• التاريخ: 17-05-2011
  • المشاهدات: 13054

أهمية العلاج المعرفي السلوكي في علاج مدمني المخدرات وتنمية مهاراتهم الحياتية

قاعة:العلاج المعرفي السلوكـي|CBT
أصبح موضوع الإدمان على المخدرات يقلق الأفراد والمجتمعات والأمة، فالجنس البشري يستخدم المخدرات استخداما سلبيا منذ نشوء الحضارة على هذا الكون، ويؤدي الاستخدام الطويل للمخدرات الى إدمان الجسم عليها، بحيث لا يستطيع الفرد العيش بدونها.هنا تصبح المخدرات عائقا في وجه التطور الاجتماعي للفرد، وتؤثر في صحته، وفي المجتمع ( قازان، 2005 ). وقد بين الكثير من العلماء خطورة هذه الآفة وما لها من آثار سلبية على المدمنين، ومن ذلك ما يعانونه من نقص واضح في مهاراتهم الاجتماعية " كعدم القدرة على توكيد الذات، و حل المشكلات، وعدم القدرة على التواصل مع الآخرين " ( ; King & Ellinwood, 1992 Ronald & Joan, 1998 Coviello, Zanis & Lynch, 2004; ) . وأشار بيلاك، وهيرسن، وكازدن (Bellack, Hersen & Kazdin, 1990 ) إلى أن النقص في المهارات الاجتماعية، من المؤشرات الرئيسة للإدمان على المخدرات. ويوضح بوكستين (2000) أن الإدمان يحدث نتيجة للتفاعل بين العوامل النفسية، والمهارات الاجتماعية، والتأثيرات البيئية الأخرى. وبين بفوست، وستيفنس، وباركر، وماكجوان ( Pfost, Stevens, Parker & McGowan,1992 ) أن ضعف المهارات الاجتماعية، مرتبط بالإدمان. وهذا ما أشار إليه لورانس وكاثرين (Lawrence & Cathrine, 1997 ). كذلك بين كاتالانو، وجاني، وفليمنج، وهاجرتي، وجونسن ( Catalano, Gainey, Fleming, Haggerty, & Johnson,1999 ) الأثر السلبي لإدمان المخدرات على المهارات الاجتماعية. وهذا ما بينه أيضا كمبرلي وجيروم(Kimberly & Jerome, 2000 ). كذلك أشار روهنسو، ومونتي، وروبنس، وجليفر، وكولبي، وبينكوف، وأبرامز (Colby, Binkoff, & Abrams, 2001 ( Rohsenow, Monti, Rubonis, Gulliver, الى أثر الإدمان السلبي على ضعف مهارات التواصل لدى المدمنين. وتتمثل خطورة الإدمان بارتباطه الواضح بالضغوطات النفسية التي يعاني منها المدمنون ( كالقلق والاكتئاب ) ( صبري، 1990؛ غباري، 1999؛ خليفة والمشعان، 1999؛ حنورة، 2005). وقد أكد كل من اوليري، وروهنسو، ومارتن (Rohsenow & Martin, 2000 Oleary, )، على عدم قدرة المدمنين على تحقيق التوافق النفسي والاجتماعي، فالإدمان يؤدي الى سوء التوافق وعدم القدرة على حل الصراعات الشخصية بأسلوب توافقي، وأن عدم القدرة على الإقلاع عنه يسبب مزيدا من عدم توافق الفرد مع نفسه ومع المجتمع الذي يعيش فيه. وقد أشارت فهمي (1989 ) الى ارتفاع نسبة القلق والاكتئاب لدى المدمنين. وبين مياسا (1997) أن تعاطي المخدرات يعتبر تعويضا عن حالة الاكتئاب و القلق التي يعيشها المدمن، والتي تدفعه إلى الإدمان هربا من حالة الحرمان العاطفي الذي يعانيه. وأظهر سويف وآخرون (1991) أن هناك علاقة بين التعاطي والإصابة بالمرض العضوي أو النفسي. واعتبر هارمز (Harms,1973 ) أن الاكتئاب هو العامل الأساس للإدمان عند الخبرة الأولى، وعند العودة إليه بعد الانقطاع . وأوضح بلوك و كييز ( Block & Keyes ,1988 ) أن ضعف القدرة على السيطرة، والتمرد والعصيان، مرتبط بشكل كبير بشخصية المدمن. ووجد إدوارد (Edward, 1994 ) أن اختبار مستويات عالية من الضغط النفسي قد يسبب الإدمان، وذلك للشعور بالراحة والاسترخاء. واتفق ذلك مع ما أشار إليه أليسون، وأدلف، وماتس ( Allison , Adlaf & Mates, 1997 ) من أن توترات الحياة مرتبطة بالإدمان. ووجد لانغ و مارلات (Lang & Marlatt, 1982 ) أن المدمنين