 ) بأنه علاقة إيجابية يتعمد الفرد إقامتها بما يتناغم مع البيئة : ورأى ( بخيت، 1988
ويتواءم مع قدرته على إدراك الحاجات الانفعالية والبيولوجية والاجتماعية المحيطة به .
75 ) إلى أنه حالة تمكن الفرد من الشعور بالرضى والتغلب : وأشارت ( الخريبي، 1993
على المعوقات البيئية، وذلك من خلال قدرته على إشباع رغباته الداخلية وتكوين علاقة
متوازنة بين مطالبه الذاتية وبين بيئته .
وذكر " غيث وآخرون " أنه عبارة عن قدرة الفرد على التلاؤم مع الأهداف التي يسعى
لتحقيقها، في ذات الوقت الذي يتمكن خلاله من إقامة علاقة منسجمة وسليمة مع البيئة التي
( 37: تحيط به . ( السميري، 1999
وفي الإطار ذاته تقريباً، ذكر " مولي " بأنه تلك العملية التي يحاول الفرد من خلالها المحافظة
على قدر مناسب من الاتزان الفسيولوجي والنفسي الذي يرجع بدوره إلى السلوك الموجه،
المؤدي إلى خفض التوتر ويشتمل على قدر من العلاقة الإيجابية بين الفرد والمحيط الذي
( 12: يعيش فيه . ( الحجار، 2003
ومن جهة أخرى فقد كان هناك ثمة العديد من الباحثين والدارسين الذين آثروا أن يتناولوا
التوافق النفسي من اتجاهات وزوايا أخرى يمكن أن تقترب أو تبتعد عما تضمنته المجموعات
السابقة، ويتضح ذلك فيما يأتي :
بأنه الاتزان بين الفرد والبيئة حتى وإن كان ذلك ( English & English, فأوضح ( 1961
من خلال التوافق الجزئي المتمثل في إشباع الحاجات .
385 ) على أنه الأسلوب الذي يجعل الفرد أكثر كفاءة في : وأكد ( المليجي والمليجي، 1971
علاقته مع البيئة التي يعيش فيها .
6 ) عليه صبغة بيولوجية فيرى أنه التمتع بالصحة الجسمية - 4: ويطفي ( القوصي، 1975
والتي تتضمن التوافق التام بين الوظائف الجسمية المختلفة والقدرة على مواجهة الصعوبات
المحيطة بالإنسان والإحساس الإيجابي بالنشاط والقوة والحيوية .
12 ) إما تضحية الفرد بذاتيته نزولاً إلى مقتضيات : ويتضمن في رأي ( مخيمر، 1978
العالم الخارجي وثمناً للسلام الاجتماعي أو تثبته بذاتيته والإطلال منها على العالم الخارجي،
فإذا فشل أصبح عصابياً وإذا نجح كان عبقرياً .
وأشار ( غيث، 1979 ) إلى أنه الحالة التي يستطيع فيها الفرد إدراك الجوانب المختلفة
للمواقف التي تواجهه و القدرة على ربطها بما لديه من دوافع وميول وخبرات وأهداف مما
يساعده على تحديد نوع الاستجابة وطبيعتها بما يتفق مع الموقف ويمكنه من أن يكون أكثر
سلامة في توافقه مع البيئة، فيبعث لديه شعوراً بالرضى والسرور .
53
616 ) بأنه محاولة للمواجهة بين متطلبات الفرد وبيئته . : ورأى ( دافيدوف، 1980
25 ) هو عملية تمكن الفرد من اكتساب القدرة على الاستجابة لمطالب : وعند ( محمد، 1985
المجتمع الذي يعيش فيه وتناسب سلوكه مع السلوكيات الملاءمة لذلك المجتمع .
35 ) بأنه مفهوم إنساني يدل على سعي الطفل لتنظيم حياته وحل : وذكر ( داود، 1988
صراعاته ومواجهة مشكلاته من إشباع وإحباطات وصولاً للصحة النفسية أو السواء
والانسجام والتناغم مع الذات ومع الآخرين في كافة التنظيمات التي ينخرط فيها .
10 ) بأنه القدرة على إيجاد قدر من التوازن السليم بين : هذا وعرفته ( عبد الحليم، 1992
رغبات الفرد الداخلية والمؤثرات الخارجية على شكل يمنع من حدوث صراع نفسي يلقي به
بين براثن الأمراض النفسية على اختلافها .
وفي نفس الاتجاه أفاد ( بدوي، 1993 ) بأنه قدرة الفرد على التواؤم والانسجام بينه وبين ذاته
ومجتمعه، والتمتع بالقدرة على تلبية احتياجاته وإشباع رغباته وميوله والقيام بدوره في تلبية
مطالب بيئته ومجتمعه .
130 ) بأنه القدرة على التكيف مع الواقع ذاتياً واجتماعياً . : وذكرت ( محمد، 1995
ويعرفه " مولار وكلاكهون " بأنه العملية التي ينجح الفرد من خلالها في خفض التوتر ؛ سعياً
لتحقيق قدر من التكامل والتقليل من حدة الصراع، فزيادة حدة التوتر دلالة على فقد أو انعدام
( 37: التوافق . ( السميري، 1999
137 ) ليس مجرد تلاؤم الفرد مع موقف بعينه، بل يتضمن : وهو في رأي ( النيال، 2000
العمل على تحسين ذلك الموقف من خلال ما يتمتع به من مرونة وقدرة على التغير والانسجام
مع المواقف الحياتية المختلفة .
وأورد " البسيوني " بأنه قدرة الفرد على التواؤم مع نفسه ومع بيئته الاجتماعية والملاءمة بين
دوافعه واحتياجاته وبين وسطه الثقافي والاجتماعي الذي يعيش فيه،بما يشتمل عليه من
( 19: ضوابط ومعايير وقيم وأخلاق . ( اصليح، 2000
أما " اسمث " فيرى أنه الاعتدال في إشباع الدوافع الشخصية، وعدم التركيز في عملية
( 145: الإشباع على دافع بعينه على حساب الدوافع الأخرى . ( النيال، 2000
وأشار " روجرز " إلى أنه قدرة الفرد على تقبل الأمور التي يدركها بما في ذلك ذاته
( 128: والعمل على تبنيها في تشكيل وتنظيم شخصيته . ( أبو هين، 2001
بينما يفيد " عبد الحميد " بأنه عبارة عن تفاعل بين سلوك الفرد وظروف ومواقف بيئته
( 83: ويتضمن الدوافع والرغبات النابعة من داخله . ( قديح، 2001
وبمنحى آخر أفاد " نجاتي " بأنه عبارة عن النشاط الذي يقوم به الفرد ويؤدي إلى إشباع
( 32: دوافعه . ( الزعبي، 2001
54
ويتفق " لورانس " مع " شوبن " في تعريفه على أنه عملية تتسم بالمرونة والتناغم المستمر
( 35: للتواؤم والتوافق مع ظروف الحياة المختلفة . ( أحمد، 2003
ورغم كل التداخلات أو التباينات فيما بين آراء وتعريفات الباحثين والمختصين للتوافق النفسي
فإن الباحثة ترى بأن التعريف الذي من شأنه أن يساهم في تحقيق أهداف الدراسة الحالية
يتمثل في كونه ما هو إلا عبارة عن عملية مستمرة ما استمرت الحياة بحيث يسعى الطفل من
خلالها إلى تحقيق قدر من الرضى والاتزان بين إشباع رغباته وتلبية متطلبات بيئته، مما
يمنحه شعوراً بالسعادة ويساعده في التغلب على ما يمكن أن يتعرض له من اختلالات
فسيولوجية أو نفسية وما قد ينجم عنها من ضغوط ومعوقات نفسية واجتماعية ليتواءم وينسجم
مع كل المتغيرات المحيطة به، ويشتمل على أبعاد أربعة متمثلة في التوافق الشخصي
والمدرسي والأسري والجسدي .
والأطفال الصم والمكفوفين أحوج ما يكونون إلى تربية أسرية واجتماعية ومدرسية تساهم في
جعلهم أكثر قدرة على مجابهة الآثار النفسية والاجتماعية السلبية التي قد تظهر لديهم كنتيجة
لإعاقتهم ( وخاصة إذا كانت مكتسبة )، أو تأتي كردود فعل على عدم الشعور بالأمن أو
التمتع بالتقبل الأسري والمجتمعي، فتراهم يسعون ليكونوا إيجابيين في ظل كل السلبيات التي
يمكن أن يحاطون بها، وذلك بتحقيق وإثبات ذواتهم إما أكاديمياً أو اجتماعياً والبحث عن
أساليب تواصل فعالة مع ما حولهم ؛ لينعموا بالأمن النفسي وصولاً للتوافق النفسي مع ذواتهم
وبيئتهم على حد سواء .
الفرق بين التوافق والتكيف
إن مصطلحي التوافق والتكيف يعتبران من أكثر المصطلحات التي يحدث الخلط بينها، فمن
الممكن أن يستخدم مصطلح التكيف دلالة على التوافق وبالعكس، وقد تباينت آراء الباحثين
والتربويين في تحديد طبيعة العلاقة بين كل منهما، فبعضهم أشار إلى أن هناك ثمة فرق
واضح بين المصطلحين، ومنهم من اعتبرهما وجهان لعملة واحدة، وهذا عرض موجز لبعض
الآراء :
تكييف أو تعديل المهارة المكتسبة لتوافق موقفاً أدائياً جديداً، Adaptation يقصد بالتكيف
وهي مرحلة متقدمة يمكن من خلالها قيام الشخص الماهر بتحوير المهارة أو تطورها أو
إضافة تعديلات جديدة عليها بما يتناسب مع ذلك الموقف، والفرد الذي يصل إلى هذا المستوى
من الأداء المهاري الحركي يمكنه أن يحكم بدقة على أداء الآخرين .
55
فيعني تلاؤم الكائن الحي مع بيئته، إما بتغيير سلوكه أو بيئته أو Adjustment أما التوافق
كلاهما، والفرد المتوافق يكون على علاقة طيبة مع بيئته الطبيعية والاجتماعية، مما يحقق له
( 160 -159 ،152: الاستقرار الوجداني . ( شحادة والنجار، 2003
11 ) أن التوافق يأتي دلالة على الصحة – 4: وبمنحى آخر يذكر ( القوصي، 1975
الجسمية ( أي يدل على القدرات البيولوجية )، بينما يعني بالتكيف النفسي كل ما له علاقة
بالتوازن السيكولوجي .
42 ) بأن التوافق هو التكيف، في حين يرى : ويجزم كل من ( شعبان وتيم، 1999
8 ) أن التكيف يختص بالنواحي الفسيولوجية، بينما يركز التوافق على : ( السيد، 1980
66 ) إلى أن على الفرد كي : الجوانب النفسية والاجتماعية، هذا ويشير ( جبل، 2000
يحقق التوافق أن يقوم بتغيير سلوكه وفقاً للمؤثرات المختلفة ( التكيف الاجتماعي )
ليحقق الاستقرار النفسي.
إلى أن التكيف هو أحد المفاهيم التي يعبر ( Woolman, وبنفس الاتجاه يشير ( 1973 :8
بها علماء الفسيولوجيا عن التغيرات التي تحدث في عضو ما من أعضاء الجسم إثر تعرضه
لحدث معين، ويعبر البيولوجيون بها عن التغيرات البنائية أو السلوكية التي يصدرها الكائن
الحي، ليتواءم سلوكه مع الشروط البيئية المحيطة، والتي تؤثر على بقاؤه .
148 ) التوافق والتكيف نفس المعنى فكلاهما يدل على محاولات : ويعطي ( الخطيب، 2004
الفرد للتواؤم والانسجام مع الذات من جهة والبيئة من جهة أخرى .
واعتبر " كاتل" التكيف مفهوماً ذا دلالة اجتماعية ويتضمن انسجام الفرد مع عالمه المحيط
به، أما التوافق فيعبر عن التحرر من الضغوط والصراعات والانسجام مع البناء الدينامي
للفرد، إلا أن " جارسون " أفاد بأن التكيف يعبر عن أي تغير في بناء أو وظيفة الكائن الحي،
مما يمنحه القدرة على البقاء والاستمرار، وتكيف الفرد عنواناً لتوافقه ( الذي يتسم بالنسبية ) .
( 14 -12: ( عوض، 1984
في حين ميز كل من " مولار وكلاكهون " بينهما باعتبار أن التكيف هو السلوك الذي يجعل
الكائن الحي سليماً وقابلاً للتكاثر، كما أن مفهومه يستخدم للدلالة على جميع ما يبذله الكائن
الحي من نشاط لمتابعة العمليات الحياتية في محيطه الاجتماعي، أما التوافق فيؤدي إلى ظهور
( 33-32: العادات، ويدلل على الجانب السيكولوجي ونشاط الكائن الحي .( السميري، 1999
ويشير علماء النفس الفرنسيين إلى أن مفهوم التكيف يدلل على الأفعال ذات الأثر الطيب
لدى الفرد، أما التوافق فيدل على التغلب على التوتر دونما اعتبار للقيمة التكيفية .
( 82: ( الدمنهوري، 1996
56
30 ) فيشير إلى أن لفظي التوافق والتكيف كثيراً ما يستخدمان : أما ( مرحاب، 1984
كمترادفين، وقد يأتي التكيف للدلالة على الخطوات المؤدية للتوافق، والتوافق هو الغاية التي
يبلغها الفرد .
57 ) على أن التوافق يتضمن الجوانب النفسية والاجتماعية للإنسان : ويؤكد ( شاذلي، 1999
فقط، بينما يشير التكيف إلى النواحي الفسيولوجية لكل من الإنسان والحيوان.
ولتجنب الخلط بين المصطلحات فإن الباحثة يمكنها التأكيد على أن كل من مصطلحي التوافق
والتكيف له دلالة خاصة به، فالتكيف يطلق على أي تغيير من شأنه الحفاظ على استمرارية
الحياة وبقاء النوع، وتلبية الحاجات البيولوجية والاجتماعية، التي قد تساهم في تحقيق الطفل
للتوافق الذي يختص بالجوانب النفسية للفرد وقدرته على التوائم والانسجام مع المتغيرات
البيولوجية والاجتماعية وتجعله أكثر قدرة على تحقيق أهدافه وإشباع رغباته وتلبية احتياجاته،
وكل منهما قد يكون مكملاً للآخر ؛ فالطفل الأصم أو الكفيف بحاجة للتكيف البيولوجي
والاجتماعي كما هو بحاجة أيضاً للتوافق النفسي ليتمكن من العيش على نحو متزن ومريح
ويشعره بالرضى والاتزان ذاتياً واجتماعياً .
أبعاد التوافق النفسي
إن من الممكن اعتبار محاولات الفرد المستمرة لتحقيق قدراً من التوافق النفسي الذي من شأنه
أن يساعده على التواؤم والانسجام مع المتغيرات البشرية والفيزيقية من حوله يأتي بالاستناد
إلى أبعاد أربعة متمثلة في : التوافق الشخصي والتوافق المدرسي والتوافق الأسري والتوافق
الجسدي .
وللاقتراب أكثر من تلك الأبعاد كان لا بد من تسليط الضوء عليها من خلال العرض الموجز
لبعض جوانبها، وذلك على النحو التالي:
أولاً- التوافق الشخصي
إن الأطفال الصم والمكفوفين هم أكثر الناس حاجة إلى التمتع بقدر مناسب من التوافق
الشخصي المتمثل في حالة من الاتزان الداخلي والشعور بالرضى والثقة بالنفس والقدرة على
إشباع الحاجات والاعتماد على النفس والتغلب على مشاعر الألم والنقص الناجم عن الإعاقة
والتعايش معها والتغلب على الآثار السلبية المترتبة عليها، حتى يتمكنون من أن يكونوا أقدر
على إثبات ذواتهم وتلبية احتياجاتهم ورغباتهم، فيصبحون فاعلين على نحو يمنحهم الأمن
النفسي والسعادة برغم الضغوط النفسية والاجتماعية التي يتعرضون لها في ظل ما تسببه لهم
الإعاقة من قصور في الاتصال مع العالم من حولهم، وذلك من وجهة نظر الباحثة .
57
5 ) فأكد على أن التوافق الشخصي هو عبارة عن ميل الطفل للقيام بما : أما ( هنا، 1965
يراه من عمل دون أن يطلب منه ذلك ودون الاستعانة بغيره، مع شعوره بتقدير الآخرين له
وقدرته على النجاح وتوجيه سلوكه وتمتعه بقبول داخل أسرته وبين زملائه وبعده عن
الانطواء وخلوه من الأعراض ذات الدلالة على الانحراف النفسي .
272 ) عن شعور الفرد بالأمن الشخصي، ويشتمل : ويعبر في رأي ( الجبيلي والديب، 1998
الاعتماد على النفس والإحساس بقيمة الذات والحرية الشخصية والشعور بالانتماء والتحرر
من الميول الانسحابية والخلو من الأعراض العصابية .
60 ) على السعادة مع النفس والثقة بها والشعور بقيمتها : ويشتمل عند ( شاذلي، 1999
وإشباع الحاجات والسلم الداخلي والشعور بالحرية في التخطيط للأهداف والسعي لتحقيقها،
وتوجيه السلوك ومواجهة المشكلات الشخصية وحلها، وتغيير الظروف البيئية وتلبية مطالب
النمو في مراحله المتتالية وصولاً لتحقيق الأمن النفسي .
14 ) بأنه أحد مظاهر الصحة النفسية، ويتضمن الرضى عن النفس . : وأفاد ( موسى، 2000
68 ) قدرة الفرد على التوفيق بين دوافعه المتعددة وبين -67: وعنى به ( جبل، 2000
أدواره الاجتماعية المتصارعة مع هذه الدوافع، وذلك لتحقيق الرضى لنفسه وإزالة القلق
والتوتر والشعور بالسعادة .
وهو عند ( زهران، 27: 2001 ) عبارة عن حالة من الرضى عن الذات، بحيث تتسم حياة
الفرد النفسية بالخلو من الصراعات والتوترات المصاحبة لمشاعر النقص والقلق، والذي
يمنحه شعوراً بالسعادة مع نفسه والرضى عنها وإشباع دوافعه وحاجاته الأساسية والتمتع
بالأمن الداخلي بعيداً عن الصراعات أو مشاعر الإحباط والألم، ويتضمن تحقيق مطالب
النمو في مراحله المختلفة ( خاصة في مرحلتي الطفولة والمراهقة ) حيث أنهما من أصعب
مراحل النمو ؛ باعتبارهما تمثلان المرحلتين الأساسيتين اللتين يتحدد من خلالهما خطوات
النمو السليم للفرد، علاوة على التأثير والتأثر بمراحل النمو السابقة أو اللاحقة بهما .
24 ) أحد معايير الصحة النفسية، ويعني قدرة الفرد على التوفيق : واعتبرته ( أحمد، 2003
بين دوافعه المتصارعة وإرضائها الإرضاء المتزن .
32 ) إلى أنه حالة من الاتزان الداخلي تجعل الفرد : وأشارت ( الأستاذ وآخرون، 2002
راضياً عن نفسه متقبلاً لها، مع التحرر النسبي من التوترات والصراعات ذات العلاقة
بالمشاعر السلبية لديه وتمكن صاحبها من التفاعل مع الواقع والبيئة بطريقة سليمة تساعده
على تحقيق ذاته وتساهم في جعل الأشخاص المعاقين أكثر قدرة على التأقلم مع الإعاقة أو
العجز وما يصاحبه من شعور بالنقص .
58
148 ) أن يكون الشخص راضياً عن نفسه، وتتسم حياته : وهو في رأي ( الخطيب، 2004
النفسية بالخلو من الصراعات والتوترات ذات الطابع النفسي التي تقترن بمشاعر الدونية
والقلق والنقص .
ثانياً- التوافق المدرسي
إن للمدرسة اعتبارات هامة لدى الأطفال عامة والصم والمكفوفين منهم على وجه الخصوص؛
فهي قد تمثل لديهم بؤرة الاتصال بالعالم الخارجي، حيث تعمد إلى إكسابهم الخبرات
والمهارات الضرورية لتحقيق ذواتهم، والقدرة على توجيههم لكيفية إقامة علاقات سليمة
تمنحهم الثقة بالنفس والشعور بالسعادة، وقد تكون على النقيض من ذلك لأنها يمكن أن تعبر
بالنسبة لهم عن أحد صور التمييز بينهم وبين أقرانهم من غير المعاقين ( وخاصة
الأخوة )، إضافة إلى الوصمة الاجتماعية التي التصقت بها لكونها خصصت لهم وطابع
التمييز الذي اتسمت به سواء في المرافق والخدمات والأنشطة والفعاليات بينهم وبين
أقرانهم، وجميع ذلك وغيره قد يكون ذا أثر واضح إما سلباً أو إيجاباً على علاقة الطفل الأصم
أو الكفيف مع مدرسته بكل عناصرها، والذي يمكن أن يطفي بظلاله على مستوى التوافق
النفسي لديه .
وستحاول الباحثة في هذا الجانب التطرق لبعض آراء الباحثين والمختصين فيما يتعلق بالتوافق
المدرسي .
63 ) التوافق المدرسي من أحد مجالات التوافق النفسي وذكر بأنه : فقد اعتبر ( جبل، 2000
حالة تبدو في العملية الدينامية المستمرة التي يقوم بها الطالب لاستيعاب مواد الدراسة والنجاح
فيها وتحقيق التلاؤم بينه وبين البيئة الدراسية ومكوناتها الأساسية وهو عبارة عن قدرة مركبة
تتوقف على كل من البعدين العقلي والاجتماعي وتستند إلى الكفاية الإنتاجية والعلاقات
الإنسانية .
ويتمثل من وجهة نظر ( عبد الخالق، 61: 2001 ) في نجاح المؤسسة التعليمية في وظيفتها،
وتحقيق التوازن بين المعلم والطالب على النحو الذي يهيئ للطالب ظروفاً أفضل للنمو السوي
في الجوانب المعرفية والانفعالية والاجتماعية، وعلاج ما يطرأ من مشكلات سواء في العلاقة
بينه وبين مدرسته أو المشكلات السلوكية التي تظهر لديه .
65 ) يضمن حسن تكيف الفرد مع متغيرات دراسته وبيئته : وهو عند ( القريطي، 2003
الدراسية كعلاقته بالمعلمين والزملاء والمناخ الدراسي ونمط الإدارة والنظم الامتحانية
والمقررات والمناهج الدراسية .. وغيرها .
59
ولا بد هنا من الإشارة إلى أن التوافق المدرسي المنشود للأطفال الصم والمكفوفين يستلزم
نجاح المؤسسة التعليمية في القيام بالدور المنوط بها في المدارس العامة مضافاً إلى ذلك العمل
على مواءمة البيئة المدرسية وتنمية الكوادر المهنية والتعليمية والإدارية على النحو الذي يتيح
للطلاب الصم والمكفوفين إمكانية تلبية احتياجاتهم الأكاديمية والمهارية والاجتماعية وينمي
قدراتهم النفسية وتوجهاتهم الفكرية،وبالتالي التمتع بقدر من الرضى والشعور بالأمان والثقة
والتقبل لكافة عناصر البيئة المدرسية والقدرة على تكوين علاقات إيجابية منسجمة تساعدهم
في التغلب على المشاعر السلبية التي قد تتكون لديهم بسبب إعاقتهم وما يمرون به من
صراعات وضغوطات ناجمة عنها، وعلاج ما يظهر من اضطرابات أو مشكلات في سلوكهم
أو علاقتهم مع الآخرين .
ثالثاً- التوافق الأسري
الأسرة هي نواة المجتمع، وهي البيئة الصغيرة التي ينطلق منها الطفل إلى عالمه الخارجي ؛
ليطبق ما اكتسبه فيها من خبرات ومهارات، وعليه فهي الواحة الخضراء التي تسعى بكل
مكوناتها إلى منحه الثقة بنفسه وبمن حوله وتدريبه على كيفية التعامل مع مجتمعه، ولذا
فالأسرة تعتبر الركيزة الأساسية للعمل على تقبل الطفل المعاق وتحاول إيجاد طرق بديلة
للاتصال معه بعيداً عن اللغة اللفظية التي صمت أذنه عن استقبالها إن كان أصم، أو أساليب
حوارية فعالة غير مرئية تساعده على الشعور بمن حوله إن كان كفيفاً، وبالتالي فإن بالإمكان
الجزم بأنها قد تكون صمام الأمان للطفل الأصم والكفيف، فتحاول تقبله ومساعدته على
التوافق مع بيئته وتحيطه بجو من الأمن الأسري الذي يؤدي بدوره إلى التوافق النفسي، مع
سعيها الدؤوب للتغلب على كل مشاعر الألم والإحباط الناجمة عن اكتشاف إعاقته، لتقبله كما
هو لا كما يجب أن يكون وحرصها على تجنب أساليب التعامل السلبية ( كالحماية الزائدة، أو
الإهمال، أو عدم الثقة بقدراته وكفايته )، فلا تمنحه الفرصة الكافية للاستفادة من قدراته
وطاقاته في الحياة المستقلة بعيداً عن السلبية والاعتمادية .
وثمة العديد من وجهات النظر حول هذا البعد من أبعاد التوافق النفسي، والتي يمكن توضيح
أبرزها كما يلي :
فأورد ( أبو مصطفى والنجار، 1998 ) بأنه عبارة عن السعادة الأسرية والمتمثلة في
الاستقرار والتماسك الأسري والقدرة على تحقيق مطالبها وسلامة العلاقات بين الوالدين فيما
بينهما وفيما بين الأولاد وكذلك بين الأولاد مع بعضهم البعض، حيث يسود الحب والثقة
والاحترام المتبادل بين الجميع والتمتع بقضاء وقت الفراغ معاً، ويمتد في رأيهما ليشمل
العلاقات الأسرية مع الأقارب وحل المشكلات الأسرية .
60
63 ) للتوافق الأسري . : وهو ذات التعريف الذي أعطاه ( شاذلي، 1999
61 ) إلى كونه يعني بأن تسود المحبة بين أفراد الأسرة وأن : وأشار ( عبد الخالق، 2001
ينظر الزوجين إلى العلاقة بينهم على أنها سكن ومودة ورحمة، وتقوم العلاقات بين أفراد
الأسرة المتوافقة على الحب والاحترام والتعاون .
32 ) بأنه مدى تمتع الفرد بعلاقات سوية مشبعة : في حين عرفته ( الأستاذ وآخرون، 2002
بينه وبين أفراد أسرته، ومدى قدرة الأسرة على توفير الإمكانيات الضرورية، وتوفير جو من
الحب والتعاون والتضحية بين أفراد الأسرة .
65 ) إشارة إلى مدى انسجام الفرد مع أعضاء أسرته، : وهو في رأي ( القريطي، 2003
وعلاقات الحب والمودة والمساندة والتراحم والاحترام والتعاون بينه وبين والديه وأخوته، مما
يحقق لهم حياة أسرية مشبعة وسعيدة .
وترى الباحثة أن التوافق الأسري للأطفال المعاقين عموماً والصم والمكفوفين بشكل خاص هو
ذاته التوافق الأسري لأقرانهم من غير المعاقين، مضافاً إليه تقبل الأسرة للطفل المعاق
ومساندته ليكون أكثر قدرة على الرضى بإعاقته وتوفير الإمكانات اللازمة ليصبح عنصراً
فاعلاً داخلها، وشيوع جو من الحب والتعاون والتضحية والتشجيع له بعيداً عن الحماية الزائدة
أو الإهمال وكل ما من شأنه أن يترك أثراً سلبياً على سلوك الطفل أو مستوى توافقه النفسي
الذي يعد التوافق الأسري أحد المنابع الأساسية والمركزية التي تغذيه بشكل رئيسي .
رابعاً- التوافق الجسدي
هل بالفعل إن العقل السليم في الجسم السليم كما يقال ، أم أنها عبارة تمتاز بالنسبية
كغيرها من الجوانب الإنسانية ؟!
إن فقد حاسة السمع أو البصر، أو إصابة أي منهما بخلل ما لا يعني بالضرورة عجز الفرد
عن القيام بالأنشطة ولعب دوره فيما يتعلق بجوانب حياته المختلفة، مع أنه ليس بالممكن إنكار
ما يمكن أن تؤثر به سلباً على الأعمال التي تحتاج إلى هاتين الحاستين بشكل رئيسي، ولا
يمكن الاستغناء عنها، كالرسم للكفيف، والمحادثة بالهاتف للأصم، إلا أنه يمكن أن يتقن
الكفيف فن النحت، ويتقن الأصم مهارة المراسلة عبر وسائل التكنولوجيا الحديثة والرسائل
المكتوبة، وبالتالي فإن قدرة الطفل الأصم أو الكفيف على أن يتقبل إعاقته ويسعى إلى اكتساب
مهارات بديلة تساهم في تخفيف حدة شعوره بالنقص أو العجز ( الذي يؤدي بدوره إلى سوء
التوافق النفسي ).
61
ولشدة العلاقة بين النفس والجسد، والتي ضرب بها رسولنا الكريم ( صلى الله عليه وسلم )
المثل في قوله " مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا
اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى " ( متفق عليه ) فإن القصور السمعي أو
البصري الناجم عن الإعاقة قد ينعكس سلباً على أدائه ومدى قدرته على تلبية احتياجاته
وإشباع رغباته، مما يمكن أن يلقي بظلاله على صحته الجسمية ويجعله عرضة للأمراض
السيكوسوماتية ( النفس جسمية ) كالصداع النصفي وآلام الأسنان الغير مبرر وقرحة المعدة
.. وغيرها، وجميعها يمكن أن يكون له تأثيراً مباشراً أو غير مباشر على مستوى نشاطه
وقدرته على التفاعل والإنجاز، ومع أهمية التوافق الجسدي كأحد أبعاد التوافق النفسي
الأساسية ( من وجهة نظر الباحثة ) إلا أنها لم تجد من بين الباحثين والمختصين من عرض
6 ) والتي أشارت إلى كونه عبارة عن تمتع الفرد بالصحة : له سوى ( الدسوقي، 1991
الجسمية ولخلو من أعراض الأمراض السيكوسوماتية والقدرة على مقاومة الأمراض
الميكروبية والفيروسية .
وترى الباحثة بأن التوافق الجسدي يتمثل في مدى قدرة الطفل على تحقيق حالة من الاتزان
الفسيولوجي والخلو من أعراض الأمراض النفس جسمية والقدرة على مقاومة الأمراض
الميكروبية وتمتعه بصحة جسمية جيدة لا تعيق قدرته على إشباع رغباته وتلبية احتياجاته
وممارسة دوره الطبيعي في الحياة .
أساليب التوافق النفسي
يسعى كل فرد في المجتمع لتحقيق قدر من التوافق النفسي بما يتناسب مع طبيعته ويساعده
في التغلب على ما يواجه من ضغوط وصراعات في المجالات الحياتية المختلفة، إلا أن كل
منهم يستخدم أسلوباً يلائم شخصيته ويتناسب مع طبيعة الموقف الذي يتعرض له ( من وجهة
نظره )، وذلك ظنناً منه أن هذا الأسلوب هو أفضل ما يمكن القيام به للتخلص من الضغط
الناجم عن الموقف الضاغط أو التخفيف من آثاره السلبية على أقل تقدير وأملا في تحقيق
قدر من التوافق النفسي، وصولاً إلى الصحة النفسية التي تمكنه من التمتع بحالة من الرضى
والاتزان سواء مع ذاته أو مع البيئة البشرية أو الفيزيقية التي يعيش فيها .
وبنظرة فاحصة ومتأملة إلى تلك الأساليب يتضح أن بالإمكان تصنيفها إلى نوعين رئيسيين
هما الأساليب المباشرة وغير المباشرة.
62
أولاً) أساليب التوافق النفسي المباشرة
وتتميز هذه الأساليب بكونها شعورية مباشرة، يستطيع الفرد من خلالها إشباع حاجاته ورغباته
ودوافعه وتحقيق أهدافه بطريقة مباشرة وشعورية على نحو سليم يساعده في التخلص من
مواقف الإحباط والصراع وحل مشكلاته التي يتعرض لها حلاً حاسماً ونهائياً يضمن له
تحقيق أفضل قدر من التوافق النفسي، وهذه الأساليب هي:
أ- بذل الجهد لإزالة العوائق وتحقيق الهدف : وهي أول ما يمكن فعله لتذليل العوائق
والصعوبات أمام تحقيق الأطفال الصم والمكفوفين لأهدافهم والتغلب على المواقف المحبطة
والصراعات، وتستند بشكل أساسي إلى مضاعفة الجهود والتعامل بجدية وإصرار لإشباع
رغباتهم ودوافعهم واحتياجاتهم وتحقيق أهدافهم وما يطمحون في الوصول إليه .
ب- البحث عن طرق أخرى للوصول للهدف : فترى الطفل الأصم يحاول تعلم لغة الإشارة
ليتواصل مع الآخرين، والكفيف يتدرب على طريقة برايل ليتمكن من قراءة الكتب، وذلك
لكونهما يبحثان عن طرق بديلة تمكنهما من تحقيق أهدافهما والوصول إليها، لأنهما يشعران
بأن الطريقة المستخدمة لتحقيق ذلك الهدف لا تجدي نفعاً وحتى مع بذل الجهد ومضاعفة
النشاط، ومن هنا فإنهما يحاولان اختيار طرق أخرى أكثر فاعلية ومناسبة .
ت- استبدال الهدف بغيره: وغالباً ما يلجأ الأطفال المعاقين إلى هذا الأسلوب إذا فشل
الأسلوبين السابقين في تحقيق هدفهم ( إما لعدم تفهم المحيطين، أو قصور الإمكانيات المتاحة
لهم )، حيث يسعون لاستبدال هدفهم الذي لم يتمكنوا من الوصول إليه بهدف آخر قد يقترب
منه في النتيجة أو يبتعد عنه ؛ للتخلص من حالة الإحباط والتوتر الناجم عن عدم قدرتهم على
تحقيق الهدف الأصلي، ومن الجدير بالذكر أن نجاح هذا الأسلوب يعتمد بشكل كبير على مدى
قدرة الطفل على تحقيق الهدف الجديد .
ث_____________- تحوير السلوك : ويلجأ إليه الطفل الأصم أو الكفيف إذا لم يتمكن من إشباع احتياجاته
بالطرق المعتادة فإنه يحاول إشباعها باستخدام أنماط أخرى قد تساهم في خفض التوتر .
ج- تنمية مهارات جديدة : في بعض الأحيان يكون الطفل المعاق ليس بحاجة لأي من
الأساليب السابقة، بينما يحتاج بالدرجة الأولى إلى اكتساب وتنمية مهارات جديدة ذات فاعلية
في تحقيق الهدف الذي يرغب في الوصول إليه، فتراه يعمد إلى تفعيل دور الحواس السليمة
لتعويض قصور سمعه أو بصره .
ح- تأجيل إشباع الدافع : فترى الطفل يميل إلى تأجيل إشباع دوافعه واحتياجاته التي يحاول
تلبيتها في أسرع وقت، وخاصة إذا جوبه بعوائق داخلية أو خارجية من الممكن أن يزول
أثرها بعد حين .
63
خ- التعاون والمشاركة : ويعد من أنجح الأساليب التي يمكن أن يستخدمها الأطفال الصم
والمكفوفين عند القيام بالأنشطة الحياتية المختلفة، ففيها تستخدم الأنماط الاجتماعية الإيجابية
بعيداً عن الانسحاب والعدوان والاعتماد على الآخرين، مما يساعدهم في الوصول إلى ما
يريدون إشباعه وتحقيقه .
د- إعادة تفسير الموقف : قد يجد الطفل الأصم أو الكفيف نفسه أحياناً بحاجة إلى إعادة
تفسير الموقف الذي اعتبره معيقاً أو سبباً من أسباب الإحباط والصراع، إذ أنه من الممكن أن
يكون قد لجأ إلى تفسير ذلك الموقف في السابق على نحو بعيد عن الدقة والصواب أو لم
يتمكن من تحديد العوامل المؤثرة فيه بشكل منطقي وسليم، وذلك ذا دور بارز في مدى تفهم
هذا الطفل لذلك الموقف وتفاعله معه .
ثانياً) أساليب التوافق النفسي غير المباشرة ( الحيل اللاشعورية )
وتمتاز هذه الأساليب بكونها لا شعورية ويمكن أن يلجأ إليها الفرد بشكل غير مباشر للتخلص
من التوتر الناجم عن المواقف المحبطة والصراعات التي يتعرض لها . وتشتمل على ما
يلي :
أ- الإسقاط: وهو حيلة لاشعورية تجد الطفل فيه يلصق لغيره ما يشعر به وأن النزاعات
والرغبات البغيضة إلى نفسه إنما هي صفات غيره .
ب- النكوص : وهنا يلجأ الفرد إلى استخدام أساليب طفولية ساذجة من التفكير أو السلوك، أو
تتسم بها مرحلة عمريه سابقة، إذا تعرض لأي موقف ضاغط أو مشكلة من شأنها أن تقف
عائقاً أمام إشباع رغباته ودوافعه .
ت- أحلام اليقظة : وهي عبارة عن أسلوب يلجأ إليه الفرد فيتخيل فيه إشباع دوافعه
وحاجاته التي عجز عن إشباعها في عالم الواقع، و تساعده على تصريف الطاقة،وإزالة جميع
العوائق والعقبات وصعوبات الحياة وما فيها من متاعب ومشاق وحرمان .
ث- الكبت : وهو حيلة تستخدم لاستبعاد الشعور بالخبرات والأفكار والذكريات التي تسبب
له ألماً أو خجلاً أو شعوراً بالذنب، ويكرهها على التراجع إلى اللاشعور لتظل هذه الرغبات
في حظيرة اللاشعور متحركة فيه لا تموت طمعاً في الخفاء وتلح جاهدة في الظهور وقد يبدو
أثرها في السلوك الظاهر بصورة صريحة كبعض فلتات اللسان أو زلات قلم أو تظهر في
صورة رمزية كأحلام النوم .












