• التاريخ: 16-05-2011
  • المشاهدات: 2713
الأبناء هم نعمة من الله تعالى أنعمها علينا ،، وهم زينة الحياة الدنيا ،، وكم رقصنا وفرحنا طربا عندما رزفنا بالطفل الأول ،، وهكذا الثاني والثالث،، وبعد عدة سنوات أشغلتنا مشكلات الحياة ومصاعبها عن فلذات أكبادنا ،، وألقت الظروف بظلالها على مشاعرنا وأحاسيسنا الجميلة تجاههم ،، وأغفلنا الكثير الكثير من المواقف والكلمات واللمسات ،، التي تزيد من قربنا لهم ومن قربهم لنا ،،، حتى أصبح احدنا لا يعرف كيف يعبر عن حبه لأولاده ،، فكم من الأوقات التي نقضيها معهم بقصد التعرف عليهم عن قرب ،، والتعرف على مشكلاتهم ،، وما يواجهونه من صعوبات ،،، نخرج برفقة أحدهم نمشي سويا نستمع لهم بكل احساس ،، نبادلهم المشاعر ،، ننظر في عيونهم ،، ندرك ما يريدون قوله ،، ونتقبل ذلك بكل عاطفة صادقة ،، يضع أحدنا نفسه بذلك الموقف الذي يمر فيه هذا الابن او ذاك ،، يخاطبه بلغة الأب الحنون وهو يضمه بين ذراعيه ،،، ويهمس في أذنه ،، مبتسما ،، لا تقلق يا ولدي ،، أنت بأمان..نشجعهم ،، نبني في دواخلهم ثقتهم بأنفسهم،، نقدر مجهوداتهم التي يبذلونها،، وليس فقط نتائج هذه المجهودات ،، يقيم أحدنا حفلا خاصا بسيطا ( غداء ،، تناول حلوى ، رحلة برية ..) لأن أحد ابنائه بذل جهدا رائعا في مجال ما، والثاني أبدع في كذا ،، والثالث كان له حضوره المميز في البيت، وتصرفنا بكل ثقة وسعادة معهم ،، تبادلنا الحديث،، قدمنا لهم النصح والمشورة والرأي بأسلوب حضاري ،، هادف وبناء . ابتعدنا قليلا عن العتاب واللوم والصراخ ،، واستبدلنا ذلك بالتوجيه ،، والرفق واللين ،، علمناهم كيف يفكرون بايجابية ،، وكنا لهم خير قدوة ،، نشرب معا فنجانا من القهوة او الشاي ،، ونحن نستمتع بنفس اللحظة ببهاء وجوههم ونظارتها،، نكحل عيوننا بذلك الجمع الأسري الهانيء ،، نطلب من أحدهم أن يأخذ لنا جميعا صورة جميلة ،، ونطلب من الأخر احضار البوم الصور ،، ينظر أحدنا برفقة أبنائه الى صور والدتهم وهو يطربها بتلك الكلمات المهذبة التي يسمعها لهم عن جمال وبهاء واصالة هذه الأم التي غمرتنا بالفرح والسرور،، يتنقل بين الصور ،، وهو يعزف لكل واحد منهم قصيدة غناء،، تطرب أسماع اخوته واخواته،، حتى تستقر في أعماقه.. كل تلك المشاعر النبيلة التي يريد ايصالها اليه او الى هذه الابنة الحبيبة،، يشعرهم بأنه تعلم منهم أجمل المعاني وأسماها وهم يبادلونه هذه الضحكات والابتسامات الرائعة ،، يشعرهم كم هو فخور بأنه والدهم ،، وأنهم أبناؤه،، يحترم قراراتهم ووجهات نظرهم ،، يرافقهم الى الأسواق دون أن يفرض عليهم ماذا يلبسون ،، وأي شيء يختارون،، يلعبون معا ،، يرسمون يلونون،، يسمع منهم عن أصدقائهم ومدرسيهم وما هي المواد التي يحبونها والتي يواجهون فيها صعوبة ، وكيف يواجهون تلك الصعوبات ،، بذلك يشعرون أننا معهم ،، وأنهم ليسوا وحيدون ،، وأننا نصغي لهم باهتمام ونترك كل ما بأيدينا عندما يحدثوننا ،، نداعبهم ليشعروا بالأمان والاطمئنان ،، نفبلهم عند ذهابهم للنوم ،، واذا حضرنا الى البيت وهم نائمون فلنلقي نظرة عليهم ،، وما أجمل أن نضع جنب كل واحد منهم قطعة حلوى أو مصروفه لليوم التالي..أو ورقة صغيرة مكتوب عليها ( أحبك ،، أشتقت لك ....) ،، وما أجمل أن نضع في حقيبة أحدهم مع السندويشة التي ترافقه كل يوم عبارة جميلة حتى نشعرهم بمدى أهميتهم لنا وأننا مهما شغلنا عنهم فهم محور اهتمامنا وتفكيرنا ... وكم هي سعادة أبناءنا عندما نتحدث عنهم أمام الآخرين ونحن نمتدح سلوكياتهم ،، ونقصد عامدين رفع أصواتنا لكي يسمعون ذلك حتى وهم في غرفهم ،، فيقدرون مدى هذا الاعجاب وهذا الحب فيزيدون من تكرار تلك السلوكيات التي لاحظناها وتحدثنا بها بكل اطراء،،، نهتم بانجازاتهم،، نعلق رسوماتهم على جدران الغرفة الخاصة بهم ،، نذهب معا الى المكتبة لشراء كتاب أو قصة أو لعمل برواز لشهادة تقدير ،، أو رسمة ،، او ما شابه ،، ننسى أخطاءهم في الأمس بعد أن نعلمهم الصواب بدل معاقبتهم والقسوة عليهم ،، ونبدأ معهم صباح اليوم التالي بكل طلاقة وجه وأريحية في السلوك ،، ندربهم على ممارسة مهارات حياتية تنمي لديهم الثقة وتجعلهم أكثر قدرة على الابداع،، وعلى التواصل ،، تجعل منهم قادة فكر ،، وأصحاب قدرة وقرار،، مفعمين بالطاقة والحيوية ،، منفتحين عليهم ليس بيننا وبينهم حواجز ،، مما يجعلنا أكثر فهما لهم ،، ووعيا بقدراتهم ومواهبهم،، نحتضنهم في كل يوم ،، نشعرهم بدفء العلاقة ،، نربت على أكتافهم ،، مهما كانت أعمارهم ،،ونحن ننظر في أعينهم ،، داعين العلي القدير أن يجعلهم ذرية صالحة
كلام جميل يعطيك ألف عافيه
أخ حازم مشكور أخي الكريم
جهد مشكور ...بارك الله فيك