يشربون كميات أكبر من الكحول والمخدرات، عندما يواجهون مستويات أعلى من الضغط النفسي. كما توصل كل من بلات (Platt, 1986 ) و دي ليون (De Leon, 1989 ) الى أن نسبة قليلة فقط من مدمني المخدرات الذين تم دراستهم كان لديهم حياة نفسية سوية. ووجد ديمبو ووليامز، وويش، واستريلتا، وجيترو، ووشبيرن، وشيمدلر (Dembo, Williams, Wish, Estrellita, Getreu, Washburn & Schmeidler, 1990 ) أن الشباب الذين تم تصنيفهم على أن لديهم مشكلات انفعالية كالقلق والاكتئاب وغيرها، وأنهم معزولون اجتماعيا، وحيدون، يميلون الى تعاطي الكحول، والماريجوانا، واستخدام المخدرات غير المشروع بمستويات أعلى من غيرهم من الشباب الذين ليس لديهم مشكلات نفسية وانفعالية. وأكد كل من بيكر، وبروشاسكا، وديكلمنت وبندر وميللر ( Becker, 1974; Prochaska & DiClemente,1986; Pender, 1987; Miller, 1989 ) على أن تحقيق أي تغير سلوكي ملحوظ أثناء فترة علاج المدمنين، مرتبط بشكل وثيق بحل المشكلات ذات الطابع النفسي والاجتماعي الضعيف، والدافعية المنخفضة لهم، وهذه العوامل تعتبر هامة بشكل خاص للنظريات التي تشكل الأساس لنماذج معالجة الإدمان وتعاطي المخدرات. وافترضت دراسة أنتوني وهيلزر (Anthony & Helzer, 1991 )، ودراسة نيلسون وسيستي (Nelson, & Cicchetti, 1991 ) أن بعض الأفراد يتعاطون المخدرات بسبب الضغوطات النفسية والإحباط النفسي. وبين عياد والمشعان (2003) أن هناك علاقة قوية بين القلق والاكتئاب وتعاطي المخدرات، وأن نسبتهما عالية لدى المتعاطين. كما وجد ميلخ، وليمان، وزيمرمان، ولوقان، ومارتن، ولوكفيلد (Milich, Lynam, Zimmerman, Logan, Martin, & Leukefield, 2000 ) أن الأفراد الذين يعانون من اضطرابات داخلية، وضغوطات خارجية، يتعاطون المخدرات. ويبدي ثلث الأفراد الذين يتعاطون بعضا من المخدرات، كالقنب ومشتقاته، بشكل منتظم في الغالب أشكالا من القلق أو الاكتئاب، أو التهيج، وأنهم يعانون من تأثيرات نفسية مؤلمة وضارة. كما تظهر أعراض القلق والاكتئاب، نتيجة تعاطي الكوكايين، سواء في مرحلة التسمم أو الانسحاب عن المادة، كذلك اضطرابات القلق الناتجة عن تعاطي المهلوسات والمستنشقات ( مكتب الإنماء الاجتماعي،2000). وأوضح هانسن (Hansen, 1991 ) أن التعرض لمستويات عالية من الضغط النفسي قد يسبب الإدمان، وذلك للشعور بالراحة والاسترخاء (Edward, 1994 ). وأشار حنورة (1998) الى أن المدمنين يعانون من الاضطرابات المتعلقة بالقلق والاكتئاب. وأوضح جو ونيزك وواطسون وسيمبسون ( Joe, Knezek, Watson, & Simpson, 1991 ) أن الاكتئاب الأعلى لدى المدمنين، مرتبط بعدم القدرة على اتخاذ القرار، وأن الاكتئاب مرتبط إيجابيا مع القلق، والمخاطرة. كما بين أليسون، وأدلف، وماتس ( Allison , Adlaf & Mates, 1997 ) تأثير توترات الحياة، وعلاقتها بالتدخين وتعاطي الكحول، وتعاطي الحشيش، وأن هناك علاقة إيجابية بين التعرض لتوترات الحياة والتدخين، وشرب الكحول، وتعاطي الحشيش أو القنب. إن معالجة الإدمان تعتبر من الأمور الصعبة، والتي لا يمكن أن تتم بسهولة. ويكون التخلص منه من خلال تغيرات في نمط الحياة العاطفية، والمادية، والعقلية للمدمن، وكذلك وجود مرشد أو مدرب متخصص يقوم بمساعدة الشخص المدمن على تغيير نمط حياته. وقد أثبتت نظرية مهارات المواجهة ( Coping Skills Therapy ) فاعلية كبيرة في معالجة الإدمان أكثر من التدخلات الشخصية لعلاج مدمني الكحول وغيرها من مواد التعاطي، والذين يعانون من مستويات عالية من التوتر والقلق والاكتئاب، وأن هذه المهارات دعمت الكفاءة الذاتية