عرض البوم صور ثنيان   رد مع اقتباس
قديم 01-27-2011, 08:31 PM   المشاركة رقم: 6
الكاتب
عضو أكاديمية علم النفس

المعلومات
المهنة: مرشد / ة طلابي
التسجيل: Jan 2011
العضوية: 14076
الدولة: المملكة العربية السعودية
المشاركات: 62
بمعدل : 0.05 يوميا

كاتب الموضوع : ثنيان المنتدى : قــاعـــة : الدراسات والابحاث و اطروحات الدكتوراه و رسائل الماجستير | Scientific studies and Masters
افتراضي

ج- التوافق عن طريق المرض : حيث أن الفرد قد يستخدم المرض لاشعورياً ليتهرب من
لوم الناس ولوم ضميره وإبعاد نفسه عن مواجهة المواقف العصبية وتحمل المسؤوليات، فلا
يكون للمرض ما يبرره من الناحية العضوية أو الفسيولوجية، وإنما يعتبر من الأساليب
النفسية، ويدخل تحت دائرة الأمراض النفس جسمية .
ح- الإعلاء أو التسامي: ويدل على الترفع عن الدوافع التي لا يتقبلها المجتمع، والارتقاء بها
إلى مستوى أعلى وأسمى والتعبير عنها بوسائل مقبولة اجتماعياً .
خ- التعويض : ويتمثل في محاولة الفرد النجاح في ميدان ما ؛ لتعويض إخفاقه أو عجزه
الحقيقي أو المتخيل في ميدان آخر أسهم في شعوره بالنقص، أو الظهور بصفة مقبولة عوضاً
عن الظهور بصفة أخرى غير مقبولة .
د- التقمص ( التوحد ): ويعمد الفرد من خلال هذا الأسلوب إلى جمع واستعارة وتبني
ونسب ما في غيره من صفات مرغوبة إلى نفسه، وبمعنى آخر فإنه يشكل شخصيته ويندمج
في شخصية أخرى تتمتع بصفات مرغوبة، ويعد محاولة للتخلص من نقص ما على نحو
يختلف عن التقليد بكونه لا شعورياً بينما يعتبر التقليد من الأساليب الشعورية .
وبالإضافة إلى جملة الأساليب والحيل اللاشعورية التي ذكرت سابقاً فإن هناك ثمة العديد من
الأساليب الأخرى يمكن أن تنطوي تحت هذه المجموعة وتشغل حيزاً متميزاً فيما بينها، فهي
تلعب دوراً هاماً في الحفاظ على قدر من التوافق النفسي من خلال قدرتها على خفض حدة
التوتر والضغط الناجم عن مواقف الإحباط والصراع، وتتمثل في الاحتواء أو الإستدماج
والتثبيت والتفكيك أو العزل والسلبية والعدوان والانسحاب والتخيل والتحويل والتبرير
والإنكار والإلغاء أو الإبطال والنسيان والإزاحة والإبدال والتعميم والتكوين العكسي والرمزية
والتقدير المثالي، ومن عرض تلك الأساليب يتبين أن منها ما يتسم بالإيجابية والبعض الآخر
قد يترك آثاراً سلبية إما على الطفل ذاته أو على بيئته سواء البشرية أو المادية .
معايير التوافق النفسي
لقد أشارت العديد من البحوث والدراسات والكتب المتخصصة في ميدان علم النفس والصحة
النفسية إلى مجموعة من المعايير التي يمكن استخدامها للكشف عن مستوى التوافق النفسي
لدى فرد أو مجموعة من الأفراد، وتختلف فيما بينها من حيث الكفاءة والجودة، إضافة إلى
آلية الاستخدام وطبيعة الفئة المستهدفة من عملية القياس، ومن أبرز هذه المعايير ما يأتي :
-1 المعيار الإحصائي : ويستند في هذا المعيار ( للحكم على مستوى التوافق النفسي ) إلى
قاعدة تعرف بالتوزيع الإعتدالي، والذي يرتكز على المتوسط العام لمجموعة السمات التي
يتميز بها الفرد، وتجدر الإشارة إلى أن هذا المعيار لا يتمتع بكفاءة تضمن سلامة القياس،
65
حيث أنه لا يضع في الاعتبار أن التوافق عند الأفراد ينبغي أن يكون مصاحباً لشعورهم
( بالرضى وتوافقهم مع ذواتهم . ( منصور، 1982
66 ) إلى أن المنظور القيمي يستخدم : -2 المعيار القيمي : حيث يشير ( شاذلي، 1999
مفهوم التوافق لوصف مدى اتفاق السلوك مع المعايير الأخلاقية وقواعد السلوك السائد في
المجتمع، وتعتبر أن الشخص المتوافق هو الذي يوافق سلوكه القيم الاجتماعية السائدة في
جماعته، وتوافق سلوكه وتصرفاته مع مبادئ أخلاقية أو قواعد سلوكية تقرها ثقافة المجتمع،
ولذا فإنه يمكن الجزم بأن هذا المعيار يركز على الجانب الاجتماعي من التوافق، ولا يعير
انتباهاً لمدى رضى الشخص واتزانه مع ذاته .
-3 المعيار الطبيعي : والشخص المتوافق ضمن هذا المعيار هو من لديه إحساس بالمسؤولية
الاجتماعية، ويعد اكتساب المثل والقدرة على ضبط الذات طبقاً للمفهوم الطبيعي والذي يشتق
من حقيقة الإنسان الطبيعية ( ويمكن الاستدلال عليها من البيولوجيا وعلم النفس وليس من
نظرية القيم مباشرة ) من معالم الشخصية المتوافقة، فهو " يعتبر طبيعياً من الناحية الفيزيقية
أو الإحصائية، والسلوك المتوافق هو ذلك السلوك الذي يساير الأهداف، وما يناقضها يعد
( 25 : سوء توافق " . ( طه، 1980
-4 المعيار الثقافي : وفيه يركز على نحو مبالغ فيه عند الأخذ بمعايير المسايرة، حيث يعتبر
الأشخاص المسايرون للجماعة وأساليب حياتها متوافقون، بينما أن غير المسايرين هم في
الغالب ممن يتصفون بسوء التوافق، علاوة على أن الانقياد الزائد نحو الجماعة هو نمط لا
( توافقي أيضاً . ( منصور، 1982
-5 المعيار الحضاري : ويعد معياراً نسبياً، فالشخص السوي هو الذي يساير قيم ومعايير
وقوانين مجتمعه، ومن الجدير ذكره أن قوانين المجتمعات وقيمها ومعاييرها تختلف اختلافاً
ظاهرياً عن بعضها البعض كما تختلف أهداف المجتمعات بل وتتعارض أيضاً ،
وبالتالي فإن هذا المعيار مثله في ذلك مثل المعيار الثقافي الذي لا يمكن الأخذ به إلا في ضوء
ثقافة وحضارة المجتمع الذي يعيش فيه الفرد .
-6 المعيار الاجتماعي : إن لكل مجتمع خصائصه الخاصة به، ويتخذ هذا المعيار من مسايرة
المعايير الاجتماعية أساساً للحكم على السلوك السوي أو خلافه، فالشخص السوي هو ذلك
( 11: الشخص المتوافق اجتماعياً، والعكس صحيح . ( زهران، 2001
-7 المعيار الذاتي ( الظاهري ) : ويعتمد على ما يدركه الفرد ذاته، حيث يستند إلى ما يشعر
به الشخص وكيف يرى في نفسه الاتزان أو السعادة، ولذا فهو عبارة عن إحساس داخلي
وخبرة ذاتية، ولا يمكن الاستناد إلى هذا المعيار وحده، فقد يشعر المريض نفسياً بالسعادة وهو
66
غير متوافق مع الجماعة، أو قد يمر الفرد العادي أحياناً بمشاعر القلق، ووفق هذا المعيار يعد
غير متوافق .
-8 المعيار الباطني : لا يمكن تحديد ما إذا كان الفرد أقرب إلى السوية أو اللاسوية إلا إذا تم
تجاوز مستوى السلوك الظاهري إلى ما يكمن ورائه من أسباب ودوافع كامنة وصراعات
أساسية وكيفية تعامل الإنسان معها ومدى قدرته على التعبير عنها والكيفية التي يشبع بها
رغباته ودوافعه . ( فوزي، ب. ت )
-9 المعيار الإكلينيكي : يتحدد مفهوم التوافق النفسي في ضوء المعايير الإكلينيكية لتشخيص
الأعراض المرضية، ويعتبر الشخص متوافقاً استناداً إلى أساس غياب الأعراض والخلو من
مظاهر المرض، وعليه فإن المعيار الإكلينيكي لا يحدد التوافق على نحو إيجابي وذي معنى .
-10 المعيار الباثولوجي : ويتم الاستناد ضمن هذا المعيار على الأشخاص الغير متوافقين
أساساً، ولذا فإن بالإمكان تحديد الدرجة التي يرتكز عليها في التعرف على شخصية الفرد من
خلال بعض الأعراض الشاذة الظاهرة على السطح، وما يؤخذ على هذا المعيار هو عدم
( 93- تحديده للدرجة التي يمكن اعتمادها كمحك للحكم على شخصية الفرد.(راجح، 92: 1995
-11 معيار النمو الأمثل : ويستند إلى تعريف منظمة الصحة العالمية لمفهوم الصحة النفسية
( بأنها حالة من التمكن الكامل في النواحي الجسمية والعقلية والاجتماعية وليس مجرد الخلو
من المرض )، ورغم أهمية مفهوم النمو الأمثل في تحديد مفهوم الشخصية المتوافقة إلا أنه
من الصعب تحديد نماذج السمات أو الأنماط السلوكية التي تشكل النمو الأمثل، فما يعتبر
مرغوباً إنما يعكس ثقافة المجتمع كما يعكس المعتقدات والقيم الشخصية ،ولذا فيمكن اعتبار
هذا المفهوم مبدأ عاماً وليس محكاً يمكن استخدامه .
-12 المعيار النظري : ويعمد إلى تحديد التوافق من إطار مرجعي نظري يستند إلى تصور
خاص، فنظرية التحليل النفسي ترى أن الخلو من الكبت دليل على التوافق، ولكن قد يكون
نقص التعليم وليس الكبت هو المسئول عن السلوك المضاد أو الشعور بعدم السعادة أو
( 69 -68: الضيق واليأس . ( شاذلي، 1999
-13 المعيار المثالي : النظرة المثالية نظرة قيميه لأنها تطلق أحكاماً خلقية على الكاملين
المثاليين والغير الكاملين، وتستمد أصولها من الأديان المختلفة، ومعيار الحكم هنا هو مدى
الاقتراب أو الابتعاد عن الكمال أو ما هو مثالي، وتعتبر الشخص العادي هو الكامل في كل
شيء، وهو السعيد في حياته ولا سلطان عليه من شهواته، ويؤخذ عليه عدم تحديده للمثالية
تحديداً دقيقاً، كما أنه لا يوجد شخص مثالي كامل تبعاً له، فكيف يمكن الحكم على شخص ما
( 67 -66: بالمثالية أو عدمها ؟! . ( عوض، 1984
67
ولخدمة موضوع الدراسة الحالية فقد قامت الباحثة بعرض تلك المعايير على وجه الإجمال،
وحاولت قدر الإمكان استخدام أكثرها جودة وكفاءة في تحقيق الأهداف التي تسعى للوصول
إليها، ولذا فتراها استندت بشكل علمي للمعيار الإحصائي والاجتماعي والثقافي، وغير ذلك
من المعايير ( سواء بشكل مباشر أو غير مباشر ) ؛ للكشف عن مستوى التوافق النفسي لدى
الأطفال الصم والمكفوفين، مع العلم أن جميع تلك المعايير تحوي جوانب قصور من جهة
وقوة من جهة أخرى تجعل من الخطأ الاستناد إلى معيار بعينه للحكم على النفس البشرية
في ميدان التوافق النفسي بشكل عام، والحال أكثر خطورة في حال التعامل مع المعاقين،
وذلك لكونهم فئة لم تنل القدر الوافي من البحث والدراسة سواء على الصعيد المحلي أو
الدولي .
مؤشرات التوافق النفسي
ويمكن للباحثة إجمال مؤشرات التوافق النفسي لدى الأطفال الصم والمكفوفين ، وذلك وفقاً
للجوانب التي تطرقت إليها سابقاً على النحو التالي :
-1 التقبل الواقعي لحدود إمكانياته.
-2 المرونة والاستفادة من الخبرات السابقة .
-3 التمتع بقدر جيد من التوافق الشخصي والأسري والمدرسي والجسدي .
-4 الاتزان الانفعالي، والقدرة على مواجهة التحديات والأزمات ومشاعر الإحباط والضغوط
بأنواعها المختلفة .
-5 القدرة على التكيف مع المطالب والحاجات الداخلية والخارجية وتحمل المسئولية .
-6 الشعور بالسعادة والراحة النفسية والرضى عن الذات .
-7 التمتع بالأمن النفسي والواقعية في اختيار الأهداف وأساليب تحقيقها .
-8 الإقبال على الحياة والتحلي بالخلق القويم .
-9 معرفة قدر الناس وحدودها واحترام الآخرين .
-10 الخلو النسبي من الأعراض المرضية النفسية والعقلية .
-11 التمتع بالقدرة على التحصيل الأكاديمي الجيد وتنمية المهارات الأكاديمية والمعرفية
والاجتماعية .
68
نظريات التوافق النفسي
وللتوافق النفسي نظرياته المتعددة والمتنوعة التي حاولت دراسته وتفسير ظواهره، ولذا فقد
فضلت الباحثة التعريج على أبرزها، وهي كما يأتي:
أولاً) النظرية البيولوجية والطبية
يعود الفضل في وضع حجر الأساس لهذه النظرية لجهود كل من : جلاتون، مندل،
داروين، كلمان، وآخرون . والذين يؤكدون على أن جميع أشكال الفشل في التوافق ( سوء
التوافق النفسي ) تنتج عن أمراض تصيب أنسجة الجسم ( خاصة المخ )، ومثل هذه الأمراض
يمكن أن تنتقل إلى الأجيال الجديدة من خلال الوراثة، كما أنه من الممكن اكتسابها خلال
مراحل الحياة المختلفة ؛ إما بسبب الإصابات أو الجروح أو العدوى، أو الخلل في هرمونات
( الجسم ( الذي قد ينجم عن الضغوط التي يتعرض لها الفرد ). ( عبد اللطيف، 1990
ثانياً) النظريات النفسية
وهناك ثمة العديد من النظريات النفسية التي حاولت دراسة التوافق النفسي كلاً وفق توجهاتها
واهتماماتها، ومن أبرز هذه النظريات ما يأتي :
أ- نظرية التحليل النفسي : يؤكد " سيجموند فرويد " – مؤسس هذه المدرسة – وأتباعه على
أن هناك ثمة حياة لا شعورية يعيشها الفرد إضافة إلى الواقع الشعوري له، كما أنه يولد مزوداً
بغرائز ودوافع معينة تسير سلوكه ويسعى بشكل مستمر لإشباعها، وهم علاوة على ذلك
يعتبرون أن الحياة ما هي إلا سلسلة من الصراعات، تتسبب في ظهور الإشباعات أو
( 95: الاحباطات لدى الفرد . ( مليكة، 1970
فيرى فرويد أن الشخصية تتكون من ثلاثة قوى أساسية وتشمل: الهو ويتضمن الموروثات
المعبرة عن الغرائز معتمدةً مبدأ اللذة ، أما الأنا فتعتبر بمثابة المدير التنفيذي
للشخصية حيث يسعى لإيجاد حالة من التوازن بين مطالب كل من الهو والأنا الأعلى،
ويركن إلى مبدأ الواقع، بينما يعتمد الأخير مبدأ المثالية والدفاع عن السعي نحو
( 382 -381: الكمال . ( الشنداوي، 1999
ويقرر بأن السمات الأساسية للشخصية المتوافقة تتمثل في ثلاث سمات هي قوة الأنا
( 33 -32: والقدرة على العمل و الحب . ( كفافي، 1990
هذا وقد أكد " يونج " على أن استمرارية النمو الشخصي دون انقطاع هو مفتاح للتوافق
النفسي، كما أنه يتطلب الموازنة بين ميول الفرد الانطوائية والانبساطية والتكامل بين كل من
69
عمليات الإحساس والإدراك والمشاعر والتفكير عند تخير الحياة والعالم الخارجي .
( 86: ( عبد اللطيف، 1990
وهناك من أكد على أن التوافق يتحقق للكائن الحي عندما يقوم بإشباع دوافعه بأيسر الطرق
فإذا لم يتيسر له ذلك راح يبحث عن أشكال جديدة للاستجابة إلى إحداث تعديل في البيئة
أو تعديل دوافعه نفسها بهذا المعنى الحياة كلها عبارة عن عملية توافق مستمرة للكائن
( Shaffer& Shoben, 1956 :43- الحي . ( 45
وترى الباحثة أن أنصار هذه النظرية يركزون على عملية إشباع الدوافع وما يتعلق بذلك في
طبيعة الفرد وقدرته على تحقيق درجة من الاتزان بين جوانب شخصيته المختلفة، ولا تعير
اهتماماً لخبرة الفرد والظروف المحيطة به ؛ مع أنها تلعب دوراً هاماً وأساسياً في بناء تلك
الشخصية، وتمتعها بالتوافق النفسي الذي هو طريق للصحة النفسية .
ب- النظرية السلوكية: يعتبر كل من " واطسن " و " سكنر " من أشهر مؤسسي هذه
المدرسة، والتي ترى أن أنماط التوافق وسوء التوافق ما هي إلا أنماط سلوكية متعلمة
( مكتسبة ) من خلال الخبرات التي يتعرض لها الفرد، والتي أكدت على أن التوافق هو
عبارة عن جملة من العادات التي تعلمها الفرد في السابق وساهمت في خفض التوتر لديه؛ إذ
أشبعت آنذاك دوافعه وحاجاته، وإضافة إلى كونها مناسبة وذات فاعلية في التعامل مع
الآخرين، ولذا فقد تعززت وأمست سلوكاً يستخدمه في حال تعرض لمثل ذلك الموقف مرة
( 42: أخرى . ( كفافي، 1990
ومن هنا يتضح أن مفهوم العادة لدى أتباع هذه المدرسة يحتل مركزاً هاماً وأساسياً فهي
من وجهة نظرهم مفهوم يعبر عن رابطة بين كل من المثير والاستجابة واعد تكوين
( 62: مؤقت، متعلم ومكتسب. ( زهران، 2002
واعتقد " واطسن وسكنر " أن عملية التوافق لا يمكن لها أن تنمو عن طريق الجهد الشعوري،
بل تتشكل بطريقة آلية من خلال التكرار والتلميحات البيئية والمعززات وأوضح " ولمان
وكراينر" أن الفرد الذي لا يثاب على علاقته مع الآخرين قد يتجنب التعامل معهم ؛ مما
( 65: يتسبب في ظهور أشكال شاذة للسلوك . ( أبو مصطفى و النجار، 1998
ومن المؤكد في رأي الباحثة أن هذه المدرسة جعلت من الإنسان آلة تكرر سلوكيات
متعلمة، كانت قد عززت في السابق، بعيداً عن مشاعر الإنسانية التي تسكن نفس الفرد وتساهم
في تشكيل شخصيته، ولذا فهي تجعل من الإنسان مجرد مستجيب لما حوله وليس متفاعل معه
أو مغير ومعدل لما هو سلبي في مجتمعه .
70
ج- النظرية الإنسانية : لقد قام ببلورة هذه النظرية مجموعة من العلماء الذين عارضت
آرائهم كل من المدرستين التحليلية والسلوكية، واجتمعوا على أن هناك سمات تميز الإنسان
عن الحيوان كالحرية والإبداع، وكان في مقدمتهم كل من كارل روجرز وأبراهام ماسلو
وجوردون ألبورت، فرأى " روجرز " بأن الأفراد الذين يعانون من سوء التوافق يلجئون
للتعبير عن بعض الجوانب المقلقة في سلوكهم على نحو لا يتسق مع مفهوم الذات لديهم،
ويؤكد على أن سوء التوافق النفسي قد يستمر إذا ما حاولوا الاحتفاظ ببعض الخبرات
الانفعالية بعيداً عن مجال الوعي أو الإدراك، مما يؤدي إلى جعل إمكانية تنظيم أو توحيد مثل
هذه الخبرات ( كجزء من الذات التي تتفكك نظراً لافتقاد الفرد قبول ذاته ) أمراً مستحيلاً،
فيدفع بهم لمزيد من مشاعر الأسى والتوتر وسوء التوافق، ويذهب " ماسلو " إلى أن أصحاب
الشخصية المتوافقة يتميزون بخصائص معينة بالقياس إلى سيئي التوافق ، ومن أهمها
إدراك الواقع على نحو أكثر فاعلية وعلاقات مريحة معه وتقبل الذات والآخرين والطبيعة
والتلقائية في الحياة الداخلية والأفكار والدوافع والتركيز على المشكلات والاهتمام بها خارج
نفسه والشعور برسالته في الحياة والقدرة على الانسلاخ عما حوله من مثيرات والحاجة إلى
العزلة والخلوة الذاتية والاستقلال الذاتي عن الثقافة والبيئة والشعور القوي والتوحد مع الناس
والشعور العميق بالمشاركة الوجدانية والمحبة للبشرية ككل والتمتع بعلاقات شخصية
متبادلة وعميقة والتحلي بالأخلاق الديمقراطية والتمييز بين الوسائل والغايات والخلق
( 36 -35: والإبداع . ( كفافي، 1990
وبما أن الشخصية المتوافقة هي تلك التي تتمتع بالتوازن بين الفرد وذاته من جهة وبين الفرد
ومجتمعه من جهة أخرى، إضافة إلى الرضى والقبول الذاتي والاجتماعي أيضاً من الفرد
نفسه، فلا بد من الإشارة إلى أن هذه المشاعر تتشكل ضمن عدة محددات تتكامل فيما بينها
( يعتبر كل من الوراثة والبيئة جانباً منها )، ولا يمكن الحكم على الفرد ضمن اتجاه بعينه
دون الآخر .
ثالثاً) النظرية الاجتماعية
ومن أشهر رواد هذه النظرية " فردرك وونهام وهولنجزهيد "، ويشير أتباعها إلى وجود علاقة
بين الثقافة وأنماط التوافق، كما يرون أن الطبقات الاجتماعية تؤثر في التوافق النفسي، حيث
طبعت الدنيا منها أسباب مشكلاتها و قضاياها بطابع فيزيقي وأظهر أفرادها ميلاً قليلاً نحو
علاج المعوقات النفسية، بينما طبع أصحاب الطبقات الاجتماعية العليا تلك الأسباب بطابع
نفسي وأظهروا ميلاً أقل لعلاج المعوقات الفيزيقية .
71
التوافق النفسي من منظور إسلامي :
إن المتأمل والمتفحص لما تضمنته النظريات والفلسفات الوضعية من تصور لشخصية الفرد
وبناءه النفسي، وما تميزت به طبيعة الفكر والنظم الإسلامية من تكامل وشمول يدرك مدى
كون الإسلام عقيدة سامية ( يخرج الإنسان إلى هذه الدنيا وقد جبل عليها )، قال عليه
السلام : " كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه " متفق عليه،
إضافة إلى أنه يغرس في نفوس أبنائه أروع آيات الثقة المطلقة بالله عز وجل والاطمئنان إلى
شرعه وقدرته دون تواكل، فقد بين لهم الطريق وأرشدهم إلى ما فيه فلاحهم، وحذرهم من
وقُلِاٌلحْقمنربكُمفَمنشآءفَلْيؤمنوم نشآء  : الانجرار نحو الهوى والضياع ، قال تعالى
( الكهف : آية 29 )  فَلْيكْفُرإِنآَّ أَعتَدناَللظَّالميننَاراًأَحاطَبِهِمسراد قُها
ذلك علاوة علىالرضى اللامحدود بما قسمه الله لخلقه، والإيمان بأن كل ما في الكون يسير
قُلِاٌللَّهممالكاٌلمْلْكتُؤتياٌلمْلْكم نتَشآءوتنزِعاٌلمْلْكممنتَشآءوتُعز  : وفقاً لمشيئة الله جل شأنه،قال تعالى
( سورة آل عمران – الآية : 26 )  ٌ منتَشآءوتُذلُّمنتَشآءبِيدكَاٌلخَْ  يرإِنكَّعلَىكُلِّشيءقَدير
وانطلاقاً من صلة المسلم بخالقه الواحد الأحد وشعوره بكينونته وقيمته في هذه الحياة
 وإِذْقَالَربكللْملائكَةإِنّيِجاعلٌفياٌل ْأَرضِخليفَةً  : باعتباره خليفة الله في أرضه قال تعالى
(سورة البقرة، آية : 30 )، يعمرها طبقاً لمنهج الخالق سبحانه وتعالى، والذي يبعث في النفس الأمان،
ويمنح المسلم توافقاً نفسياً يعينه في مواقف حياته المختلفة ؛ حيث يعيش في إطار فكري
ووجداني يستمد منه دائماً أنماطاً سلوكية سليمة، وبالتالي سلوكاً توافقياً نفسياً صحيحاً،
فالمؤمن الصادق يمنحه الله سبحانه وتعالى الأمن والراحة النفسية، طالما أنه يعمل في هذه
( 51: الحياة على إحقاق الحق وإبطال الباطل . ( القاضي، 1994
وما التوافق النفسي في الإسلام إلا حالة من الانسجام بين رغبات الفرد المسلم وسلوكه من
جهة وبين ما يدعو إليه الإسلام من واجبات وأحكام تنظم علاقاته بنفسه وبمجتمعه من جهة
أخرى، فتغدو بذلك رغباته طوعاً لما فرضه الله عليه، وبالعكس ؛لانسجام باطنه الداخلي مع
( مظهره الخارجي ( السندي، 1990
ويوضح الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام نموذجاً للتوافق النفسي مع متطلبات الحياة
فيقول : " من بات آمناً في نفسه معافاً في بدنه عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا
( 52: بحذافيرها " البخاري . ( القاضي، 1994
وما أعظم من شعور الفرد المسلم بأن جميع ما في الكون إن هو إلا نعماً سخرها الخالق
عز وجل لأجله، فحياة الفرد المسلم بكل ما فيها من محن وابتلاءات ( قد تعكر صفوه )،
72
أو أفراح تريح نفسه إنما هي خير كتبه الله له، قال رسولنا الكريم ( صلى الله عليه
وسلم ) : " عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذلك إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر
فكان خيراً له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له " مسلم .
حتى وإن كان ذلك الابتلاء من شأنه أن يبدد حلماً ارتقبه المسلم وأسرته طويلاً، فكم يصعب
على الأسرة أن تجد صغيرها وفلذة كبدها ( والذي كانت تأمل أن يكون أفضل أبناء جيله،
وتطمح إلى تربيته أطيب تربية ليكون سنداً وعوناً لها في زحمة الحياة ) وقد خرج إلى هذه
الدنيا ( أو تسببت ظروف ما بعد ميلاده ) لأن يكون ذا عينان أطفأ نورها فحولت العالم حوله
ظلاماً، أو أذنان عجزت أن توصله بعالم الصوتيات المحيط به، لتقف أمام ذاك المصاب بكل
اٌلذَّينإِذَاأَصابتْهممصيبةٌقَالُواْإِنَّا للَّه : جلد وثبات، راجية الأجر والثواب من الله عز وجل قال تعالى
.( 157- سورة البقرة، آية : 156 )  أُولئَكعلَيهِمصلَواتمنربهِمورحمةٌ وأُولئَكهماٌلمْهتَدون   وإِناَّإِليَهراجِعون
فتتجلى في ذلك لدى المسلم أبهى صور التوافق النفسي، مما يمنحها الرضى والصبر
والاحتساب والتسليم بقضاء الله وقدره والحرص على التنشئة الطيبة لهذا الصغير ورعايته
وغرس دعائم الدين القويم في نفسه وتعزيز ثقته بخالقه جل وعلا؛ ليكون أكثر قدرة على
التمتع بالتوافق النفسي من خلال تفاعله السليم مع بيئته والرضى بواقعه والتواؤم مع
متغيرات الحياة من حوله، بما يساهم في التغلب على الضغوط بشتى أنواعها والتعايش
الإيجابي مع الواقع المحيط به محفوفاً بالرضى ومتشحاً بالصبر ومستعيناً بإرشادات الشرع
القويم وتوجيهات المولى العظيم .
( سورة البقرة ،آية: 153 )   ياأَيهااٌلذَّينءامنواْاٌستَعينواْبِاٌلص   برِواٌلصلاةإِناٌَمعاٌلصابِرِين  : قال تعالى
مظاهر التوافق النفسي لدى المسلم
وكم يتضح عمق التوافق النفسي الذي يغرس في نفس المسلم كأثر من آثار ارتباطه بالدين
الإسلامي فكراً وعقيدة وسلوكاً في ما يميز الفرد المسلم الحق من سمات ومظاهر تطفي
صبغة فريدة على شخصيته ( سواء في علاقته مع ذاته أو بيئته )، والتي يمكن تلخيصها على
النحو التالي :
-1 القدرة على فهم الذات وتقديرها والتحكم بها والرضى عنها .
-2 الشعور بالسعادة والارتياح فيما يقوم به من تصرفات تستند إلى قيم ومثل سامية منبعها
القرآن الكريم، يمكن أن يفني حيته في سبيل الالتزام والتمسك بها .
-3 الصبر والثبات عند الشدائد، واحتساب الأجر والمثوبة من الله عز وجل .
73
-4 قدرة الإنسان على توجيه حياته توجيهاً ناجحاً، فيشبع حاجاته بطريقة سوية، وذلك من
خلال :
أ- الاستجابة للمؤثرات الجديدة استجابة ملائمة يتوافق بها الفرد مع البيئة الجديدة دون أن
يغير من طبيعته الأصلية .
ب- إقبال المسلم على عمله في همة واطمئنان مما يزيد في كفايته وقدرته على مواجهة
المشكلات بطريقة موضوعية .
ت- العمل المستمر من أجل الخير العام لكل من في الكون وما فيه، دون انتظار الجزاء إلا
من الخالق سبحانه وتعالى، قال ( صلى الله عليه وسلم ) : " ما من مسلم يغرس غرساً أو
يزرع زرعاً فيأكل منه إنسان أو طير أو بهيمة إلا كان له به صدقة " متفق عليه .
ث- القناعة وعدم الاتجاه إلى الحياة العصرية المتمثلة في الاستهلاك والمزيد من الاستهلاك،
فغنى النفس هو الغنى الحقيقي، يقول الرسول عليه السلام :" ليس الغنى عن كثرة
( 55 -54: العرض ولكن الغنى غنى النفس " البخاري . ( القاضي، 1994
معوقات التوافق النفسي
إن هناك ثمة العديد من المعوقات التي من شأنها أن تقف حائلاً أمام قدرة الفرد على تحقيق
قدر مناسب من التوافق النفسي، وقد حاول بعض الباحثين والمختصين في ميدان علم النفس
والصحة النفسية إلقاء الضوء عليها .
ولأهميتها فيما يتعلق بواقع التوافق النفسي لدى المعاقين فقد ارتأت الباحثة أن تتطرق إليها
بمزيد من التركيز وكجانب أخير لجوانب التوافق النفسي التي سعت لتناولها ضمن المبحث
الحالي، ومن بين أبرز هذه المعوقات ما يأتي:
-1 المعوقات المادية : وتعبر عن عدم القدرة على توفير الموارد المالية والإمكانات المادية،
والتي من شأنها التخفيف من حدة أو أثر الإعاقة على نجاح الطفل الأصم أو الكفيف في القيام
بالأنشطة الحياتية المختلفة، ومن أهمها المعينات الطبية اللازمة للتخفيف من حدة الإعاقة،
كالنظارات الطبية للمكفوفين وضعاف البصر أو المعينات السمعية للصم ( الذين لازالت لديهم
بقايا سمعية يمكن الاستفادة منها مع وجود تلك السماعات )، وكذلك الوسائل التعليمية
والأجهزة التي يمكن أن تساهم في تحسين واقعهم الأكاديمي والمهاري في الجوانب
الحياتية المختلفة ( كالمطبوعات بطريقة برايل، والأجهزة الناطقة، سواء التكنولوجية أو غيرها
بالنسبة للمكفوفين وضعاف البصر، والأفلام الوثائقية المصورة بالنسبة للصم .. وغير ذلك ) .
-2 المعوقات الاجتماعية : وتتمثل في عدم قدرة المجتمع بعناصره المختلفة على
التواؤم مع احتياجات الأطفال المعوقين، إما لعدم تفهمها أو قصور القدرة على تلبيتها، والذي
74
يرجع بشكل رأسي إلى ضعف التواصل والاتصال فيما بينهم، علاوة على النظرة الخاطئة
التي يحملها معظم أفراد المجتمع اتجاه المعاقين، والتي يترتب عليها فرض عزلة سواء
سلوكية أو فكرية أو وجدانية، ويلعب قصور الاتصال اللغوي دوراً هاماً وأساسياً في تحفيز
هذا العائق وخاصة فيما يتعلق بالأطفال الصم وقدراتهم اللغوية .
84 ) على أن الصمم لا يقود بالضرورة : -3 المعوقات الجسمية : يؤكد ( الخطيب، 2005
إلى سوء التوافق النفسي، كما أن ( سيسالم، 1997 ) يشير إلى أن المكفوفين ليس بالضرورة
أن يتسموا بسوء التوافق، وهذا بدوره يوضح أن كلاً من الإعاقتين السمعية والبصرية ليسا
سببين رئيسيين في عدم قدرة الطفل على التمتع بقدر مناسب من التوافق النفسي، وبالتالي فإن
هناك ثمة معوقات أخرى يمكن أن تكون سبباً لذلك .
-4 المعوقات النفسية: ويمكن أن تنشأ عن الصراع النفسي الذي يتعرض له الفرد كنتيجة لعدم
قدرته على تحقيق الرضى والاتزان الذي يسعى إليه بشكل مستمر، مما يشكل عائقاً أمام
محاولاته المستمرة لتحقيق ذاته، إضافة إلى أن القصور في مهارات الاتصال والتواصل يقلل
من فرصته للتعبير عن مشاعره ورغباته وعدم التفاعل السليم والوعي الإيجابي بما هية
إمكاناته ونقص البرامج الإرشادية له ولأسرته، مما يؤدي بدوره إلى وجود حاجز يمكن أن
يحد أو يمنع الطفل المعاق من ممارسة دوره الطبيعي في الحياة، وبالتالي ضعف شعوره
بالأمن النفسي والثقة بالنفس والإلقاء به في طائلة الأمراض النفسية والاضطرابات السلوكية
ذات الآثار السلبية على مستوى التوافق النفسي عند غير المعاقين، فكيف إذا ظهرت لدى
المعاقين ؟! .
المبحث الثالث
الأطفال الصم والمكفوفين
تقديم :
75
لَقَدخلَقْنااٌلإِنسان  : لقد خلق الله تعالى الناس جميعاً في أفضل صورة وأحسن تقويم، قال تعالى
سورة التين،آية: 4 )، وما الإعاقة إلا ابتلاء قدره الله تعالى له ؛ لينظر أيصبر أم ) ٍ فيأَحسنِتَقْوِيم
يكفر هو وأسرته، فيجزيهم على صبرهم خير الجزاء إن صبروا ويبشرهم خيراً
  ولنَبلُونكَُّمبِشيءمناٌلخَْوفواٌلجْوع ِونقَْصٍمناٌلأَموالِواٌلأنَفُسِواٌلثَّمرا توبشرِاٌلصابِرِين  : به قال تعالى
( (سورة البقرة،آية: 155
ولذا فقد كان من الأهمية بمكان أن يقف المجتمع بأسره وقفة حقيقية مع المعاق وأسرته
فيساعدهم ليصبحوا أقدر على تحمل المصاب والعيش بكرامة، بدلاً من أن يكون هو عنوان
الويل لهما برفضه وعدم تقبله والوقوف حائلاً أمام محولاته لإثبات ذاته ( إن كان قادراً على
ذلك )، مع أن المعاقين أناس لا يختلفون عن غيرهم سوى أن خللاً ما أصاب جزءاً أو أكثر
من أعضاء جسمهم لسبب ما فحد من قدرتهم على القيام بالأنشطة التي تتطلب سلامة تلك
الأعضاء .
وللاقتراب أكثر من الإعاقة وواقع المعاقين ( وخاصة الأطفال الصم والمكفوفين ) جاء هذا
المبحث ؛ ليعطي صورة عامة وموجزة عن الإعاقة وواقع المعاقين، ثم يبدأ خلال ذلك التركيز
الفعلي على كل ما يمكن أن يخدم الدراسة الحالية بتناول ما أمكن من الجوانب ذات العلاقة
بالصمم والإعاقة البصرية وخصائص الأطفال الصم والمكفوفين .
Disability تعريف الإعاقة
إن مفهوم الإعاقة كغيره من المصطلحات والتعريفات والمفاهيم في ميدان العلوم الإنسانية
لا يمكن إيجاد تعريف محدد له يضم بين طياته تصور فعلي لكافة جوانب الإعاقة ويعطيها
تعريفاً موحداً يتم الاتفاق بين جمهور الباحثين والمختصين عليه مضموناً وشكلاً، ولوضع اليد
على الخطوات الأولية لإيجاد تعريف للإعاقة ( يمكن للباحثة الاستناد إليه فيما بعد ) كان لا بد
لها من تسليط الضوء ولو بشكل موجز على أبرز تعريفاتها، والتي كانت على النحو
التالي :
12 13 ) إلى كونها ذلك النقص أو القصور المزمن أو العلة : فأشار ( حسين، 1986
المزمنة التي تؤثر على قدرات الشخص فيصير معوقاً سواء كانت الإعاقة جسمية أو حسية أو
عقلية أو اجتماعية، الأمر الذي يحول بين الفرد وبين الاستفادة الكاملة من الخبرات التعليمية
والمهنية التي يستطيع الفرد العادي الاستفادة منها، كما تحول بينه وبين المنافسة المتكافئة مع
غيره من الأفراد العاديين في المجتمع، ولذلك فهو بحاجة إلى نوع خاص من البرامج التربوية
76
والتأهيلية وإعادة التدريب وتنمية قدراته رغم قصورها، حتى يستطيع أن يعيش ويتكيف مع
مجتمع العاديين بقدر المستطاع ويندمج معهم في الحياة التي هي حق طبيعي للمعاق .
9 ) كل قصور جسمي أو نفسي أو عقلي أو خلقي يمثل عقبة : واعتبرها ( عبد الرحيم، 1997
في سبيل قيام الفرد بواجبه في المجتمع، ويجعله قاصراً عن الأفراد الأسوياء الذين يتمتعون
بسلامة الأعضاء وصحة وظائفها .
وع  رفتها " منظمة الصحة العالمية " على أنها حالة من القصور أو الخلل في القدرات الجسدية
أو الذهنية، ترجع إلى عوامل وراثية أو بيئية وتعيق الفرد عن تعلُّم بعض الأنشطة التي يقوم
بها الفرد السليم المشابه في السن .
وجاء كذلك أنّها حالةُ تَحد من مقدرة الفرد على القيام بوظيفة واحدة أو أكثر من الوظائف التي
تعتبر من العناصر الأساسية للحياة اليومية من قبيل العناية بالذَّات أو ممارسة العلاقات
( 36: الاجتماعية أو النشاطات الاقتصادية ضمن الحدود التي تعتبر طبيعية .( الهيتي، 2002
31 ) بأنها حالة جسمية أو عقلية، يمكن أن تضعف أو تحد : وأورد ( بوشيل وآخرون، 2004
من مهارات الطفل أو تبطء من نمو مهاراته في اللغة والتفكير والمهارات الشخصية
والاجتماعية والحركية مقارنة بالأطفال الآخرين .
24 ) مصطلح يشير إلى الأثر الانعكاسي النفسي أو : وهي في رأي ( القريطي، 2005
الانفعالي أو الاجتماعي أو المركب الناجم عن العجز والذي يمنع الفرد أو يحد من مقدرته
على أداء دوره الاجتماعي المتوقع منه والذي يعد طبيعياً بالنسبة لسنه ونوع جنسه، وتبعاً
للأوضاع الاجتماعية والثقافية .
ويعرف " نصراوي " المعاق بأنه الشخص الذي ليست لديه مقدرة على ممارسة نشاط أو
عدة أنشطة أساسية للحياة العادية نتيجة إصابة وظائفه الجسمية أو العقلية أو الحركية إصابة
ولادية أو لحقت به بعد الولادة .
أما " هيشان " فأفاد بأنه الشخص الذي ينحرف عن مستوى الخصائص الجسمية أو العقلية أو
الانفعالية أو الاجتماعية وفقاً للمعايير السائدة بحيث يحتاج إلى خدمات خاصة لعدم قدرته على
( 14 -13 : إشباع حاجاته بنفسه . ( يوسف، 2003
6 ) بأنه الشخص الذي عجز عن أن يؤمن لنفسه سواء بصورة كلية : وذكرت ( جاف، 1995
أو جزئية الضرورات العادية للحياة الفردية أو الاجتماعية بسبب قصور خلقي أو غير خلقي
في قدراته الجسمانية أو العقلية .
ورأى بعضهم بأنه الشخص الذي استقر به عائق أو أكثر يوهن من قدرته ويجعُله في أمس
( الحاجة إلى عونٍ خارجي . ( نور، ب. ت : 157
77
10 ) في وصف أولئك : وغالباً ما يستخدم مصطلح معاقين من وجهة نظر ( سليمان، 1998
الأفراد الذين ينحرفون سلباً عن أقرانهم العاديين بدرجة ملحوظة، وبصورة مستمرة من جراء
قصور بدني أو حسي أو ذهني، وينشأ ذلك نتيجة لإصابة في الجهاز العصبي المركزي أو
إصابة إحدى الحواس أو غيرها من أعضاء الجسم، نتيجة لمرض طارئ أو عيب وراثي
تكويني، مما ينجم عنه عدم قدرة الفرد على الاستجابة لمتطلبات الحياة اليومية في مجتمع
معين بصورة عادية .
14 ) أفراد يعانون نتيجة عوامل وراثية أو بيئية مكتسبة من قُصور : وهم عند (فراج، 2001
القدرة على تعلُّم أو اكتساب خبرات أو مهارات و أداء أعمالٍ يقوم بها الفرد العادي السليم
المماثل لهم في العمر والخلفية الثقافية أو الاقتصادية أو الاجتماعية .
15 ) بأنهم تلك الفئة من الأفراد المصابين ذهنياً أو : ويورد (بدران وعز الدين ، 2003
حركياً أو بصرياً أو سمعياً، وهذه الإعاقة تقف عقبة أمامهم للقيام بمهارة أو أكثر من
مهارات الحياة الأساسية .
أما ( الحاج، 2002 ) فيرى بأنهم أشخاصاً ابتلاهم الله تعالى بما أفقدهم شيئاً من قدراتهم أو
حواسهم ، فأصبحوا معوقين عن الحركة والعمل والكسب أو العطاء كغيرهم من الناس، ومن
ثم احتاجوا إلى مزيد من الرعاية والعناية .
57 ) هو الذي يتدنى مستوى أدائه عن أقرانه : والطفل المعاق في رأي ( العيسوي، 2000
بشكل ملحوظ في مجال من مجالات الأداء، وبشكل يجعله غير قادر على متابعة الآخرين إلا
بتدخل خارجي منهم أو بإجراء تعديل كلي في الظروف المحيطة به .
أما الباحثة فترى أن الإعاقة ما هي إلا القصور أو النقص الناجم عن سبب ما في قدرة
عضو أو أكثر من أعضاء الطفل على القيام بدورها الطبيعي، وبالتالي الحد من إمكانية
ممارسته لأنشطة الحياة اليومية المختلفة على نحو مشابه لما عليه الحال لدى أقرانه في مثل
جنسه وسنه الذين يعيشون الظروف الاجتماعية والاقتصادية ذاتها، وقد يكون القصور أو
النقص عقلياً أو جسدياً أو حسياً، جزئياً أو كلياً .
نسبة انتشار الإعاقة
78
ومع أنه لم يكن من السهل إجراء دراسات مسحية دقيقة تكشف عن النسبة الحقيقية لمدى
انتشار الإعاقة ليس على مستوى الوطن العربي فحسب بل على صعيد كافة المجتمعات
العالمية والذي يرجع سببه إلى الاختلاف في المعايير الاجتماعية والثقافية للحكم عليها من
مجتمع لآخر وكذلك اختلاف تأثيراتها على قدرات المصابين بها فيما بين بعضهم البعض،
وهذا كله وغيره اضطر المختصين لإجراء دراسات مسحية محدودة أمكن من خلالها إعطاء
تقديرات نسبية حول مدى انتشار الإعاقة ( سواء على مستوى العالم أو في مجتمع ما )،
ويمكن توضيح تلك التقديرات وفقاً لما عرضه بعض الباحثين والمختصين في هذا الميدان












عرض البوم صور ثنيان   رد مع اقتباس
قديم 01-27-2011, 08:32 PM   المشاركة رقم: 7
الكاتب
عضو أكاديمية علم النفس

المعلومات
المهنة: مرشد / ة طلابي
التسجيل: Jan 2011
العضوية: 14076
الدولة: المملكة العربية السعودية
المشاركات: 62
بمعدل : 0.05 يوميا

كاتب الموضوع : ثنيان المنتدى : قــاعـــة : الدراسات والابحاث و اطروحات الدكتوراه و رسائل الماجستير | Scientific studies and Masters
افتراضي

وذلك على النحو التالي :
13 ) نسبة عالية من : يشكل المعاقين حتى سنة 2000 م في رأي ( بدران وعز الدين، 2003
(% سكان المعمورة حيث يبلغ عددهم التقريبي أكثر من خمسمائة مليون معاق أي حوالي ( 10
من السكان، يعيش ( 80 % ) منهم في الدول النامية .
وتقدر بعض المصادر أن ما نسبته ( 3 10 % ) من سكان أي مجتمع يعانون بشكل ما من
حالات الإعاقة، ووفقاً لما جاء في حولية اليونسكو عام ( 1999 2000 م ) بأن عدد سكان
( % العالم العربي هو حوالي ( 250 ) مليون، فإذا اعتمدت نسبة الحد الأدنى للإعاقة ( 3
حسب التقديرات العالمية فإن عدد المعاقين في البلاد العربية يصل إلى حوالي سبعة ملايين
( ونصف، وإذا أخذت نسبة الحد الأعلى لها ( 10 % ) فإن مجموعهم يصل إلى حوالي ( 25
( مليون معاق تقريباً . ( الروسان، 25: 2001 26
وتوقع " الشريف " أن يكون إجمالي عدد المعاقين في مصر خلال العام 2006 م هو
حوالي ( 2490127 ) ويكون من بينهم ( 109859 ) معاق سمعياً، و ( 183098 ) معاق
( 34: بصرياً . ( القريطي، 2005
ولم يكن حال الدراسات المسحية للتعرف على النسبة الفعلية لمدى انتشار الإعاقة في فلسطين
بأحسن حالاً من المجتمعات الأخرى، إضافة إلى أن الممارسات الاحتلالية الهمجية ضد أبناء
الشعب الفلسطيني وما تستخدمه من عدة حربية وأسلحة محرمة دولياً في قمع انتفاضة الشعب
والموجهة ضد الطفل والشاب والشيخ والمرأة والرجل وحتى الجنين في بطن أمه، ترك لتزايد
المستمر في مستوى الإعاقة بأنواعها المختلفة باباً مشرعاً لا يمكن إغلاقه ما دام هذا الاحتلال
البربري جاثماً على الأرض الفلسطينية وما دام بين أبناء شعبها من به ذرة من نفس صادق
عشق الشهادة في سبيل الله لأجل ترابها الطاهر، ولذا فقد كانت محاولات إجراء تلك الدراسات
محدودة مع أنها لم تكن معدومة فقد أجرت بعض المؤسسات جملة من الدراسات
المسحية ( التي سعت للكشف عن مدى انتشار الإعاقة ) وكان من أبرزها :
79
33 ) وقد أوضحت : الدراسة التي أجراها ( الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، 2000
أن نسبة انتشار الإعاقة في فلسطين بلغت ( 1.8 % ) من مجمل السكان، حيث كانت في
. ( % الضفة الفلسطينية ( 1.9 % ) وفي قطاع غزة ( 1.6
والدراسة التي عرض نتائجها ( المركز الوطني للتأهيل المجتمعي، 2003 م ) وهدفت للكشف
عن مدى انتشار الإعاقة بأنواعها المختلفة في محافظات قطاع غزة .
( جدول رقم ( 2
نسبة انتشار الإعاقة في محافظات غزة وفقاً لدراسة المركز الوطني للتأهيل المجتمعي
المحافظة عدد السكان عدد المعاقين النسبة
% الشمال 1.71 3452 202367
% غزة 2.53 9091 359512
% الوسطى 1.41 2197 155498
% خان يونس 1.49 3187 214495
% رفح 1.41 1836 130673
% المجموع 1.86 19763 1062545
ووفقاً للتقديرات العالمية، وتبعاً لما أفاد به الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني عن عدد
سكان كل من الأراضي الفلسطينية بشكل عام وقطاع غزة على نحو خاص حتى نهاية العام
2005 م ) فإن عدد المعاقين الذين يعانون من شكل أو أكثر من أشكال الإعاقة في الأراضي )
الفلسطينية والمقدر عدد سكانها بحوالي ( 3986813 ) فرداً يتراوح ما بين ( 119604
398681 ) معاقاً تقريباً، أما في قطاع غزة فمن المتوقع أن يتراوح عددهم ما بين
( 42504 141680 ) معاقاً تقريباً وذلك إذا كان عدد سكان القطاع هو ( 1416802 )
فرداً كما أورده الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني في تلك الفترة .
تصنيفات الإعاقة
إن هناك محاولات عدة لإعطاء تصنيفات دقيقة ومحددة للإعاقة فمن بين تلك التصنيفات ما
يرتكز إلى تاريخ الإعاقة فيصنفها على أنها إما ولادية أو مكتسبة، ومنها من يركز على سببها
فيرى بأنها إما خلقية أو وراثية أو مكتسبة، وهناك من يجعل من طبيعة العضو الذي يصاب
بالخلل أو القصور المؤدي للإعاقة أساساً في عملية التصنيف وذلك على النحو التالي :
أ- الإعاقة الحسية : وهي ما تصيب أي من حواس الجسم الأساسية والشائع فيما بينها الإعاقة
البصرية والسمعية وقد تكون عجزاً جزئياً أو كلياً في قدرة عضو الحس على القيام بدوره
الطبيعي في الشعور والاستجابة لمثيرات العالم من حوله .
80
ب- الإعاقة _____________الجسمية أو الحركية : ويكمن القصور الناجم عن هذه الإعاقة في قدرة عضو أو
أكثر من الأعضاء المسئولة عن الحركة في جسم الإنسان على القيام بوظائفها، وذلك إما
بسبب نقص أو قصور في التركيب أو الوظيفة يرجع إما لعيوب خلقية أو عوامل وراثية أو
بيئية، وتؤثر بالتالي على مستوى قدراته الحركية وقيامه بالأنشطة الحياتية المختلفة التي
يتطلب القيام بها سلامة تلك الأعضاء .
ت- الإعاقة العقلية : وتنجم عن خلل في أي من أجزاء الدماغ أو وظائفها وبالتحديد في
الأجزاء التي تتحكم بالقدرات العقلية للفرد، نتيجة لسبب ما، ويعد التخلف العقلي والتأخر
الدراسي من أبرز أشكالها وأكثرها شيوعاً .
وهناك من بين المختصين من أضاف إلى هذا التصنيف كل من الإعاقة الاجتماعية والنفسية
أو الانفعالية والأمراض المزمنة .
وتجدر الإشارة إلى أنه قد يظهر لدى الفرد أكثر من إعاقة في نفس الوقت ( متعدد الإعاقات،
الإعاقات المزدوجة )، كما أن هناك من بين الإعاقات من يكون لها تأثيرها على قدرات
أخرى تتسبب في قصورها كأن يعجز الطفل الأصم عن الكلام أو اكتساب اللغة مع سلامة
أعضاء النطق لديه، أو إعاقات يترتب على الإصابة بها في الغالب العديد من أشكال الإعاقة
الأخرى فالشلل الدماغي مثلاً كثيراً ما يصاحبه مشاكل في السمع أو البصر أو القدرات
العقلية والنطق .
وإن هناك من بين المعاقين حسياً من يعاني من فقد في حاستي السمع والبصر في نفس الوقت
ألا إنهم الصم المكفوفين وهم فئة من المعاقين تمتاز من حيث مدى انتشارها بالندرة فمن
( 221: بين كل عشرة آلاف فرد تجد واحداً يعاني من إعاقة حسية مزدوجة .(الخطيب، 2005
وتتسم بكونها فقدت القدرة على السمع والبصر جزئياً أو كلياً ( بالنسبة لإحدى الحاستين أو
كلاهما )، ولقلة الحالات التي تعاني منها إضافة إلى أنه غالباً ما يكون فقد أي من الحاستين
محدوداً يمكن الفرد المعاق من الاستفادة بشيء منه على نحو يسير ولا يجعله معزولاً
بالمطلق عن العالم من حوله كان تناول الباحثين والمختصين لها أمراً يمكن أن يوصف
بالنادر أيضاً .
ولعلاقة هذه الإعاقة ولو جزئياً بفئات الإعاقة المستهدفة ضمن الدراسة الحالية فقد
ارتأت الباحثة تسليط قبسات من الضوء عليها بشكل عام ودون تخصيص لجوانب محددة فيها،
سواء من منظور عام أو من خلال ما أورده الباحثين والمختصين عنها .
218 ) بأنهم أشخاص لديهم إعاقة حسية مزدوجة، بمعنى أنهم : فيرى ( الخطيب، 2005
أشخاص يعانون من إعاقة سمعية وإعاقة بصرية أيضا، الأمر الذي ينتج عنه مشكلات
تواصلية شديدة ومشكلات نمائية وتربوية أخرى، بحيث لا يمكن خدمتهم بشكل مناسب في
81
مراكز ___________التربية الخاصة التي تقوم على رعاية الأطفال الصم أو تلك التي تقوم على رعاية
الأطفال المكفوفين .
334 ) فيذكر أن مصطلح الصم المكفوفين يستخدم في وصف : أما ( الزريقات، 2003
الأطفال الذين يعانون من إعاقات سمعية وبصرية تتراوح في مداها من الفقدان الشديد إلى
الشديد جداً وعالمهم القريب ينتهي عند أصابعهم، بعض هؤلاء الطلبة لديهم بقايا بصرية
كافية تسمح لهم بقراءة الكلمات الكبيرة ورؤية لغة الإشارة والتحرك المحدود في بيئاتهم
ومعرفة الأصدقاء وأسرهم، وبعضهم لديه بقايا سمعية كافية لفهم بعض الأصوات الكلامية أو
سماع أصوات الضجيج العالية، بعضهم قادر على أن يطور الكلام بنفسه والبعض الآخر لديهم
سمع وبصر يمكنهم من الاستفادة بشكل قليل من الحواس، والغالبية العظمى من هؤلاء الأفراد
لديهم إعاقات أخرى بالإضافة إلى الفقدان السمعي والبصري ومعظمهم بحاجة لدعم من
الآخرين ليجعل عالمهم آمناً ويمكن الوصول إليه .
وقد أنشت أول مدرسة لتعليمهم في فرنسا عام ( 1784 )، وكانت " لورا بردجمان
( أول فتاة صماء عمياء تتعلم الكلام وذلك في عام ( 1837 " Laura Bridgman
وأسست أول منظمة إقليمية لتعليم الصم المكفوفين عام ( 1953 ) بالولايات المتحدة
( 219 - 218: الأمريكية . ( الخطيب، 2005
وبطبيعة الحال فإن الإعاقة التي يعانيها الأطفال الصم والمكفوفين تتسبب في عزلتهم عن
العالم من حولهم جزئياً كل حسب إعاقته وبالتالي فإن المعاناة من الإعاقتين في نفس
الوقت يلقي بهم في شباك العزلة المطبقة التي يمكن أن تهدد بناءهم النفسي وقدرتهم على
اكتساب المهارات الحياتية، وخاصة إذا كان المجتمع من حولهم لا يتفهم واقعهم أو يعيرهم أي
اهتمام، مع أنهم أناس من حقهم التعليم والتدريب والمشاركة الاجتماعية والعيش بكرامة
كسواهم من أفراد أي مجتمع .
واقع المعاقين في الإسلام
تأتي رعاية المعاقين في الإسلام انطلاقاً من أوجه عدة يمكن تلخيصها في ما يأتي :
سورة الحجرات، آية : 10 )، والأخوة تقتضي الولاء )   إِنمَّااٌلمْؤمنونإِخوة  : -1 أخوة الدين قال تعالى
سورة المائدة، آية : 2)، وقول نبينا )  وتَعاونُواْعلَىاٌلبِْرواٌلتَّقْوى  : والمساندة والدعم والتعاون، قال تعالى
الكريم ( عليه الصلاة والسلام ) " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحب لأخيه ما يحب
لنفسه " ( متفق عليه ) .
82
ياأَيهااٌلناسإِنَّا خلَقْناكُممّنذَكَرٍ  : -2 لا فرق بين أبناء الإسلام إلا بالتقوى، قال جل شأنه
( سورة الحجرات، آية: 13 )   وأُنثَىوجعلْنا .ُ .شعوباًوقَبائلَلتَعارفُواْإِنأَكْرمكُم عنداٌِأَتْقَاكُم
-3 التراحم بين المسلمين أمر حرصت الشريعة على ترسيخه في نفوس أبنائها، قال الرسول
الكريم ( صلى الله عليه وسلم ) " الراحمون يرحمهم الرحمن " و " ارحموا من في الأرض
يرحمكم من في السماء " ( متفق عليه )
ولقََدكَرمنابنيءادموحملْناهمفياٌل بْرِّواٌلبْحرِ  : -4 هم بشر كرمهم الله تعالى كغيرهم، قال تعالى
( سورة الإسراء،آية: 70 )   ورزَقْناهممّناٌلطَّيِّباتوفَضَّلْناهمع لَىكَثيرممنخلَقْناتَفْ  ضيلا
سورة )  إِناٌَيأْ  مربِاٌلْعدلِواٌلإِحسانِوإِيتَائِذياٌلقُْر بى  : -5 الدعوة إلى الإحسان والبر، قال تعالى
النحل،آية: 90 )، وقوله عليه السلام : " إن الله كتب الإحسان في كل شيء " ( مسلم ) .
-6 المعاقين لديهم احتياجاتهم الخاصة والإسلام رغب أبناءه في مساعدة اخوتهم على قضاء
حوائجهم، قال عليه السلام : " إذا أراد الله بعبد خيراً استعمله على قضاء حوائج الناس "
و : " ما من عبد أنعم الله عليه نعمة فأسبغها عليه إلا جعل إليه شيئاً من حوائج الناس فإن
تبرم بهم فقد عرض تلك النعمة للزوال " ( البيهقي ) .
وإضافة إلى ما تم ذكره من أوجه فقد منح الإسلام رخصاً تختص بهم كل حسب إعاقته ،
لَّيسعلَىاٌلأَعمىحرجولاعلَىاٌلأَعرجِح رجولاعلَىاٌلمْرِيضِحرجومني  طعِاٌَورسولهَيدخلْه  : قال تعالى
سورة الفتح،آية: 17 )، وقوله عليه السلام : " رفع القلم عن ثلاث النائم )   جناتتَجرِيمنتَحتهااٌلأَنهْار
حتى يستيقظ والصغير حتى يكبر والمجنون حتى يعقل " ( مسلم ) .
ولذا فقد اهتم الإسلام بتوفير الأجواء التي تضمن لهم التمتع بمشاعر الأمن والاستقرار النفسي
والاجتماعي على كافة مستوياته فمن عتاب للرسول الكريم لإعراضه عن الأعمى
  ويلٌلّكُلِّهمزةلُّمزة  : وإقباله للكافر يدعوه، إلى النهي عن الهمز واللمز قال سبحانه وتعالى
(سورة الهمزة، آية : 1 ) كأنواع من الإيذاء المعنوي، وصولاً إلى أي شكل من أشكال الإيذاء الجسدي
وبالتالي الحرص على ضمان معيشة كريمة لهم تساعدهم في قضاء احتياجاتهم وتيسر لهم
أمور حياتهم دون أي نوع من أنواع الأذى سواء المعنوي أو المادي .
وقد حرص الولاة في عصور الإسلام الزاخرة على الاهتمام بهم ورعايتهم وتأمين مقومات
الحياة الكريمة لهم، فكغيرهم من أبناء أمة الإسلام اهتم الخليفة الراشد ( عمر بن الخطاب )
بتسجيل أسمائهم في تدوين الدواوين وفرض لهم العطايا التي تغنيهم وتترفع بهم عن العوز
وحاجة الآخرين، وقد كان له قولته المشهورة : " لو مات جمل ضياعاً على شطِّ الفرات
( لخشيتُ أن يسألني الله عنه " ( البخاري ) . ( الحاج، 2002
83
وما كان واقعهم في عهد أمير المؤمنين ( عمر بن الخطاب ) بأحسن مما كان عليه الحال في
عهد الولاة المسلمين الصادقين من بعده، فهذا عمر بن عبد العزيز ( الإمام الذي ضرب فيه
المثل في العدل بين المسلمين ) والوليد بن عبد الملك ( الذي بنى للمجزومين مستشفى في
ضواحي دمشق ولا زال شامخاً يشهد على ذلك ) وأبو جعفر المنصور ( والذي بنى
مستشفى للمكفوفين ومأوى للمجزومين وملجأ للعجائز )، كما خصصوا لكل أعمى قائداً
( ولكل مقعد خادماً ونصيباً لكل محتاج من بيت مال المسلمين . ( الحاج، 2002
كما أن الإسلام جعل الحقوق البشرية عامة ولم يخصصها لفئة من الناس، فقال صلى الله عليه
وسلم في طلب العلم : " طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة " ( متفق عليه )، وقال الله تعالى
كُنتُمخ  يرأُمةأُخرِجتللناسِتَأْمرونبِاٌل ْ معروفوتَنهونعنِ  : ( في وصف أمة محمد ( عليه السلام
. ( سورة آل عمران، آية : 110 )  ِ اٌلمْنكَرِوتُؤمنونبِاٌ
ولذا فقد أوجب الاهتمام بكافة الجوانب الحياتية للمعاقين وعدم التفريق بينهم وبين أي من
أبناء الإسلام سواء في الحقوق أو الواجبات والمساواة بينهم في فرص التعليم والعمل والترفيه،
وغير ذلك .
المعاقين في القوانين والتشريعات
إن من بين القوانين والتشريعات العالمية سواء الغربية منها أو العربية من يختص بالمعاقين
أو يركز على حقوق الإنسان بشكل عام دون تمييز بين الناس، كما أن هذه القوانين قد تسير
نظام حياة البشر في مجتمع ما بعينه أو تحكم العلاقات الإنسانية بينهم في كافة أرجاء العالم
في نفس الوقت، واستناداً إلى هذه القوانين يمكن التعرف على حقوق المعاقين التي كفلتها لهم،
ويمكن تلخيص تلك الحقوق المنبثقة عنها في ميادين عشرة هي :
-1 التعليم
-2 العمل
-3 الصحة
-4 المشاركة الاجتماعية والضمان الاجتماعي
-5 الحرية ومنها حرية التعبير عن الرأي والانتماء للأحزاب السياسية
-6 الترفيه والتنقل واستخدام المرافق العامة
-7 تكافؤ الفرص وعدم التمييز
-8 العيش بكرامة
-9 الاحترام المتبادل
84
-10 الغذاء والمأوى والملبس
ومن بين أبرز تلك القوانين والتشريعات ما يأتي :
أ- اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بحقوق الطفل : ونصت المادة " 23 " فيها على أنه :
-1 تعترف الدول الأطراف بوجوب تمتع الطفل المعوق عقلياً أو جسدياً بحياة كاملة وكريمة،
في ظروف تكفل له كرامته وتعزز اعتماده على نفسه وتيسر مشاركته الفعلية في المجتمع .
-2 تعترف الدول الأطراف بحق الطفل المعوق في التمتع برعاية خاصة وتشجع وتكفل للطفل
المؤهل لذلك وللمسئولين عن رعايته، رهناً بتوفر الموارد وتقديم المساعدة التي يقوم عنها
طلب والتي تتلاءم مع حالة الطفل وظروف والديه أو غيرهما ممن يرعونه .
-3 إدراكاً للاحتياجات الخاصة للطفل المعوق توفر المساعدة المقدمة ( وفقاً للفقرة " 2 " ) من
هذه المادة مجاناً كلما أمكن ذلك، مع مراعاة الموارد المالية للوالدين أو غيرهما ممن يقومون
على رعاية الطفل، وينبغي أن تهدف إلى ضمان إمكانية حصول ذلك الطفل فعلاً على التعليم
والتدريب وخدمات الرعاية الصحية وإعادة التأهيل والإعداد لممارسة عمل والفرص الترفيهية
وتلقيه ذلك بصورة تؤدي إلى تحقيق الاندماج الاجتماعي للطفل ونموه الفردي، بما في ذلك
نموه الثقافي والروحي على أكمل وجه ممكن .
-4 على الدول الأطراف أن تشجع بروح التعاون الدولي تبادل المعلومات المناسبة في
ميدان الرعاية الصحية الوقائية والعلاج الطبيعي والنفسي والوظيفي للأطفال المعوقين، بما في
ذلك نشر المعلومات المتعلقة بمناهج إعادة التأهيل والخدمات المهنية وإمكانية الوصول إليها،
وذلك بغية تمكين الدول الأطراف من تحسين قدراتها ومهاراتها وتوسيع خبرتها في هذه
( 20: المجالات. ( جاف، 1995
ب- قانون حقوق المعاقين رقم " 4 " للعام ( 1999 ) : وهو أول قانون نص على الحقوق
المدنية للمعاقين في فلسطين، واعتبر من أفضل القوانين والتشريعات التي تم سنها بما
" يخص المعاقين ليس في فلسطين فقط بل على مستوى جميع الدول العربية، وقد ضم " 20
مادة، وقد نصت مادته الثانية على أن للمعوق حق التمتع بالحياة الحرة والعيش الكريم
والخدمات المختلفة شأن غيره من المواطنين له نفس الحقوق وعليه واجبات في حدود ما
تسمح به قدراته وإمكاناته، ولا يجوز أن تكون الإعاقة سبباً يحول دون تمكن المعوق من
( 6: الحصول على تلك الحقوق . ( الاتحاد العام للمعاقين الفلسطينيين، 1999
2004 م ) ومنذ ذلك / وقد صدرت اللوائح التفسيرية لهذا القانون بعد إقرارها رسمياً في ( 6
الحين والقانون يرقب لحظة الإفراج عنه من معتقلة على رفوف المسئولين عن تنفيذه ويشتكي
الإهمال، في الوقت الذي يحاول بعض المخلصين كسر قيوده ؛ لينقذوا معاقي فلسطين من
واقع أضحوا هم سبباً رئيسياً من أسباب استمراره على هذا النحو، ونسأل الله القدير أن يأتي
85
اليوم الذي يعود فيه عهد عمر بن عبد العزيز، فيغمر الدنيا حباً وتعاوناً وأخوة، وعدالة لا
تفرق بين أي من أبناء الإسلام .
وبما أن الدراسة الحالية تستهدف بين طياتها كل من الأطفال الصم والمكفوفين فستحاول
الباحثة الاستطراد في هذا المبحث لتركز على الصمم والإعاقة البصرية كجانبين هامين
ورئيسيين من جوانبها، فتستفيض بشكل أو بآخر في تناول بعض الزوايا الهامة التي يمكن أن
تتيح للقارئ فرصة الاقتراب أكثر من واقعهم والتعرف على ما أمكن من معلومات ذات علاقة
بهم .
أولاً: الصم
تقديم :
تعتبر حاسة السمع من أولى الحواس التي تمارس وظيفتها في مراحل مبكرة من تكوين
الإنسان، وقد أشارت كتابات علم الأجنة إلى " تقدم بدء تخلُّق السمع على البصر فتجعله في
الأسبوع الثالث للحمل، وأن الجنين يسمع وينفعل مع الأصوات الخارجية والداخلية منذ شهره
( 130: السادس ولكنه لا يميزها أو يعقلها " . ( كونجر وآخرون، 1987
وبعظم الفرحة التي تغمر قلب الوالدين والمحيطين حفاوة بالمولود الجديد ( المتمتع بسلامة
الجسد )، بقدر ما تحمله صرخة الوليد من رمز لحياة مشوبة بالحذر من المجهول، والذي
تظهر صوره بمزيد من الألم والصراع إذا وجد أن أذناه ( التي تمثل المركز الأساسي
والرئيسي لاكتساب اللغة والاتصال بعالم الأصوات من حوله ) قد فقدت القدرة على الاستجابة
للمثيرات السمعية لسبب ما سواء منذ الولادة أو فيما بعدها، ليعيش الطفل في هذه الدنيا وينمو
في هدوء مخيف وصمت مطبق، فيغدوا سائراً في عالم صامت لا يستطيع التجاوب معه أو
الاتصال به سوى بجسد يتحرك كما الآخرين يود محادثتهم ولكنهم لا يستقبلون، يسامرونه
بشفاه تتحرك دون رسائل تفهم وكأنهم لا يتكلمون، تخرج من بين شفتيه أصوات، ولسان حاله
عاجز عن التعبير وعيناه تحمل في أعماقها حيرة وجملة من التساؤلات، فتراها تجول النظر
فيما حولها بحثاً عن إجابات مقنعة لها حيث تختلف الصور من حين لآخر وتتغير وتتحول من
مكان إلى مكان ومن لحظة لأخرى ، وبين هذا وذاك يحاول الطفل الأصم أن يدرك ما يدور
حوله من خلال ما يراه ويبحث عن طريقة ليتواصل مع من حوله ويتعرف على ما في العالم
المحيط به ويسعى للتفاعل مع بيئته بكل ما فيها لإشباع رغباته وتلبية احتياجاته برغم ما
يمكن أن يشكل صممه من عائقاً يحول دون ذلك مما قد يتسبب في حالة من الصراع
والإحباط ( حتى وإن كانوا في مجتمع يسوده المتعلمين )، وذلك لأن " الكثير من المعارف
86
والكتابات المعاصرة عن الصم تدور حول فكرة مركزية واحدة الفرد الأصم بدون نطق هو
( 25: إنسان عاجز عديم الحيلة " ( مندل وفيرنون، 1974
ولما لهذا الانطباع من سلبيات على العلاقة بين الأصم والمجتمع من حوله ؛ كان لابد من
التركيز على الأطفال الذين هم أكثر تأثراً بواقع المجتمع الذي يدفع بدوره إلى حالة من سوء
التوافق النفسي، وبالتالي إلى جملة من الاضطرابات السلوكية التي غالباً ما تكون نتاج لمشاعر
النقص والرغبة في جذب الانتباه، وقد جاءت الدراسة الحالية للكشف عن مدى تأثير الصمم
على سلوك الطفل ومستوى توافقه مع ذاته من جهة، ومع البيئة المحيطة به من جهة أخرى،
ولهذا فقد تضمنت هذه الزاوية من المبحث الحالي بعض الجوانب المتعلقة بالصمم والأطفال
الصم، وذلك أملاً من الباحثة في بناء قاعدة معلوماتية قوية بما يدور حولهم ومن شأنه
المساهمة في إثراء الجوانب المعرفية والتطبيقية في الدراسة الحالية .
واقع الصمم بين مصطلحات اللغة
تأخذ كلمة أصم بتصريفاتها اللغوية المختلفة معاني عدة، وذلك ما أوضحه علماء اللغة ووفق
ما ورد في المعاجم اللغوية إما أصلاً أو امتداداً ..
فتأتي أصم عند ( الزمخشري، 1143 ) بمعنى صم عن حديثه، وتصامى عنه، وأصمهم
دعائي إذا لم يجيبوك، ولمع به لمع الأصم لأن النذير إذا كان أصم لا يسمع بالجواب فهو يكثر
اللمع يظن أن قومه لم يروه، ومنها أصاب الصمويم والصميم هو العظم الذي هو قوام العضو،
وسيف مصمم ماض في الضريبة، وصامة من الحية الصماء التي لا تقبل الرقية وصما ابنة
الجبل .
وعند ( الجوهري، 1003 ) صمم صمام القارورة سدادها، وحجر أصم صلب مسمط
والصماء الداهية، ورجل أصم بين الصمم فيهم، وكان أهل الجاهلية يسمون رجب شهر الله
الأصم، قال الخليل : " إنما سمي بذلك لأنه كان لا يسمع فيه صوت مستغيث ولا حركة قتال
ولا قعقعة سلاح لأنه من الأشهر الحرم " .
ويقال في رأي ( الزبيدي، 1966 ) صمام أي تصاموا في السكوت، وصممه بحذر وصم
صداه أي هلك، والصم ( بكسر الصاد ) اسم من أسماء الأسد، وهو الرجل الشجاع، والذكر
من الحياة، وجمعه صمم، وصميم الشيء خالصة، يقال : هو في صميم قومه، وصميم البرد
أشده، والصماء من الأرض الغليظة .
وهو في الأذن عند ( الطلاقاني، ب.ت ) ذهاب سماعها، وفي القناة اكناز جوفها وفي الحجر
صلابة، والصمة جمعها صمام وهي الشجاع .
87
مفهوم الصمم عند جمهور الباحثين والتربويين
وكغيره من المصطلحات في الميدان الإنساني كان حال تعريف الصمم، حيث إن "هناك بعض
التباين في استخدام المصطلحات التي تتعلق بموضوع الإعاقة السمعية، سواء بين
المتخصصين أو غير المتخصصين في مجال التربية الخاصة، مما قد يسبب بعض الخلط
أو الغموض عند استخدام تلك المصطلحات، فهناك من يستخدم مصطلح المعوقين سمعياً
وهو يعني الصم، وهناك من يلتبس عليه الأمر فيخلط بين معنى الصم وضعاف
( 15: السمع " . ( اللقاني والقرشي، 1999
ولذا فستقوم الباحثة في هذا الجانب بعرض كل الآراء والتعريفات التي أمكن التوصل إليها ؛
لإلقاء الضوء على مدى التباين والاختلاف بين آراء الباحثين والمختصين في تعريف الصمم
أو الأصم، وسعياً للوصول لتعريف محدد يمكن أن يخدم أهداف الدراسة الحالية، وذلك على
النحو التالي :
فالصمم تربوياً من وجهة نظر ( أحمد وأحمد، 1991 ) هو حالة الفرد التي يكون فيها سمعه
عاجزاً، ويعبر عنها من خلال استقبال الكلام بأصوات أخرى توصف كمياً بالتردد والشدة .
وعرفه " قانون التعليم لكل الأطفال المعاقين " وفق هذا المنظور بأنه عبارة عن إعاقة سمعية
تكون شديدة لدرجة تعوق الطفل عن معالجة المعلومات اللغوية من خلال السمع، سواء
باستخدام أجهزة للتكبير الصوت أو من دونها، الأمر الذي يؤثر بشكل ضار على الأداء
التربوي للطفل . ( منصور، ب.ت )
861 ) هو الغياب الجزئي أو الكلي أو الفقدان : والصمم في رأي ( جابر وكفافي، 1990
الكامل لحاسة السمع .
17 ) عدم القدرة على سماع الأصوات وفهمها، والأصم هو : وهو عند ( حافظ، 1995
الشخص الذي فقد حاسة السمع أو قدر منها، أو هو كل من ولد ولم يكتسب لغة التخاطب في
المحيط الذي يعيش فيه بطريقة طبيعية بسبب فقده القدرة على السمع وبمعنى آخر فإن الأصم
هو الشخص الذي يعاني فقدان في السمع إلى درجة تجعل من المستحيل عليه فهم الكلام
المنطوق مع استعماله المعينات السمعية أو بدونها فهو لا يستفيد من حاسة السمع لأنها
معطلة لديه .
القصور في السمع بصفة ( Ysseldyke & Algozzine, ويعني كما أورد ( 1995: 384
دائمة أو غير مستقرة بما يؤثر بشكل سلبي على الأداء التعليمي للطفل .
30 ) فيؤكد على أنه الحالة التي تكون فيها حاسة السمع غير وظيفية : أما ( الخطيب، 1997
لأغراض الحياة اليومية الأمر الذي يحول دون القدرة على استخدام حاسة السمع لفهم الكلام
واكتساب اللغة .
88
89 ) بأنه انتفاء السمع بتاتاً . : وأفاد ( عبد الرحيم، 1997
367 ) على أنه الفقد الكلي لحاسة السمع . : وبنفس الاتجاه أكد ( محمد، 2004
23 ) إلى أن : 15 ) و ( الجبالي، 2005 : وأشار كل من ( اللقاني والقرشي، 1999
المقصود به حدوث إعاقة سمعية على درجة من الشدة، بحيث لا يستطيع معها الفرد أن يكون
قادراً على السمع وفهم الكلام المنطوق، حتى مع استخدام معين سمعي .
33 ) بأنه عبارة عن حرمان الطفل من حاسة السمع إلى درجة تجعل : وعرفته ( عبيد، 2000
الكلام المنطوق ثقيل السمع بدون أو باستخدام المعينات .
وبالنسبة للصم فهم عند ( الملا، ب.ت : 79 ) هم الأفراد الذين يكون القصور السمعي لديهم
خطيراً بدرجة تمنعهم من اكتساب اللغة في البيئة العادية .
وأورد " مؤتمر مديري المدارس، 1938 " بأنهم هؤلاء الذين لا تفي حاسة السمع لديهم
بوظيفتها بالنسبة للأغراض العادية للحياة، وفي تعريفه للأصم عام ( 1975 ) أفاد بأنه ذلك
الشخص الذي لديه عجز سمعي يعوقه عن الفهم الصحيح للمعلومات اللغوية من خلال السمع،
( 16: مع أو بدون استخدام معينات سمعية . ( اللقاني والقرشي، 1999
84 ) هم الأطفال الذين يعانون من فقد في : والأطفال الصم في رأي ( عفانة وكباجة، 1997
السمع نتيجة لتضرر العصب السمعي أو القناة السمعية بدرجات متفاوتة، فهي إما منخفضة
أو عميقة من db90 - أو شديدة من 70 db70 - أو متوسطة من 40 db40 - من 25
ناتجة عن أسباب وراثية وأخرى بيئية . ،db110-90
67 ) أولئك الأطفال الذين فقدوا حاسة السمع ؛ لأسباب إما : وهم كما أورد ( سليمان، 1998
وراثية أو فطرية وإما مكتسبة، منذ الولادة أو بعدها، الأمر الذي يحول بينهم وبين تعلم اللغة
والكلام، ومن ثم متابعة الدراسة وتعلم خبرات الحياة مع أقرانهم العاديين وبالطرق العادية
ولذا فهم في حاجة ماسة إلى تأهيل يناسب قصورهم الحسي، وعليه فالصم هم " تلك الفئة
من الأفراد الذين يعانون نقصاً كاملاً في القدرة السمعية ويتعذر عليهم الاشتراك في أنشطة
( 47: مجتمعية ". ( سليمان، 2003
68 ) في الرأي . -67: ويؤيده ( حسين، 1986
وأوضح ( القريطي، 299: 2005 ) بأنهم أولئك الذين لا يمكنهم الانتفاع بحاسة السمع في
أغراض الحياة العادية، سواء من ولد منهم فاقد السمع تماماً أو بدرجة أعجزتهم عن الاعتماد
على آذانهم في فهم الكلام وتعلم اللغة أو من أصيبوا بالصمم في طفولتهم المبكرة قبل أن
يكتسبوا الكلام واللغة أو من أصيبوا بفقدان السمع بعد تعلمهم الكلام واللغة مباشرة لدرجة أن
آثار هذا التعلم قد تلاشت تماماً، مما يترتب عليه في جميع الأحوال افتقاد المقدرة على الكلام
وتعلم اللغة .
89
هو الشخص الذي تبلغ درجة ( Scheiner, 1980: 111- والأصم من وجهة نظر ( 112
سمعه ( 70 ) ديسبل فأكثر، ولذا فإنه لا يتمكن من سماع الكلام بشكل عادي حتى في وجود
( معينات سمعية، وعليه فالصمم عبارة عن فقد في حاسة السمع يتعدى غالباً عتبة ( 80
ديسبل أو عدم القدرة على معرفة الأصوات حتى مع استخدام الأدوات السمعية المتاحة ودون
الاعتماد على الحواس الأخرى في الاتصال بالآخرين .
90 ) هو ذلك الشخص الذي لا يمكنه استخدام حاسة السمع نهائياً في : وعند ( بوحميد، 1983
حياته اليومية، وعليه فالأطفال الصم هم أولئك الذين يولدون فاقدين للسمع تماماً أو بدرجة
تكفي لإعاقة بناء الكلام واللغة أو يفقدونه في مرحلة الطفولة المبكرة قبل تكوين الكلام واللغة،
فلا يمتلكون القدرة على الكلام وفهم اللغة .
المنحى نفسه فيعرف الأصم بأنه الشخص الذي يكون مقدار ( Moores, وينحى ( 1996
الفقدان السمعي لديه 70 ديسبل أو أكثر، مما يعيق فهم الكلام من خلال الأذن وحدها سواء
باستخدام أو بدون استخدام السماعات الطبية .
وبنفس الاتجاه عرفته " اللجنة التنفيذية لمؤتمر المديرين العاملين في مجال رعاية الصم
بالولايات المتحدة الأمريكية " بأنه الفرد الذي يعاني عجزاً سمعياً إلى درجة فقدان سمعي
. ( فأكثر ) . ( القريوني وآخرون، 1998 db 70 )
الشخص غير القادر على إدراك الأصوات في البيئة المحيطة ( Smith, واعتبره ( 2001
بطريقة مفيدة باستعمال السماعة الطبية أو بدون استعمالها ولا يستطيع استعمال حاسة السمع
كطريقة أولية أساسية لاكتساب المعلومات .
ويتفق كل من " قطبي والشخص والدماطي " في تعريفهم له بأنه من تعدت لديه درجة الفقد
السمعي ( 90 ) ديسبل فأكثر، مما يحول دون اعتماده على حاسة السمع في فهم الكلام، وأن
لغته لن تنمو عن طريق القناة السمعية وحدها بل يعتمد نموها على قنوات حسية أخرى مثل
( 9: البصر وغيره من الحواس . ( محمد، 2002
56 ) على نفس النهج فأفاد بأنه الشخص الذي يتم تطور مهارات : وسار ( الزريقات، 2003
التواصل لديه بشكل رئيسي من خلال المجال المرئي، إما بلغة الإشارة أو قراءة الشفاه،
فتكون طريقة التواصل لديه قائمة على ما هو مرئي .
21 ) هو الطفل الذي لا يسمع لأنه فقد قدرته على : والطفل الأصم كما ذكر ( العزة، 2001
السمع، ولذا لم يستطع اكتساب اللغة وفهمها، وعدم القدرة على الكلام تبعاً لذلك
172 ) على أن ذلك الفقدان السمعي يكون في السنوات الثلاث : وأكد ( الروسان، 2001
الأولى من العمر .
90
12 ) الطفل الذي فقد قدرته السمعية بصورة شديدة مما منعه من : وهو عند ( الميقاتي، 2001
تطوير الكلام واللغة بشكل طبيعي .
ومع عموم التعريفات والآراء السابقة، إلا أن هناك مجموعة من المختصين تطرقوا إلى
تعريف الصمم من منظور طبي، وذلك كما يلي :
21 ) هو جميع درجات فقدان السمع التي تتخطى عتبة : فالصمم طبياً عند ( دبابنة، 1996
ال 30 وحدة سمعية ويشمل الصمم الكلي والصمم الجزئي ( وهو قليل الوجود ) .
216 ) هو الطفل الذي : والطفل الأصم من المنظور الطبي كما أفاد ( كامل، 1996
حرم من حاسة السمع منذ ولادته أو قبل تعلم الكلام أو فقدها بمجرد أن تعلم الكلام لدرجة أن
آثار التعلم فقدت بسرعة.
64 ) حيث : ويشاركه في الرأي كل من ( السليطي وحافظ، 2002 ) و( فهمي، 1980
منحوه نفس التعريف
بينما يرى ( منصور، ب.ت ) بأن الشخص الأصم يتحدد طبياً بأنه ذلك الشخص الذي تصل
70 ) من حيث مستوى السمع، وهي dB HL ) درجة فقدان السمع عنده على الأقل إلى
درجة تتراوح وفقا لمستويات فقدان السمع ما بين الفقدان " الشديد " و" العميق" للسمع ؛
وهذا المستوى من فقدان السمع يعوق فهم الكلام من خلال السمع.
254 ) بأنه الإنسان الذي حرم من حاسة السمع منذ ولادته : وذكر (بدران وعز الدين ، 2003
قبل أن يتعلم الكلام، ولذلك فهو لا يستطيع اكتساب اللغة بالطريقة العادية .
ولكي يكون تعريف الصمم أكثر وضوحاً ودقة كان لا بد للباحثة أن تعرج على بعض
المصطلحات ( الإعاقة السمعية، ضعف السمع ) والتي يمكن الخلط بينها وبين الصمم ( وذلك
بشيء من الإيجاز والاختصار ) ؛ لتتمكن من إعطاء تعريف محدد له، ومحاولة التوصل على
نحو أكثر دقة إلى ما هية الاختلافات والفروق بين كل منهم، وذلك على النحو التالي :
: Hearing Impairment أولاً) تعريف الإعاقة السمعية
150 ) أن الإعاقة السمعية تعني انحرافاً في : و( محمد، 2004 ( Lioyd, فيرى ( 1973
السمع يحد من القدرة على التواصل السمعي – اللفظي .
22 ) على شدة الفقدان السمعي عند الفرد مقاسة بالديسبل : وتعتمد في رأي ( العزة، 2001
، و التي تؤثر على الأداء التربوي والمهني له .
56 ) بأنها أي نوع أو درجة من الفقدان السمعي، والتي تصنف : وأفاد ( الزريقات، 2003
ضمن بسيط، متوسط، شديد أو شديد جداً .
91
31 ) بأنها تلك الحالة التي يعاني منها الفرد نتيجة عوامل وراثية : وأورد ( عبد الحي، 2001
أو خلقية أو بيئية مكتسبة من قصور سمعي يترتب عليه آثار اجتماعية أو نفسية أو الاثنتين معاً،
وتحول بين أداء بعضالأعمال والأنشطة الاجتماعية التي يؤديها الفرد العادي بدرجة كافية
من المهارات، وقد يكون القصور السمعي جزئياً أو كلياً، شديداً أو متوسطاً أو ضعيفاً، مؤقتاً أو
دائماً، متزايداً أو متناقصاً أو مرحلياً .
24 ) عبارة عن مستويات متفاوتة من الضعف السمعي تتراوح : وهي عند ( الخطيب، 2005
بين ضعف سمعي بسيط وضعف سمعي شديد جداً .
299 ) مصطلح عام يغطي مدى واسع من درجات فقدان السمع، : واعتبرها ( القريطي، 2005
يتراوح بين الصمم أو الفقدان الشديد الذي يعوق عملية تعلم الكلام واللغة والفقدان الخفيف الذي