لهؤلاء الأشخاص، مما أدى الى تكوين الاستراتيجيات الإيجابية لمواجهة المواقف المختلفة. وعلى الرغم من أن ذلك في بداية العلاج قد يكون متعذرا إلا أنه يمكن تعليم الأفراد مهارات المواجهة بكفاءة مع المواقف المرتبطة بالإدمان، ومنع الانتكاس لدى المدمنين. إن تدريب المدمنين على مهارات المواجهة مع العواطف، والجوانب المعرفية، والبيانات المرتبطة بسوء الاستخدام السابق للعقاقير، إضافة الى النظر الى أن استخدام المخدرات هي فرص تعليمية، والعمل على تقليل درجة استخدام العقار، كل ذلك من شأنه المساعدة في منع الانتكاس لدى المدمنين (Marllatt & Gordon, 1985 ). ووجدت استراتيجيات العلاج المعرفي السلوكي لكي تزيد فاعلية كفاءة المعالجة لمختلف مشاكل سوء استخدام المواد (Stephens, Wertz, & Roffman,1995 Stephens, Roffman, & Curtin, 2000; ). حيث اشتملت طريقة مارلات ( Marlatt, 1988) على إعادة الأبنية المعرفية التي تهدف الى خفض وتقليل "أثر انتهاك التوقف" الذي يعيشه المريض بعد الاستخدام الأولي للعقار، والذي يعتبر نتيجة مصغرة للتغيرات المعرفية والوجدانية التي يظن أنها تحفز الى استخدام أكـبر للعقار. إن العقاقير والمخدرات تؤثر على العمليات المعرفية، و الوعي بالذات ويصبح الفرد أقل قدرة على تقويم خبراته الشخصية السليمة، بما فيها الإخفاق والنتائج السلبية للاستخدام أو سوء التعاطي المستمر للعقار ومن ثم فان الاستخدام يمكن أن يستمر. وبالنسبة للشباب المدمن فان إدراك الآثار السلبية للعقار هو أمر ضروري للفرد، لكي يكون قادرا على تفادي استخدام هذه العقاقير كلها، أو لتجنبه التقدم من الاستخدام التجريبي الى الاستخدام الحقيقي للعقار (سويف، 1996). ويعتبر العلاج المعرفي السلوكي للإدمان بأشكاله المختلفة منهجا تجريبيا لتعديل السلوك كتعاطي المخدرات والمسكرات، وله خاصية مميزة بتعليم الفرد المهارات الضرورية للسيطرة على الاضطراب النفسي، دون اللجوء إلى المعالج بعد تعليمه هذه المهارات مستقبلا. وهو تدريب ذاتي، وتحصين ضد التوترات والضغوطات المسئولة عن المرض النفسي، والإدمان، والانتكاس وهو علاج بديل لتعاطي الأدوية النفسية، لأنه يعالج الأسباب الكامنة وراء الإدمان، وليس علاج الأعراض كما هو الحال في العلاج الدوائي، وكلفته اقل بكثير إذا ما قورنت بالأدوية باهضة الثمن. ويعتبر العلاج الأساسي وحجر الزاوية لعلاج السلوك الادماني في معظم دول العالم. كما يمكن تطبيقه في العيادات الخارجية الخاصة، والحكومية، وفي المؤسسات الإصلاحية، والسجون، ويعد جزءا هاما من عملية إعادة تأهيل المدمن، والمنحرف، وذوي السلوك الإجرامي. وللعلاج السلوكي المعرفي تطبيقات وتدخلات علاجية يمكن الاستفادة منها واستخدامها في تعديل السلوك والأفكار للمسترشد ( Hughes, 1988؛ الحجار، 1999 ). من أجل ذلك بدأ الباحثون في تطوير برامج علاجية، وإرشادية، وتثقيفية، لتكون جنبا الى جنب مع العلاج الطبي، لمواجهة الإدمان، والعمل على إقناع المدمنين، لتغيير اتجاهاتهم الإيجابية نحو المخدرات. وكل برنامج له أهداف، ونظرية يستند على أفكارها، واستراتيجيات، ومهارات، يتم تدريب المرضى على ممارستها، ويتناول موضوعات مختلفة تتعلق بشخصية المتعاطي، ليكون أداة فعالة في المعالجة.