عرض البوم صور ثنيان   رد مع اقتباس
قديم 01-27-2011, 08:33 PM   المشاركة رقم: 8
الكاتب
عضو أكاديمية علم النفس

المعلومات
المهنة: مرشد / ة طلابي
التسجيل: Jan 2011
العضوية: 14076
الدولة: المملكة العربية السعودية
المشاركات: 62
بمعدل : 0.05 يوميا

كاتب الموضوع : ثنيان المنتدى : قــاعـــة : الدراسات والابحاث و اطروحات الدكتوراه و رسائل الماجستير | Scientific studies and Masters
افتراضي

لا يعوق استخدام الأذن في فهم الحديث وتعلم الكلام واللغة .
هذا ويؤكد مجموعة من الباحثين على أن غالبية الأطفال ذوي الإعاقة السمعية لديهم مقدار
( متبقي من السمع، وهي حقيقة معروفة منذ عشرات السنين ( منصور، ب.ت : 32
: Hard of Hearing ثانياً) تعريف ضعف السمع
وفيه تمتاز حاسة السمع بأنها لم تفقد وظائفها بالكامل، فعلى الرغم من ضعفها إلا أنها وظيفية،
( 24: وتمثل قناة يعتمد عليها في تطور اللغة . ( الخطيب، 2005
72 ) هو الذي : عند ( يونس وحنورة، 1990 Hard Hearing Child والطفل ضعيف السمع
لديه تلف في السمع، وعلى الرغم من تخلفه السمعي فإنه يمضي وفقاً للنمط العادي، وتحتاج
تربيته ترتيبات خاصة أو تسهيلات معينة على الرغم من عدم الحاجة إلى كل الطرق التي
تستخدم مع الأطفال ذوي الصمم الكلي .
22 ) على أنه الطفل الذي فقد جزءاً : 33 ) و ( العزة، 2001 : واتفق كل من ( عبيد، 2000
من قدرته على السمع بعد أن تكونت لديه مهارة الكلام والقدرة على فهم اللغة، واحتفظ بقدرته
على الكلام، ويحتاج إلى وسائل سمعية معينة .
309 ) بأن ضعيف السمع هو ذلك الشخص الذي يعاني من : وأورد ( السرطاوي، 1991
نقص في حاسة السمع بدرجة تجعل من الضروري استخدام أجهزة أو أدوات مساعدة حتى
يتمكن من فهم الكلام المسموع .
17 ) الذي فقد جزءاً من سمعه بحيث لا يستطيع أن يسمع بعض : وهو عند ( حافظ، 1995
أجزاء الكلام ولا يستجيب استجابة تدل على إدراكه لما يدور حوله بما يقع في حدود قدرته
السمعية، ويمكن بناء لغته إذا أعطي المعين السمعي المناسب .
92
بأنه الفرد الذي يعجز سمعه ( Ysseldyke & Algozzine , وأوضح كل من ( 1995 :385
96 ) ديسبل مما يجعل من الصعب عليه بدرجة لا - لدرجة تتراوح في العادة ما بين ( 35
تعوقه عن فهم الكلام عبر الأذن فقط سواء باستخدام معين سمعي أو بدونه .
16 ) بأنه الفرد الذي تقوم حاسة السمع لديه بوظيفتها مع : وعرفه ( اللقاني والقرشي، 1999
وجود عجز بها، وذلك باستخدام أو بدون استخدام معينات سمعية .
47 ) في الرأي . : ويشاركهما ( سليمان، 2003
26 ) إلى أنه ذلك الشخص الذي يشكو ضعفاً في السمع وفي -25: وأشار ( الجبالي، 2005
قدرته على الاستجابة للكلام المسموع بطريقة تدل على إدراكه لما يدور حوله، بما يتناسب مع
69 ديسبل، ويؤثر سلباً على - قوة سمعه، فهو يعاني من قصور سمعي يتراوح ما بين 35
أدائه التربوي، مع أن الحالة لا تصل إلى مستوى الصمم إلا أنه يكون بحاجة إلى استخدام
معينات سمعية ليتمكن من فهم الكلام المسموع .
255 ) فيرى بأن ضعاف السمع هم الأشخاص الذين تؤدي : أما (بدران وعز الدين ، 2003
حاسة السمع وظيفتها لديهم عن طريق استخدام آلات سمعية طبية .
300 ) بأنهم أولئك الذين : 116 ) و( القريطي، 2005 : وأورد كل من ( المغازي، 2004
ومع ذلك فإن حاسة السمع لديهم ،Residual Hearing لديهم قصور سمعي أو بقايا سمع
تؤدي وظائفها بدرجة ما، ويمكنهم تعلم الكلام واللغة سواء باستخدام المعينات السمعية أو
بدونها .
155 ) بأنهم أولئك الأشخاص الذين يعانون من قصور في حاسة : وذكر ( محمد، 2004
السمع يتراوح في درجته بين ( 25 ) إلى أقل من ( 70 ) ديسبل، وهو الأمر الذي لا يعوق
قدرتهم من الناحية الوظيفية على اكتساب المعلومات اللغوية المختلفة، سواء عن طريق آذانهم
بشكل مباشر، أو عن طريق استخدام المعينات السمعية اللازمة حيث يكون لهؤلاء الأطفال
تجعل حاسة السمع من جانبهم تؤدي وظيفتها بدرجة ما، residual hearing بقايا سمع
وذلك استناداً على مصدر الصوت الذي يجب أن يكون في حدود قدرتهم السمعية .
ومما سبق ترى الباحثة أن الإعاقة السمعية هي مصطلح شامل لكل درجات فقد السمع التي
تتعدى عتبة ( 35 ) ديسبل، بحيث تتراوح ما بين الفقدان البسيط جداً والكلي، وتشمل كل من
ضعف السمع والصمم، بينما يعني ضعف السمع انخفاض في القدرة السمعية بدرجة لا تمنع
الشخص من اكتساب اللغة والكلام من خلال الأذنين سواء باستخدام معينات سمعية أو بدونها،
كما أن مستوى سمعه يتعدل بدرجة كبيرة عند استخدام المعينات السمعية الطبية بشكل مناسب،
وفي الوقت المناسب .
93
أما الصمم ( من وجهة نظر الباحثة ) فهو يعني عدم القدرة على الاستفادة من بقايا حاسة
السمع وحتى مع وجود المعينات السمعية في اكتساب اللغة اللفظية وتعلم الكلام
والقراءة، مما يعيق عملية الاتصال اللفظي فيما بين الشخص الأصم والمحيطين به، وقد يكون
ولادياً أو مكتسباً، قبيل اكتساب اللغة أو في مراحل تطورها ( وخاصة خلال السنوات الثلاث
الأولى من العمر )، بحيث سرعان ما تختفي آثارها، وتجعل الطفل بذلك في حاجة ماسة
لتعلم أساليب اتصال بديلة كحركة الشفاه ولغة الإشارة .
نسبة انتشار الصمم
وبما أنه لم يكن من اليسير الاتفاق بين الباحثين على تعريف محدد للصمم، فإنه ليس من
اليسير أيضاً الحصول على نسب دقيقة لمدى انتشاره، هذا بالإضافة إلى أن " الدراسات
المسحية التي أجريت تعاني من مشكلات عديدة تتمثل في كون أساليب التقييم غير دقيقة أو
غير كافية وكون العينات غير ممثلة والافتقار إلى معايير ثابتة لتحديد مستوى الفقدان السمعي"
( 31 : ( الخطيب، 2005
ومع ذلك فإن هناك من الباحثين والمختصين من اجتهد في تحديد نسب معينة لمدى انتشار
الصمم، وسوف تقوم الباحثة بعرض ما أمكنها من تلك النسب، ثم تحاول في ضوئها تحديد
نسبة انتشاره في فلسطين عامة وفي قطاع غزة بشكل خاص .
172 ) إلى أن هناك ما يقرب : 160 ) ( الروسان، 2001 : فأشار كل من ( الحجار، 2004
من ( 99 % ) من الناس يتمتعون بالقدرة على السمع بشكل عادي، ولكن هناك من بينهم
1% ) يعانون من إعاقة سمعية، وقدر صندوق الملكة علياء للعمل التطوعي -% حوالي ( 0.5
المجتمعي الأردني عام ( 1979 ) عدد المعاقين سمعياً في الأردن بحوالي ( 3193 ) فرداً
أي ما نسبته ( 16.9 % ) من مجموع معوقيها .
22 ) أن الإعاقة السمعية هي الأقل انتشاراً بين الإعاقات الأخرى : وقد ذكر ( العزة، 2001
( فنسبة انتشار أي منها يقدر بحوالي 0.5 % )، في حين تقدر نسبة انتشار الصمم حوالي
%0.075 )، وأن بين كل مائة شخص تجد شخصاً ضعيف سمع . )
نسبة انتشار الصمم بما يعادل تسعة لكل ألف من أفراد " Northern & Anderson " ويحدد
( أي مجتمع . ( الزريقات، 2003
على أن نسبة انتشاره تصل إلى ( 0.5 % ) من إجمالي “ Glorig & Robert " وأكد
. ( 229: أفراد المجتمع . ( يوسف، 2003
61 ) أن هناك أكثر من مليوني شخص مصابين بالصمم الشديد : وأفاد ( الزريقات، 2003
جداً بالولايات المتحدة الأمريكية وحدها، ويوجد في السويد حوالي ( 8.000 ) شخص مصاب
94
به، وفقاً لإحصائيات عام ( 1996 )، بينما يولد ( 200 ) طفل أصم سنوياً فيها تبعاً لما تشير
إليه الجمعية الوطنية السويدية للصم .
هذا ويوجد بالولايات المتحدة الأمريكية حوالي ( 1950000 ) طفل أصم، أي ما يعادل حوالى
( 1999 ،Serrano – Miranda- Amarilis ) . 1790 ) من بين السكان )
وبلغت نسبة انتشاره وفقاً للدراسات الغربية حوالي ( 0.75 % )، وهذا يعني أن هناك ما يقرب
( 32: من ( 150.000 ) أصم في الوطن العربي . ( الخطيب، 2005
وقد قدرت " منظمة الصحة العالمية " نسبة الصم في دول العالم النامي بحوالي ( 1% ) من
تعداد السكان، وإذا صحت هذه التقديرات فذلك يعني أن هناك ما يقارب ( 10.000 ) شخص
( 21: أصم في قطاع غزة . ( كباجة، 2001
ووفقاً لما أورده جهاز الإحصاء المركزي أن عدد سكان قطاع غزة قد بلغ في نهاية عام
2005 ) ما يقرب من ( 1416802 ) فرداً، وتبعاً لتقديرات منظمة الصحة العالمية فترى )
الباحثة أن من الممكن أن يكون عدد الصم في القطاع هو ( 14168 ) فرداً تقريباً .
إلا أنه لا توجد دراسات مسحية دقيقة توضح عدد الصم في فلسطين، باستثناء بعض
الإحصائيات التي يمكن أن تساهم في إعطاء تصور مبدأي لنسبة انتشار الفقد السمعي دون
41 ) أن حوالي : تمييز لشدته، حيث يبين ( الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، 2000
2364 ) فرداً يعانون من إعاقة سمعية فقط، بينما هناك ( 2931 ) لديهم إعاقات سمعية )
ونطقية .
والجدول التالي يوضح نسبة وجود المعاقين سمعياً في محافظات قطاع غزة، وفقاً لنتائج
المسح الميداني الذي عرض نتائجه ( المركز الوطني للتأهيل المجتمعي، 2003
( جدول رقم ( 3
النسب التقديرية لمدى انتشار الإعاقة السمعية في محافظات قطاع غزة
المحافظة العدد بالنسبة للمعاقين بالنسبة للسكان
%0.29 % شمال غزة 17.005 587
%0.16 % غزة 6.32 575
%0.24 % الوسطى 16.66 366
%0.35 % خان يونس 23.78 758
%0.30 % رفح 21.03 393
%0.25 % قطاع غزة 13.55 2679
95
تشريح وفسيولوجيا الأذن وآلية السمع :
الأذن هي عضو السمع كما هي مفتاح التوازن في جسم الإنسان، علاوة على كونها بوابة
اكتساب اللغة ؛ ولذا كان لا بد على الباحثة أن تعمد إلى إعطاء تصور ولو يسير عن
بناء هذا الجهاز العظيم ( المسمى بالجهاز السمعي )، وإلقاء الضوء على آلية عمله ؛ ليسهل
فيما بعد التعرف على بعض الأخطار التي قد تنجم عن إصابة أي جزء من أجزائه، وكيف
يمكن أن يحدث الصمم .
يتكون هذا الجهاز من ثلاثة أقسام رئيسية : خارجية وسطى وداخلية، وما من شك أن هذه
الأقسام الثلاثة متصلة داخلياً وتعمل كوحدة متكاملة في التعامل مع الأصوات والمساعدة على
السمع، ويمكن توضيح كل منها على النحو التالي :
:The Outer Ear أولاً) الأذن الخارجية
وتعمل هذه الأذن على تجميع الموجات الصوتية وتحديد موقع الصوت، كما وتقوم بوظيفة
( 20: توصيل الطاقة الصوتية وحماية للأذن الوسطى . ( الزريقات، 2003
وتتكون من الصوان والقناة السمعية والطبلة .
هو الجزء الظاهري من الأذن، يشبه شكل البوق، مصنوع في معظمه Auricle أ- الصوان
من مادة غضروفية مغطاة بالجلد وليس به سوى قدر قليل نسبياً من الدم، ينقسم إلى ثلاثة
أما الجزء الأدنى المدلى فيسمى بشحمة ،Helix أجزاء العلوي منها يسمى غالباً بالحلزون
والصحن عند مدخل القناة السمعية يعرف محارة الأذن . ،Lobul الأذن
وتتركز وظيفة الصوان في تجميع الموجات الصوتية وتوجيهها إلى القناة السمعية، كما لها
دور هام في تحديد مصدر الصوت معتمداً في ذلك على شدته ونغمته، وحماية قناة الأذن،
وتضخم الأصوات بحدود ( 4500 ) هرتز . (**)
وهي ممر ضيق يبلغ طوله : External auditory canal ب- القناة السمعية الخارجية
انش واحد أو أكثر بقليل، تقع الطبلة في نهايتها الداخلية وتبرز فتحتها الخارجية على جانب
الثلثان الخارجيان من القناة يتكونان من غضروف يبلغ طوله ،( S ) الرأس، وتأخذ شكل
لدى البالغ بوصة واحدة تقريباً مما يسمح بتردد اهتزازات الصوت بمعدل ( 3400 ) هيرتز،
الشمعية، " cerumen وهو مغطى بالجلد ويضمان غدداً شمعية ودهنية تفرز مادة " الصملاخ
وثالث داخلي عظمي مغطى بالجلد، وتعمل هذه القناة على توجيه الصوت إلى طبلة الأذن،
وكمضخم ومقوياً للأصوات التي تكون ذبذبتها في حدود ( 2700 ) هرتز، إضافة إلى حماية
الأذن والطبلة من المؤثرات الخارجية كالجراثيم والغبار من خلال المادة الشمعية التي تفرزها
96
الغدد المبطنة لها والقليل من الشعر المنتشر بداخلها، علاوة على ضيق ممرها والشكل الذي
تأخذه . (**)
وتقع في نهاية قناة السمع الخارجية، وهي عبارة عن طبقة : Eardrum ت- طبلة الأذن
من الأغشية الرقيقة تأخذ شكل القلب، وتتسم بشدة قوتها لاحتوائها على ألياف متقاطعة ( ولكن
ثمة خطر بأن يتمزق إذا خدش بأداة حادة )، وتتحرك بفعل موجات الضغط الصوتية التي
ترتطم بسطحها وتهتز بما يناسب شدة الموجة الصوتية وبسرعة تتناسب مع ذبذبتها، ومنها
تبدأ حاسة السمع حيث تتصل في مركزها بعظمة المطرقة الموجودة في الأذن الوسطى،
وتعمل على تحويل الترددات الصوتية إلى اهتزازات . (**)
The Middle Ear ثانياً) الأذن الوسطى
وهي عبارة عن فراغ مليء بالهواء، موجود ضمن العظم الصدغي للجمجمة، وتحتوي على
ما يأتي :
أ- العظيمات الثلاث : وهي عبارة عن سلسلة عظيمات صغيرة تسمى وفقاً للشكل الذي تأخذه
فتلتصق بغشاء الطبلة عبر ممسك ،( Stapes والركاب Incus والسنديان Mealus ( المطرقة
كما ويثبت رأس العظم المطرقي داخل ،( Manubrium المطرقة والمسمى ( نصاب القص
التجويف السنداني، المتصل بدوره في العظم الركابي والموصل بغشاء آخر يفتح إلى الأذن
الداخلية، وتتعدى وظيفة هذه العظيمات مجرد نقل أنماط الذبذبات أو الترددات من الطبلة،
فهي تعمل على تكبير الأصوات الضعيفة ( 50 ) مرة من خلال تركيز التموجات الصوتية،
ومن جهة أخرى فإنها تعمل على تخفيف حدة الأصوات العالية من خلال الدور الذي تلعبه
العضلات الواصلة بين المطرقة والجمجمة من جهة والسنديان والركاب من جهة أخرى . (**)
وهي عبارة عن أنبوب ضيق يمتد بين : The Eustachian Tube ب- قناة أوستاكيوس
تجويف الأذن الوسطى والتجويف البلعومي في القسم الخلفي من الفم، ويتلخص عملها في
الحفاظ على التوازن في مستوى الضغط الجوي داخل الأذن الوسطى والتجويف الفمي ؛
للتقليل من آثار ارتفاع الضغط أو انخفاضه على سلامة الأذن. (**)
The Inner ear ثالثا) الأذن الداخلية
وفيها يحدث آخر تحول للطاقة ، حيث تتحول الطاقة الميكانيكية إلى موجات صوتية، وذلك
إضافة إلى كونها لا تلعب دوراً هاماً ،Basilar Membrane عند الغشاء القاعدي
وأساسياً في عملية السمع فحسب، بل تعتبر ذات أهمية محورية في الحفاظ على توازن جسم
الإنسان، ومن أبرز أجزائها :
97
وهي عبارة عن أنبوب ثلاثي، تشبه من حيث شكلها غطاء الحلزون، : Cochlea أ- القوقعة
وفي الجزء الخارجي منها توجد النافذتان البيضاوية والدائرية، أما الجزء الداخلي فهو على
شكل قناة تحوي السائل اللمفاوي الداخلي ( وهو مصدر الأكسجين الوحيد للقوقعة ) . (**)
والذي يتمثل دوره في تحويل الموجات الصوتية : Organ of Corti ب- عضو كورتن
إلى رسالات عصبية، فهو يمتد على طول غشاء القوقعة، ومن أهم أجزائه الخلايا الشعرية
Afferent Nerve Fibers التي تمر من خلالها آلاف من الألياف العصبية ،Hair Cells
إلى الداخل مكونة العصب السمعي ( العصب القحفي الثامن )، والتي تصل إلى مركز السمع
في الفص الصدغي من الدماغ . (**)
يعتبر صلة الوصل بين القوقعة والقنوات الهلالية، توجد فيه : Vestibu ت- الدهليز
الأعضاء ___________التي تقيس الحركة والوضعية وقوة الجذب، ويقع أعلى القوقعة مملوء بالسائل
اللمفاوي المحيطي وينتهي عند النافذة البيضاوية لها . (**)
وهي عبارة عن قنوات : Ampullae of Semicircular Canals ث- القنوات الهلالية
صغيرة ودقيقة أفقية وأمامية وخلفية، شبه دائرية، تمتلئ بالسائل وتشكل جزءاً من التيه
الغشائي، يبرز دورها في الحفاظ على توازن الجسم، وذلك من خلال إرسال المعلومات
حول وضع الرأس في الفراغ . (**) 1
ومما سبق يتضح بأن التموجات الصوتية تتجمع من كل الاتجاهات عبر صوان الأذن لتنتقل
بعد ذلك عبر قناة السمع الخارجية إلى غشاء الطبلة، والذي يحول الطاقة الكهرومغناطيسية
الصادرة عبر الموجات الصوتية إلى طاقة ميكانيكية تتضاعف قوتها عبر عظيمات الأذن
الوسطى الثلاث، ليصل إلى الأذن الداخلية والتي تتحول الطاقة خلالها إلى إرسالات عصبية
تصل إلى مركز السمع في الفص الصدغي من الدماغ ليقوم بدوره في ترجمتها وتحويلها
إلى مدركات حسية يتعامل معها الإنسان وفقاً لخبراته، ولذا فالسمع هو مفتاح الاتصال
اللفظي للفرد وكذلك الصلة بينه وبين عالم الأصوات المحيط به .
39-38 ،19-8 : (**) فارد، 1987
57-49: دبابنة، 1996
160-155: محمد، 2004
31 -27: سليمان، 2003
34-20: الزريقات، 2003
21-16: الخطيب، 2005
98
أسباب الإصابة بالصمم :
ووفقاً لتركيب الأذن فإن أي خلل يحدث في جزء أو أكثر من أجزائها قد يتسبب في الإصابة
بفقد سمعي مؤقت أو دائم، مما قد يكون دافعاً لظهور الصمم ، ويمكن تصنيف هذه الأسباب
إلى :
أ- أسباب ولادية : يمكن أن تؤدي إلى الإصابة بالصمم الولادي نتيجة التعرض لأي
الصمم الوراثي Gongental deafness منها، حيث " يوجد سببان هامان للصمم الولادي
وعموماً فإن الإصابة بالصمم تكون ،Rubella والحصبة الألمانية ،Genetic
متوقعة للمولود عندما يكون أحد أو كلا الوالدين أصماً، وذلك وفقاً للقاعدة الوراثية .
( 61: ( مندل وفيرنون، 1974
وليس ذاك فحسب بل إن كل من الحميات أو تعرض الحامل للإشعاع والتسمم ( وخاصة
خلال أشهر الحمل الثلاث الأولى )، واختلاف الجينات أو العامل الريزيسي، نقص الأكسجين،
وكذلك الصدمات التي قد يتعرض لها الوليد أثناء عملية الولادة .
ب- إن هناك ثمة أسباب تؤدي بدورها إلى الإصابة بالصمم بعد الولادة، ومن أهمها ما
ينتشر لدى الأطفال كالتهاب الأذن الوسطى وأورامها أو تكدس بعض الأنسجة الجلدية بداخلها،
أو الإصابة بالحميات الفيروسية أو البكتيرية، والحوادث والإصابات، وكذلك الأمراض
( 312: الوراثية كضمور العصب السمعي أو تصلب عظمة الركاب . ( القريطي، 2005
والجدول التالي يوضح النسب المئوية لأسباب الإعاقة السمعية في قطاع غزة، وفقاً لتقديرات
: ( 51-50: ( الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، 2000
( جدول رقم ( 4
النسب المئوية لأسباب الإعاقة السمعية في قطاع غزة
السبب الضفة الفلسطينية قطاع غزة المتوسط
مرض 19.45 17.6 21.3
خلقي 75.8 78 73.6
الاحتلال 0.8 0.9 0.7
حوادث 1.8 1.3 2.3
آخر أو غير معروف 2.15 2.2 2.1
وبدراسة متفحصة لعينة الدراسة الفعلية ( والبالغ عدد أفرادها 135 طالباً وطالبة )، فقد تبين
أن الوراثة هي أكثر الأسباب التي أدت لحدوث الصمم لديهم ، والجدول التالي يوضح النسب
المئوية لتوزيع أسباب الصمم على أفراد العينة :
99
( جدول رقم ( 5
النسب المئوية لأسباب الصمم لدى أفراد عينة الدراسة
السبب العدد النسبة تاريخ الإعاقة
منذ الولادة النسبة أول خمس سنوات النسبة
%7.32 6 %92.68 76 % وراثي 60.7 82
%100 3 % مرض الأم 2.2 3
%100 4 % أخطاء طبية 2.96 4
%100 2 % العامل الريزيسي 1.5 2
%78.94 15 %21.05 4 % مرض 14.07 19
%72.7 8 %27.27 3 % إصابة 8.15 11
%100 2 % إصابة الأم 1.5 2
%50 6 %50 6 % غير معروف 8.89 12
تصنيفات الصمم :
إن هناك ثمة تصنيفات متعددة ومتنوعة للصمم، فمنها ما يرتكز إلى تاريخ الإصابة بالصمم
ويعتبره إما ولادي يظهر منذ الولادة، أو مكتسب حيث يصاب الفرد ( وخاصة الأطفال )
بالصمم لسبب ما بعد الولادة سواء قبيل أو بعد اكتساب اللغة والكلام.
بيد أن هناك تصنيفات له تعتمد على طبيعة المنطقة المصابة في الجهاز السمعي والخلل الذي
أدى لظهوره ( ويمتاز هذا التصنيف بكونه الأدق والأكثر انتشاراً ) .
: Conductive أ- الصمم التوصيلي
26 ) إلى أنه أبسط أنواع الصمم، ويعد " من أكثر أنواع الفقدان : يشير ( دبابنة، 1996
( 45: السمعي شيوعاً بين الأطفال " . ( الزريقات، 2003
و " ينجم عن اضطرابات في الأذن الخارجية أو الوسطى مع وجود أذن داخلية
(13: سليمة ". ( الميقاتي، 2001
مما يحد أو يمنع الذبذبات الصوتية من الانتقال خلال القناة السمعية أو غشاء الطبلة أو
العظيمات الثلاث إلى القوقعة في الأذن الداخلية، ويصل " الحد الأقصى للفقد الناجم عنه إلى
60 ) ديسبل ؛ لأن الأصوات السمعية التي تزيد شدتها عن هذا الحد تؤثر على القوقعة )
( 26: مباشرة وتتخطى الأذن الوسطى ". ( الخطيب، 2005
وتجدر الإشارة إلى أنه يمكن علاج هذا النوع من الصمم طبياً، كما يمكن تقويمه باستخدام
( 117 -116: معينات سمعية . ( المغازي، 2004
100
: Sensori neural ب- الصمم الحس عصبي
ويأتي نتيجة لوجود خلل في الأذن الداخلية والمنطقة الواقعة بينها وبين الدماغ، مع وجود أذن
( 13: خارجية ووسطى سليمة . ( الميقاتي، 2001
مما يحد من وصول الموجات الصوتية إلى الأذن الداخلية، مهما بلغت شدتها أو وصولها
محرفة، وبالتالي عدم تعامل المراكز العصبية بشكل مناسب مع السيالات العصبية الواردة من
الأذن .
46 ) على أن عتبات السمع بالتوصيل الهوائي والعظمي تكون : ويؤكد ( الزريقات، 2003
متساوية في هذا النوع من الفقدان ، والذي ربما يكون ناجماً عن إصابات فيروسية أو
بكتيرية وراثية أو مرضية، وهو دائم ولا يمكن علاجه .
175 ) إلى أن أعراض الإصابة في هذه الحالة تتمثل في صعوبة : ويشير ( الروسان، 2001
فهم الكلام أو اللغة المنطوقة لدى الفرد، أو طنين في الأذن، وغالباً ما تكون نسبة الخسارة
السمعية نتيجة لها أكثر من ( 60 ) وحدة ديسبل .
28 ) أن من الصفات المميزة للذين يعانون منه اضطراب -27: ويذكر ( الخطيب، 2005
ازدياد شدة الصوت بشكل غير طبيعي وغير منسجم مع الشدة ،Diplacucis نغمات الصوت
وترى الشخص بحاجة لأن يتكلم بصوت مرتفع نسبياً ليسمع نفسه، ،Auditory الحقيقية له
وقليلاً ما يمكن الاستفادة من استخدام السماعات الطبية .
: Mixed ت- الصمم المختلط
وينجم عن إصابة أكثر من قسم من أقسام الأذن الثلاثة، ولذا فهو يجمع بين أسباب
وأعراض النوعين السابقين، وبالتالي فإنه يصعب علاجه وتقويمه .
47 ) إمكانية تحسن السمع في هذا النوع بالقدرة على تقريب : ويربط ( الزريقات، 2003
فجوة درجة التوصيل الهوائي من درجة التوصيل العظمي، إلا أن درجة السمع لا تعود إلى
مستوياتها الطبيعية .
: Central ث- الصمم المركزي
وينجم عن خلل في الممرات السمعية في جذع الدماغ أو في المراكز السمعية به، مما يجعل
( 29: إمكانية الاستفادة من المعينات السمعية محدودة . ( الخطيب، 2005
302 ) على أنه من الصعب أن يستجيب هذا النوع للعلاج . بينما : وأكد ( القريطي، 2005
168 ) أن أبرز مشكلات التواصل التي تؤدي الإصابة بهذا النوع -167: يفيد ( محمد، 2004
إليها تتمثل في صعوبة سماع الأصوات المنخفضة ( فقد الحساسية )، صعوبة سماع الحروف
101
الساكنة ( فقد سمع للترددات العالية )، صعوبة فهم الحديث عند وجود ضوضاء ( فقد
التركيز ) .
ويضيف بعض الباحثين إلى هذه التصنيفات كل من الصمم الوظيفي والذي يدلل على فقد
السمع دون وجود خلل في أي جزء من أجزاء الجهاز السمعي، وهذا هو حال الصمم النفسي
والهستيري واّلذين يمكن أن يصيبا الطفل نتيجة التعرض لصدمات نفسية أو أي اضطرابات
يمكن أن تؤثر على البناء النفسي له، أو ذلك الصمم الذي لم تكتشف أسبابه، ولم يتم اكتشاف
أي خلل في الجهاز السمعي يمكن أن يؤدي إلى حدوثه .
ومما لا بد من التأكيد عليه أن هناك أنواع من الصمم يمكن علاجها ( النفسي، الهستيري،
التوصيلي )، أو التقليل من حدتها باستخدام معينات سمعية مناسبة ( التوصيلي، والحس
عصبي )، ولكن هناك أنواع كالصمم المختلط والمركزي غالباً ما لا يستجيب للعلاج أو يظهر
تحسناً إذا ما استخدمت المعينات السمعية، ومع أن هذا ما أكدته العديد من الدراسات
الحديثة، إلا أن العلامة المسلم " ابن سينا " ( الذي كان له أبلغ الأثر في فكر القرون
الوسطى بمجملها ) قد أشار إليه من قديم الزمن، فيقول " إن الصمم الطبيعي مهما كان
سببه لا يمكن شفاؤه، أما الصمم الناتج عن الحادث والذي لم يطل زمنيا فإنه يمكن
( 4: شفاؤه ". ( السليطي وحافظ، 2002
خصائص الأطفال الصم :
مع أن الأطفال الصم لا يختلفون عن غيرهم من الأطفال سواء في البناء الجسدي أو النشاط
البدني أو الاحتياجات النفسية، إلا أن الوالدين كأقرب المحيطين به إليه ما إن يظهر لدى
طفلهم أي نقص حتى تزداد الهوة بين طموحهم والواقع الذي يمكن أن يسببه ذلك النقص، مما
( 9: يصنع بعض الصعوبات في علاقة الطفل بوالديه . ( كاشف، 2001
إضافة إلى أن فقد الطفل الأصم للتواصل مع المسموعات من حوله يمكن أن يؤثر بشكل أو
بآخر على طريقة تفاعله مع بيئته أو فهمه لذاته، ومع أن الباحثة لا ترى فروقاً جوهرية بين
خصائص الأطفال الصم وبين أقرانهم من غير المعاقين إلا أن هناك بعض الاختلافات في
بعض الجوانب المميزة للأصم عن سواه، كما أن هناك العديد من العوامل التي يمكن أن تلعب
دورها في التحكم بطبيعة الطفل الأصم ومنها العمر عند الإصابة، ودرجتها، والوعي الذاتي
لدى الأطفال بفقدانهم السمعي واستعمالهم للسماعات الطبية وتأثير السمع المتبقي على نموهم
والذي يؤثر بالتالي على حياتهم اليومية، وكذلك انفعالات الآباء والأسر والاستجابات السلوكية
للأسرة ،والتوافق الداخلي لها والذي يؤثر بدوره على إحساس الطفل بالشعور بالأمن،
واتجاهات الآباء نحو أطفالهم ( والتي تؤثر على اتجاهات الطفل نحو ذاته )، ووضع الأسرة
102
الاقتصادي والتربوي ( والذي ينعكس على مدى الضغط النفسي وتقديم الرعاية للطفل
الأصم )، ومقدار ونوعية الإثارة السمعية وتوفير بيئة لغوية غنية للطفل، والعمر ومستوى
المدخلات اللغوية : والتدريب على لغة الإشارة في عمر مبكر، ونموذج التواصل المستخدم
( Altman, في الأسرة والمدرسة . ( 1996
ويمكن تلخيص أبرز الخصائص المميزة للأطفال الصم على النحو التالي:
أولاً) الخصائص اللغوية
لا شك في أن اللغة اللفظية بالنسبة للإنسان هي اشهر وأهم أشكال الاتصال والتواصل، إضافة
إلى كونها أكثر مظاهر النمو تأثراً بالفقدان السمعي بكافة أشكاله، وخاصة في حالات الصمم،
" وبدون تدريب منظم ومكثف لن تتطور لدى الشخص المعوق سمعياً مظاهر النمو اللغوي
( 78: الطبيعية " . ( الخطيب، 2005
كما أنه عندما ينضج الطفل الأصم، ويكتشف أن المحادثة الشفوية والقراءة هما وسائل
الاتصال والتعلم الأساسية، فإنه سيزيد من إمكانية ميله إلى العزلة، إذ يجب عليه أن يلجأ إلى
الفعل والحركة والإشارة ؛ ليوصل رغباته، وما أقسى من تلك اللحظات على الطفل حين
يطلب الوالدان منه أن يتكلم .
ومما تجدر الإشارة إليه أنه "عند سن الخامسة أو السادسة، نجد أن الطفل الأصم المتوسط
ليس لديه قدرة على الكلام أو لديه القليل منه رغم البرامج التدريبية الشفوية المبكرة، وإن
تدرب ضمن برنامج شفوي ناجح جداً، فالطفل الأصم في هذا السن في حاجة إلى مفردات
حوالي ( 200 ) كلمة، ومهما يكن فإنه لن يكون لديه معرفة في بناء الجملة، فأطفال صم
كثيرون في هذا السن لا يعرفون أسماء المأكولات أو الملابس، وإذا قارنا هذا بالطفل
( 26000 - السامع الذي لديه نفس العمر فإن حصيلته اللغوية تقدر بحوالي من ( 5000
( 115: كلمة . ( مندل وفيرنون، 1974
وقد أوضحت الدراسات أن الأشخاص الصم يظهرون العديد من الخصائص الكلامية وتشمل
وحيادية وإطالة وازدواجية فيها، أخطاء في ،Vowels إبدال في الأصوات المتحركة
الأصوات المركبة ( إطالة أو حيادية )، حذف وإبدال وتشويه في الأصوات الساكنة
فإن الأشخاص الصم Suprasegmntal وبالنسبة للتأثيرات ما فوق المقطعية ،Consonants
يظهرون أخطاء في التنغيم وطريقة التعبير، يتميزون بطبقة صوت عالية، صوت رتيب أو ذو
نغمة مفردة يسير على وتيرة واحدة، كلامهم ذو مستوى بطيء نسبياً، إيقاعه ضعيف ويعاني
من سوء التوقيت، وهو مجهد ويحتاج إلى نفس أكثر، ويمتاز بضعف ضبط التنفس، الأطفال
103
الصم لديهم صعوبة في إنتاج الأحرف المتحركة أكثر من الساكنة، ولا يستطيعون التمييز بين
( 185-183: السواكن المجهورة والمهموسة، لديهم كلام غير واضح . ( الزريقات، 2003
ثانياً)الخصائص المعرفية والأكاديمية :
لقد أكدت العديد من الدراسات على أن مستوى ذكاء الأصم وقدراته العقلية لا يختلف عن
مستواها لدى أقرانه السامعين، ويبرز ذلك عند استخدام الاختبارات الغير لفظية، ويختلف
الأمر كثيراً عند استخدام الاختبارات اللفظية، وطالما أن الصمم يؤثر بشكل واضح على
اللغة اللفظية للطفل فبطبيعة الحال ستتأثر الجوانب المعرفية والأكاديمية له ( التي تستند على
اللغة اللفظية كالقراءة والكتابة والحساب )، فيمكن أن يعاني صعوبات في القراءة والكتابة، إلا
أنه قد ينجز بشكل أفضل ويتقن المهارات الحسابية وما له علاقة بالمدركات الحسية .
ويرى " فيرث " أن نسبة قليلة من الصم قادرة على القراءة الاستيعابية في مستوى ما بعد
( 179: المرحلة الثانوية . ( الروسان، 2001
والأصم لديه القابلية للتعلم والتفكير التجريدي ما لم يصاحب إعاقته تلف دماغي، فمفاهيمه لا
تختلف عن مفاهيم السامعين باستثناء المفاهيم اللغوية، ويتعلم بشكل أفضل إذا ما تضمن
الموقف مثيرات حسية متعددة، ويمكن اعتبار بعض الأطفال الصم في عداد الموهوبين،
وينخفض مستوى تحصيلهم بشكل ملحوظ عن مستوى أقرانهم السامعين ( على الرغم من عدم
اختلاف مستويات ذكائهم )، ويعد التحصيل القرائي هو الأكثر انخفاضاً لديهم، ولكنه عندما
يكونوا لآباء صم أعلى من مثيله لأقرانهم الصم لآباء سامعين، وكلما زادت المتطلبات اللغوية
ومستوى تعقدها أصبحت قدرة الأطفال الصم على التحصيل أضعف، ويرجع هذا الانخفاض
إلى تأخر نموهم اللغوي وانخفاض قدرتهم اللغوية وتدني مستوى دافعيتهم وعدم ملاءمة طرق
التدريس المتبعة، وقد أكدت نتائج العديد من الدراسات على تأخر تحصيل الطلاب
الصم بثلاث أو أربع صفوف دراسية عن أقرانهم السامعين في نفس عمرهم
( 204-201: الزمني . ( محمد، 2004
ثالثاً)الخصائص النفسية والتربوية والاجتماعية
إن قدرة الطفل على التواصل والتفاعل مع البيئة المحيطة هي التي تلعب دوراً هاماً وأساسياً
في نمو وتطور بناءه النفسي وعلاقته مع ذاته من جهة وانسجامه مع مجتمعه من جهة أخرى،
والطفل الأصم كغيره من الأطفال بحاجة لمجتمع يستجيب له ويتفهم احتياجاته، وليس
هناك ثمة صفات تميزه عن غيره " فعلى الرغم من اعتقاد البعض بأن للمعاقين سمعياً
104
سمات نفسية وانفعالية مميزة وفريدة إلى أن نتائج البحوث العلمية لا تدعم هذا
.( 84: الاعتقاد " . ( الخطيب، 2005
وسوف تحاول الباحثة تسليط الضوء على بعض الآراء التي حاولت إعطاء صورة ما
للخصائص النفسية والتربوية والاجتماعية للأطفال الصم، وذلك على النحو التالي:
إن التوافق النفسي للطفل الأصم يتأثر بأسباب الإصابة به، مثل الحصبة والتهاب السحايا وعدم
( Moores, توافق دم الأم والجنين . ( 1996
إضافة إلى أنه يتأثر بشكل كبير بالسياق الاجتماعي، فالأطفال الصم يواجهون صعوبات في
تكوين أصدقاء، ذلك لأن فرصهم محدودة في التفاعل مع أقرانهم ؛ لما تفرضه مشكلات
التواصل لديهم، فتباين ردود الفعل التي تصدر عن رفقائهم وأسرهم والآخرين وصعوبات
التواصل تؤدي إلى صعوبات في التكيف الاجتماعي وخفض تقدير الذات، حيث تظهر
كنتائج خاصة عندما يشعر الطفل بالرفض من قبل الأطفال الآخرين الذين يتفاعل معهم يومياً
( 181: ويعتبرون عنصراً أساسياً بالنسبة له . ( الزريقات، 2003
على أن الصم وخاصة المراهقين منهم ( Altman, ومن ناحية أخرى فقد أكد ( 1996
يعانون من صعوبة في الوصول إلى استقلالية جيدة، إضافة إلى كونهم يشعرون بأن
الأشخاص السامعين يواجهون صعوبات في فهم أفكارهم، لأنهم لا يستطيعون الاتصال لغوياً
بشكل مناسب معهم .
إلى أن الأشخاص الصم يمكن أن تكون لديهم بعض ( Moores, هذا وقد نبه ( 1996
الخصائص والسمات اللاتوافقية، وتشمل عدم سلامة النضج الانفعالي، الميل إلى الانطواء
والعزلة، تدني مفهوم الذات، صعوبة في وضع تصور لما يفكر ويشعر به الآخرين، كما أن
الأشخاص الصم يميلون إلى الخضوع والتطفل أكثر من أقرانهم السامعين، يتعرضون لضغوط
نفسية كثيرة في حياتهم، غير قادرين على التوافق بسرعة، وهم بحاجة إلى جهد أكثر من
غيرهم لتحقيق تفاعلات مقبولة بالنسبة لهم .
أما " ميدو " فيرى أنهم كثيراً ما يتجاهلون مشاعر الآخرين، ويسيئون فهم تصرفاتهم،
ويظهرون درجة عالية من التمركز حول الذات علاوة على أنهم يميلون للتفاعل مع من
يماثلونهم في الإعاقة ( حيث يختلفون في هذا الجانب عن أفراد أي إعاقة أخرى )، وربما
يكون الدافع وراء ذلك هو حاجتهم إلى التفاعل اجتماعياً والشعور بالقبول ممن حولهم .
( 84-83: ( الخطيب، 2005
274 ) أنه ربما يكون الأطفال في مرحلة ما قبل المراهقة : ويذكر ( الزريقات، 2003
12 -10 ) سنة متباينين من حيث مستوياتهم الانفعالية، إلا أن الأطفال الصم في هذا السن )
يمارس عليهم ضغط نفسي بسبب إعاقتهم مما يتطلب جهود مضاعفة لتلبية احتياجاتهم وتحقيق
105
تفاعل مفيد وهادف، لذا فهم بحاجة إلى العيش في أسرة منسجمة في اتجاهاتها نحوهم
وممارسات أبوية مناسبة ( حسب مراحل تطورهم ) تساهم في تطوير قدراتهم، فإنه لا توجد
مشكلة في مواجهة تحديات المراهقة إذا كانوا يشعرون بالأمن اتجاه من يرعاهم، فلديهم
الإحساس الداخلي بالأمن والثقة والإرادة في التفاعل مع الآخرين، أما إن شعروا بالنقد
والرفض والتمييز وبالاختلاف فسيكونون لا مبالين، وقد يظهرون سلوكات دفاعية رافضة
للمساعدة، والشعور بالإحباط والذي يمكن أن يتفاعل أو يتداخل مع تطور العلاقات
الشخصية، والطفل الأصم بحاجة إلى مدرسة تعمل على تلبية الحاجات الاجتماعية واللغوية
والأكاديمية له، فذلك يساعد على تطوير نظام تواصل جيد يؤازر محاولاته الطبيعية من سن
11-10 ) سنة لتطوير علاقات صداقة وظهور للشخصية ؛ لأن ذلك سيسهل عليه الدخول )
في عالم المراهقة والاندماج في الجماعات التي ستعزز وتقوي تطور شخصيته .
12 ) ملخص العديد من الدراسات الأجنبية التي ركزت على -11: وقد عرض ( أحمد، 1978
الخصائص النفسية والاجتماعية للأطفال الصم، والتي كان من أبرز ما توصلت إليه أن
التعلم عن طريق الشفاه له أثره في مساعدة الأطفال الصم على حسن التكيف، فهو أفضل
كثيراً من التعلم عن طريق الإشارة، كما أثبتت أن الأطفال الصم الذين لا يوجد في أسرهم
أشخاص صم كانوا أقل توافقاً وتكيفاً بالنسبة لنظائرهم الذين يوجد في أسرهم من يعاني من
تلك الإعاقة، وأن الكثير منهم يعانون من الشعور بالنقص والدونية وأن علاقتهم الاجتماعية
في محيط الأسرة والمدرسة والبيئة المحلية كانت سيئة وغير متوافقة، وأنهم أميل للأمراض
العصابية من الأطفال العاديين .
ولا بد من التأكيد على أن معظم المشكلات النفسية للصم ترجع إلى توقعات الآباء غير
الواقعية، وضعف قدرتهم على تقبل حقيقة الاختلاف بين الأطفال الصم والعاديين في نموهم
وبالتالي ضعف قدرة الآباء على التواصل يومياً مع أطفالهم لتحقيق احتياجاتهم، الاتجاهات
السلبية نحو الإعاقة واتباع أساليب تربوية ومهارات تعامل أسرية ضعيفة وغير مناسبة،
( Moores, والتعرض لضغوط وأزمات غير متوقعة . ( 1996
وتجدر بالباحث الإشارة إلى أن الأطفال الصم ليس لديهم ما يميزهم عن غيرهم السامعين
إن أمكن إيجاد طرق مناسبة للاتصال والتواصل معهم وتم إحاطتهم بجو أسري ومدرسي
ومجتمعي آمن لا يميز بينهم وبين أقرانهم السامعين ويمنحهم الأمان والثقة والقبول الذي
هم بحاجة إليه كغيرهم ؛ لتلبية احتياجاتهم النفسية والاجتماعية، وكذلك الفكرية
والأكاديمية .
إلا أن ظروف إعاقتهم وما يترتب عليها من انعكاسات وتغيرات في سلوك المحيطين تؤثر
سلباً أو إيجاباً على واقعهم وبالتالي على سلوكهم واندماجهم ومشاركتهم وتفاعلهم مع ما يحيط
106
بهم، ومن أكثر العوامل التي تتسبب في ظهور خصائص وسمات وسلوكيات لا توافقية
لدى الأطفال الصم ما يأتي :
-1 الحماية الزائدة أو الإهمال من قبل الوالدين أو المدرسين والمحيطين .
-2 تبني اتجاهات سلبية نحو الأشخاص الصم، مما يولد لديهم اتجاهات غير مناسبة نحو
ذواتهم والمجتمع من حولهم .
-3 عدم القدرة على إيجاد أساليب تواصل فعالة وسليمة معهم، فهم لا يتمكنون من سماع أو
إدراك المفاهيم اللفظية وكذلك عدم قدرة المحيطين على استخدام أساليب الصم التعبيرية بشكل
جيد .
-4 قصور في فهم احتياجاتهم ومشاعرهم .
-5 إعطاء تصورات غير واقعية وتوقعات غير مواءمة لطبيعتهم وظروف إعاقتهم .
-6 إبداء سلوكيات سلبية، وتفاعلات لا سوية معهم .
-7 التعرض لضغوط نفسية قد يؤثر في بناء شخصيتهم .
-8 ميل الآخرين لتجاهل وجودهم مما يدفعهم للشعور بالعزلة والميل إلى الانطواء
والانسحاب .
-9 عدم إدراك المحيطين لقدراتهم، والتقليل من شأنهم، والاستخفاف بمهاراتهم وإمكاناتهم في
المجالات سواء الذاتية أو الاجتماعية .
-10 العلاقة غير الجيدة بين الآباء والأطفال، حيث إن الأطفال لأباء سامعين غالباً ما لا
يجدون اهتماماً وقبولاً بالقدر الذي يحصل عليه الطفل الذي يكون لديه أحد الأبوين أو كلاهما
صماً، وهو ما يؤثر بالتالي على مستوى توافقهم مع ذواتهم ويشجعهم على التكيف مع البيئة
المحيطة بهم .
وعليه فإن ما يترتب على هذه العوامل من آثار سلبية يفرض على الطفل الأصم الوقوع تحت
طائلة الصراع والإحباط، والذي قد يؤدي بدوره إلى الشعور بالنقص وقصور الثقة بالنفس،
ويأتي سوء التوافق النفسي كنتيجة طبيعية لذلك وخاصة إذا لم تراعى احتياجات الطفل كأصم،
من حيث التواصل والتفاعل والقبول الاجتماعي والفهم لطبيعته ومساعدته في التغلب على ما
أحاطت إعاقته به من عوائق ؛ ليتجنب بذلك الميل إلى إصدار سلوكيات لم يتم التنبه إليها من
قبل، سعياً منه لتعويض مشاعر النقص ومحاولاً جذب انتباه الآخرين وتلبية احتياجاته الذاتية
والمجتمعية، ليصبح بذلك من المضطربين سلوكياً في ظل مجتمع لم يرحم إعاقته، ولم يتقبلها
وكيف إذا كان أصماً ومضطرباً ؟! .
107
ولذا فلا بد أن يمنح الطفل الأصم ما يلزم من الأمن النفسي والاجتماعي، وأن يعطى حقه في
التعليم والتدريب والرعاية سواء في الأسرة أو المدرسة أو المجتمع كغيره من الأطفال لينمو
سوياً قادراً على تحدي ظروف ومصاعب الحياة، دون أن تقف إعاقته حائلاً أمام ذلك .
واقع تعليم الصم في قطاع غزة
وكغيرهم من الأطفال فإن الصم لهم حق في التعليم كفله لهم الإسلام، وذلك على قاعدة قوله
صلى الله عليه وسلم " طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة " متفق عليه، كما كفلته لهم
كافة القوانين والتشريعات الوضعية في العصر الحديث ( التي تعتبر من العدالة والمساواة مبدأً
أساسياً لها )، بعد أن كانت الحضارات الغربية القديمة لا تجد جدوى من تعليمهم " فلقد ذكر
أرسطو المعلم والفيلسوف اليوناني أن الطفل الأصم الأبكم غير مجدي تعليمه، وذلك
لعدم قدرته على الكلام أو فهم ما يدور حوله، حيث كان يعتقد بأن الكلام هو الوسيلة
الهامة والوحيدة للتعليم، فهو يرى أن الأعمى أقدر على التعلم لأنه يستطيع الكلام .
( 33: ( أحمد، 1978
التي " Ebers ذلك مع كون أول إشارة للصم كانت قبيل عصره بكثير فقد " ذكرت في بردية
( 32: يرجع تاريخها إلى سنة 1550 ق.م. ( اللقاني والقرشي، 1999
وقد تباينت في العصور السابقة أساليب التعامل معهم فمن الحبس والقتل عند الرومان،
إلى تكليفهم بالفلاحة والمهن الأقل مستوى عند الفراعنة والمصريين القدماء وحتى إهمالهم
وتهميشهم لعدم قدرتهم على الكلام عند اليونان والإغريق، أما الإسلام فكان دين السماحة
كما هو في شرعه فقد أمر برعايتهم كغيرهم من المعاقين وعدم إيذائهم ولم يفرق بينهم
وبين سواهم في الحقوق والواجبات، وللمسلمين السبق في التعرف عليهم ودراسة جوانب
حياتهم فقد "كان ___________للعالم أبو بكر الرازي السبق في تصنيف درجات السمع إلى ثلاث فئات
هي ضعيف ومعتدل وحاد، كما قام العالم الكبير ابن سينا بشرح أسباب حدوث الصمم " .
( 33: ( اللقاني والقرشي، 1999
أول من أسس مدرسة أمريكية لهم في Thomas Galleudet وتجدر الإشارة إلى أن الأمريكي
( 13: مدينة هار فارد في الولايات المتحدة . ( دبابنة، 1996
وقد توالت خلال الحقب القريبة محاولات تعليمهم، سواء في الغرب أو في الوطن العربي،
ففي فلسطين عملت العديد من المؤسسات على الاهتمام بالجوانب الخدماتية لهم، وفي أواخر
القرن العشرين بدأت تظهر جلياً العديد من المؤسسات التعليمية ( والتي كانت إما خاصة بهم
108
أو تابعة لمؤسسات المعاقين أو ملحقة بالمؤسسات العامة )، حيث استندت في بداية الأمر إلى
أسس لا منهجية تعتمد على إكسابهم المعارف من خلال الاحتكاك المباشر وتعليمهم ما هية
الأشياء التي تحيط بهم، حتى بدت محاولات لتوحيد لغة الإشارة في فلسطين بالتعاون
والتنسيق مع جملة من المؤسسات الفاعلة في ميدان الصم، كما أن هناك محاولات عالمية
وعربية لتوحيد هذه اللغة أيضاً .
وأخيراً فقد سعت العديد من المؤسسات إلى كسر الهوة المنهجية ما بين الصم في مدارسهم
والسامعين فعملت على الاستناد بشكل أساسي إلى المنهاج الذي تحدده وزارة التربية والتعليم،
ويظهر ذلك على نحو واضح في الخطط المنهجية التي تسير عليها المؤسسات التعليمية في
فلسطين عامة وقطاع غزة خاصة .
وستقوم الباحثة بعرض نبذة موجزة عن مدارس الصم في قطاع غزة ( والتي تم اختيار أفراد
عينة الدراسة الحالية منها )، وذلك على النحو التالي :
1) مدرسة الأمل لتعليم الصم " رفح "
وهي إحدى المرافق التابعة لجمعية الأمل لتأهيل المعاقين، تم إنشاؤها عام 1991 م تعلم
الطلاب وفق المناهج المعتمدة في وزارة التربية والتعليم من خلال مناهج تم تطويعها بما
يتناسب مع طبيعة الطلاب الصم ( تقوم المدرسة بإعدادها تحت إشراف الوزارة ) ويتميز
الكادر التدريسي فيها بحصول كافة أفراده على درجات علمية إما متوسطة أو جامعية في
ميدان التربية الخاصة، والذين يعملون على تدريس أكثر من ( 151 ) طالباً وطالبة في
المراحل التعليمية ما بين ( البستان وحتى الصف العاشر )، هذا وبالمدرسة مرافق عامة
مواءمة لطبيعة الطلاب، وصالة ألعاب داخلية ومختبر للحاسوب، مكتبة تحوي ما يقرب من
40000 ) كتاب في جميع مجالات الحياة، قسم للسمعيات يعمل على تشخيص المشكلات )
السمعية وتركيب وصيانة المعينات والأجهزة المساعدة لكل أبناء المنطقة الجنوبية ( وتتميز
بأنها الوحيدة في هذا المجال بالمنطقة ) .
2) مدرسة الهلال للتربية الخاصة
تعتبر أحد المرافق التعليمية الأساسية في مدينة الأمل الطبية التابعة لإشراف جمعية الهلال
الأحمر الفلسطيني، وتستفيد من البرامج التأهيلية والخدماتية التي تقدم فيها بما يتواءم مع
احتياجات طلاب المدرسة التي تأسست عام ( 1999 م ) وحصلت على ترخيصها من وزارة
التربية والتعليم الفلسطينية عام 2000 م ويبلغ إجمالي عدد طلابها ( 177 ) طالب وطالبة من
جميع الإعاقات، من بينهم ( 88 ) أصم، يتوزعون على الصفوف الدراسية ما بين الصف
109
الأول وحتى الثامن الأساسي، ويحصلون على شهادات أكاديمية معتمدة من الوزارة ( التي
يقوم المشرفين والموجهين والمختصين بها بالإشراف ومتابعة طبيعة سير العملية التعليمية












عرض البوم صور ثنيان   رد مع اقتباس
قديم 01-27-2011, 08:34 PM   المشاركة رقم: 9
الكاتب
عضو أكاديمية علم النفس

المعلومات
المهنة: مرشد / ة طلابي
التسجيل: Jan 2011
العضوية: 14076
الدولة: المملكة العربية السعودية
المشاركات: 62
بمعدل : 0.05 يوميا

كاتب الموضوع : ثنيان المنتدى : قــاعـــة : الدراسات والابحاث و اطروحات الدكتوراه و رسائل الماجستير | Scientific studies and Masters
افتراضي

بالمدرسة )، يعلمهم مدرسين مختصين في ميدان التربية الخاصة وتخصصات علمية أخرى
متعددة تم تأهيلهم وإعدادهم للقيام بهذا الدور ، يسيرون في عملية التدريس وفقاً للمنهج
المتبع بالوزارة، ويمارس طلابها نشاطات مختلفة من بينها الرياضة والرسم والتدبير المنزلي
والموسيقى .
3) مدرسة الحنان لتأهيل المعاقين سمعياً " دير البلح "
وتتبع لجمعية دير البلح للتأهيل، تم إنشائها عام 1997 م، في حين حصلت على ترخيصها من
وزارة التربية والتعليم عام 1998 م، يتعلم فيها حوالي ( 89 ) طالب وطالبة، من التمهيدي إلى
الصف السادس الابتدائي، يقوم على تعليمهم مجموعة من المدرسين الحاصلين على شهادات
إما متوسطة أو جامعية سواء في التربية الخاصة أو التخصصات العلمية المختلفة ( ذات
العلاقة بالمناهج التعليمية )، هذا وترتكز بشكل رئيس على منهاج الوزارة في خطتها
الأكاديمية بعد إجراء بعض التعديلات عليه بما يتواءم مع واقع وطبيعة الطلاب الصم من
للتدريب اللغوي، ( F.M, sysctem ) وجهة نظر مدرسيها ، وتتميز باستخدام جهاز
( ومختبر حاسوب، وسيفتتح قريباً بها مختبر للعلوم وبها مكتبة تحوي ما يقارب ( 2938
كتاباً وجملة من الأفلام الوثائقية التعليمية، وصالة ألعاب، كما تعمل إدارة المدرسة بشكل
مستمر على توفير المعينات السمعية وما يلزم من أجهزة طبية مساعدة لطلابها، بالإضافة لما
تقدمه لهم من خدمات مجانية كالوجبات الغذائية والزي المدرسي والكتب والقرطاسية
والمواصلات .
4)مدرسة الصم " النصيرات "
والتي تشرف عليها جمعية التدريب والتأهيل المجتمعي بالنصيرات، أنشأت في عام 1991 م،
ويتلقى ما يزيد عن ( 65 ) طالب وطالبة تعليمهم بها، من مرحلة البستان وحتى الصف
الثامن الأساسي، وفقاً لمنهاج يستند إلى حد كبير على المنهاج المعتمد في وزارة التربية
والتعليم، وذلك على يد ثلة من المدرسين الحاصلين على درجات علمية متفاوتة ومتنوعة، كما
يتبع للمدرسة نادي تعزيز قدرات الطفل والذي يضم بين زواياه مختبر للحاسوب ومرسم
وطاولة تنس وألعاب ومكتبة تحوي أكثر من ( 1540 ) كتاب كما يلحق بالمدرسة وحدة
للتدريب على الأشغال اليدوية المختلفة .
110
5)مدرسة جمعية أطفالنا للصم " غزة "
وتعتبر من أحد المرافق الرئيسية لجمعية أطفالنا للصم، أنشأت عام 1992 م، يبلغ عدد طلابها
( 264 ) طالب وطالبة من البستان وحتى الصف التاسع الأساسي بالإضافة إلى ( 50 )
طالباً وطالبة ممن هم فوق سن ( 18 ) سنة يتعلمون ضمن برنامج محو الأمية وتعليم
الكبار التابع لها، يتنوع طاقم تدريسها بحيث يضم مجموعة من خريجي التربية الخاصة
وتخصصات علمية أخرى وفئة من الطلاب الصم المتفوقين والمتميزين في ميدان التدريس
( والذين تم إعدادهم وتأهيلهم ضمن دورات تخصصية ومهنية للقيام بهذا الدور )، وتعتمد في
خطتها الأكاديمية على بعض الموضوعات التي حواها كل من المنهاج الفلسطيني وبعض
المناهج الأجنبية العامة ( وذلك بعد مواءمتها بما يتوافق مع طبيعة الطلاب الصم )، كما أن
الدافع للتميز واثبات الذات دعا ببعض الطلاب الخريجين من هذه المدرسة للتقدم لامتحاني
الصف الثالث الإعدادي، والقبول للثانوية العامة ( القسم العلمي )، وقد اجتازوهما بنجاح،
ويجرون الاستعدادات اللازمة للتقدم لاختبار الثانوية العامة الذي تنظمه وزارة التربية
والتعليم، هذا وتحوي المدرسة مختبر للحاسوب ومعمل رسم وبرنامج التدريب السمعي
( والنطقي كجزء خاص من زوايا التعليم بها ومكتبة تحوي ما يقرب من ( 4500
كتاب، هذا ويتلقى الطلاب جملة من الخدمات الأساسية التي تقدمها الجمعية لهم خاصة
وللجمهور عامة .
6)روضة ومدرسة جباليا المشتركة للصم " جباليا "
توجد بين المرافق التابعة لجمعية جباليا للتأهيل، وقد أنشأت هذه المدرسة عام 1991 م ويبلغ
عدد طلابها ( 89 ) طالباً وطالبة يدرسون في عشر صفوف تعليمية من مرحلة البستان
وحتى الصف الثامن الأساسي ، ويضم طاقم التدريس بها خريجين جامعيين من قسم التربية
الخاصة، وتعتمد في تدريس أبنائها على منهاج وزارة التربية والتعليم – بعد أن تقوم بتعديله
وحذف ما لا يتناسب منه مع طبيعة الصم وإعداد خطط منهجية من قبل المدرسين لمواءمته
بما يتناسب معهم ، وتستند إلى النشاطات اللامنهجية في توصيل المعارف لهم وتسعى
بشكل دائم إلى مشاركة أبنائها في كافة الفعاليات والمناسبات المجتمعية، وتحوي مكتبة
( للألعاب يرتادها أطفال الرياض والصفوف الأساسية الدنيا، مختبر للحاسوب يضم ( 15
جهازاً لتدريب الطلاب عليها وإكسابهم خبرات التعامل معها، هذا ويستفيد طلاب المدرسة من
المكتبة ( وفيها ما يقرب من 2500 كتاب في جميع المجالات )، وقسم السمعيات ( الذي يعمل
على توفير وتركيب وصيانة المعينات السمعية، وفحص السمع الدوري للطلاب
ولأجهزتهم المساعدة )، وكذلك قسم تقويم النطق واللغة ( وفيه يتم تدريب الطلاب الذين
111
يعانون من مشاكل في النطق ولديهم بقايا سمعية داخل المدرسة وخارجها لتحسين مستوى
نطقهم وتقويمه ما أمكن ).
ثانياً : المكفوفين
تقديم:
للجمال أشكاله التي تنعش النفس، وتبعث الراحة، والعينان هما الوسيلة الأساسية في رصد ذاك
الجمال وتذوقه والاستمتاع بكافة أشكاله وألوانه، كما أنها نافذة الإنسان على عالم المرئيات من
حوله، وتعتبر من أهم الحواس لما لها من دور كبير في التفكر والتدبر والوعي وإدراك
العلاقات والأوضاع والأشكال وترسيخ صور المدركات، وهي أكثر الحواس قدرة على
اكتشاف الحقائق واستنتاج المفاهيم والربط بين عناصر البيئة وليس لإنسان أن يدرك أهميتها
بقدر ما يشعر به ذلك الفرد الذي فقد نورها، وأصبحت لديه عضواً بلا روح ؛ لا تنقل لعقله
سوى ظلام دمغ على كل ما حوله أو أشباه تتحرك أمامه لا يستطيع تمييزها، أو قد تمثل له
خطراً يخشى أن يداهمه في كل حين .
فليس بإمكان فاقد البصر أن يرى بعينيه الفضاء من حوله فما فضاءه سوى الظلام الذي
يسير فيه ، فترى الطفل الكفيف يجول برأسه أملاً في أن يعرف ما حوله، يخاف أن يتحرك
هنا أو هناك فيصطدم بشيء ما لا يعرفه، تبتسم أمه له فلا يدرك ابتسامتها وليس من حوله أي
لون سوى ذاك السواد وما تخيله له أحلامه البريئة مما لا يستطيع تمييزه، قد يعطيه مسميات
لا يدرك معناها، ومع ذلك فواقعه أيسر كثيراً من الناحية النفسية من ذاك الذي تذوق الجمال
واعتاد أن يرى بعيناه الحياة ويتأمل بهما كل ما حوله، وفجأة لسبب ما ترى دور تلك العينان
يبدأ بالتلاشي ( ما الذي يحدث، هل سأفقد ناظري، لن أرى بعد ذلك وجه أمي وأبي وإخوتي،
لن أتمكن من القراءة من كتابي المدرسي، لن أرى طريقي، هل سأصبح بحاجة إلى من
يقودني، لن أرى السماء والورد والشجر، لن، لن .. )
وهكذا يبدوا لسان حال الأطفال الذين يعانون من ضعف الإبصار أو ظهرت لديهم مشكلات
بصرية في مراحل طفولتهم المختلفة، ولذا فتجدهم أحوج ما يكون لمن يجيب عن تلك
112
التساؤلات التي تشغل إلى حد كبير عقولهم الصغيرة بحثاً عن الاستقرار والشعور
بالأمن النفسي، مما يساهم في وصولهم إلى قدر من التوافق النفسي، والذي يمكن بدوره أن
يساعد ( سواء الأطفال المكفوفين أو ضعاف البصر ) على مواجهة تحديات الحياة
المختلفة وتقبل واقعهم والسعي لتحقيق التوازن الانفعالي والتمتع بقدر من الرضى ؛ ليكونوا
فاعلين في بيئتهم، قادرين على التأقلم مع واقعهم ويسعون للتغلب أو التخفيف من حدة
الاضطرابات السلوكية التي ظهرت لدى بعض منهم كنتيجة لما عانوه في السابق من مشاعر
الإحباط والصراع، فهذه الاضطرابات يمكن أن تتسبب لهم في مزيد من الإقصاء الاجتماعي
الذي يمكن أن يزيد من مشاعر النقص والحرمان لديهم .
ولأهمية التوافق النفسي لدى المكفوفين خاصة والمعاقين بصرياً بشكل عام، فقد حاولت
الباحثة أن تركز ضمن دراستها الحالية على الاضطرابات السلوكية ( التي أكدت الدراسات
على أن لها آثاراً سلبية بارزة على مستوى التوافق النفسي لدى غير المعاقين، فهل يكون
الحال لدى المعاقين بصرياً بشكل عام والمكفوفين خاصة على نفس ذاك النحو ؟؟ )، ولأن
أبناء هذه الفئة هم أحد محاور الدراسة الرئيسية فسيتم التركيز في هذا الجانب على
الموضوعات ذات الدور الفعال في خدمة الجوانب النظرية والتطبيقية للدراسة الحالية .
تعريف الإعاقة البصرية
لم يكن من السهل على الباحثين تحديد تعريف للإعاقة البصرية سواء من المنظور اللغوي أو
القانوني أو التربوي، حيث أن المعوقين بصرياً يشكلون فيما بينهم فئة غير متجانسة من
الأفراد وإن اشتركوا جميعاً في المعاناة من المشاكل البصرية بدرجة أو بأخرى إذ أن مثل
هذه المشاكل قد تختلف كثيراً من فرد إلى آخر وفقاً لما يكمن خلفها من أسباب ودرجة شدة
تلك الإعاقة والتوقيت الذي حدثت فيه، وهي جوانب لها بلا شك تأثيرها الكبير على
( شخصياتهم . ( سيسالم، 1997
ومن المؤكد أنه سيتضح مدى التباين والاختلاف أو التقارب بين تلك التعريفات عند عرض
بعضاً منها في هذا المضمار، أملاً في أن تتمكن الباحثة من الوصول إلى تعريف واضح
ومحدد من شأنه أن يخدم هذه الدراسة ويساهم في تحقيق أهدافها .
واقع الإعاقة البصرية بين ألفاظ اللغة العربية :
تضم اللغة العربية بين طياتها العديد من الألفاظ التي تستخدم في وصف الشخص الذي فقد
بصره أو يعاني قصوراً في حاسة الإبصار، وهي على النحو التالي :
113
الأعمى : وقد ورد ذكره في القرآن الكريم على وجهين، فهو إما دلالة على فقد البصر، قال
 عبسوتَولىَّ  : سورة النور، آية : 61 )، وقوله )   لَّيسعلَىاٌلأَعمىحرجولاعلَىاٌلأَ  عرجِحرج  : تعالى
قُلْهلْيستَوِي  : 2 )، أو دلالة على فقد البصيرة، قال تعالى - سورة عبس، آية: 1 )  أَنجاءهاٌلأَعمى
  ومايستَوِياٌلأَعمىواٌلبْصير  : سورة الرعد، آية : 16 )، وقوله )   اٌلأَعمىواٌلبْص  يرأَمهلْتَستَوِياٌلظُّلُماتواٌلنور
(سورة فاطر، آية : 19 ) وأصله العماء، وهو الضلالة ويقال العمى في فقد البصر أصلاً وفقد
البصيرة مجازاً .
العمه : يذكر ( ابن منظور، 1990 ) أنه دلالة على التحير والتردد، وقيل أنه التردد في
الضلالة والتحير في منازعة أو طريق، ويقال في افتقاد البصر أو البصيرة، والعمه في
البصيرة كالعمى في البصر، وأرض عمهاء أي بلا أمارات أو علامات وغالباً ما ترد كلمة
عمه ومشتقاتها في معرض الذم .
الضرير : وأصلها من الفعل ضر ومعناه سوء الحال، إما في نفس الشخص لقلة الفضل والعلم
والفقه أو في بدنه لعلة جارحة أو لنقص، وغما في حالة ظاهرة من قلة المال أو الجاه، ويقال
رجل ضرير أي مريض والضرير هو من فقد بصره .
الأكمه : مأخوذة من الكمه والكمه هو العمى قبل الميلاد أي أنه من يولد مطموس العينين
ورسولاًإِلَىبنيإِسرائيلَأَنِّيقَد  : وقد ورد ذكرها في القرآن الكريم بنفس المعنى، قال تعالى
جِئْتُُكُمبِآَيةمنربكُمأَنِّيأَخلُقلَكُمم ناٌلطِّيِنكَهيئَةاٌلطَّيرِفَأَنفُخفيهفَيك ُونطَيراًبِإِذْنِاٌِوأُبرِئ
. ( سورة آل عمران، آية : 49 )  ِ اٌلأَكْمهواٌلأَبرصوأُحيِاٌْلمَوتىبِإِذْن ِاٌ
العاجز : وهو لفظ يكثر استخدامه لدى العامة وخصوصاً في المناطق الريفية بالبلاد العربية
ويدل على عجز الفرد عن القيام بما يقوم به الآخرين لفقده البصر .
الكفيف : وأصلها الكف ومعناه المنع والكفيف هو الذي تمتنع عيناه عن القيام بدورها لأنها
فقدت حساسيتها، وجمعها المكافيف .
( 36 -35 : 8 ) ( سليمان، 1998 -7: ( خير الله وبركات، 1967
الأعشى : كلمة تطلق على الذي لا يبصر بالليل ويبصر بالنهار، وقد ورد ذكر الفعل يعشو
ومنيعشُعنذكْرِاٌلرحمنِ  : في القرآن الكريم مجازاً دلالة على ضعف البصيرة، قال تعالى
سورة الزخرف، آية : 36 )، ويقال رجل أعشى وامرأة عشواء، وقيل أن )   نُقَيضلَهشيطَاناًفَهولَهقَرِين
العشواء هي الناقة التي لا تبصر أمامها وتخبط بيديها وركب فلان العشواء إذا سار على
غير بصيرة وعشى إلى النار إذا استدل عليها ببصر ضعيف، ومنها عشى يعشو إذا ضعف
( 62: بصره . ( محمد، 2004
114
عند ذوي الاختصاص : Visual Impairment تعريف الإعاقة البصرية
ولما أبرزته العديد من الدراسات والأبحاث من اختلاف في الجوانب النفسية ما بين
المكفوفين وضعاف البصر فقد ارتأت الباحثة أن تركز بشكل عام على الإعاقة البصرية بكافة
مستوياتها، وسيتناول هذا الجانب توضيحاً لمفهومها ومفهوم كل من كف البصر وضعفه،
وذلك بعرض ما أمكن التوصل إليه من تعريفات وأراء للباحثين والمختصين حولهم، سواء
قانونياً أو طبياً أو تربوياً أو حتى من منظور عام .
مفهوم الإعاقة البصرية قانونياً وطبياً :
ومن الملاحظ أن تعريف الإعاقة البصرية في القانون غالباً ما يستند إلى مقياس حدة الإبصار
وهي مدى قدرة الفرد على تمييز الأشياء بتفاصيلها وخصائصها ) Acuity of Vision
وهو المجال الذي يمكن ) Field of Vision المختلفة عند مسافة محددة )، أو مجال الرؤية
( 65: للفرد الإبصار في حدوده دون التغير في اتجاه رؤيته أو تحديقه . ( محمد، 2004
أجمع غالبية الباحثين والمختصين على أن الكفيف قانونياً هو ذلك الشخص الذي يرى على
مسافة ( 20 ) قدم ( 6 أمتار ) ما يراه الشخص المبصر على مسافة ( 200 ) قدم ( 60
متر )، وذلك بأقوى العينين بعد استخدام التصحيحات الطبية اللازمة، سواء باستخدام
200 ) أو / النظارات أو العدسات الطبية، وهذا يعني أن حدة إبصاره المركزية لا تتعدى ( 20
60/6 )، والتي تساوي هذه النسبة أو تقل عنها ، كما لا يتعدى أوسع قطر لمجال )
رؤيته ( 20 ) درجة لأحسن العينين حتى بعد استخدام المعينات البصرية، بينما ضعاف
(70/ البصر من هذا المنظور هم أولئك الأفراد الذين تتراوح حدة إبصارهم المركزية بين ( 20
60 ) بعد إجراء التصحيحات الطبية اللازمة . / 200 ) أي ( 6 / 20 ) وبين ( 20 / أي ( 6
11 ) إلى ذلك كون التعريف القانوني لكف البصر يقصد -10: ويضيف ( الببلاوي، 2001
به تلك الحالات التي تتراوح ما بين العمى الكامل وحالات أخرى قريبة منه، والعين لدى
الكفيف حينما تتركز على مسافة القراءة لا تستطيع أن تميز بوضوح أكثر من مساحة
صفحة كتاب عادي.
19 ) فيؤكد على أن الكفيف قانونياً هو الذي لا يستطيع قراءة الكلمة : أما ( سيسالم، 1997
المطبوعة بما يتحتم معه تعليم الاعتماد على أساليب وأدوات لمسية وسمعية، والحواس
الأخرى غير البصرية بحيث يتم تعليمه في مدارس داخلية، أو فصول خاصة بالمكفوفين
تسمى فصول برايل، أما ضعاف البصر فهم الأشخاص الذين تتراوح حدة الإبصار لديهم
70 ) قدم في العين الأفضل بعد التصحيح باستخدام المعينات /20 – 200/ ما بين ( 20
البصرية الملائمة .
115
ويمكن تعريف المعاق بصرياً من الناحية الطبية استناداً إلى الجوانب الطبية المعتمدة على
طبيعة التشخيص ومعاييره من وجهة نظر الأطباء .
فيعرف " المؤتمر الطبي الأسترالي، 1934 " كف البصر على أنه العجز عن عد الأصابع
على مسافة متر واحد في كل الظروف، والكفيف في فرنسا هو من تقل حدة إبصاره عن
20 ) وأن يكون / 20/1 )، وفي أسبانيا يشترط فيه أن تقل حدة الإبصار لديه عن ( 1 )
سبب الإعاقة ذا طبيعة دائمة مع عدم إمكانية التحسن بالعلاج الطبي أو الجراحي .
( 187: ( الديب، 1992
8 ) هو الحالة التي يفقد فيها الكائن : و العمى بلغة الطب عند ( خير الله وبركات، 1967
الحي المقدرة على الرؤية بالجهاز المخصص لهذا الغرض وهو العين .
هذا وتعرف " جمعية الطب الملكية بلندن " الكفيف بأنه الشخص الذي ضعف بصره للدرجة
( 31: التي يعجز فيها عن أداء عمل يحتاج أساساً للرؤية . ( الطيب، 1980
13 ) ذلك الشخص الذي يفقد الرؤية بالجهاز : وهو من وجهة نظر ( فهمي، 1980
المخصص لهذا الغرض، ( العين ) بحيث يعجز هذا الجهاز عن أداء وظيفته إذا أصابه خلل
سواء كان هذا الخلل طارئاً كالإصابة في الحوادث، أو خلقي يولد مع الشخص .
28 ) هو الذي لا تزيد حدة البصر : 42 ) و ( عبيد، 2000 : وفي رأي ( الحديدي، 1998
20 ) في العين الفضل حتى بعد التصحيح، أو هو الذي لديه / المركزي لديه على ( 200
مجال بصري محدود جداً بحيث لا يزيد بصره المحيطي عن ( 20 ) درجة .
وعمدت " منظمة الصحة العالمية " إلى تعريف الإعاقة البصرية ضمن مستويات متعددة
لكل منها معنى محدد ، وذلك على النحو التالي :
أ- الإعاقة البصرية الشديدة وهي حالة يؤدي الشخص فيها الوظائف البصرية على مستوى
محدود .
ب- الإعاقة البصرية الشديدة جداً وهي حالة يجد فيها الإنسان صعوبة بالغة في تأدية
الوظائف البصرية الأساسية .
ت- شبه العمى وهو حالة اضطراب بصري لا يعتمد فيها على البصر .
ث- العمى وهو فقدان القدرات البصرية .
( 31: 44 ) ( عبيد، 2000 : ( الحديدي، 1998
35 ) هو ذلك الفرد الذي لديه : والمعاق بصرياً من الناحية الطبية كما يذكر ( العزة، 2000
مشكلات في حدة الإبصار ( أي القدرة على التمييز بين الأشكال المختلفة على أبعاد معينة )،
200 ) في / وعليه فالمكفوف طبياً هو الذي لا تزيد حدة البصر المركزي لديه عن ( 20
116
أفضل العينين بعد التصحيح الطبي، أو هو الشخص الذي لديه مجال بصري محدود جداً، فلا
يزيد بصره المحيطي عن ( 20 ) درجة في أحسن العينين .
66 ) بين حالتين من : ويميز المفهوم الطبي للإعاقة البصرية في رأي ( محمد، 2004
كف البصر أو الإعاقة البصرية، وهما العمى الكلي ( فقد البصر كلية ) والذي يعني عدم قدرة
العين على أن تقوم بأداء وظيفتها نتيجة لعدم تفاعل إنسان العين مع الضوء مطلقاً، أو وجود
حساسية ضعيفة للضوء لدى الفرد يستطيع بموجبها أن يميز فقد بين مصادر الضوء المختلفة،
60 ) ولذلك فيعتبر من الناحية العملية في حكم / وهو ما يعني أن حدة إبصاره تقل عن ( 6
المكفوفين .
الإعاقة البصرية من وجهة نظر التربويين :
مع ما أشارت إليه التعريفات القانونية والطبية من محكات للإعاقة البصرية إلا أنه يوجد تباين
واضح بين الأشخاص المعاقين بصرياً، ولا يمكن الاعتماد عليها بشكل مطلق من النواحي
التربوية ذلك أن " بعض الأطفال من ذوي الإعاقات البصرية الشديدة يستخدمون الإبصار
المتبقي لديهم بشكل مقتدر جداً، بينما نجد أطفالاً آخرين مصابين بإعاقات بصرية بسيطة نسبياً
ولكنهم غير قادرين على أن يتعلموا بالطرق التي يتعلم بها المبصرون، بل إنهم يتصرفون كما
( 8: لو كانوا عمياناً " ( الببلاوي، 2001
ولذا فإنه لا بد من التعريج على تعريفات التربويين للإعاقة البصرية وما يلازمها من
مصطلحات كونها أكثر فاعلية في الحياة العملية وأساساً لتعليم وتدريب هؤلاء الأشخاص،
وبما أنه لم يكن من السهل اختيار رأي بعينه من آراء التربويين يتناول الإعاقة البصرية
بدرجة من الشمول والتكامل، فسوف تعرض الباحثة ما أمكن التوصل إليه من تعريفات في
هذا الميدان لإلقاء الضوء على أبرز التباين والتمايز بين تلك التعريفات والآراء، وسعياً
للوصول إلى تعريف دقيق وواضح يمكن أن يلعب دوراً ما في تحقيق الهدف الرئيسي للدراسة
الحالية ( من وجهة نظر الباحثة )، وقد كانت هذه الآراء على النحو التالي :
11 ) هو من لا يستطيع أن يعتمد على : والكفيف تربوياً عند ( عبد الغفار والشيخ، 1966
حاسة الإبصار لعجزها عن أداء الأعمال التي يؤديها غيره باستخدام هذه الحاسة .
وعرف ( حسين، 1986 ) الطفل الكفيف تربوياً بأنه الطفل الذي يعجز عن استخدام بصره في
الحصول على المعرفة، كما يعجز نتيجة لذلك عن تلقي العلم في المدارس العادية وبالطرق
المعتادة والمناهج الموضوعة للطفل العادي .
528 ) في الرأي. : وشاركته ( الدهان، 2003
36 ) يمكن القول بأنه الذي يصاب بقصور بصري حاد مما : وفي رأي ( سليمان، 1998
يجعله يعتمد على القراءة بطريقة برايل.
117
44 ) المعاقون بصرياً من هذا : 30 ، والحديدي، 1998 : وقد قسمت كل من ( عبيد، 2000
المنظور إلى ثلاث مستويات على النحو التالي:
أ- المكفوف وهو شخص يتعلم من خلال القنوات الحسية أو السمعية .
ب- ضعيف البصر وهو شخص لديه ضعف بصري شديد بعد التصحيح ولكن يمكن تحسين
الوظائف البصرية لديه .
ت- محدود البصر وهو الذي يستخدم بصره بشكل محدود في الظروف الاعتيادية .
140 ) هو : 151 ) و ( الحجار، 2004 : والشخص الكفيف تربوياً عند ( الروسان، 2001
الشخص الذي لا يستطيع أن يقرأ أو يكتب إلا بطريقة برايل.
201 ) فأفادا بأنه الشخص الذي : وعلى نفس النهج سار كل من ( بدران وعز الدين، 2003
يشكو من إعاقة بصرية شديدة بحيث يتعلم القراءة والكتابة على طريقة برايل ويعرف الكفيف
جزئياً على أنه ذلك الشخص الذي يستطيع قراءة الكتابة العادية وذلك بالاستعانة بالعدسات
المكبرة والكتب ذات الأحرف الكبيرة .
63 ) بأن المعاق بصرياً هو الفرد الذي يتعارض ضعف بصره مع : وذكر ( محمد، 2004
قيامه بالتعلم والتحصيل بشكل جيد، أو تحقيقه لإنجاز أكاديمي بشكل مثالي ما لم يتم إدخال
تعريفات مناسبة في تلك الطرق، والأساليب التي يتم من خلالها تقديم خبرات التعلم له،
والمناهج الدراسية المقررة، وطبيعة المواد المستخدمة في التعلم، وبيئته بحيث تكون هذه
التغيرات ليست جوهرية ولكنها تساعده على تحقيق ذلك بشكل جيد.
ومن الجدير بالذكر أن المعاقين بصرياً لديهم صفة واحدة مشتركة وهي ضعف البصر الشديد
الذي يجعل التعلم في البرامج المدرسية العادية دون إجراء تعديل عليها أمر بالغ الصعوبة .
مفاهيم عامة للإعاقة البصرية :
وتحوي هذه المجموعة ثلة من آراء الباحثين والتربويين والمختصين نحو تعريف الإعاقة
البصرية أو الكفيف وضعيف البصر دون أن يحدد إطار مخصص يصنف ضمنها .
إن العمى أو كف البصر هو أقصى درجات الصعوبة البصرية، وهو حدة إبصار في العين
20 ) حتى بعد التصحيح وفيه تكون درجة مدى مجال الإبصار تحت / الأقوى تحت ( 1
( 48: 10 ) درجات حول التثبيت المركزي . ( شحرور، 1993 )
60 ) فأقل في / والكفيف عند ( الانشاصي وآخرون ، 2001 ) هو من بلغت درجة إبصاره ( 3
أحسن العينين بعد التصحيح بالعدسات الطبية، وعليه فكف البصر هو عدم القدرة على عد
أصابع اليد على بعد أكثر من ثلاثة أمتار بأحسن العينين بعد التصحيح .
118
والمعاق بصرياً بشكل كلي في رأي " عبد الرحيم وبشاي " هو من ولد أو أصيب بالعمى التام
قبل سن الخامسة أو بعدها، أما المعاق جزئياً فهو من ولد أو أصيب بالعمى الجزئي قبل سن
60 ) أو / الخامسة، بينما ضعيف البصر هو من كانت لديه حدة إبصار مركزي تصل إلى ( 6
( أقل بعد استخدام النظارة أو حدة إبصار مركزي تزيد عنها مع وجود قصور عن ( 20
( 39: درجة . ( محمود، 1998
41 ) بأن الإعاقة البصرية هي حالة يفقد الفرد فيها المقدرة على : وترى ( الحديدي، 1998
استخدام حاسة البصر بفعالية مما يؤثر سلباً في أدائه ونموه .
35 ) بأنها حالة من الضعف في حاسة البصر بحيث يحد من قدرة : وأورد ( العزة، 2000
الفرد على استخدام حاسة البصر بفعالية وكفاية واقتدار، الأمر الذي يؤثر سلباً على نموه
وأدائه، وتشمل هذه الإعاقة ضعفاً أو عجزاً في الوظائف البصرية تجعل الفرد بحاجة إلى
المساعدة لبرامج وخدمات تربوية خاصة.
بأنها حالة عجز أو ضعف في الجهاز البصري يعيق أي " Ashroft & Zambone " وأفاد
بأنها ضعف في أي من الوظائف " Demott " تغير في أنماط النمو عند الإنسان، ورأى