حيث يشير بالدن وبرغ لاند، وبورغ، ومانسون، وبندسن، وفرانك، وغوستافسن، وهالدن، ونيلسون، وستولت، وولندر (Balldin, Berg Lund, Borg, Manson, Bendtsen, Franck, Gustafson, Halldin, Nilsson, Stolt & Willander,2003 ) الى أهمية برامج العلاج المعرفي السلوكي في علاج الإدمان. وقد أوضح بفوست، وستيفين، وباكر، وماكجوان ( Pfost, Stevens, Parker& McGowan ,1992 ) أن برنامج التدريب التوكيدي أثر إيجابيا على علاج المدمنين. وبين بيتر وآخرون (Peter, Damaris, Robert, Suzy, Suzanne, Timothy, Richard, Alan, David, Raymond & Marilyn, 2001 ) أهمية برنامج التدريب على مهارات التكيف ومهارات الاتصال في علاج المدمنين. واتفقت معظم البرامج على استخدام أساليب وتقنيات متنوعة، كالتعليم، والتدريب، والنمذجة، والتعزيز، والتوجيه، وتنمية المهارات الاجتماعية، وتعديل الأفكار، ومهارات المواجهة، ومنع الانتكاس. يعمل العلاج المعرفي السلوكي على تنمية المهارات الاجتماعية وخفض القلق والاكتئاب لدى مدمني المخدرات. وقد اعتمدت الدراسة على إعداد برنامج علاجي استنادا الى النظرية المعرفية السلوكية خاصة ما جاء به دونالد ميشنبوم (Meichenbaum, 1977, 2003 )، وذلك من خلال جمع المعلومات التي توضح حالة المسترشد قبل بدء البرنامج، لمعرفة الخبرة الشخصية المؤلمة له، مثل الشعور بالتوتر، والقلق والاكتئاب، الذي يؤثر في صحته النفسية، ومدى افتقاره للمهارات الاجتماعية، ثم العمل على إكسابه مهارات التوافق من خلال تغيير أفكاره السلبية، والتحدث مع الذات، والعمل على تنظيم المجال الادراكي لديه، والتدريب على التعبير عن المشاعر والأفكار التي تتناسب مع مواقف حياته اليومية. ثم ممارسة هذه المهارات في مواقف الحياة، ومتابعة تطبيقها .
بارك الله فيك وجزاك الله كل الخير والتقدير
لكم كل الاحترام والتقدير جميعا ،، بارك الله فيكم ،،، يسعدني جدا أن اقدم لكم نسخة من رسالتي عبر هذه الاكاديمية المميزة بعطاءاتها وقرائها ،، راجيا التكرم بالتنسيق مع الادارة ،، حتى لا نتجاوز قوانين الاكاديمية ،، وهذا مما يمليه علينا الخلق والذوق ،، اكرر لكم شكري واحترامي
اخي الكريم حازم في البداية اسمح لي ان اشكر جهودك الطيبة في خدمة الاكاديمية والمواضيع الطيبة التي تفضلت بها اخي موضوع الدراسة الذي تفضلت به مهم جدا وإذا ما في مانع هل ممكن احصل على الرسالة من خلال الاميل خصوصا انني ادرس cbt الان ومقبل على دراسة ماستر اميلي اخي (يمنع اضافة الايميل في المشاركة) انتظر ردك اخي وكل الاحترام والتقدير
السلام عليكم اخي حازم وانا عندي عنوان رسالة تحت فاعلية العلاج المعرفي السلوكي في خفض مستوى القلق لدى مدمني المخدرات واكيد هاستفيد من رسالتك وهذا ايميلي (يمنع اضافة الايميل في المشاركة)
شكرا جزيلا ،، وبارك الله فيكم على مروركم الكريم
اخي حازم الله يعطيك العافية وبارك الله فيك
يعطيك العافيه
بارك الله فيك و بجهودك الرائعة بانتظار المزيد و الاستفادة من علمك تقديري و احترامي ينقل الى قاعة علم النفس المعرفي السلوكي
انشالله سلامك يوصل... جميع الطلبة المسجلين في مادة ارشاد المدمنين استفادوا من البرنامج الارشادي والمقاييس من بحثك ... جزالك الله خير وبارك الله فيك
انشالله سلامك يوصل الحقيقة جميع الطلبة المسجلين بمادة ارشاد المدمنين استفادو من البرنامج وطبقوا بعض المقاييس وبعض الجلسات من برنامجك الف شكر الك ...ويعطيل الف عاطفية
جهد مشكور ورائع قرأت رسالة الماجستير الخاصة بك ... انا طالبة ماجستير من الجامعة الهاشمية ومشرفتي على البحث الدكتورة سهام ابو عيطة وموضوع البحث عن الادمان
بارك الله فيك
هذه مقدمة من دراسة أعددتها في مرحلة الماستر حول استخدام العلاج المعرفي السلوكي لعلاج مدمني المخدرات ،، وسأتناول في كل مرة مقتطفات لاثراء هذه البرامج وهذه المساهمات مع اساتذتنا واخوتنا وأخواتنا وأحتسب ذلك عند الله ... بارك الله فيكم جميع