البصرية الخمسة وهي البصر المركزي والمحيطي والتكيف البصري والبصر الثنائي
ورؤية الألوان، وذلك نتيجة التشوه التشريحي أو الإصابة بمرض أو جرح في العين .
( 41: ( الحديدي، 1998
وذكر " هرمان " نقلاً عن" القطان "، أن كف البصر لا يعني الانعدام التام للإبصار، بل يضم
أيضاً كل درجات القصور البصري التي تكون من الشدة بحيث يمنع الفرد من أن يضطلع
( 39: بأنشطة الحياة العادية التي يكون فيها البصر ضرورياً . ( بكر، 1993
وأكد " السبيعي " على أنه لا يشترط فيه أن يكون المرء محروماً من البصر كلياً بل هو يعد
كفيفاً إذا كان عاجزاً عن الرؤية من مسافة عشرين قدماً ما يراه الأفراد الأصحاء على بعد
200 ) قدم، فلقد مضى العهد الذي فيه العمى يرتبط بالعكاز والعصا الموجهة للأمام )
وهو بمثابة التابع لها وقد أصبح الكفيف الآن يقف باعتدال ويمشي شبه الواثق، ويعمل
( 37 -36: ويرتزق ويرزق غيره . ( شرشر، 1995
ومن كل ما سبق من تعريفات ومع ما بينها من تباين أو تشابه في المضمون أو الصياغة إلا
أن الباحثة ترى بأن الإعاقة البصرية تشمل كافة درجات فقد البصر التي يمكن أن تحد أو
تمنع العين من القيام بوظائفها الأساسية، والذي يساهم بدوره في الحد من قدرة الطفل المعاق
بصرياً على اكتساب المهارات المستندة بشكل رئيسي إلى تلك الحاسة كالتعامل مع
المرئيات ، أما الشخص الكفيف فهو ذلك الذي لم تتمكن عيناه ( حتى وإن كان بها القليل
من بقايا الإبصار ) من مساندته في القيام بأنشطة الحياة اليومية لتي تستلزم وجودها حتى
119
مع استخدام المعينات البصرية والمصححات الطبية، مما يجعله بحاجة لتدريب حواسه
الأخرى السليمة للقيام بتلك الأنشطة، في حين يعتبر الطفل ضعيف إبصار إذا كان لديه بقايا
بصرية تتيح له فرصة الاستفادة منها مع الحاجة لإجراء شيئاً من التعديلات على بعض
الجوانب التي تستلزم استخدام حاسة الإبصار كتكبير حجم خط الكتاب المدرسي ،
إضافة إلى حاجة الطفل ضعيف البصر الماسة لاستخدام المعينات البصرية والمصححات
الطبية المناسبة ؛ لكي يتمتع بقدرات أفضل للقيام بدوره في المجالات الحياتية المختلفة، مع
أن مستوى رؤيته لا يصل إلى الحد الطبيعي حتى وإن استخدم تلك المصححات .
نسبة انتشار الإعاقة البصرية
ومع أن هناك شبه اتفاق على تعريف الإعاقة البصرية بين الباحثين والمختصين، إلا أنه لا
توجد إحصائيات دقيقة تبين نسبة انتشارها ( سواء على مستوى العالم أو في فلسطين بشكل
خاص )، إضافة إلى أن "هناك ___________اختلاف في البيانات التي تقدمها الإحصائيات الخاصة
( 41: بالإعاقة البصرية من قطر لآخر ". ( العزة، 2000
ومع ذلك كله فلا بد من الإشارة إلى أن هناك بعض المحاولات للكشف عن نسبة انتشار
الإعاقة البصرية، ويمكن توضيح أبرز النسب التي أشارت إليها المؤسسات والدراسات على
النحو التالي:
إن من بين الناس ما نسبته ( 98.5 % ) يتمتعون بالقدرة على الإبصار بشكل عادي، ولكن
1.5 % ) منهم لا يحظون لأسباب ما بالقدرة على الإبصار العادي وهو ما - حوالي ( 0.5
( 140: 32 والحجار، 2004 : يطلق عليه الإعاقة البصرية . ( عبيد، 2000
وتشير تقارير " منظمة الصحة العالمية " إلى أن نسبة انتشار العمى تختلف من دولة
لأخرى، وأن حوالي ( 80 % ) من المعاقين بصرياً هم من دول العالم الثالث، وتزداد النسبة
( 45: مع تقدم العمر والافتقار إلى الرعاية الصحية المناسبة . ( الحديدي، 1998
50 ) من كل ألف - 41 ) شبه إجماع على أن ما بين ( 15 : وهناك في رأي ( العزة، 2000
( 1.5 - شخص لديهم إعاقة بصرية شديدة، وهذه النسبة تزداد مع تقدم العمر، كما أن ( 0.5
من أطفال سن المدرسة يعانون من اضطرابات بصرية ذات دلالة .
ويعطي " مكتب التربية في الولايات المتحدة الأمريكية " نسبة انتشار الإعاقة البصرية بين
( 33: عامة الناس وطلاب المدارس التقديرات نفسها. ( عبيد، 2000
45 ) على أن هناك ما يزيد عن : وأكدت الإحصائيات كما أفادت ( الحديدي، 1998
35 ) مليون مكفوف، وحوالي ( 120 ) مليون ضعيف بصر في العالم . )
120
197 ) إلى أن معدل انتشار العمى يقدر بحوالي : بينما أشار ( بدران وعز الدين، 2003
%7.10 على مستوى العالم حتى سنة ( 2000 م )، وقد وصل عدد المعاقين بصرياً إلى
45 ) مليون حالة على - 180 ) مليون حالة، فيما تقدر حالات العمى الكلي من ( 40 )
مستوى العالم .
أما في فلسطين فقد اقتصرت الإحصائيات على قلة من المحاولات المتواضعة لبعض
المؤسسات، والتي كان من أبرزها تلك التي قام بها ( الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني،
2000 م ) حيث أشارت إلى أن عدد المعاقين بصرياً في الضفة الفلسطينية يبلغ حوالي
4591 ) فرداً، أما في قطاع غزة فقد بلغ عددهم ما يقرب من ( 2136 ) فرداً، وعن )
توزيعهم النسبي وفقاً للجنس في الأراضي الفلسطينية مقارنة بالإعاقات الأخرى، فكانت نسبة
الإناث منهم حوالي ( 15 % )، و الذكور حوالي ( 14.3 % ) ؛ وقدر بذلك متوسط نسبة
. ( % انتشارها بين الإعاقات الأخرى ما يقرب من ( 14.6
وثمة العديد من العوامل التي تلعب دوراً هاماً في ارتفاع نسبة انتشار الإعاقة عامة والبصرية
منها على نحو خاص، وتتمثل أبرز تلك العوامل في العادات والتقاليد السائدة كزواج الأقارب،
العدوان الصهيوني المستمر على أبناء الشعب الفلسطيني وما يشتمله من الإصابات المباشرة
في العين والرأس أو استنشاق الغازات السامة والذي يؤثر بدوره سلباً على الخلايا العصبية
ومراكز الإبصار .
وقد سعى المركز الوطني للتأهيل المجتمعي لإجراء مسحاً ميدانياً ( عرج على جزء كبير من
سكان قطاع غزة )، وأشارت نتائجه إلى أن نسبة انتشار الإعاقة البصرية تقدر بحوالي
%0.31 )، والجدول التالي يوضح توزيع المعاقين بصرياً على محافظات قطاع غزة، )
ونسبة انتشارهم تبعاً لعدد السكان من جهة، والمعاقين من جهة أخرى :
( جدول رقم ( 6
النسب التقديرية لمدى انتشار الإعاقة البصرية في محافظات قطاع غزة
المحافظة العدد بالنسبة للمعاقين بالنسبة للسكان
% شمال غزة 0.13 7.42 256
%0.19 % غزة 7.60 691
%0.07 % الوسطى 5.19 114
%0.81 % خان يونس 54.66 1742
%0.36 % رفح 25.31 473
%0.31 % قطاع غزة 16.57 3276
121
41 ) من إشارة لمدى انتشار الإعاقة : وإذا تم التوفيق بين ما أورده ( العزة، 2000
البصرية وما أفاد به جهاز الإحصاء المركزي عن عدد سكان قطاع غزة والبالغ في
نهاية العام ( 2005 ) ما يعادل ( 1416802 ) فرداً ، وجد أنه من المتوقع أن يتراوح عدد
70840 ) فرداً تقريباً . - المعاقين في قطاع غزة ما بين ( 21252
تشريح وفسيولوجيا العين وآلية الإبصار
يتكون الجهاز البصري من العينين اللتين تتصلان بالفص الدماغي الخلفي عبر مجموعة من
كل منها غاية في التعقيد سواء ،( optic nerve ) الألياف العصبية تسمى العصب البصري
فيما يتعلق بالتركيب أو طريقتها في أدائها الوظيفي المميز حيث تنمو العين على شكل نتوء
لجزء من التجويف الثالث من المخ، " وإذا كان هناك من يتحدث عن الكاميرا عندما يتناول
طريقة قيام العين بأداء وظيفتها فإنه يجد بأن الفرق شاسع بين الاثنين بل إنه لا مجال للمقارنة
. ( 66: بينهما ". ( محمد، 2004
وتأخذ العين شكلاً كروياً بقطر 2.5 سم عند البالغين، وهو مبنى طري وأجوف، يتم الحفاظ
على شكله بواسطة الجسم الزجاجي، والعين بأكملها باستثناء القرنية مغطاة بطبقة بيضاء
وقوية تسمى الصلبة .
تقع وسط تجويف عظمي خاص بها في مقدمة الجمجمة وتعلوها الجفون والأهداب والرموش
في حين تحوي هذه الكرة عدة أجزاء ولكي تعرض الباحثة لتركيب العين بشيء من الإجمال
الذي من شأنه أن يساهم في إعطاء صورة دقيقة له، فسوف تحاول إيجاز ما أمكنها التوصل
إليه من معلومات حول هذا الجانب من كافة المراجع والكتب التي تطرقت إليه، وذلك في
ضوء تقسيم الجهاز البصري إلى أربعة أجزاء رئيسية، وهي كما يلي :
: Protect ice -1 الجزء الوقائي
داخل تجويف عظمي يحميها من الإصابة، إضافة إلى eyeball توجد كرة العين أو المقلة
كونها تشتمل على أجزاء أخرى خارجية تعمل على وقايتها من الصدمات، والشظايا والغبار
وأشعة الشمس والأضواء المبهرة .
ومن هنا فالجزء الوقائي يتضمن : التجويف العظمي ( الذي تقع فيه العين )، الحاجب
والأهداب والجفن، الدموع ( التي تحجب الأذى عن المقلة و تقوم بغسيل العين من الأتربة
والغبار ) .
: Efractive -2 الجزء الإنكساري
ويشتمل على تلك الأعضاء التي تعمل بصفة أساسية على تجميع الضوء النافذ إلى العين
وتركيزه على الشبكية، وهذه الأجزاء متمثلة في:
122
وهي طبقة بيضاء اللون تميل إلى الزرقة قليلاً تمتد إلى أمام العين مكونة : Sclera الصلبة
6 الطبقة الخارجية وهي معتمة وسطحها الخارجي أملس شديد الحساسية / القرنية وتكون 5
لوفرة النهايات العصبية الحسية فيه، تعمل على حماية أجزاء العين الداخلية.
تعتبر نافذة أمامية للعين على العالم الخارجي، وهي عبارة عن نسيج من : cornea القرنية
الألياف الشفافة، ولا تحتوي على أوعية دموية، يبلغ سمكها حوالي 0.5 ملم ويزداد هذا السمك
عند الأطراف ليصل إلى واحد ملم يحمي العين، ويقوم بتجميع الأشعة الضوئية الساقطة
عليها ثم يعكسها على الأجسام المرئية فيها لإرسالها إلى الشبكية .
وهو ما يعرف بإنسان العين، ويظهر كنقطة سوداء مستديرة وسط القزحية : pupil البؤبؤ
ويقع أمام العدسة مباشرة ويعمل على تنظيم دخول الأشعة الضوئية التي تسقط على العين،
حيث أنه يضيق إذ تعرضت العين لإضاءة شديدة ويتسع في الليل أو الضوء الخافت ويصل
إلى أعلى درجات اتساعه إذا فقدت العين إحساسها بالضوء لسبب ما، وقد تكون في بعض
الأحيان دلالة على فقدان الإنسان للوعي أو موته .
وهي عبارة عن طبقة مشبعة بالصبغات الملونة التي تجعل باطن العين : Choroid المشيمة
معتماً، وتتكون المشيمة من ألياف مرنة ومن طبقة أوعية دموية ترتبط ببعضهما البعض عن
طريق نسيج ضام تتصل في مقدمة العين بالقزحية .
وتظهر كقرص ملون بالبني أو الأزرق أو المزج بين اللونين، داخل اللون : Iris القزحية
توجد نماذج وإشارات متغيرة خاصة بكل إنسان مثل بصمات الأصابع لا يوجد اثنين تكون
القزحية لديهما متساوية، وتحجب العدسة بصورة جزئية، وتتحكم في حجم البؤبؤ وفقاً لشدة
الضوء النافذ إليها، حيث تتكون من نوعين من الألياف العضلية الملساء، وتتواجد هذه
العضلات تحت مراقبة جهاز الأعصاب الذاتي، أحد هذين النوعين يتشعب داخل إنسان العين،
وعندما تتقلص هذه العضلات تسحب إنسان العين وتؤدي إلى اتساعه، أما النوع الآخر من
الألياف العضلية مرتبة على شكل حلقات حول إنسان العين وعندما تتقلص تعمل على إغلاقه،
وتعتمد أوامر فتح وإغلاق إنسان العين داخل القزحية ترسل من المخ وفقاً للمعلومات التي
يتلقاها حول كمية الضوء التي تصل إلى الشبكية .
تقع خلف البؤبؤ مباشرة وخلف القرنية بمسافة قصيرة ويفصل بينهما : Lens العدسة
الرطوبة المائية، يقرب حجمها من حجم حبة البازلاء الصغيرة وهي مجوفة قليلاً إلى الداخل،
صافية جداً ولها لون أصفر خفيف، مبنية من طبقات من الخلايا الشفافة ولا تحوي أوعية
دموية، تمتاز بالمرونة الشديدة حيث يتغير شكلها ووضعها تبعاً لمدى الرؤية ؛ فتكون أرق ما
يكون في أوقات الراحة والنوم أو عند الرؤية عن بعد ويزداد سمكها تدريجياً كلما قل مدى
الرؤية أو اقتربت الأجسام من العين حتى يتم تركيز الأشياء المرئية على الشبكية، تحاط
123
بأحزمة رقيقة ولكنها قوية جداً تثبت العدسة في مكانها في واجهة العين وهي معلقة بأربطة
من عضلات الهدب المربوطة بالصلبة التي تغطي العين وتساعدها على التقلص والارتخاء .
تضم المقلة قسمين أو : Aqueous and Vitreous الرطوبة المائية والسائل الهلامي
قطاعين ذوي جسمين كرويين يختلفان في الحجم فيكون الأمامي صغيراً وشفافاً يحوي
6/ ويشكل 1 Ciliary body سائل مائي ( الرطوبة المائية ) رقيق يفرزه الجسم الهدبي
حجم المقلة ويعتبر بمثابة خزانة أمامية للسائل المائي وتقع بين القرنية والقزحية، أما الخلفي
6 حجم المقلة ويكون معتماً وهو عبارة عن / فهو أكبر في الحجم من سابقه حيث يشكل 5
مباشرة ويحوي مادة هلامية تعرف بالسائل الزجاجي Lens غرفة كبيرة تقع خلف العدسة
وتلك الحجرتان هما أوساط إنكسارية يمتلئ بهما فراغ العين ويعملان على تجميع ،Vitreous
الضوء النافذ إلى داخلها وتركيزه على الشبكية .
: receptice -3 الجزء الاستقبالي
ويتضمن هذا الجزء الأعضاء المستقبلة في العين وهي :
وهو عبارة عن الخط الواصل بين مركزي الحجرتين : Optic Axis المحور البصري
الأمامية والخلفية لكل منهما محور خاص به بحيث يتوازى المحوران معاً بما لا يتطابق مع
المحور البصري الواصل بينهما .
وهي طبقة داخلية مقعرة تبطن القسم الخلفي من العين، تعمل من خلال : retina الشبكية
عدد هائل من الخلايا ( 125 عصي وسبع ملايين مخروط ) المتراصة بصورة مكثفة على
استقبال الأشعة الضوئية النافذة إليها من الأجزاء المرئية و تجميعها، لتتكون صورة مقلوبة
للجسم المرئي ( من أسفل لأعلى ومن الأمام إلى الخلف )، تلتقطها الشبكية وتحولها لسلسلة
من الإشارات الكهربائية التي تمر إلى المخ عبر الأعصاب .
وتجدر الإشارة إلى أن الضوء الواصل للعين يمر عبر شبكة من الألياف العصبية وكذلك
عبر العصي والمخروطات نفسها قبل أن يصل إلى الأجزاء الحساسة التي تتسبب في
نشوء الإشارات الكهربائية، وتنتشر العصا والمخروطات على الشبكية كلها باستثناء منطقة
تسمى " نقرة الشبكية المركزية " والتي تحوي أساساً مخروطات وتعد المنطقة الحساسة
الأولى بالشبكية، وفيها تظهر الصورة أوضح ما يكون، وهناك بالشبكية أيضاً منطقة صغيرة
لا تحتوي على عصى ومخروطات وهي المكان الذي تخرج منه الألياف العصبية لتتصل
بعصب الرؤية أو العصب البصري، وفيه توجد حفرة صغيرة تسمى " البقعة العمياء "، وتعد
العصى والمخروطات عبارة عن خلايا صغيرة وكل منها تتصل بخيط دقيق يؤدي إلى
ليف عصبي والذي يتصل بثلاثمائة عصي تقريباً، أي أن المخ يتلقى التفاصيل من
124
المخروطات الموجودة في النقرة الشبكية أكثر مما يتلقى من العصي في بقية مناطق الشبكية .
( 21 -20: ( فارد، 1987
تتصل العين بمركز الإبصار : Optic nerve العصب البصري ومركز الإبصار في المخ
في المخ عن طريق العصب البصري الذي يقوم بنقل الإحساس بالضوء من الشبكية إلى
مركز الإبصار في المخ بعد أن يحوله إلى نبضات كهربية، فيقوم المركز البصري بترجمتها
Optic Nerve إلى صورة مرئية تدركها العين المجردة، مع العلم أن الأعصاب البصرية
تتبع اتجاه محاور الإبصار وبالتالي فإن تلك الأعصاب لا تكون متوازية .
:Ascular -4 الجزء العضلي
ويتضمن ست عضلات تتصل بمقلة العين وترتبط بالمخ، تتمثل وظيفتها الأساسية في تحريك
العين داخل المحجر في كل الاتجاهات ؛ وفي سبيل ذلك تعمل هذه العضلات مع بعضها
البعض بانسجام وتوافق تام .
تعتمد قدرة الفرد البصرية على حركة كل من الجزء الإنكساري والإستقبالي والعضلي هذا
إضافة إلى حركة الأجزاء الخارجية أيضاً .
ولذا " فإن أي خلل أو قصور يحدث في أي جزء من العين يؤدي إلى إحداث قصور في عمل
( 13: العين ينتج عنه شكل من أشكال الإعاقة البصرية " ( سيسالم، 1997
أسباب الإعاقة البصرية :
لكل داء مسبب والإعاقة البصرية داء يصيب العين نتيجة خلل في جزء أو أكثر من أجزائها
وتتحدد شدة هذا الخلل تبعاً لوظيفة الجزء المصاب به ودرجته، إضافة إلى تاريخ حدوثه،
والذي ستعمد الباحثة إلى إعطاء صورة موجزة لأسباب الإعاقة البصرية استناداً عليه،
وذلك على النحو التالي:
-1 أسباب ما قبل الولادة وتشمل :
أ- العوامل الوراثية : وتعتبر مسئولة عن أكثر من ( 35 % ) من حالات الإعاقة
( 38: البصرية . ( عبيد، 2000
125
فأطفال الآباء الذين يحملون جينات وراثية تحوي اضطراب ما في النمو يكونون
معرضين للإصابة به بنسبة ( 50 % )، وعندما يحمل الأطفال الاضطراب الموجود لدى
أبويهم فكل منهم لديه فرصة الإصابة به بنسبة ( 25 % )، و( 50 % ) منهم لديهم أثناء حياتهم
الاستعداد للإصابة، وتصبح الجينات الغير منتظمة أكثر تطوراً عندما تكون الزيجات من أسرة
واحدة ( أي يوجد قرابة من الدرجة الأولى بين الزوجين ) فأثر الوراثة يظهر بشكل أكبر في
مثل هذه الحالات، والطفرة الجينية تكون لدى الأم أما الجينات الحاملة للمرض فتكون لدى
( 183 -182: الأب . ( بوشيل وآخرون، 2004
وهذا يؤكد الدور الذي يمكن أن تلعبه الوراثة في انتقال الإعاقات من جيل لآخر وخاصة إذا
كانت القرابة بين الوالدين من الدرجة الأولى، وإن لم تظهر أعراض الإصابة بها منذ الولادة
مباشرة .
وعليه فإن هناك جملة من الأمراض التي تصيب العين وبالتالي قد تؤدي لحدوث الإعاقة
البصرية لدى الأبناء غالباً ما يكون للوراثة دور رئيس في ظهورها، وما يؤكد ذلك هو مدى
انتشار مرض معين في مجتمع دون الآخر وطبيعة العادات الاجتماعية والأسرية السائدة
داخل ذلك المجتمع .
ويظهر نتيجة ،Retinits Pigmentosa ومن بين هذه الأمراض التهاب الشبكية الصباغي
لعوامل وراثية، بالإضافة لنقص فيتامين " أ "، ويظهر لدى الذكور أكثر، وفيه تتلف الخلايا
من أهم أعراضه night blindness " العصوية في الشبكية تدريجياً، ويعد " العشى الليلي
المبدئية، حيث يصبح مجال الرؤية محدوداً أكثر فأكثر ويصاحبه ضعف في حدة البصر
12 ) سنة تقريباً في خبرة بعض المشكلات في - ويتطور بشكل يبدأ معه الطفل في سن ( 10
الرؤية الليلية والمناطق التي تقل فيها الإضاءة بصورة واضحة، ويزداد فقد الإبصار حتى
يصبح الفرد فاقداً له من الناحية القانونية خلال مرحلة المراهقة، ولا يتوقف الأمر عند هذا
الحد بل يستمر في فقد ما تبقى لديه من إبصار حتى يفقده كلياً، وغالباً ما يرتبط بأمراض
( 50: تنكسيه في الجهاز العصبي المركزي ولا يوجد علاج فعال له . ( الحديدي، 1998
( 104 -103: ( محمد، 2004
التي تعد حالة وراثية، تنتشر فيها القرنية على شكل Keratocaonus والقرنية المخروطية
مخروطي، تظهر في العقد الثاني من العمر، تؤدي إلى تشويش كبير في مجال الرؤية وضعف
متزايد في حدة البصر بكلتا العينين، وهذا الاضطراب أكثر شيوعاً لدى الإناث منه لدى
( 51: 49 والحديدي، 1998 : الذكور . ( عبيد، 2000
ويعتبر مرض تنكسي وراثي، ومن أبرز أشكاله Coloboma وكذلك القصور في الأنسجة
سواء كان Strabismus والحول ،Nystagmus والرأرأة ،Cataract المياه البيضاء
126
External Strabismus الأنسي ) أو حول خارجي ) Internal Strabismus حول داخلي
Alternating Strabismus ( الوحشي ) أو الحول المتبادل
وإضافة لما سبق فإن هناك ثمة أمراض أخرى تتأثر بالوراثة، ومن بينها توسع الحدقة الولادي
Errors of والأخطاء الإنكسارية ،Colour Blindness وعمى الألوان ،Aniridia
وحرج البصر ،Hyperopia وطول النظر ،Myopia وتشمل قصر النظر Refraction
. Astigmatism
ب- العوامل البيئية
وهي عبارة عن جملة الأسباب التي من الممكن أن تؤثر على الجنين أثناء فترة الحمل، وقد
تكون سبباً من أسباب ظهور الإعاقة البصرية لديه، ومنها سوء التغذية، تعرض الأم الحامل
للأشعة السينية، المشكلات الجينية، تناول العقاقير والأدوية، إصابة الأم بأي من الأمراض
وغير ،Toxopiasmosis Gondii التوكسوبلازما ،Rubella المعدية أو الحصبة الألمانية
ذلك .
هذا وقد تظهر لدى الوليد عيوب خلقية غير معروفة السبب (ليس لها سبب محدد )، كفراغ
مقلة العين وصغر حجمهما أو ظهورهما على هيئة حفرة عظمية شبه مغلقة والبهاق
وكسل الجفون والعتمة الخلقية لعدسة العين . Albinism
-2 أسباب أثناء الولادة
وهي جملة من العوامل التي يمكن أن تتسبب في حدوث الإعاقة البصرية نتيجة لتعرض الوليد
لأي منها أثناء عملية الولادة، ومن أبرز هذه الأسباب نقص الأكسجين، الصدمات، الولادة
Syphilis وأمراض الأم المهبلية ،Herpes المتعسرة، التلوث البكتيري والفيروسي، الهربس
كالزهري .
-3 أسباب ما بعد الولادة
وهناك ثمة أسباب عدة تؤدي إلى كف البصر، أو الإعاقة البصرية في مرحلة ما بعد الولادة
أي عبر مراحل العمر المختلفة ، بحيث تختلف في الغالب هذه الأسباب من مرحلة إلى
أخرى، فمنها ما ينتشر لدى الأطفال دون سن الخامسة كالحول والتسمم والاختناق والتهاب
السحايا والحميات الميكروبية والفيروسية التي تؤثر على الدماغ والأعصاب، وبالتالي قد
تعرض الطفل لخطر الإصابة بضمور العصب البصري أو تلف في مركز الإبصار بالدماغ،
بيد أن هناك أمراض تزيد نسبتها لدى كبار السن وقد تعتبر من أمراض الشيخوخة كاعتلال
الشبكية السكري وطول النظر وعتامة عدسية العين ( مع أنها يمكن أن تظهر في مراحل
127
عمرية أخرى )، هذا علاوة على أن الإصابات المباشرة في العين واستنشاق المواد
الكيماوية والتعرض لإشعاعات الضارة والحوادث يمكن أن تلعب دوراً هاماً في الإصابة بهذه
الإعاقة وغيرها .
وتجدر الإشارة إلى أن هناك ثمة أمراض تصيب العين أو أخطاء طبية أو سلوكية قد تتسبب
بشكل مباشر أو غير مباشر في إصابة الطفل بالإعاقة البصرية، ومن بينها : زيادة
Retrolental Fibroplasia نسبة الأكسجين المعطى للطفل الخداج، التليف خلف العدسية
Optic والجفاف العيني، التهاب العصب البصري Glaucoma ضغط العين ،( RLF )
الرمد الحبيبي والصديدي والغشائي الحاد، ضمور المقلة، العمى النهري ،Nerve Atrophy
القصور الحاد في فيتامين " أ " ،Onchocerciasis ( River Blindness )
انفصال ،Aniridia غياب القزحية ،Xerophthalmia (Vitamin A Deficiency)
. Leprosy والجذام Eyes Cancer الأورام الخبيثة ،Rental Detachment الشبكية
50 ) فإن أكثر مسببات : ووفقاً لتقديرات ( الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، 2000
الإعاقة البصرية تكمن في العوامل المرضية، حيث تبلغ نسبة المعاقين بصرياً لأسباب مرضية
حوالي ( 47.5 % ) في الضفة الفلسطينية، و حوالي ( 44.9 % ) بقطاع غزة، والجدول رقم
7 ) يوضح النسب المئوية لمسببات الإعاقة البصرية في فلسطين تبعاً لتلك التقديرات : )
( جدول رقم ( 7
النسب المئوية لأسباب الإعاقة البصرية في الأراضي الفلسطينية
السبب الضفة الفلسطينية قطاع غزة المتوسط في فلسطين
%46.2 %44.9 % مرضي 47.5
%26.9 %27.2 % خلقي 26.6
6.55 %9 % حرب 4.1
%14.05 %12.3 % إصابات وحوادث 15.8
%6.3 %6.6 % غير معروف 6
أما بالنسبة لعينة المكفوفين التي شملتها الدراسة الحالية فالجدول رقم ( 8 ) يوضح توزيع
أسباب الإعاقة البصرية لدى أفرادها، مع بيان كل من تاريخ اكتشاف الإعاقة البصرية لديهم
والجنس ودرجة الإعاقة ( التي تتحدد ضمن مستويين، هما كلي ويضم مستوى الإعاقة الشديد
والحاد والكلي ؛ نظراً لأن هذه المستويات لا يتمكن أصحابها من استخدام بقايا البصر لديهم
إن وجدت في أي من أنشطة الحياة اليومية، وجزئية وأفرادها يتمتعون ببقايا إبصار
تساعدهم إلى حد ما في القيام بالأنشطة المختلفة بعد تطويعها أو التدرب عليها )
( جدول رقم ( 8












عرض البوم صور ثنيان   رد مع اقتباس
قديم 01-27-2011, 08:35 PM   المشاركة رقم: 10
الكاتب
عضو أكاديمية علم النفس

المعلومات
المهنة: مرشد / ة طلابي
التسجيل: Jan 2011
العضوية: 14076
الدولة: المملكة العربية السعودية
المشاركات: 62
بمعدل : 0.05 يوميا

كاتب الموضوع : ثنيان المنتدى : قــاعـــة : الدراسات والابحاث و اطروحات الدكتوراه و رسائل الماجستير | Scientific studies and Masters
افتراضي

توزيع أسباب الإعاقة البصرية لدى أفراد عينة الدراسة
تاريخ الإعاقة الجنس درجة الإعاقة
سبب الإعاقة منذ الولادة 5سنوات فأقل سن المدرسة ذكر أنثى كلي جزئي
وراثي 20 22 21 21 8 1 33
مرض 7 8 9 6 5 6 4
3 4 3 4 - - مرض الأم 7
1 - - 1 - - أخطاء طبية 1
إصابة 10 6 8 8 5 9 2
1 3 1 3 - - خلقي 4
المجموع 42 43 42 43 18 16 51
تصنيفات الإعاقة البصرية
إن بالإمكان تصنيف الإعاقة البصرية استناداً إلى ثلاث أسس شهيرة في عملية التصنيف
المستخدمة فيها، فهي إما أن تصنف تبعاً لدرجة الإعاقة ( كلية، جزئية )، أو تاريخ حدوث
الإعاقة أو ظهورها ( ولادية، مكتسبة )، بينما أشارت العديد من الدراسات إلى تصنيفها وفقاً
لهذين المعيارين مشتركين، مع اعتبار سن الخمس سنوات نقطة ارتكاز لهذا التصنيف الجديد
فغالباً ما يحتفظ الأطفال الذين يفقدون بصرهم بعد سن الخامسة بصور مفيدة تمكنهم من
التمتع بإطار بصري إيجابي وفعال بدرجة أو بأخرى والذي يتيح لهم فرصة تكوين فكرة
بصرية عن الأشياء المحيطة بهم تقوم على خبراتهم البصرية السابقة، وهذا التصنيف كما
يأتي:
أ- إعاقة بصرية كلية ولادية أو مكتسبة قبل سن الخامسة .
ب- إعاقة بصرية كلية مكتسبة بعد سن الخامسة .
ت- إعاقة بصرية جزئية ولادية أو مكتسبة قبيل سن الخامسة .
ث- إعاقة بصرية جزئية مكتسبة بعد سن الخامسة .
خصائص الأطفال المكفوفين
يعاني الأطفال المكفوفين ظروفاً خاصة قد تشكل لديهم سمات مميزة، ليس لأنهم فقدوا
إبصارهم بل لأن إصابتهم بهذه الإعاقة جعل للعالم من حولهم أنماط وأساليب غير معتادة في
التفاعل معهم كأطفال دون تمييز على أساس الإعاقة والصحة، فترى المجتمع بطبيعته الثقافية
129
وبناءه السيكولوجي يعتقد في الغالب أن كل من عجزت عيناه عن رؤية ما حوله فقد
قدرته على التفاعل مع بيئته وأصبح من الصعب عليه العيش كغيره من أبناء ذاك المجتمع،
الذي ما عاد من اليسير أن يدرك كون " المكفوفين يتمتعون بكافة الخصائص التي يمكن أن
تتمتع بها أي مجموعة من الناس، فليس لديهم أي سمات تخصهم لوحدهم كمكفوفين وهم لا
يظهرون ردود فعل تقليدية لكونهم مكفوفين فالمكفوفين شأنهم في ذلك شأن الناس جميعاً
( 80: نتاج وراثتهم وبيئتهم الفرديتين وهم أفراد أولاً وقبل كل شيء ". ( الحديدي، 1998
ومع ذلك كله إلا أن هناك بعض الدراسات التي أشارت إلى وجود سمات وخصائص مميزة
للأطفال المكفوفين تستند في طبيعتها وحدتها إلى جملة من العوامل المتمثلة في درجة الفقد
البصري والعمر عند الإصابة بالإعاقة البصرية وسببها وأساليب التنشئة الأسرية والمجتمعية
المستخدمة واتجاهات الوالدين والمجتمع نحو المعاقين، والمستوى الثقافي والاجتماعي، وغير
ذلك .
وقد أشار الباحثين إلى عدة اعتبارات أساسية لا بد من الأخذ بها عند التطرق للحديث
عن خصائص المكفوفين وهي كما يأتي :
-1 الربط بين الخصائص والمسببات .
-2 تكييف وتقنين الاختبارات المستخدمة في عملية التقييم على عينات من المكفوفين .
-3 الربط بين الخصائص وأساليب التعامل مع المعاقين بصرياً .
-4 شمولية البحوث والدراسات في مجال الإعاقة البصرية .
( 151: 54 وعبيد، 2000 -53: ( سيسالم، 1997
وسعياً للتعرف على أبرز الخصائص والسمات للأطفال المكفوفين التي أشارت إليها تلك
الدراسات أو ما يمكن أن يظهر لدى المكفوفين من خصائص نتيجة للعوامل السابقة فستقوم
الباحثة بعرض موجز لأهم تلك السمات والخصائص، وذلك على النحو التالي:
أولاً) الخصائص اللغوية
يعتبر المصدر الأساسي لاكتساب اللغة اللفظية متمثل في حاسة السمع، وليس للبصر ذلك
الأثر البارز في مدى اكتسابها، إلا أن " هناك رأيين حول لغة المعوقين بصرياً يشير الأول
إلى أن الإعاقة البصرية لا تؤثر على النمو اللغوي لأن حاسة السمع هي القناة الرئيسية لعلم
اللغة، أما الثاني فيرى أن النمو اللغوي للمكفوف يختلف عنه للمبصر، فيوصف المكفوف
130
بأن لديه لا واقعية لفظية، حيث يعتمد المكفوف على الكلمات والجمل التي لا تتوافق وخبراته
( 78: الحسية ". ( الحديدي، 1998
ولا بد من التأكيد على أن الكفيف لا يستطيع إدراك ما يمكن أن يصاحب اللغة اللفظية من
وذلك ما يمكن أن ،Body language تلميحات وإيماءات وحركات، أو ما يسمى بلغة الجسد
يؤثر بدوره على اكتساب معاني بعض الألفاظ نتيجة عدم تمكنه من الربط بين كل من أصوات
بعض الكلمات والمدركات الحسية الدالة عليها، وخاصة ما لا تستطيع حواسه الأخرى السليمة
إدراكه، كالألوان والأحجام.
وتبعاً لذلك فإن من أبرز الخصائص اللغوية التي قد تظهر لدى المكفوفين كما يذكرها
374 ) تضم البطء في معدل نمو اللغة والكلام، نشوء بعض : ( القريطي، 2005
القدرة على التجريد ،Concept Formation الصعوبات في تكوين واكتساب المفاهيم
.Verbalism ظهور النزعة اللفظية ،Abstraction
45 ) الخصائص اللغوية للمعاقين بصرياً في صعوبة التواصل مع : ويحدد ( العزة، 2000
لعدم قدرتهم على ) Non Verbal Language الآخرين وعدم استخدامهم لللغة غير اللفظية
اكتسابها )، عدم قدرتهم على رؤية المشاعر والأفكار التي يعبر عنها بالإيماءات عند
المبصرين، استخدام كلمات غير مشتقة من خبراته الذاتية ولكنه يستخدمها للحصول على
الموافقة الاجتماعية نقص في معاني ودلالات الكلمات التي لها علاقة بالنمو الحركي، كما
تظهر لديهم بعض الاضطرابات وتشمل لزمات العمى ( الاستجابات الحركية النمطية )،
الحملقة في مصدر الضوء، تحريك اليدين بطريقة غير هادئة والدوران في المكان نفسه،
تدني الدافعية للوصول للأشياء والبحث عنها لكونها ليست مدركة بصرياً، الاعتماد على
تحديد مواقع الأشياء عن طريق حاستي السمع واللمس، إضافة إلى أنهم يعانون من مشكلات
في التنقل والتعرف على الأشياء .
113 ) أن مهاراته اللغوية قد تصبح معقدة كمهارات : هذا ويضيف ( محمد، 2004
المبصرين، يصبح حساساً للفروق الطفيفة في نغمة الصوت وسرعة الكلام، تمثل الكلمات
بالنسبة له مصدراً للاستثارة الذاتية يفوق الطفل المبصر، يعتمد في إدراكه لبعض المفاهيم
على وصف المبصرين لها .
ثانياً) الخصائص المعرفية والأكاديمية
إن الجوانب المعرفية والأكاديمية هي أكثر ما يمكن أن يتأثر بالإعاقة البصرية، فهي لا تقتصر
على المستوى الأكاديمي فحسب بل إن القدرة على المشاركة في النشاطات والبرامج
131
والفعاليات المدرسية لها دورها في التأثر بهذه الإعاقة، حيث إن المعاق بصرياً يعاني من
قصور في معدل نمو الخبرات والقدرة على الحركة والتنقل بحرية وطبيعة علاقته مع بيئته
والقدرة على السيطرة عليها والتحكم فيها وعدم الفاعلية في استخدام اختبارات الذكاء
والقدرات العقلية الغير مقننة والمعدة لهم فعلياً، وبالتالي فهو يؤثر في صدق الحكم عليهم
( 58: وعلى أدائهم بشكل عام . ( سيسالم، 1997
وثمة العديد من العوامل ذات العلاقة بهذا الجانب، وهي كما يشير إليها
55 ) متمثلة في : درجة الذكاء وزمن الإصابة بالإعاقة البصرية : ( سيسالم، 1997
( ولادية، طارئة ) ودرجة الإعاقة ( كف بصر كلي، كف بصر جزئي ) وطبيعة الاتجاهات
الاجتماعية ( سالبة، ___________موجبة ) وطبيعة الخدمات الاجتماعية والتعليمية والتأهيلية والنفسية
والصحية التي تقدم للمعاقين بصرياً في المجتمع .
وتجمل الباحثة أبرز السمات والخصائص الأكاديمية والمعرفية التي أوردتها البحوث
والدراسات للأطفال المكفوفين في ما يلي :
لا تختلف قدرتهم عن المبصرين في الاستفادة من المنهج التعليمي بشكل مناسب وجيد، بطء
معدل سرعة القراءة ( سواء بالنسبة لبرايل، أو بالطريقة العادية )، أخطاء في القراءة
الجهرية، انخفاض مستوى التحصيل الدراسي مع عدم الاختلاف في مستويات الذكاء
بينهم وبين المبصرين ، لا توجد فروق بينهم وبين المبصرين في القدرة على التفكير،
معلوماتهم العامة أقل من المبصرين، من الصعب عليهم أن يعبروا عن ذكائهم الفطري من
خلال الاختبارات فقط، تتفاوت قدرتهم الإدراكية وفقاً لدرجة الفقدان البصري، يستخدمون
أساليب بديلة في إدراك الألوان والأشكال تختلف عن تلك التي يستخدمها المبصرون،
التصور البصري الذي يأتون به عبارة عن اقتران لفظي تم حفظه، لا يمكنهم ممارسة النشاط
التخيلي باستخدام عناصر بصرية، هذا وثمة ما يميز ذوي كف البصر الجزئي ومنه :
الاقتراب من العمل البصري، قصور في تحديد معالم الأشياء البعيدة والدقيقة الصغيرة،
الإكثار من التساؤلات والاستفسار عما يسمع أو يرى ومشاكل في تنظيم وترتيب الكلمات
والسطور، رداءة الخط وتنقيط الكلمات والحروف.
( 115: 152 ومحمد، 2004 : 58 وعبيد، 2000 : ( سيسالم، 1997
ثالثاً) الخصائص الحركية
ولكون الطفل الكفيف لا يستطيع اكتشاف ما حوله دون احتكاك مباشر استناداً إلى حاستي
السمع واللمس، فهو يشعر بعجزه عن التحرك بأمان في محيطه وخاصة إذا كان ذلك المحيط
132
جديداً عليه، ومع أن الحركة ذات أهمية بالغة في التفاعل مع البيئة والتعرف عليها والتمتع
بقدرة على فهم مكوناتها من خلال تكوين علاقات من نوع ما معها والاحتكاك بها، فإن الطفل
الكفيف حرم تلك الوسيلة التي منحها الله تعالى لأقرانه المبصرين، فتراهم يتنقلون بحرية في
عالمهم جديداً كان أم معتاداً .
والكفيف لا يتمتع بسهولة القدرة على تمييز أو إدراك المسافات أو الاتساع، وبالتالي فإن
حركته غالباً ما تكون مشوبة بمشاعر الخوف من المجهول مع حاجته الماسة للتنقل في ذلك
العالم واكتساب المعارف وتلبية الاحتياجات المختلفة والقيام بالأنشطة الحياتية المتنوعة ؛
محاولة منه للتحلي بقدر من السمات النفسية التي تؤهله ليكون متوافقاً مع هذا العالم، فالحركة
تستلزم نوعين من الطاقة، تتمثل الأولى في الطاقة الطبيعية العضوية والأخرى عبارة عن
طاقة نفسية، لأنها ليست مجرد انتقال من مكان لآخر بقدر ما تتضمنه من تفكير وربط
( 16: علاقات بين الأشياء والأماكن المختلفة التي يتحرك بينها الفرد . ( الببلاوي، 2001
66 ) بأن الطفل الكفيف يعاني من بعض المشكلات الحركية المتمثلة : ويفيد ( سيسالم، 1997
الاستقبال أو ،Contact الاحتكاك ،Pasture الوقوف أو الجلوس ،Balance في التوازن
112 ) أن من أبرزها قصور في : ويذكر ( محمد، 2004 ،Gait الجري ،Receipt التناول
المهارات الحركية، حيث تزداد المشكلات الحركية كلما اتسع نطاق بيئته أو ازداد تعقيداً،
حركته محدودة نتيجة قدرته المحدودة على إدراك الأشياء وخاصة البعيدة عنه إلى جانب
حرمانه من المثيرات البصرية، يقوم بأنشطة جسمية نمطية غير هادفة كحركات الأطراف أو
الرأس، تتسم حركته بالحذر واليقظة ليتجنب الاصطدام .
ويرجع مدى ظهور هذه الخصائص إلى مجموعة من العوامل التي حددها " ريان " في نقص
الخبرات البيئية، عدم القدرة على المحاكاة والتقليد، قلة الفرص المتاحة للتدريب على المهارات
( 67: الحركية، الحماية الزائدة من جانب أولياء الأمور، درجة الإبصار . ( سيسالم، 1997
رابعاً) الخصائص النفسية والاجتماعية
تعتمد هذه الخصائص بالدرجة الأولى على أساليب التنشئة الاجتماعية لهذا الطفل فالمعاق
بصرياً لا يختلف عن غيره من أبناء مجتمعه يؤثر ويتأثر بهم وباستطاعته أن يطور شخصية
متكافئة من الناحية النفسية والاجتماعية، والوالدان يلعبان دوراً أساسياً وهاماً في تكوين
شخصية طفلهم، حيث من شأنهما أن يعملان على مساعدته في تكوين مفهوم الذات لديه وبناء
شخصيته المستقلة والعيش في جو نفسي صحي وآمن مليء بالمحبة وبعيداً عن القلق النفسي .
( 147 – 146: ( عبيد، 2000
133
وبالطبع فإن الذي يحدد خصائص الطفل الكفيف الانفعالية والاجتماعية هو طبيعة علاقته
مع الآخرين، فهو بقدراته الذاتية وبسلامة حواسه وقواه العقلية والبدنية بإمكانه أن يشارك بقدر
ملائم من التفاعل في المواقف الاجتماعية، وقد أشارت عدة دراسات إلى أن بعض
المكفوفين يعانون من مشكلات اجتماعية وانفعالية بسبب القصور البصري لديهم وردود أفعال
( 70: الآخرين اتجاهه وأساليب تفاعلهم معه . ( سيسالم، 1997
وتجدر الإشارة إلى أن قدرة الطفل الكفيف على استيعاب المثيرات الحسية في المجتمع من
حوله ووعي المحيطين بطبيعة تلك الإعاقة التي يعانيها الطفل وتقبلهم لها أمور ذات دور بارز
في طبيعة الخصائص النفسية والاجتماعية التي يتسم بها هذا الطفل، وعليه فإن الانطباعات
السلبية تترك آثاراً غير مقبولة لديه، فهي قد تولد شعوراً بالنقص والحرمان، وغير ذلك
من الخصائص التي عرضها الباحثين والمختصين، ويمكن تلخيصها على النحو التالي :
إن الأطفال المعاقين بصرياً أبطأ في نمو المهارات الاجتماعية مقارنة بالأطفال المبصرين،
ويميلون إلى الاعتماد نسبياً على الأشخاص الآخرين والسلبية بدلاً من التفاعل الإيجابي
( 209: معهم . ( بدران وعز الدين، 2003
تعد الاتجاهات السالبة والمتدنية من الآخرين نحو الطفل الكفيف وتدني مفهوم ذاته نحو نفسه
ومن حوله وضعف ثقته بذاته وضبطه الداخلي وقدرته على التواصل الاجتماعي واكتساب
المهارات الاجتماعية والشعور بالعزلة والعجز والإحباط والفشل من أبرز الصعوبات التي
يواجهها في هذا المجال، حيث يمكن أن تدفعه للشعور بالاكتئاب والحزن وارتفاع في مستوى
القلق وعدم قدرته على تطوير الأنماط السلوكية الاجتماعية المناسبة والوصول لتنظيمه
السيكولوجي الكلي والاستقرار النفسي والتكيف الاجتماعي والمعاناة من مشكلات التمييز
وإبداء سلوك غير ناضج كالتهريج والقهرية والتشتت والنظرة الدونية من Bias والتحيز
( 46: الآخرين اتجاهه . ( العزة، 2000
وأشارت معظم الدراسات في هذا الميدان إلى كونه أقل توافقاً شخصياً واجتماعياً وتقبلاً
للآخرين وشعوراً بالانتماء للمجتمع وأكثر استخداماً للحيل الدفاعية في سلوكه وهو أكثر
( 373: عرضة للاضطرابات الانفعالية من المبصرين . ( القريطي، 2005
والكثير من البحوث والدراسات أوضحت بأنه لا توجد فروق بين المعاقين والعاديين في
جوهر الشخصية في حالة تساوي الظروف والعوامل فالعميان أفراد عاديون لكنهم لا
يرون، والصم أفراد عاديون لكنهم لا يسمعون، والفروق التي توجد إنما هي نتيجة لعوامل
بيئية ( أكثر مما تتعلق بالإعاقة ) مثل الاتجاهات الاجتماعية نحوهم واعتبارهم متخلفين أو
134
عجزة، فهذه الاتجاهات الاجتماعية تؤثر في مفهوم أفراد تلك الفئات، مما يؤثر بالتالي في
( 477: سلوكهم وتوافقهم وصحتهم النفسية . ( زهران، 2002
وكل ما سبق يدفع بالباحثة للتأكيد على أن للمجتمع بكل مكوناته والأسرة بكافة عناصرها
دوراً رئيسياً في طبيعة السمات والخصائص النفسية والاجتماعية للأطفال المكفوفين، حيث أن
ممارساتهم وتوجهاتهم السلبية نحو المعاقين قد تكون الدافع الأساسي وراء ظهور ما يشعر به
الطفل الكفيف من مشاعر النقص والحرمان والإحباط والصراع والسلبية، وكل ذلك بالتالي
يمكن أن يكون ذا أثراً على مستوى توافقهم النفسي بكل أبعاده سواء الشخصي والمتمثل في
رضاه عن ذاته، وكذلك المدرسي والمتضمن لشعوره بالقبول والتفاعل الإيجابي مع بيئته
المدرسية بكل ما تحويه من عناصر بشرية وفيزيقية ، ناهيك عن البعد الأسري والذي
يعتمد على طبيعة العلاقات الأسرية ومدى التقبل والانسجام داخل الأسرة معه، بالإضافة
لقدرته على إتاحة الفرصة له والاكتساب الإيجابي للأنشطة الحياتية والبعد عن السلبية
والاعتماد على الغير، ذلك علاوة على توافقه الجسدي والذي يساهم بشكل كبير في
قدرته على مقاومة الأمراض والتغلب على مشاعر الضعف الجسدي والذي قد يلقي به في
حظيرة الأمراض السيكوسوماتية ( أي تلك التي تظهر على هيئة أمراض عضوية ولكنها في
الحقيقة ذات بعد نفسي ) .
والطفل الكفيف بحاجة للتمتع بمشاعر الأمن النفسي ؛ ليكون أقدر على مواجهة الضغوط
والصراعات المجتمعية التي يتعرض لها ويمكن أن تتسبب في انعكاسات سلبية على
شخصيته، وإذا كان الطفل يلقى هذا القدر من التفاعلات السلبية لإعاقته فهو يجد أن إعاقته
البصرية قد حرمته في الغالب من ممارسة الأنشطة الحياتية التي تستلزم وجود هذه
الحاسة، وإن لم يعمل المجتمع على تشجيعه وتحفيزه للتغلب على مشاعر القصور لديه وإتاحة
الفرصة له لاكتشاف العالم من حوله بجو آمن ومريح يضمن له تعلم سليم ويعطيه القدرة على
ما يمكن أن ينجم عن تلك الإعاقة من خفض لقدراته والحد من إمكانية إشباع رغباته وتلبية
احتياجاته، والذي قد يؤدي بدوره لظهور بعض الاضطرابات السلوكية والتي قد يترتب
ظهورها على أساليب التعامل السلبية معه والاتجاهات اللامقبولة نحوه، وكذلك سعيه لإشباع
رغباته وجذب انتباه الآخرين له ومحاولاته للشعور بالاتزان والتمتع بقدر من الرضى وتحقيق
ذاته، والتسامي عن كل المنغصات والصعوبات التي يتعرض لها، وقد جاءت الدراسة الحالية
لتلقي بظلالها على ما قد ينجم عن معاناة الأطفال المكفوفين من اضطرابات سلوكية على
مستوى توافقهم النفسي، والكشف عن أبرز السلوكيات المضطربة التي قد تبدو لديهم .
واقع تعليم المكفوفين في قطاع غزة
135
يعتبر المكفوفين أوفر حظاً في التعليم من الصم، وما ساهم في ذلك بشكل كبير إلا قدرتهم
على الاتصال والتعبير اللفظي فقد استطاعت آذانهم أن تخترق العالم من حولهم وتشق
جدران الظلام التي باتت لعقود طويلة توشح حياة المكفوفين فيمن كان قبلهم ، مع ما تفرضه
المؤسسات الحكومية والأهلية والنظرة الاجتماعية السلبية السائدة اتجاههم (على حد سواء )
من قيود ذات أبعاد مختلفة، فهم غالباً ما يواجهون رفضاً مجتمعياً لخياراتهم الأكاديمية،
وتهميشاً مبرراً أو غير مقصود إذا وجدوا في فصول دراسية بالمدارس العامة .
وقد اقتصرت في السابق محاولات تعليم المكفوفين على الجوانب الدينية، ودراسة الكتب
السماوية والأدب والشعر والبلاغة، وقد حرص الإسلام على تعليمهم ورعايتهم ، وضرب
بعلمهم المثل وقد أشاد الرسول الكريم بعبد الله بن أم مكتوم في علوم القرآن، وأشار على
أصحابه بأخذ علوم القرآن عنه، قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " من أراد أن يقرأ
القرآن غضاً كما أنزل، فليأخذه عن ابن أم عبد " ( متفق عليه ) .
وقد ظهر في العصور السابقة ثلة من المكفوفين النابغين في مجالات مختلفة (وخاصة الأدب )
كان من بينهم الشاعر الإغريقي " هوميروس " مبدع أشهر ملحمتين في التاريخ القديم كله
وهما " الإلياذة والأوديسا "، وعالم الرياضيات " نيكولاس ساوندرسن "، و" لويس برايل "
مخترع طريقة القراءة والكتابة بالحروف البارزة، والشعراء العرب أمثال " أبو العلاء
( المعري وبشار بن برد " وعميد الأدب العربي " طه حسين " . ( فهمي، 1980
وقد سجلت وتسجل ذاكرة التاريخ الحديث جملة من العلماء والأدباء المتميزين كالشيخ " عبد
العزيز الباز " مفتي الديار السعودية ( رحمه الله )، والشيخ " عبد الكريم الكحلوت " وغيرهم
الكثير، ممن أبدع في علوم الدين وحفظ القرآن الكريم والشعر والمجالات العلمية المختلفة،
واليوم ها هي الجامعات الفلسطينية تحتفي بثلة طيبة ممن حرمهم الله تعالى نور عيونهم
ولكنهم يضربون أمثلة فذة في كافة العلوم، رغم ما يمارس ضد الكثير منهم من محولات
للتهميش والإقصاء بحجة عدم قدرتهم على مزاولة الأعمال التي يمكن أن توكل إليهم بالشكل
المناسب حتى وإن اختصوا بها علمياً، وقد عمدت العديد من المؤسسات التكنولوجية لفتح آفاق
جديدة أمام المكفوفين للانفتاح على العالم بأحدث الأساليب والنظم التكنولوجية، فجاءت
الطابعات الإلكترونية لطريقة " برايل " وأجهزة الصوت التابعة للحاسوب والبرامج الناطقة
التي من شأنها أن تسهل للكفيف ( على كافة مستويات إعاقته ) التعامل مع معظم برامج
الحاسوب وحتى قراءة النصوص المطبوعة بالطرق المرئية، ليتحول الظلام إلى شعلة من نور
الأمل، وهو ما اعتادت مؤسسات التعليم للمكفوفين أن تتخذه اسماً لها، وهذا هو حال
المؤسستين التعليميتين الوحيدتين للمكفوفين في قطاع غزة، وهذه نبذة موجزة عن هاتين
المدرستين:
136
1) مركز النور للمعاقين بصرياً
أنشأ هذا المركز تحت إشراف وكالة غوث وتشغيل اللاجئين عام ( 1962 م )، وقد حصل
على جائزة الشارقة عام ( 2001 م ) كأفضل مركز للتأهيل في الوطن العربي ، ويحرص
كوادره على المشاركة في المؤتمرات والدورات المحلية والعربية والدولية لتطوير عمله
باستمرار، ويعقد العديد من الدورات والورشات التدريبية للمعلمين وأولياء أمور الطلاب
لرفع كفايتهم وتأهيلهم للتعامل السليم مع المعاقين .
ويبلغ عدد طلابه ما يقرب من ( 140 ) طالب وطالبة من الذين لديهم كف بصر سواء جزئي
أو كلي، يوجد من بينهم ( 65 % ) من أبناء اللاجئين مقابل ( 35 % ) من المواطنين من
جميع أنحاء قطاع غزة، يتلقون تعليمهم الابتدائي وفقاً للمنهاج الفلسطيني للمرحلة الابتدائية
المتبع بوزارة التربية والتعليم مضافاً إليه جملة من البرامج والأنشطة المتمثلة في الحاسوب
والموسيقى والإرشاد النفسي والتدريب على مهارات الحياة اليومية وتحفيظ القرآن الكريم،
ويعمل به حوالي ( 50 ) موظفاً، من بينهم ( 27 ) مدرساً وهم ممن يحملون شهادات علمية
مختلفة ( دبلوم وبكالوريوس على الأغلب ) ودرجات علمية أعلى من ذلك، يتم تعيينهم
في المركز وفقاً لعدة آليات تشمل تحديد إدارة المركز لاحتياجاتها ومطالبة وكالة الغوث بها،
فتقوم الوكالة بتوجيه ما أمكنها توفيره من كوادر للمركز، وفي حالة عدم تمكنها من توفير
الكوادر الفنية في بعض المجالات، تعمد جمعية أصدقاء المركز للإعلان عن التخصصات
المطلوبة وتجري اختبارات للمتقدمين لتختار بعد ذلك الأنسب من بين تلك الكفاءات المتقدمة،
كما أن من بين العاملين به من تقوم الوكالة بتوجيهه لتلبية حاجة المركز من خلال برنامج
هذا ويضم المركز قسم الروضة وبرنامج التعليم الخاص ومركز ،( J.C.P ) فرص التشغيل
الحاسوب والمكتبة ووحدات البحث والإرشاد الاجتماعي والنفسي والإرشاد الحركي وبرايل
وتقويم بقايا الإبصار وقسمي الدمج والتدخل المبكر والمقصف والمطعم، كما ويعمل على
توفير المعينات الطبية والأدوات المساعدة والمواصلات ووجبة غذائية يومية وجملة من
الخدمات الأخرى للطلاب بشكل مجاني .
2) مدرسة النور والأمل
تم إنشائها كجمعية عثمانية خيرية عام ( 1982 م )، وفي عام ( 1995 م ) انطوت تحت لواء
وزارة التربية والتعليم بقرار من الرئيس الراحل " ياسر عرفات "، تتبع في بنائها لمدرسة "
الشيخ عجلين الابتدائية الحكومية "، وفي القريب سيتم نقلها إلى مبنى مستقل بها يجري
إنشاؤه، ويدرس بها حوالي ( 45 ) طالباً وطالبة ( من أولئك الذين يعتبرون مكفوفين من
( الناحية الطبية والقانونية )، وفقاً لمنهاج وزارة التربية والتعليم على يد ما يقرب من ( 20
معلماً من حملة الشهادات الجامعية، تم تعيينهم تبعاً للنظام المعتمد بوزارة التربية والتعليم
137
( التي تشرف على المدرسة في كافة الجوانب المتعلقة بها ) ويتلقى الطلاب تعليمهم فيها من
الصف السابع وحتى الحادي عشر، لينتقلوا بعد ذلك للصف الثاني عشر مع أقرانهم في
مدارس أخرى، حيث تعمل إدارة المدرسة على تحويلهم للالتحاق بالمدارس العامة القريبة من
أماكن سكناهم ليتموا مرحلة الثانوية العامة هناك مع متابعتها المستمرة لهم وتوفير ما يلزمهم
من قرطاسية ومواد تعليمية وكتب منهجية ( مطبوعة بطريقة برايل )، كما وأنها تحوي جملة
من البرامج والأنشطة الخاصة بالطلاب المكفوفين كوحدة الحاسوب والتدريب على أنشطة
الحياة اليومية والإرشاد الحركي، علاوة على أنها تضم طلاباً من جميع أنحاء قطاع غزة
وتوفر لهم كافة الاحتياجات التعليمية والمواصلات مجاناً .
136
الفصل الثالث
الدراسات السابقة
تمهيد :
ولكي تكون جوانب هذه الدراسة أكثر وضوحاً كان لا بد للباحثة من أن تجري مسحاً مكتبياً
بكافة وسائل البحث المتاحة سواء التكنولوجية أو العادية، سعياً لبناء قاعدة معرفية قوية عن
الاضطرابات السلوكية بأنماطها المتعددة وعلاقتها بمستوى التوافق النفسي بأبعاده ( شخصي،
16 سنة "، ولكن رغم تنوع – مدرسي، أسري، جسدي ) للأطفال الصم والمكفوفين من 7
وسائل البحث واختلاف أوجه النشاط البحثي المتبع إلا أن الباحثة لم تتمكن من الحصول على
أي دراسة تحوي بين طياتها أو في مضمونها جميع الجوانب التي سعت الدراسة الحالية
للتركيز عليها في نفس الوقت، ولذا فقد ارتأت أن تلقي الضوء على ما أمكنها الحصول عليه
من دراسات فلسطينية وعربية وأجنبية كانت قد اهتمت بجانب أو أكثر من جوانب الدراسة
الحالية لجمع ما أمكن من المعلومات كقاعدة علمية ومعرفية يمكن الارتكاز عليها والاستفادة
منها منهجاً أو أسلوباً أو نتائج لها دورها في إعطاء تصورات أولية لما يتعلق بمتغيرات
الدراسة الحالية، وقامت بتصنيف هذه الدراسات على النحو التالي :
أ- دراسات تناولت الاضطرابات السلوكية لدى المعاقين ( صم، مكفوفين )
ب- دراسات تناولت التوافق النفسي لدى المعاقين ( صم، مكفوفين )
ت - دراسات اهتمت بالاضطرابات السلوكية وعلاقتها بالتوافق النفسي لدى الأطفال
ث- دراسات نفسية متخصصة للمعاقين وغير المعاقين
أولاً) دراسات تناولت الاضطرابات السلوكية لدى المعاقين ( صم، مكفوفين )
وقد تطرقت الباحثة في هذه المجموعة إلى الدراسات التي اهتمت بالاضطرابات السلوكية أو
أي من أبعادها الثمانية التي تحاول الدراسة الحالية التركيز عليها لدى الأطفال الصم أو
المكفوفين .
وتجدر الإشارة إلى أن من بين دراسات هذه المجموعة من تطرقت إما للمشكلات السلوكية أو
للاضطرابات النفسية ؛ لكون الأولى أقرب ما يكون في حدتها من الاضطراب، والتداخل
الشديد بين كل منهما سواء في التعريف أو الأعراض، وغالباً ما استخدمت المشكلات
السلوكية كمصطلح يدل في مضمونه على الاضطرابات السلوكية ( من وجهة نظر الباحثة )،
أما مصطلح الاضطرابات النفسية فهو مفهوم يضم بين زواياه المتعددة والمختلفة الاضطرابات
السلوكية، وخاصة في ظل الندرة الواضحة للدراسات التي ركزت على الاضطرابات السلوكية
لفظاً ومضموناً .
137
( 1) دراسة ( وريكات والشحروري، 1996
المشكلات السلوكية للطلبة المكفوفين في مراكز التربية الخاصة وعلاقتها بمتغيرات الجنس
والعمر
وتهدف للتعرف على المشكلات السلوكية لدى الطلبة المكفوفين في مدارس التربية الخاصة
ومراكزهم بمدينة عمان والعلاقة بينها وبين متغيري العمر والجنس، فتألفت عينتها من
149 ) طالب وطالبة، واستخدم مقياس المشكلات السلوكية ( إعداد : أساتذة في الجامعة )
الأردنية ) كأداة لها بعد أن تم تقنينه بما يتناسب مع المكفوفين، والتي أظهرت بأن أكثر
المشكلات السلوكية حدة لدى الطلبة المكفوفين تمثلت في الحساسية الزائدة والسلوك الاعتمادي
والشرود والتشتت والتشكيك والنزق والمتخاذل والانسحاب من المشاركة الاجتماعية والشعور
بالقلق، وقد برزت فروق بين الجنسين ولصالح الذكور على أبعاد السلوك العدواني والحركة
الزائدة والتمرد والمخادع والمتخاذل والنزق، أما الفروق لصالح الإناث فكانت في بعدي
الشعور بالقلق والحساسية الزائدة، وبالنسبة لمتغير العمر فقد وجدت فروق دالة لصالح
13 ) سنة في أبعاد سلوك الحركة الزائدة والمتخاذل والشرود والتشتت - الأطفال من ( 10
9 ) سنوات في بعد السلوك - والحساسية الزائدة والتشكيك، وكانت لصالح الأطفال من ( 6
النزق .
( 2) دراسة ( محمود، 1997
المشكلات النفسية لدى الأطفال المكفوفين وعلاقتها بالتحصيل الدراسي
وتهدف هذه الدراسة للتعرف على المشكلات النفسية لدى الأطفال المكفوفين وعلاقتها
بالتحصيل الدراسي والفروق فيها تبعاً للجنس ونوع الإقامة ( داخلي، خارجي ) والمستوى
التعليمي للوالدين وطبيعة تلك المشكلات من وجهة نظرهم، فبلغ حجم عينتها ( 170 ) كفيف
12 ) سنة من مدارس النور والأمل الخاصة – وكفيفة تراوحت أعمارهم ما بين ( 9
بالمكفوفين و ( 200 ) أب وأم لبعض أفراد العينة واستخدم فيها كل من قائمة المشكلات
النفسية الخاصة بالمكفوفين الصورة الخاصة بالأطفال والوالدين ( إعداد : الباحث ) واختبار
وكسلر بليفو " ذكاء الأطفال المقياس اللفظي " ( تعريب : إسماعيل ومليكه ) والدرجات
التحصيلية لأفراد العينة من الأطفال كأدوات لها ، وأوضحت نتائجها أنه لا توجد فروق دالة
إحصائياً بين الأطفال المكفوفين ذوي المستويات التحصيلية المتباينة في المشكلات عامة
سوى الاقتصادية والصحية التي برزت بشكل ملحوظ لدى الأطفال المكفوفين منخفضي
التحصيل، هذا ولا توجد فروق بين الجنسين في جميع المشكلات باستثناء اللعب والترويح
فكانت الفروق فيها لصالح الذكور، وبالنسبة لنوع الإقامة فوجد أن هناك فروق في المشكلات
138
الاقتصادية والصحية واللعب والترويح لصالح الأطفال ذوي الإقامة الداخلية بينما لا توجد
فروق دالة إحصائياً بين الأطفال المكفوفين ذوي الإقامة الداخلية والخارجية في المشكلات
الانفعالية والاجتماعية والأسرية والتعليمية، ويعد الأطفال المكفوفين لوالدين منخفضي
المستوى التعليمي أكثر عرضة للإصابة بالمشكلات النفسية، كما أن الوالدين يشتركان مع
أطفالهما في إدراك تلك المشكلات .
( 3) دراسة ( صوالحة، 1999
المشكلات النفسية والاجتماعية لدى عينة من الأطفال المعوقين سمعياً ( الصم ) في الأردن
وتهدف للكشف عن مدى انتشار المشكلات النفسية والاجتماعية لدى الصم الملتحقين بمدرسة
الأمل للصم في مدينة اربد، وشملت عينتها ( 101 ) أصم ممن تراوحت أعمارهم ما بين
6 14 ) سنة، وزعت عليهم استبانه تقيس مدى انتشار المشكلات النفسية والاجتماعية )
لتظهر النتائج أن الفروق الظاهرية بين الجنسين والأطفال الأقل عمراً من ( 10 ) سنوات
والأكثر منها في مدى انتشار المشكلات السلوكية ككل كانت دالة ولصالح الذكور المعوقين
سمعياً الأكبر سناً باستثناء حالة المشكلات السلوكية الشخصية التحصيلية التي وجد أن الفروق
فيها غير دالة، ولم تكن الفروق دالة أيضاً تبعاً لأثر التفاعل بين الجنس والعمر في مدى
انتشارها .
( 4) دراسة ( خصيفان، 2000
فاعلية الأنشطة الفنية في تخفيض حدة السلوك العدواني لدى الأطفال الصم في مرحلة
الطفولة المتأخرة
تهدف الدراسة لتصميم برنامج في مجال الأشغال الفنية " الجلد " للطالبات الصم ؛ يسهم في
تخفيض حدة السلوك العدواني ويرقى باتجاهاتهن نحو ممارسة الفن بشكل عام والأشغال الفنية
بشكل خاص، واستخدمت فيها مقياس أشكال السلوك العدواني ( إعداد : عبد الفتاح وعدله
على البيئة السعودية : عنبر ) واستمارة تقييم مشغولات فنية " جلدية " ( إعداد الباحثة )،
وأظهرت النتائج أن هناك فروقاً دالة بين التطبيق القبلي والبعدي في درجة العدوانية مما يؤكد
انخفاض السلوك العدواني في التطبيق البعدي .
( 5) دراسة ( باظه، 2001
139
مقياس الاضطرابات السلوكية والوجدانية للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة والعاديين
تهدف الدراسة إلى تصميم مقياس للاضطرابات السلوكية لذوي الإعاقات الحسية ومقارنتها
بالعاديين وتكون من أبعاد سبعة تمثلت في الاضطرابات السلوكية، الاكتئاب الأساسي، اختلال
التفكير، النشاط الزائد، الانسحاب الانفعالي، القلق، اضطرابات التواصل ( خاص بالصم )،
( اضطرابات الكلام ( خاص بالمكفوفين )، وقد طبق هذا المقياس على عينة قوامها ( 120
طفلاً من الأطفال الصم والمكفوفين والعاديين ؛ لدراسة ثبات المقياس، فوجد أن نسبته
. ( % %75 ) لدى الذكور، بينما كان ثباته لدى الإناث بنسبة ( 78 )
( 6) دراسة ( أبو الخير، 2002
مدى فاعلية برنامج ارشادي لتعديل العدواني لدى المعوقين سمعياً
وهدفت للتعرف على أثر الإرشاد ضمن برنامج مقترح على خفض حدة السلوك العدواني لدى
الأطفال المعاقين سمعياً، والفرق بين الصم وضعاف السمع في مستوى الاستفادة منه، تألفت
عينتها من ( 48 ) طالب من الصم وضعاف السمع الذين تراوحت أعمارهم ما بين
11 13 ) سنة بمعهد الأمل للصم والبكم في " شبين الكوم "، وكان من بين أدواتها )
( البرنامج الإرشادي ( إعداد الباحث ) واختبار الذكاء غير اللفظي ( إعداد : هنا، 1965
ومقياس العدوان " التقدير الذاتي " ( إعداد : فرغلي، 1979 )، وبرز من بين نتائجها وجود
فروق دالة بين مجموعتي الصم التجريبية والضابطة لصالح التجريبية على مقياس السلوك
العدواني بعد تطبيق البرنامج الإرشادي، وكذلك وجدت الفروق لدى أفراد المجموعة التجريبية
لهم ما بين التطبيق القبلي والبعدي لصالح البعدي .
( 7) دراسة ( الكاشف، 2004
المشكلات السلوكية وتقدير الذات لدى المعاقين سمعياً في ظل نظامي العزل والدمج
وتهدف للمقارنة بين الطلاب الصم المدمجين في فصول ملحقة بالمدارس العادية وأقرانهم
الملحقين بمعهد الصم المختصة بتعليم المعاقين سمعياً ؛ للتعرف على تأثير الدمج مع الأطفال
العاديين على درجة انتشار المشكلات السلوكية بينهم ومدى تقديرهم لذواتهم والكشف عن
العلاقة بين انتشار المشكلات السلوكية وتقدير الذات لدى الأصم المدمج وغير المدمج
والمشكلات السلوكية التي تنبأ بتكوين تقدير ذات سلبي لديهم وذلك على عينة مكونة من
( 14 - 80 ) من التلاميذ الصم المدمجين و غير المدمجين تراوحت أعمارهم بين ( 10 )
عاماً، وطبقت فيها كل من قائمة المشكلات السلوكية ومقياس تقدير الذات للأصم ( إعداد
الباحثة )، ودلت نتائجها على وجود فروق واضحة بالنسبة للمشكلات السلوكية لصالح الطلاب
140
غير المدمجين، في حين لم تظهر فروق بين تقدير الذات لدى الطلاب وسلوك الانسحاب
والسلوك النمطي واللازمات، وقد كان سلوك الانسحاب فقط هو المنبأ بتقدير ذات سلبي لدى
الأصم المدمج .
( 8) دراسة ( النجار، 2005
مدى فاعلية برنامج معرفي سلوكي لتعديل سلوكيات اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة
( لدى عينة من الأطفال الصم )
وتهدف لمعرفة مدى فاعلية البرنامج المعرفي السلوكي المستخدم في تعديل سلوكيات
اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة والاندفاعية لدى الأطفال الصم في المرحلة الابتدائية
ووضع مقياس لتشخيص اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة لديهم، واستند فيها لعينة من
الأطفال الصم ( لا تقل درجة إعاقتهم السمعية عن 80 ديسبل ) يتراوح عمرهم ما بين
11 - 9 ) سنة من مدرسة الأمل الابتدائية للصم وضعاف السمع بالمحلة الكبرى، الذين )
يعانون من اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة وفق درجاتهم على مقياس ( من إعداد
الباحث ) وطبق البرنامج الإرشادي ( إعداد الباحث ) على مجموعة تجريبية من ضمنهم،
وتوصل إلى نتائج عدة من أبرزها وجود فروق بين درجات أطفال كل من المجموعتين
التجريبية والضابطة على مقياس اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة وجميع محاورها
بالنسبة للتطبيق البعدي لصالح أطفال المجموعة التجريبية، وذلك على صورتي المقياس
المنزلية، وبالنسبة للصورة المدرسية فقد وجد أن هناك فروق في نقص الانتباه وفرط
الحركة فقط لصالح التطبيق البعدي ولأطفال المجموعة التجريبية .
التعليق على الدراسات
هدفت الباحثة من خلال عرض هذه المجموعة من الدراسات للتعرف على الاضطرابات
السلوكية التي يمكن أن تظهر لدى الأطفال الصم والمكفوفين ومدى تأثيرها على النواحي
النفسية ذات العلاقة بمستوى التوافق النفسي لديهم .
فقد كانت على علاقة وطيدة بالدراسة الحالية ؛ فهي تهتم بما يتعلق بشكل أو بآخر
بالاضطرابات أو المشكلات السلوكية ( التي قد تتحول من مجرد مشكلة سلوكية إلى
اضطراب سلوكي إن أهملت ولم يتم تعديلها لدى الأطفال )، أو النفسية أو أي من أبعاد مقياس
الاضطرابات السلوكية الثمانية ( موضوع الدراسة ) إما لدى الأطفال الصم أو المكفوفين،
ولضمان تحقيق الجدوى من عرض هذه الدراسات وإتاحة الفرصة لجمع معلومات مسبقة ( قد
تساهم في صياغة فروض تؤيد أو تخالف نتائج الدراسة الحالية ) كان لا بد من إلقاء الضوء
141
عليها ودراسة نتائجها بكل دقة وموضوعية، والاستفادة ما أمكن مما اهتمت به من
موضوعات ذات علاقة بالدراسة الحالية، ووفقاً للتحليل المتفحص لما ورد في تلك الدراسات
فقد تبين ما يأتي :
أ- إن دمج الأطفال الصم يخفف من حدة المشكلات السلوكية لديهم باستثناء السلوك
الإنسحابي، في حين تعد المشكلات الإنسحابية والسلوك النمطي واللازمات العصبية هي من
أبرز المشكلات السلوكية لدى الأطفال الصم غير المدمجين، بينما كانت أبرز تلك المشكلات
لدى الأطفال المكفوفين متمثلة في الحساسية الزائدة والسلوك الاعتمادي والشرود والتشتت
والتشكيك والشعور بالقلق والنزق والمتخاذل والعدواني والحركة الزائدة والتمرد والمخادع
والانسحاب من المشاركة الاجتماعية .
ب- تشير بعض الدراسات إلى تأثر الاضطرابات السلوكية لدى الأطفال الصم والمكفوفين
بكل من مستوى التحصيل ونوع الإقامة والجنس والمرحلة العمرية .
ت- اتضح أن لكل من نوع الإقامة ( داخلي، خارجي ) وحجم الأسرة وعدد أفرادها
والمستوى الاقتصادي والوضع الاجتماعي دوراً وإن لم يكن بارزاً في مدى انتشار
الاضطرابات السلوكية لدى الأطفال المكفوفين، بيد أن هناك علاقة سالبة بين كل من مدى
انتشار المشكلات السلوكية ومستوى التحصيل الدراسي وتقدير الذات لدى الأطفال الصم
والمكفوفين .
ث- إن الاضطرابات السلوكية لدى الأطفال الصم والمكفوفين تتشابه إلى حد كبير مع ما هي
عليه عند أقرانهم من غير المعاقين، مع ما هناك من اختلاف لا يمكن تجاوزه من حيث طريقة
التعبير عنها، واتفاقها مع المجالات السلوكية المختلفة، وهذا يؤكد عدم وجود فروق من
خلال ما استعرضته هذه الدراسات في طبيعة تلك الاضطرابات والمشكلات بين المعاقين
وغير المعاقين وحتى في ضوء المتغيرات الديمجرافية كالجنس والعمر والمتغيرات النفسية
كمفهوم وتقدير الذات فالنتائج واحدة تقريباً .
ج- فاعلية البرامج المقترحة ضمن دراسات هذه المجموعة في خفض حدة الاضطرابات
السلوكية ( التي صممت لأجلها ) لدى الأطفال الصم والمكفوفين .
وأخيراً، وبعد الدراسة المتأملة والمتفحصة للمقاييس التي أعدها الباحثين في ضوء هذه
الدراسات ارتأت الباحثة الاستناد إلى مقياس ( باظه، 2001 ) للاضطرابات السلوكية كأحد
أدوات الدراسة الحالية الرئيسية بعد إجراء قليل من التعديلات عليه ؛ وذلك لكونه الوحيد الذي
اهتم بقياس الاضطرابات السلوكية لدى الأطفال الصم والمكفوفين، وهذا ما لم تتطرق إليه أي
من الدراسات الأخرى، كما أنه تمتع بدرجة ثبات عالية تتيح إمكانية استخدامه ضمن أدوات
الدراسة بشيء من الأمان العلمي .
142
ثانياً) دراسات تناولت التوافق النفسي لدى المعاقين ( صم، مكفوفين )
وتضم هذه المجموعة بين طياتها ثلة من الدراسات التي اهتمت بموضوع التوافق النفسي أو
أحد أبعاده ( الشخصي، المدرسي، الأسري، الجسدي ) لدى أي من الأطفال الصم أو
المكفوفين أو كلاهما
( Lily Brunschwig,1978 &Pinter ) 9) دراسة
التوافق الاجتماعي والنفسي للطفل الأصم " دراسة ميدانية "
وتهدف للكشف عن مدى التوافق الاجتماعي والنفسي للطفل الأصم وأثر الوراثة وطرق التعلم
والاتصال التي يستخدمها على شخصيته، وضمت العينة ( 770 ) أصم و( 560 ) صماء
17 ) سنة، وطبق عليهم مقياس الشخصية للأطفال الصم، - تراوحت أعمارهم ما بين ( 15
فأظهرت النتائج أن التعلم عن طريق الشفاه له أثره في مساعدة الأطفال على حسن التكيف،
فالأطفال الذين تعلموا عن طريق الشفاه كانوا أكثر توافقاً ممن تعلموا باستخدام لغة الإشارة،
هذا وأثبتت أن الأطفال الصم الذين لا يوجد في أسرهم أطفال صم كانوا أقل توافقاً وتكيفاً
( 13: ممن في أسرهم أشخاص صم .( أحمد، 1978
( 10 ) دراسة ( صبحي، 1979
التوافق النفسي للكفيف المراهق وعلاقته ببعض المناشط داخل المدرسة
ويهدف هذا البحث إلى دراسة المناشط المتنوعة التي يمارسها الكفيف المراهق وعلاقتها
بتوافقه النفسي والاجتماعي، فتكونت عينته من ( 50 ) طالباً من المدرسة الإعدادية المهنية
للنور ومدرسة المركز النموذجي لرعاية وتوجيه المكفوفين بالزيتون ممن قلت قوة الإبصار
60 في أحسن العينين، وشملت أدواته اختبار الشخصية للمرحلة / لديهم بعد التصحيح عن 3
الإعدادية والثانوية ومقياس تقدير ممارسة النشاط، واعتمد الأسلوب التجريبي منهجاً له،
فأوضحت نتائجه وجود فروق دالة بين التلاميذ الذين يمارسون المناشط في أوقات الفراغ و
الذين لا يمارسونها في كل من جوانب التوافق النفسي المتمثلة في اعتماد المراهق على نفسه
وشعوره بحريته والانتماء وتحرره من الميل إلى الانفراد والميول المضادة للمجتمع وخلوه من
الأعراض العصابية واعترافه بالمستويات الاجتماعية، واكتسابه للمهارات الاجتماعية وعلاقته
بأسرته ومدرسته وبيئته المحلية .
143
( 11 ) دراسة ( عفيفي، 1979
مدى التوافق النفسي لضعاف البصر
وتهدف هذه الدراسة للكشف عن مدى التوافق النفسي لفئة ضعاف البصر بالقياس إلى
المبصرين والعميان ؛ لفهم ما يميز سيكولوجية هذه الفئة، وتستند لدراستين إمبريقية
وإكلينيكية، فتألفت عينتها من ( 90 ) طالباً في المرحلة الثانوية من العميان وضعاف البصر
والمبصرين، وكان من بين أدوات الدراسة الإمبريقية اختبار الشخصية للمرحلة الإعدادية
والثانوية ( إعداد : هنا ) واختبار وكسلر لذكاء المراهقين والراشدين ( تعريب : مليكه
وإسماعيل )، أما الإكلينيكية فقد اختار لها حالتين من ضعاف البصر أحدهما أقل توافقاً والثاني
أكثر توافقاً وطبق عليهما استمارة المقابلة الشخصية واختبار الحاجات الكامنة ( إعداد :
مخيمر ) والمقابلات الإكلينيكية الطليقة واختبار تفهم الموضوع ( إعداد : موري ) ودراسة
الأحلام والهفوات وقد أسفرت الدراسة الإمبريقية عن وجود فروق دالة إحصائياً في مستوى
التوافق النفسي لصالح المبصرين فالعميان وأخيراً ضعاف البصر، في حين بينت نتائج
الدراسة الإكلينيكية أن الاختلاف بين الحالتين هو اختلاف في درجة سوء التوافق فقد كان
هناك بعض الخصائص المشتركة بين الحالتين كالغريزة العدوانية وقد اتضح لديهما ارتفاع
شديد في السادية العدوانية وارتفاع نسبي في الناظرية، والغريزة الجنسية فكلاهما لا اتصال
جنسي ولا علاقة عاطفية حقيقية، أما عن القلق ومدى التوافق مع ضعف الإبصار فاتضح
بصورة بارزة وذلك بفعل شدة الخوف من تطور الحالة إلى العمى الكامل، وكان التبرم بالحياة
والنظر إليها على أنها صراع غير متكافئ يخفي إحساسا عميقا بالظلم والاضطهاد من دلالات
عدم توافقهما، وبالتالي فإن ضعف الإبصار كمتجه صادر عن الفرد يستثير بشكل واضح
دوافع العدوانية والناظرية والاستعراضية، لتلقي جميعاً الإحباط مصيراً لا مفر منه .
( 12 ) دراسة ( الطيب، 1980
أثر الإقامة الداخلية على التوافق الشخصي والاجتماعي للمراهقين المكفوفين من الجنسين
وتهدف لدراسة الفروق بين المراهقين المكفوفين ذوي الإقامة الداخلية والمقيمين مع أسرهم في
مستوى توافقهم النفسي، وتكونت العينة من ( 70 ) كفيف وكفيفة من الطلبة المراهقين
والمراهقات في المرحلة الإعدادية والثانوية الذين يقيمون إقامة خارجية وداخلية، وكان من
144
( بين أدواتها دليل الوضع الاقتصادي والاجتماعي ( إعداد : عبد الغفار وقشقوش، 1977
واختبار الشخصية للمرحلة الإعدادية والثانوية ( إعداد :هنا ) وقد توصلت الدراسة إلى أنه لا
توجد فروق دالة إحصائياً بين كل من الذكور والإناث في الإقامة الداخلية والخارجية وذلك
بالنسبة للتوافق الشخصي والاجتماعي والعام، وكذلك بين العينة الكلية من الجنسين في الإقامة
الداخلية والخارجية بالنسبة للتوافق الشخصي والتوافق الاجتماعي، بينما توجد فروق عالية
دالة عند مستوى ( 0.01 ) بين مجموعتي الإقامة الداخلية والخارجية الكلية في التوافق العام
لصالح الداخلية .
( 13 ) دراسة ( خصيفان، 2000
دراسة مقارنة للتكيف الشخصي والاجتماعي لدى الأطفال المعاقين سمعياً وأقرانهم من
الأسوياء في منطقة مكة المكرمة












عرض البوم صور ثنيان   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:51 AM.

Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd
صفحة جديدة 1

MARCO1 ADD-On

سعودي كام شات صوتي شات شات الشلة شات صوتي سعودي انحراف انحراف سعودي سعودي كول شات صوتي افلام شات قلبي برنامج تصوير الشاشه ميني كام